الفنانة التشكيلية دينا فواخيري: الفن اليوم متاح أمام الجميع لتقديمه أو ابتكاره

التعبير بالفن يحرّر الروح ويصل بالفنان إلى نوع خاص من السعادة التي يشعر بها حين يرى اكتمال عمله الفنّي أمام ناظريه. ولاختبار هذا الإحساس، اختارت دينا فواخيري أن تترك عملها الثابت في مجال الإدارة الإبداعية لتتحول نحو الرسم فتغوص في مجال رسم اللوحات وكتب الأطفال وتتعاون مع الكثير من العلامات المعروفة في مجال الموضة والمجوهرات والديكور. تعاونت مجلّة هيا مع دينا في هذا العدد، فتعرّفي أكثر عليها وعلى هذا التعاون في هذا اللقاء.

لماذا اخترتِ مشاركة أعمالكِ الفنّية بين الجماهير العريضة من خلال تعاملكِ مع دور ديكور وأزياء ونشر؟

بفضل خبرتي السابقة في عالم الإعلانات، فقد كنت منفتحة على عدد كبير من المجالات الحيوية والصناعات الإنتاجية، ولطالما تمكّنت من الوصول إلى تسويات وإيجاد حلول لكل عميل. وقد كان من الطبيعي عندما تركت العمل لكي أتفرّغ لأعمالي الفنّية أن أستفيد من تجاربي ومعارفي السابقة من العلامات التجارية التي ارتبطت بها، فنتعامل معاً وتكون النتيجة قطعاً مميّزة تجمع الفن بباقي المجالات. فبرأيي جمال الفن والتصميم هو أنّه يمكن أن يأتي بأي شكل، فلا يوجد قاعدة ثابتة لتلقّيه وحتى فهمه.

هل ترين أنه يجب مشاركة الفن ونشره على نطاق واسع، فيصل إلى كل طبقات المجتمع ولا يظل نخبوياً كما اعتدناه لوقت طويل؟

الفن هو بكل تأكيد متاح أمام الجميع سواء لتقديمه وابتكاره أو مشاركته. وقد أتاحت منصّات وسائل التواصل الاجتماعي الفرص لكل الناس أن يروا الأعمال الفنية من حول العالم، لتفتح المجال للتّعلم والاستلهام. وبات من الماضي الإغلاق على القطع الفنية في معرض وإتاحتها لعدد قليل من عشاق الفن فقط. اليوم يوجد جيل جديد من الفنّانين الذين يتخطّون الوسيط ويشاركون أعمالهم وخبراتهم مع الجمهور مباشرةً وهذا شيء جميل جداً.

ما هو الإحساس الذي يعتريكِ حين تدركين أنّ فكرة فنّية لكِ قد تكون قطعة ملابس أم فنجان قهوة أم كتاب أطفال، ترك اثراً محبّباً وجميلاً في ذات من استخدمه او استفاد منه؟

ما زلت مصدومة ولكن متحمسة جداً لهذه الفكرة، فمن المدهش معرفة أنّ هناك شخص رأى فنّي وتفاعل معه فسعى إلى امتلاكه وبات يستخدمه. هؤلاء الأشخاص لا يعرفونني شخصياً، لكنهم ينجذبون إلى العمل الفنّي نفسه. لا أعتقد أنّني سأعتاد على فكرة التخلّي عن عمل قمت بإنشاءه بيديّ فأتركه لشخص آخر، حتى لدى رؤية الأطفال يقرؤون الكتب التي قمت برسم الصور لها، يصعب عليّ تصديق أنّهم يتفاعلون مع أعمالي. في الماضي رفضت بيع بعض الأعمال الفنية بسبب طابعها الشخصي بالنسبة لي، لكنّني الآن تقبّلت الأمر لأنّ تقديم فن مفيد ومؤثّر في الآخر يعني التصالح مع فكرة أنّه يجب مشاركته مع العالم.

خطوة التخلّي عن مهنة استمريتِ بها لسنوات صعبة وتحتاج إلى قوّة كبيرة، فكيف خطوتِ هذه الخطوة ومن أين استمديتِ القوّة؟

كانت صعبة للغاية، فأنا وصلت إلى مكانة مهنية عالية ولم يكن ترك كل ما حققته للبدء من جديد أمراً بسيطاً أو سهلاً. لكنّني كنت أفكّر دائماً في الطقس الجميل بالخارج وما أفتقده أثناء جلوسي في المكتب. اليوم أتمتع بالحرية لامتلاك وقتي الخاص واستكشاف مهاراتي. ولكن لكي أكون صادقة تماماً، فقد قمت بالتخطيط لترك العمل جيّداً: تعلمت الكثير، وكان لدي سمعة جيّدة، كما تمكنت من تدخير أموال لا بأس بها، لذا قررت منح حلمي فرصة قبل الإلتزام الكامل به. لم يكن قراري غير عقلاني أو عاطفي، وعندما اتّخذته شعرت أنّه كان القرار الصحيح.

كيف تشجعين كل شابة على الخروج من منطقة الراحة لتتبع الحلم او الشغف الحقيقي في حياتها؟

أقول لها: ضعي خطة أ وخطة ب وخطة ج. تعاملي مع حلمكِ بجدية وكوني خبيرة وعلى معرفة كافية بما تفعلينه. لا تتوقفي أبداً عن التعلم والتجريب.

ما الذي يلهمكِ للبدء بمشروع فنّي جديد؟ وما هي الحالة التي تحتاجين إليها للعمل؟

أحتاج إلى الكثير من الصمت... قيلولة ... ملل أحياناً. لكنني أيضاً بحاجة إلى الهواء الطلق، ووجبة جيدة وديكورات مريحة وجميلة وموسيقى مميزة ومساحات خضراء وطبيعة ممتدة لكي يتسنى لي الحلم وأنا مستيقظة... أمّا عن المواضيع التي أختار التعبير عنها، فهي بكل صراحة تعتمد على حالتي المزاجية وما مررت به في الفترة السابقة. حين أكون متوترة، أحتاج إلى التعبير القوي، فأؤدي ضربات واسعة وقاسية بالفرشاة لتبدو اللوحة زاخرة بالعواطف.

كيف تصفين أعمالكِ وأسلوبكِ الفنّي؟

فنّي سلس ومتعرّج، متعدد الإستخدامات وتجريبي، واثق وذو بصمة فريدة.

ما هي الرسائل أو القضايا التي ترغبين في التركيز عليها مستقبلاً من خلال أعمالكِ الفنية؟

أرغب في التركيز على قضايا المرأة: جمالهاومقوتها ومواهبها.

ما هو العمل الذي ترك فيكِ أثر أكثر من غيره؟

لديّ الكثير! منها سلسلة من صور البورتريه الذاتية التي قدّمتها قبل بضع سنوات والتي أحبّها بشكل كبير. لقد استخدمت الفحم والطلاء المائي ولازلت حتى يومنا هذا أتأثر بها وتثير مشاعر مختلفة في داخلي. لدي أيضاً صورة شخصية قديمة جداً من عام 2005 وهي مميزة جداً لي، بالإضافة إلى عدد من الرسومات التجريدية بطلاتها النساء.

ما هي مشاريعكِ للفترة المقبلة؟

لديّ عدد من كتب الأطفال في طور الإعداد والتصوّر، بالإضافة إلى بعض الأعمال الفنّية واللوحات التي أعمل عليها على مدار العام. 

اقرئي المزيد: روناء بابنجي: تسلّق الجبال مثل الحياة فيه صعوبات سنختبرها قبل الوصول إلى القمّة

 
شارك