Uncategorized

صوت لبنان الصافي

يوليو 24, 2013
إعداد: Nathalie Bontems

ولد في 24 يوليو 1921 في قرية نيحا في الشوف اللبناني وهو الابن الثاني في عائلة تتكوّن من ثمانية أولاد وكان والده بشارة يوسف جبرائيل فرنسيس رقيباً في الدرك اللبناني. عاش وديع الصافي طفولة متواضعة يغلب عليها طابع الفقر والحرمان وفي العام 1930  نزحت عائلته إلى بيروت حيث التحق بمدرسة دير المخلص الكاثوليكية وانضم إلى جوقتها وأصبح المنشد الأوّل فيها وبعد مرور ثلاث سنوات توقّف عن متابعة الدراسة بسبب اهتمامه بالموسيقى ولكي يساعد والده في إعالة العائلة.

 

البداية

انطلق الصافي في عالم الفنّ في العام 1938 عندما فاز بالمرتبة الأولى لحنًا وغناء وعزفًا من بين أربعين متباريًا في مسابقة أجرتها الإذاعة اللبنانية وأدى خلالها أغنية «يا مرسل النغم الحنون» للشاعر الأب نعمة اللّه حبيقة وعلى إثر ذلك اتفق أعضاء لجنة الحكم على اختيار اسم «وديع الصافي» كاسم فني له ظرًا إلى صفاء صوته.

تتلّمذ وديع في إذاعة الشرق الأدنى على يد ميشال خياط وسليم الحلو الذين ساهما إلى حدّ كبير في تكوين شخصيّته الفنية. وبدوره بدأ الصافي بشق طريق الأغنية اللبنانية وإبراز هويتها. وقد كان للشاعر أسعد السبعلي دور مهم في تبلّور الأغنية الصافيّة، فكانت البداية مع «طل الصباح وتكتك العصفور» سنة 1940.

مع الكبار

في العام 1944 سافر وديع الصافي إلى مصر حيث التقى محمد عبد الوهاب وفي ما بعد قال عنه الفنان الكبير عندما سمعه يغني «ولو»: «من غير المعقول أن يمتلك أحد ما مثل هذا الصوت»، فشكّلت هذه الأغنية علامة فارقة في مشواره الفني وتربع من خلالها على عرش الغناء العربي، فلُقب بصاحب الحنجرة الذهبية.

في العام 1947، سافر مع فرقة فنية إلى البرازيل وأمضى 3 سنوات في الخارج. وبعد عودته أطلق أغنية «عاللّوما»، فذاع صيته وباتت الأغنية تردَّد على كل شفة ولسان وأصبحت بمثابة التحية التي يلقيها اللبنانيون بعضهم على بعض. وهكذا كان الصافي أول مطرب عربي يغني الكلمة البسيطة باللهجة اللبنانية.

حياة ومسيرة

سنة 1952، تزوج من ملفينا طانيوس فرنسيس، إحدى قريباته، فرزق بدنيا ومرلين وفادي وأنطوان وجورج وميلاد. وفي أواخر الخمسينات بدأ العمل المشترك مع العديد من الموسيقيين من أجل إحياء نهضة الأغنية اللبنانية انطلاقًا من أصولها الفولكلورية، وذلك عن طريق المشاركة في مهرجانات بعلبك التي جمعته إلى فيلمون وهبي والأخوين رحباني وزكي ناصيف ووليد غلمية وعفيف رضوان وتوفيق الباشا وسامي الصيداوي وآخرين.

مع بداية الحرب اللبنانية، غادر وديع لبنان إلى مصر ثمّ إلى بريطانيا ثمّ استقرّ منذ العام 1978 في باريس. وكان رحيله اعتراضًا على الحرب الدائرة في لبنان ومن أعماق غربته دافع بصوته عن لبنان الفن والثقافة والحضارة، فكان أن تجدّد إيمان المغتربين بوطنهم لبنان من خلال صوته وأغنياته.

في العام 1990 خضع المطرب الكبير لعملية القلب المفتوح لكنّه واصل عطاءه الفني تلحيناً وغناء، فعلى أبواب الثمانين من عمره، لبّى الصافي رغبة المنتج اللبناني ميشال الفترياديس بإحياء حفلات غنائية في لبنان وخارجه إلى جانب المغني خوسيه فرنانديز والفنانة حنين، فحصد نجاحاً منقطع النظير أعاد وهج الشهرة إلى مشواره الطويل.

لم يغب يوماً عن برامج المسابقات التلفزيونية الغنائية قلباً وقالباً فبات يشجع المواهب الجديدة التي رافقته وهو يغني أشهر أغنياته.

يحمل الصافي ثلاث جنسيات هي المصرية والفرنسية والبرازيلية إلى جانب جنسيته اللبنانية، الاّ أنه يفتخر بلبنانيته ويردّد أنّ الأيام علمته أنّ «ما أعز من الولد الا البلد».

سنة 1989، أقيم له حفلة تكريم في المعهد العربي في باريس بمناسبة البوبيل الذهبي لانطلاقته وعطاءاته الفنية.

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية