التمثيل هو تقمّص الشخصيات الدراميّة ومحاولة محاكاتها على أرض الواقع، أما هي، فتنافس ذاتها في كل دور تقوم به، بل تجعل من الشخصيّة أداة حيّة، تحرّكها كما تشاء، تزرع فيها المشاعر، فيجد المشاهد نفسه أمام شخصيّة حقيقيّة تشبهه إلى حد كبير. شاركت في أعمال كثيرة، جعلتها نجمة في الدراما اللبنانيّة والعربيّة والإيرانيّة. هي الممثلة اللبنانيّة دارين حمزة التي قدّمت أخيراً دوراً مؤلماً عن واقع نعيشه يومياً، تعاني منه نساء معنّفات كثيرات. وإذا كانت للعمل رسالة ما، إليكم رسالة دارين في هذا اللقاء.
شاركت أخيراً في فيلم Betroit من إخراج اللبناني عادل سرحان. اللافت أنّ هذا العمل يحقّق نجاحاً لافتاً مقارنة بأفلام سبق وشاركت فيها، فما هي عوامل نجاحه؟
الفيلم يعالج قضيّة هامة جداً مطروحة بقوّة في إعلامنا العربي، هي قضيّة تعنيف المرأة، وهي ظاهرة تتقاسمها دول العالم أجمع، لذا جاء هذا العمل لمناهضة التعنيف الأسري، خصوصاً أنّ النساء هنّ الضحايا الأكثر تعرّضاً لهذه الظاهرة. كما أنّ العمل إنتاج لبناني بحت، صوّر في أميركا، وهذا حدث استثنائي. لا بد أن أشير إلى أنّ الفيلم يعرض حالياً في الصالات الأميركيّة، وتحديداً في ولاية Detroit، لا سيما أنّ جزءاً منه صوّر هناك، كما سيعرض قريباً في الصالات الإماراتيّة.
علمنا أنّ هذا الدور أرهقك كثيراً، لماذا هو دون غيره؟
صحيح أنّه مجرد دور، إنما يحمل آلاماً جسديّة كثيرة، تلك الآلام التي تتعرّض لها المرأة حين تضرب من قبل الرجل، وقد تعرّضت لتلك الأشكال من العنف في الفيلم، ربما هي مجرّد تمثيل، إنما قد تعاني أحياناً من صفعة حقيقيّة، خصوصاً حين يتقمّص الممثل الدور، كل ذلك من أجل القيام بمشهد حقيقي يخدم رسالة العمل. ورغم ذلك، لا بدّ أن أقول إنّني كنت سعيدة بتأدية هذا الدور، خصوصاً حين شعرت بأنّني ذلك الصوت الذي تفتقده هؤلاء النساء.
ما الشعور الذي رافقك خلال تأديتك لهذا الدور؟
شعور مزعج، شعور بالظلم والاضطهاد خصوصاً أنّ أخطر أنواع العنف ضد المرأة هو العنف الأسري من الأب والأخ والزوج وحتى الابن. حاولت أن أضع نفسي مكان هؤلاء النساء، فسألت نفسي حينها، كيف بإمكانهنّ التماسك أو الصمود أو مواصلة السكوت! شعرت بأنّني امرأة مغلوبة على أمرها، فيما يقوم الرجل بالتحكّم بي ويقمعني دائماً. أردت حينها أن أرد له الصاع صاعين.
ثمة جمعيات مدنيّة تنادي بالمساواة واحترام المرأة وعدم التعرّض لها، هل هي فعلاً قادرة على التغيير؟
على الدولة أن تدعم تلك الجمعيات، لتتمكّن من القيام بواجباتها تجاه المرأة، كما على لبنان أن يُظهر التزامه بحماية الفتيات والنساء من العنف عن طريق إصدار قانون العنف الأسري الذي من شأنه أن يكفل للنساء اللبنانيات الحماية المستحقّة لهن، وأن يكون مثلاً تحتذي به دول الجوار، لا سيما أنّ بعض الرجال يستعملون أيديهم قبل ألسنتهم، فلا تشعر المرأة إلا ويده تهوي عليها بالضرب.
ما ذكرته يحزن القلب كون هذه الحالة موجودة في بلدان عربيّة عدة.
ليس فقط في البلدان العربيّة، إنما قد تجد حالات مشابهة في أميركا وبعض الدول الأروبيّة، لكنّ تلك البلدان شرّعت قوانينها لحماية المرأة، أما في لبنان وبعض الدول العربيّة، فلا تزال المرأة سجينة بعض العادات السيّئة، مثلاً حين يتعرّض الزوج لزوجته، غالباً ما يبقى الأمر داخل جدران العائلة خوفاً من الفضيحة، أو قد يأتي المقرّبون ويطلبون منها أن تتحمّل ما يقوم به بحجّة أنّه يمر بظروف قاسية. والمؤسف أيضاً أنّ أهل تلك الزوجة المظلومة، قد يرفضون أن تعود إلى منزل ذويها، لأنّ ذلك يعارض عاداتهم، فتبقى أسيرة زوجها غصباً عنها، لأنّها لا تجد مكاناً تلجأ إليه.
ألا تعتقدين أنّ تلك العادات العائليّة تشجّع العنف ضد المرأة؟
صحيح، حتى أنّ حوادث الاغتصاب في تزايد في عالمنا العربي، لكنّ ثمة تعتيماً عليها من قبل ذوي المرأة المغتصبة، لذا نحن نطالب بحقوق مدنيّة تحمي المرأة من التهديدات التي قد تتعرّض لها من قبل عائلتها، حتى إنّ المخرج عرض مشهداً مؤثّراً في الفيلم، حين لجأت امرأة معنّفة من قبل زوجها إلى مركز الشرطة طالبة الحماية، فما كان من العناصر إلا أن طلبوا منها العودة إلى كنف زوجها، قائلين لها «الحمدلله أنّ الأمر اقتصر على بعض الرضوض». هذا جهل وظلم!
بماذا تصفين الرجل الذي يضرب المرأة؟
هو رجل ناقص يفتقد رجوليّته، يعاني من مشكلة نفسيّة، ربما قد تعرّض للضرب في نشأته، فوجد أنّ تلك الوسيلة هي الأنسب لمعالجة مشاكله.
ما هي صفات الزوج الجيد؟
هو من يحمي زوجته من كل شيء، فيكون الأب والأخ والصديق والزوج معاً. هو من يحافظ على كرامة زوجته، فيدلّلها ويحترمها ويعطف عليها.
ماذا تفعلين إذا تعرّض لك رجل ما؟
لن أسكت عن الأمر، لأنّني أكره الظلم بكل أشكاله. كما سأبتعد عنه وأزيله من فكري ومن حياتي.
كيف كانت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي؟
أعجبت نساء كثيرات بالدور خصوصاً أنّهن عانين من الأمر نفسه ولا يزلن، إنما ما لفتني هو تعاطف رجال كثيرين مع هذه الحالة، إذ أعربوا عن امتعاضهم من تعنيف المرأة، كما أنّ بعضهم طلب مني أن يكون جزءاً من أي حملة قد أقوم بها من أجل الدفاع عن حقوق المرأة.
شاركت في العديد من الأعمال اللبنانيّة والعربيّة والإيرانيّة. أي لون من التمثيل يجذبك أكثر؟
أفضّل الدراما على الكوميديا، كما أنّني أبحث عن الأدوار المركّبة التي فيها تحوّل وتطوّر في الشخصيّة… كما لا أحب تكرار الدور نفسه، خصوصاً أنّ الممثل الحقيقي لا يضع نفسه في قالب واحد.
ظهرت أخيراً في مسلسل لبناني أيضاً بعنوان «الهروب إلى النار» وقد عرض على شاشة تلفزيون لبنان.
أردت من خلال هذه المشاركة نقض الأقاويل التي تتّهمني بعدم تشجيع الدراما اللبنانيّة، وكنت سعيدة جداً بأن تكون تلك الإطلالة من خلال شاشة ساهمت في تطوير صناعة الدراما اللبنانيّة، خصوصاً أنّ كبار الممثلين اللبنانيين انطلقوا من هذه الشاشة.















