Uncategorized

متى يؤذي الأبطال الخياليون طفلك؟

يوليو 17, 2013
إعداد: Nathalie Bontems

تعرض دور السينما  والقنوات التلفزيونيّة المخصّصة للصغار برامج وأفلاماً هدفها الترفيه عن طفلك وتثقيفه. لكنّ بعض المواضيع والمشاهد التي تتناولها تلك البرامج قد تؤذي صحّته النفسيّة وتؤثّر فيه، لا سيّما شخصيات الرسوم المتحرّكة وأبطالها. 

 تنعكس صور الأبطال في بعض الأحيان سلباً على نفسيّة الأطفال. لكن قبل الاطّلاع على تلك التأثيرات والتعرّف إلى كيفيّة حماية الأطفال منها، يجب أن تعلمي أنّ الصور تترسّخ في ذهن كلّ طفل بحسب سنّه. فالذين تتراوح أعمارهم بين 3 و6 أعوام، لا يستطيعون التمييز بين الصور الحقيقيّة والصور الخياليّة، ويظنّون مثلاً أنّ الصور المرعبة التي يرونها هي في الواقع أحداث حقيقيّة تعكّر حياتهم ولا يملكون أحياناً القدرة على التعبير عن خوفهم. أما الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و10 أعوام، فيبدأون بالتفرقة بين الواقع والخيال، لذا يميلون إلى الثرثرة والتعليق أثناء المشاهدة، كما يقومون بتقليد بعض الحركات  التي يقوم بها البطل ليثبتوا أنّهم اكتسبوا جيّداً معنى الصور. أما حين يتجاوز الصغار سنّ العاشرة، فيكونون أكثر عرضة لمشاهدة الأفلام التي لا تناسب أعمارهم، وفي غالبيّة الأحيان، يشاهدونها من دون إشراف شخص راشد، ما يؤثر سلباً على تصرّفاتهم.

حين يقلّد الطفل بطله  

غالباً ما يميل الأطفال إلى تقليد أبطال الأفلام أو البرامج الكرتونيّة الذين يتمتّعون بقوى خارقة ويستطيعون التغلّب على الأشرار مثل Batman وSpiderman وSuperman وغيرهم. في هذه الحالة، يقلق الأهل حيال تصرّفات أطفالهم الغريبة لا سيّما حين يعتمدون حركات البطل الخطرة التي قد تؤذيهم جسديّاً أو تؤدي إلى اضطرابات نفسيّة تتمثّل في الكوابيس والخوف الشديد والقلق والعنف.

 وفي حين تظهر بعض الأفلام أو البرامج البطل الشرير إلى جانب المنقذ بأسلوب شيّق وضمن قالب جميل ذي مؤثّرات صوتيّة جاذبة، يظنّ بعض الأطفال أنّ ذلك الشرير مقبول من المجتمع، فيتمثّل به ويقلّده في تصرّفاته، بينما تنّمي تلك المشاهد في أذهان بعضهم الآخر شعوراً بالذعر الدائم  والاضطراب وعدم الأمان.

لذلك، يتعيّن عليك الإشراف على البرامج والأفلام التي يشاهدها طفلك مع ضرورة التواصل معه كي يثق بك ويعبّر لك عن مخاوفه فور الشعور بها لتتمكّني من طمأنته. كما بإمكانك تحديد أوقات مشاهدته لتلك البرامج، وحثّه على ممارسة النشاطات الرياضيّة أو التثقيفيّة عوضاً عن متابعتها.

مراهقون مهووسون

يبحث بعض المراهقين عن مثالهم الأعلى، ما يدفعهم إلى اتّباع صفات بعض النجوم المشهورين. لكن في بعض الأحيان، يتحوّل الأمر إلى هوس يتحكّم في حياة المراهق الاجتماعيّة ويهدّدها، فيسعى إلى تقليد النجم بطريقة لبسه وتصرّفاته أو حتى بتغيير شكله الخارجي أو الحصول على تسريحة شعر مشابهة لتسريحة شعر النجم. وقد يصل الأمر به إلى تأجيل نشاطاته وإهمال دروسه لمتابعة البرامج التلفزيونيّة التي يظهر فيها نجمه المفضّل.

البطل الخارق سيف ذو حدين

 يعشق الأطفال ولا سيّما الصبيان ألعاب الأبطال الخارقين، لكن غالباً ما يواجهون اعتراضاً من أهلهم  الذين يتجنّبون تخريب المنزل ويخافون من الحوادث والإصابات التي قد يتعرّضون لها أثناء اللعب مع أصدقائهم. لكن قد يُخفى على كثيرين أنّ هذا النوع من الألعاب، يساعد الأطفال على مواجهة مخاوفهم وتقوية شخصيّتهم. وحين تتمّ اللعبة تحت إشراف الأهل، يتعلّم الأطفال كيفيّة حلّ مشاكلهم كما يتشجّعون على المشاركة والعمل الجماعي.

إن كان طفلك يدّعي أنّه «بطل خارق» يتمثّل بأبطال حقيقيين أو خياليين، إليك بعض الخطوات التي بإمكانك اتّباعها كي تتعاملي مع المسألة:

– اشرحي لطفلك أنّ الأبطال لا يتميّزون بقوّتهم الخارقة وحسب، إنما يتمتّعون بطيبة قلب وحسّ التعاون ومساعدة الآخرين، وشجّعيه على القيام بالمثل.

–  فسّري له الفرق بين الأفلام والبرامج وبين الحياة الواقعيّة. فمن الضروري أن يفهم طفلك أنّه لا يستطيع تقليد Superman الذي يطير أمتاراً فوق الأبنية أو السيارات، كي لا يعرّض نفسه للأذى.

– افرضي بعض الأنظمة والقوانين في المنزل، وحدّدي له المكان والزمان لممارسة تلك الألعاب.

– وسّعي آفاق  طفلك وثقافته وحثّيه على اكتشاف ما وراء قصص الأبطال الخارقين. مثلاً، لدى مشاهدته سلسلة Star Wars، شجّعيه على اكتشاف عالم الفضاء والتعرّف على مميّزاته، ولدى مشاهدته Spiderman أو التسلّي باللعبة على الكمبيوتر، شجّعيه على التعرّف إلى عالم الحشرات.

 – يتعلّق الأطفال والمراهقون أحياناً بالأبطال الخارقين لأنّهم بحاجة إلى استكشاف هويّتهم الجديدة، فيجدون بذلك البطل الصفات التي يطمحون إلى التحلّي بها ويقلّدونه في أدقّ التفاصيل رغبة منهم في التحلّي بالقوّة نفسها. في هذه الحال، يتعيّن عليك أن تنتبهي إلى تصرّفات طفلك وتحرصي على ألا يتجاوز إعجابه الإطار الطبيعي والمعقول، لأنّه يحتاج إلى بناء شخصيّة خاصة به، ويجب ألا يبلغ تأثّره بأي كان حدود الهوس.

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية