كريستيل زيادة-بيروت
ربّما سئمت الطلب من طفلك التوقّف عن قضم أظافره، ومللت من معاقبته على تلك العادة السيّئّة التي تجهلين مصدر وأسباب تعلّقه بها. لا تقلقي لأنّ تلك عادة شائعة جدّاً وتعاني منها شريحة كبيرة من الأطفال.
تظهر عادة قضم الأظافر لدى الأطفال في سنّ الـ 5 تقريباً في الحالات الطبيعيّة، وفي سنّ الـ 2 أو الـ 3 في بعض الحالات النادرة. يلجأ الصغار إليها بسبب معاناتهم من ضغوطات نفسيّة في المدرسة أو نتيجة لعدم تكيّفهم مع الجوّ الدراسي. أو ليقللوا من شعور القلق الذي ينتابهم، وفي أحيان أخرى، يكتسب الأطفال هذه العادة من أشقائهم فيقومون بقضم أظافرهم أثناء انشغالهم بمشاهدة التلفاز أو خلال اللهو على الكمبيوتر.
إن كان طفلكِ ينتمي إلى هذه الشريحة من الأطفال، عليكِ الانتباه إلى سلوكه ، لأنّ تعلّقه بتلك العادة المزعجة يدلّ على حقائق مهمّة وخطيرة. إطّلعي جيّداً على الأسباب الحقيقيّة لعادة قضم الأظافر وتعرّفي إلى المشاكل الصحيّة الخطيرة التي قد يؤدي إليها الإفراط في تلك العادة. اتّبعي أخيراً خطوات تساعد طفلكِ على الإقلاع عنها.
نتائج صحيّة خطيرة
من الضروري أن تكتشفي الأسباب التي دفعت بطفلكِ للجوء إلى عادة قضم الأظافر، كما يجب أن تأخذي بعين الاعتبار مكان تواجده حين يبدأ بقضم أظافره كي تتمكّني من تحديد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن عادة سيّئة أو ردّة فعل على حدث ما. لذا يتعيّن عليكِ أن تلاحظي الأشخاص المتواجدين في المكان وأنواع النقاشات التي تدور في حضوره، وبالطبع يجب تحديد الوقت الذي يبدأ فيه الطفل بقضم أظافره. في حال لم تنجحي بحثّ طفلكِ على الإقلاع عن تلك العادة، سيتسبّب قضم الأظافر بمشاكل صحيّة متعدّدة، إذ كلّما وضع الطفل يده في فمه، يساهم بنقل الجراثيم إلى داخل جسمه. وفي بعض الأحيان، يتسبّب القضم بجروح حول الأظافر، فيولّد بعض الالتهابات الفطريّة حول الأظافر والفم، الأمر الذي يؤدّي إلى تعقيدات كثيرة على المدى البعيد، كحدوث تشوّهات في الأظافر وخلل في نموّها. وإن كان طفلكِ يعاني من هذه العوارض، عليكِ باستشارة الطبيب على الفور، كي يصف له بعض العلاجات المضادّة للفطريّات والالتهابات. ولا تنسي أيضاً أنّه قد يكون لقضم الأظافر ومضغها أثار سلبيّة على صحّة أسنان طفلك.
عادة عصبيّة
تندرج عمليّة قضم الأظافر ضمن لائحة العادات العصبيّة التي قد تنتج عن الضجر أو الحشريّة أو التوتر والقلق. وفي بعض الحالات، يلجأ الأطفال إلى قضم أظافرهم بهدف لفت انتباه والديهم لدى شعورهم بالإهمال أو لإزعاجهم. قد تكون هذه العادة عقاباً من الطفل لنفسه نتيجة شعوره بالغضب على والديه وعجزه عن تفريغ شحنته وصبّها عليهما، فيعبّر عن تلك المشاعر العدوانيّة التي يكنّها لهما نحو ذاته.
لا تضغطي عليه
إن كان طفلكِ يقضم أظافره لا شعوريّاً وبشكل نادر وبسيط من دون أن يؤذي نفسه، فهذا لا يستدعي القلق، لكن إن لاحظت أنّ أطراف أصابعه متآكلة بشكل غير طبيعي، عندها عليكِ التدخّل مباشرة للسيطرة على الوضع.
في ما يلي بعض النصائح المفيدة التي يجب عليكِ اتّباعها لوضع حدّ لعادة قضم الأظافر التي تهدّد صحّة طفلكِ:
– لا تلجئي أبداً إلى لغة التأنيب وأسلوب العقاب حين ترين طفلكِ يقضم أظافره لأنّه سيتمرّد عليكِ ولن يتوقّف عن عادته.
– إشرحي لطفلكِ تأثيرات قضم الأظافر السلبيّة على صحّته وذكّريه بين الحين والآخر بلهجة لطيفة أنّكِ لا تحبّين رؤية أظافره على هذا النحو .
– حاولي أن تبقي يديّ طفلكِ منشغلة دائماً كي يتلهّى عن قضم أظافره، فدعيه على سبيل المثال يمسك شيئاً صغيراً بين أصابعه ليلهو به أثناء مشاهدة التلفاز أو عند القراءة.
– سيطري على رغبته في قضم أظافره، ودعيه يرتدي قفّازات قطنيّة ليعتاد تدريجيّاً على عدم اللجوء إلى تلك العادة.
– إحرصي على قصّ أظافره بانتظام، ولا تتركي لها المجال بأن تطول أبداً.
– عزّزي حسّ التحدّي لدى طفلكِ، وأكّدي له أنّه سيحصل على مكافأة حين تطول أظافره.
– شجّعيه على الاعتناء بأظافره، وابتاعي لصغيرتكِ طلاء أظافر بألوان زاهية تناسب سنّها، فتمتنع عن قضم أظافرها.
– إلجئي إلى طلاء الأظافر المخصّص لهذه المشكلة والمصنوع من مادّة ذات مذاق لاذع ، لكن أخبري طفلكِ عن الغاية التي تكمن وراء استعمال المستحضر.
– إتفقي معه على حركة معيّنة لتنبّهيه إلى ضرورة التوقّف عن قضم أظافره من دون أن تتسبّبي له بالإحراج أمام الموجودين.
-إحرصي على أن توفّري لطفلكِ جوّاً هادئاً يخلو من التوتّر والإزعاج.















