Uncategorized

جمعيّة Fistaتتحدّى إعاقة الأطفال بالفنّ

مارس 12, 2013
إعداد: Hicham Ghazal

هل هناك أجمل من الأغاني والرسم والمسرح لكي يكتشف الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الحياة من حولهم، حيث ينمّون أذهانهم ويحسّنون قدراتهم الجسديّة والذهنيّة والعقليّة؟

يبدو الأمر صعباً ولكنّه متوافر من خلال منهج الفيلسوف الألماني Rudolf Steiner الذي أرسى طريقة خاصة في التربية تقوم على تعليم الإنسان باعتباره مكوّن من عقل وإحساس وجسد، وبالتالي فإنّ التربية الصحيحة تقوم على تنمية هذه العناصر الثلاثة كي يكون الفرد ناجحاً في كلّ نواحي حياته.

أثبت هذا المنهج فعاليّة في التعامل مع الأطفال الذين يواجهون مشاكل تأخّر عقلي لأنّه يسهّل عليهم استيعاب الدروس الصعبة ويحبّبهم بالنشاطات المدرسيّة.

لهذه الغاية، اعتمدته السيدة اللبنانيّة ريم معوّض في جمعيّة Fista التي تتولّى إدارتها.

تقول السيدة معوّض: “اخترت الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لأنّني لمست صعوبات دمجهم في المدارس العاديّة، فالمجتمع ككل ليس مستعداً لتقبّلهم لأنّه يجهل كيفيّة التعامل معهم، لذلك قرّرت تخصيص الجمعيّة لهم، وقد افتتحنا في العام 2006 المدرسة في منطقة المنصوريّة اللبنانيّة البعيدة جزئياً عن ضجيج المدينة، لكي ينعم الأطفال بساعات درس وتدريب مريحة ومفيدة”.

تتحدّث السيدة معوّض عن كيفيّة عمل الجمعيّة: “نعمل على تحسين قدرات العقل والجسد والإحساس من خلال برامج تعليميّة تختلف باختلاف الفئة العمريّة للأطفال، إذ تعتمد مناهجنا على الفنون، فحتى إذا درس الطلاب الرياضيات أو اللغات أو التاريخ، فإنّهم يدرسونها على شكل أغنية أو من خلال مسرحيّة أو رسومات معيّنة، ونحرص على الدمج بين المواد التعليميّة وحصص التأهيل والأعمال اليدويّة كالكروشيه والخياطة والعمل بالخشب والزراعة وابتكار بطاقات المعايدة وغيرها من النشاطات المسلّية والمفيدة التي تقوّي طاقات الأطفال”.

تكمل السيدة معوّض: “هدفنا أن يتّكل الطفل على نفسه ويتعلّم الاستقلاليّة عن أهله ويحدّد العمل أو النشاط الذي أحبّه والذي نجح فيه أكثر من غيره لكي يجد مهنته المستقبليّة، كما أنّنا نوجّه عدداً من أطفالنا الذين يبدون قدرات فكريّة كبيرة نحو امتحان الشهادة المتوسّطة ونحضّرهم جيداً له، فإذا نجحوا يمكنهم دخول الثانويّة وبعدها الجامعة”.

تؤكد السيدة معوّض أنّ الدور الأكبر في مساعدة هؤلاء الأطفال يقع على عاتق الأهل ولا سيما الأم التي تعيش في العادة حالة نكران فلا تتقبّل وضع صغيرها وتحاول أحياناً أن تخفيه عن الناس، لكنّها مع الوقت تفهم وتقتنع بأنّه مميّز عن غيره ويحتاج إليها، فتكتسب منه المزيد من القوّة وتساعده كي يعطي كل ما عنده.

ماذا تقول أمهات الأطفال الذين يواجهون الإعاقة عن تجاربهنّ مع أولادهن؟

واجه بول ابن السيدة كارولين البكر صعوبات في النطق في عمر 4 سنوات، أدخلته إلى Fista فأبدى تحسّناً كبيراً ولا يزال وضعه يتقدّم. تقول الوالدة: “ابني يتفاعل مع محيطه وهو سعيد في حياته وكلّ هذا بفضل أساتذته والجمعيّة التي احتضنته، وأنا واثقة أنّ مستقبله سيكون مشرقاً لأنّه سيتوجّه نحو مجال يحبّه وسيتّكل على نفسه ويجد عملاً كغيره”.

بدوره، عانى محمد ابن السيدة سيلفانا من صعوبات في التعلّم، لكنّ تواجده في الجمعيّة ساهم في تحسّن وضعه. تقول والدته: “تعلّمت من ابني كيف أحِب وكيف أحَب، كيف أقدّر عمل غيري مهما كان بسيطاً ومتواضعاً. أراه سعيداً بالقدوم إلى المدرسة وبالقيام بالنشاطات والدروس في جو عائلي مع رفاقه، فأحس بالراحة والاطمئنان على مستقبله”.

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية