Uncategorized

اسمك… هويّتك

 اسم يثير السخرية أو خاصّ ومميّز، اسم من دون معنى أو لا يرمز إلى شيء… يمكن أن يكون الاسم أحياناً كثيرة عبئاً ثقيلاً على حامله. ما الذي يخبّئه هذا الشعور؟ وكيف نتصالح مع هذا الاسم الذي يرافق وجودنا؟

 إنّ فكرة أن يربط النّاس بين الأسماء وبعض ملامح الشخصيّة ليس بالأمر الجديد؛ فعبر الثقافات والحضارات، كانت الشعوب تعطي لأبنائها وبناتها أسماء تمثّل ميزات وصفات خاصّة مثل السلطة أو الصّبر أو الجمال… بالإجمال، ينظر إلى الأشخاص الذين يحملون أسماء شائعة وجميلة على أنّهم أذكياء وأصحّاء ومحبوبون يتمتّعون بالشهرة. كما أنّه وجد أنّ للأسماء تأثيراً على الناخبين في الانتخابات عند اختيار المرشّحين، بالرّغم من أنّ العلاقة بين اسم المرشّح ونسبة الأصوات تفقد أهميّتها عند تقديم معلومات إضافيّة للنّاخبين عن المرشّحين.

وإذا كان اسم الشخص يؤثّر على شخصيّته، فتأثيره ليس كليّاً ولا يحدّد قدرات الشخص ومهاراته. كما أنّ الاسم لا يزوّد كلّ الأشخاص بالميزات والطباع نفسها، والقدر ذاته لا يمكن أن يلحق بشخصين يحملان الاسم ذاته! لكنّ تقدير الاسم يبقى مهمّاً جدّاً عند تقييم الذات، لا سيما من خلال زيادة الثقة بالنفس والمصداقيّة التي قد تترافق معه.

نتعلّق بأسمائنا بالرّغم من أنّنا لم نخترها

يدرك الأهل جيداً كم هو دقيق اختيار اسم لابنهما أو ابنتهما؛ فيتمّ اختياره عادة وفقاً لوقعه الجميل على الأذن أو لأنّ الوالدَين يعتبرانه اسماً جميلاً ينسجم جيداً مع اسم العائلة، أو لأنّه على الموضة ويساعد الطفل على الانخراط مع أصدقائه من الجيل نفسه؛ أو أيضاً لأنّه اسم مميّز ويساعد الشخص بالتالي على أن يكون مميّزاً بين الآخرين.

وللاسم أهميّة جوهريّة وأساسيّة، فهو يمثّلنا بالرّغم من أنّنا لم نتدخّل أبداً في عمليّة اختياره. من جهة أخرى، حتّى لو لم نكن نحبّ فعلاً اسمنا، فمن النّادر أن نرفضه ونبدأ العمل على تغييره. وإذا كنّا نواجه صعوبة كبيرة في التخلّي عنه، فلأنّه بكلّ بساطة أصبح جزءاً منّا، قطعة من شخصيّتنا.

نتقبّل اسمنا أو لا نتقبّله

يواجه الشخص الذي لا يحبّ اسمه (مهما كانت الأسباب) في البداية صعوبة أكبر في أن يحبّ نفسه، من الشخص الذي يشعر بأّنّ اسمه جميل ويعجبه. مثلاً، إذا كان الاسم نادراً قد يكون من الصّعب تقبّله، ويمكن في هذه الحالة أن يميل الشخص إلى فقدان قيمته لذاته؛ بينما، على العكس، يساعد الاسم الذي تقبّله حامله على زيادة الثقة بالنفس عنده. أمّا من الناحية المهنيّة، فيمكن لخيار الاسم أن يشكّل تقريباً معياراً للنجاح! لكنّ هذا ليس بالأمر البسيط إذ لا يمكن للشخص النّجاح بمفرده بحيث إنّ تقييم الآخرين وفقاً لمعاييرهم الخاصّة أساسي أيضاً.

اسم مميّز… ولكن!

من الممكن أن يشكّل الاسم المميّز أو الذي يصعب حفظه أو لفظه مشكلة للانفتاح في الحياة. وبحسب الطريقة التي نتقبّل فيها اسمنا (نحبّه أو لا نحبّه)، لا نتقبّله جميعنا بالطريقة ذاتها. فالشخص الذي يشعر بأنّه مرتاح مع نفسه ومع اسمه، لن يواجه صعوبة في شرح سبب تسميته لكلّ من يلتقيه، بينما يسبّب هذا السؤال المتكرّر للشخص المنطوي على ذاته بطبيعته مصدر انزعاج يومي.

بعدها يأتي دور الشخصيّة: لكلّ شخص أن يقرّر ما إذا كان يقبل التميّز بواسطة اسم نادر، أو يكون أسلوب حياته غريباً وخاصاً لأنّه يحمل اسماً شائعاً، أو على العكس يفضّل عدم لفت الأنظار لأنّ اسمه نادر (ويحاول أحياناً تغيير اسمه إلى اسم أكثر كلاسيكيّة) أو أن يختلط مع الجموع بفضل اسم شائع.

 

اسم يثقل حمله

سلطة، تفاؤل، إبداع، ثقة بالنفس، شعور بالتميّز… كلّ من تجرّأ يقول: أن تغيّر اسمك يعني أن تولد من جديد. ويشرح علم النفس أنّ هذه الخطوة تمثّل عالماً جديداً كليّاً وتفتح الآفاق أمام تصرّفات جديدة. فمجرّد أنّنا نحمل اسماً نحبّه وقمنا باختياره بأنفسنا، يشرق تلقائياً ويلمع جزء من نظرتنا إلى أنفسنا. وأيضاً، أن نعيد تسمية أنفسنا يمكن أن يمدّنا بشعور قوّة يحرّر الطاقة فنشعر بأنّنا وَلدنا أنفسنا من جديد. وفي غالبيّة الأوقات، يمكن لأيّ حدث خارجي قد يطرأ على حياتنا أن يدفعنا إلى القيام بهذا التغيير، بالرّغم من أنّ فكرة التغيير ليست جديدة وقد رافقتنا منذ وقت: الدّخول إلى مدرسة أو جامعة جديدة، طلاق… لماذا؟

لأنّنا نريد أن نكون موجودين خارج التاريخ العائلي وغالباً من أجل أن نتخلّص من ماض لا يمكننا حمله. فالأسماء تكون عادة مرتبطة بنيّة عائليّة تتمثّل بذاك الأمر الذي كنّا نرغب في أن نقوم به والذي يتحقّق رمزياً بواسطة الاسم الذي نطلقه على أطفالنا. حلم العظمة وتسمية إمبراطور، مثال أعلى في الفنّ أو اسم ممثّل… أسماء يطلقها الأهل على أولادهم يقودها اللاوعي عندهم. كما يمكن أن يرتبط الاسم بمرحلة عذاب وألم بحيث يكفي أن نسمع وقعه على آذاننا أو أن نلفظه لكي نستعيد الماضي ومعه تسترجع عذاباً مستمرّاً كغياب شخص عزيز مثلاً. وبحسب علم النفس، عندما نختار اسماً جديداً، لن ننسى من غاب ولن نستبدل الدّموع بالضحك، لكنّنا سوف نبدأ بوضع حجر الأساس لعمليّة فك الحداد.

مهما كانت الأسباب التي دفعت إلى التغيير، فإنّ نظرة الأشخاص المحيطين وإرادتهم على تقبّل هذا الاسم الجديد يجب أن تكونا ضروريّتين وأساسيّتين. والتجرّؤ على القيام بهذا التغيير يعود إلى المجازفة في التوجّه إلى منعطف رمزي على مرأى من الجميع، كما إلى مواجهة أسئلة وأحكام وشكوك الآخرين. مجازفة متواضعة مقارنة مع الأرباح…

ما الذي يمكن أن نقوم به؟

قبل أن نقرّر تغيير اسمنا، علينا أن نأخذ في الاعتبار بعض الأمور الهامة.

 

اختيار اسم مصغّر

ينصح علم النّفس الاجتماعي بتطويق المشكلة من خلال اختيار اسم مستعار أو مصغّر يعجب صاحبه أكثر. هذا ما يفعله المراهقون عندما يبدأون بتكوين هويّتهم من أجل أن يبرزوا شخصيّتهم بشكل أفضل. والدّراسات العلميّة للسلوك أثبتت ذلك: الأسماء الصغيرة يسهل حفظها أكثر وتعزّز الروابط الاجتماعيّة كما تثير المشاعر وتحرّك العواطف.

التأكّد من رغبة التغيير

كما العقد الجسديّة التي نرغب في محوها من خلال اللجوء إلى الجراحة التجميليّة، من الضروري أن نتأكّد ونتحقّق من رغبتنا في تغيير اسمنا. ما الذي نريد أن نصحّحه؟ هل الاسم هو المشكلة الوحيدة؟ هل تغييره يمكن أن يحرّرنا في العمق حقاً؟ وإذا تبيّن أنّ المشاكل والصعوبات أكبر وأعمق، فمن الأفضل البحث عن الأسباب من خلال اللجوء إلى مساعدة الاختصاصي.

 

التكلّم مع الأهل

يفكّر الشخص بينه وبين نفسه: «لماذا أطلقوا عليّ هذا الاسم؟ ما الذي كان يفكّر به أهلي؟» وعوضاً عن التفكير، من الأفضل التكلّم معهم وسؤالهم عن الموضوع: «لمَ هذا الاسم؟ ما الذي أردتم أن تنقلوه إليّ؟ من الذي اختاره؟ هل كنتما متّفقين؟…»، يمكن لاكتشاف أسباب الأهل ورغباتهم أن يضع حدّاً لكلّ التكهّنات والأسئلة المحتملة.

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية