مقابلات

جينا أبو زيد: أبحث عن أدوار مؤثرة وشخصيات موجودة في المجتمع وتعبّر عن قصصه

تعدّ الممثلة الشابة جينا أبو زيد من الوجوه اللبنانية المعروفة بمشاركاتها المؤثرة في أعمال درامية لاقت النجاح في السنوات القليلة الفائتة، وهي استطاعت أن تثبت موهبتها وتعزز حضورها من خلال دورها الأخير في مسلسل “حب ع ورق”، نتعرف أكثر عليها في هذا اللقاء.

إلى أي مدى تأثرت خلال نشأتك بوالدتك الإعلامية رلى أبو زيد فقررت السير على خطاها وخوض مجال التمثيل الذي يعني أيضاً التواجد تحت الأضواء؟

عائلتي مليئة بالإعلاميين بداية بجدي ثمّ والدتي، أي أشخاص يستطيعون إيصال رسائل من خلال عملهم، لذا لطالما كانت أحاديثنا هادفة وملهمة، وأعتقد أني بشكل ما تأثرت بتوجهاتهم واخترت التمثيل لأنه يخولني إيصال صوتي وصوت الشابات من جيلي على نطاق أوسع، وهذا ما جعلني أحب المجال أكثر، فهو يخولني فهم الناس بمختلف فئاتهم والتطرق إلى قضاياهم ومناقشتها. لم تزعجني الأضواء حين كانت والدتي معروفة، بل على العكس لطالما افتخرت بها وبعملها، وكان اختياري ربما امتداد لإيماني بأهمية القيام بمهنة تحمل رسالة مهمة للمجتمع.

كيف اكتشفت حب التمثيل وما هي الأدوار والأفلام التي أعجبتك في سنوات الطفولة والدراسة الجامعية؟

لطالما كنت أشاهد الأفلام سواء في المدرسة أو في البيت، ولا سيما تلك القديمة مثل Sound of Music الذي أثّر بي كثيراً، حينها لم أكن أعرف أني سأتوجه لاحقاً نحو هذا المجال، حتى سن 7 سنوات، كنت أصوّر إعلاناً صوتياً وخرجت من الاستديو بقمة السعادة، وقلت لوالدتي أني أريد أن أصير ممثلة حين أكبر. بالتأكيد دعمتني وشجعتني وسمحت لي بتصوير الإعلانات والأفلام القصيرة، مع تأكيدها على أهمية تركيزي على دراستي حتى أصل للجامعة.

أنا خجولة جداً ولكني اكتشفت أني أتغيّر تماماً أمام الكاميرا، فأؤدي ما هو مطلوب مني بكل احترافية، فأخرج من داخلي مكنوناتي التي لا أحب إظهارها أمام الناس، كما أن الوقوف أمام الكاميرا من سن صغيرة، خفف رهبتها وعلمني الكثير، كنت أراقب كثيراً وأتعلم بصمت، وفي الجامعة اكتسبت التقنيات المرئية والمسموعة، وصرت آخذ دورات ودروساً خاصة في التمثيل، ففهمت الصناعة وامتلكت مفاتيحها، ما سهّل أدواري التي قدمتها لاحقاً.

هل قلّص وجودك في مجال الإعلانات الصعوبات التي تواجهها المواهب الجديدة للحصول على أدوار تمثيلية في الساحة الفنية اليوم؟

بالتأكيد ساعدني اعتيادي على الكاميرا والتصوير، ومعرفتي للعاملين في هذا المجال، في الحصول على الفرص بشكل أسرع، في النهاية لا يمكن الاعتماد على الموهبة وحدها، كذلك لا يجب الاتكال على الحظ، يوجد لحظة تكون مناسبة، يتواجد فيها العمل القوي والدور المناسب ويكون عليّ تقديمه ببراعة كي أنجح فيه، وتالياً ستتفتح أمامي الأبواب لتقديم المزيد، وهنا يصير الاختيار أصعب لأنه يعني إمكانية الاستمرار مستقبلاً أو عدمها. صحيح أن اليوم الفرص أكبر أمام الجيل الجديد، فنرى وجوهاً شابة في الأعمال الدرامية ولكن يبقى الأهم اجتهاد الممثل وملاحقته لكلّ جديد كي يظلّ حاضراً وفي المواجهة.

كيف تقيمين دورك في مسلسل “حب على ورق” الذي يحقق اليوم نجاحاً جماهيرياً كبيراً؟

كنت سعيدة جداً حين عُرض عليّ الدور، فهو ضمن مسلسل كوميدي ورومانسي، إلا أن الشخصية التي قدمتها هي لإمرأة ناضجة وجدية، طموحة وتعرف ماذا تريد في حياتها، كان الإمساك بالخط الرفيع بين الكوميديا والخط الدرامي الجدي بمثابة التحدي الذي أتمنى أن أكون قد نجحت فيه، قدمت سابقاً ادوار البنت الأصغر سناً وكان هذا التغيير الذي أريده في هذا الوقت من مسيرتي، لكي يراني المشاهد بأنماط تمثيلية مختلفة. الأجواء كانت شبابية ومريحة بامتياز خلال التصوير، وهذا ما ساعدني في تقديم دوري بتكامل وانسجام مع الجميع، وقد أحببت الشخصية كثيراً وأعطيتها من قلبي، فبدت الكوميديا طبيعية وعفوية في علاقتي مع زميلي “كريم” وهو الذي تجمعني به أغلب المشاهد.. صحيح أننا نقدم شخصيات سبق أن رأيناها على الشاشة، لأن المسلسل معرّب، ولكن كنا جميعاً نتعامل مع المواقف التمثيلية بشخصياتنا وخصوصيتنا العربية، ولهذا السبب حقق المسلسل النجاح، حاكى الجمهور ولا سيما فئة الشباب. وقت التصوير كان طويلاً جداً وكنا جميعاً بعيداً عن اهلنا في لبنان حيث اشتعلت الحرب ونحن بعيدون في تركيا، فصرنا كالأسرة الواحدة، نتعاون ونتساعد ونخفف بعضنا عن الآخر، وهذا الجو الجميل انعكس على العمل.

ما هي الأدوات التي تستخدمينها لإتقان دورك في عمل درامي جديد؟

القدرة على امتلاك مفاتيح الشخصية تتطلب دراسة تاريخها والظروف التي أدت بها لتكون بهذا الشكل، وعدم الحكم عليها سواء بالسلب أو الإيجاب من قبلي، بل أن أحاول فهم الدوافع التي جعلتها تكون بهذا الشكل لكي أتمكن من تقديمها بطريقة مقنعة، بعدها أفهم علاقاتها وأسباب تصرفاتها، هنا أذكر أنه لا يوجد دور قدمته يشبهني بشكل كبير، ولكني أضع في كل شخصية جزءاً مني وهو ما يساهم مع الوقت في تمييز بصمتي الفنية. من أصعب الأدوار التي قدمتها دوري في مسلسل “حادث قلب”، حيث كانت الشخصية حساسة وكثيرة البكاء، هذا الأمر أثرّ بي على الصعيد الشخصي لأني تعاطفت معها كثيراً، وحاولت أن أنفصل عنها بعد خروجي من موقع التصوير مباشرة كي لا ترافقني هذه المشاعر القاسية في حياتي. كما أن دوري في مسلسل “الخائن” كان صعباً، فأنا لم أتعرض للعنف في حياتي وكان صعباً عليّ تقبل قبول امرأة بهذا الواقع مع شخص يعنفها، فكان عليّ فهم دوافعها، وتقبل ردود فعلها، وتقديمها بشكل مقنع لكي أبيّن صعوبة الرحلة التي مرت بها وكيفية وصولها إلى بر الأمان مع الشخص الذي أحبته وآمنت بأنه سيتغير.

هل تحرصين أن يكون هناك رسالة اجتماعية، توعوية ربما من أدوارك؟

بالتأكيد، أحرص أن يكون لكل دور تأثيره، فهذه الشخصيات التي نقدمها موجودة في المجتمع، وبالتالي سيكون هناك من يتماهى معها، وسيفهم دوافعها ويمكن أن يتغير سلوكه بعد أن يتابع العمل الدرامي، أحب كثيراً التعليقات التي تأتيني بعد انتهاء عمل ما بأني لمست مشكلة حصلت مع شابات حولي، وبأنهن تجرأن على الكلام ومواجهة من سبب لهن الأذى بعد متابعة دوري، ففي النهاية هذا هدفي من التمثيل، بأن أحرّك شعوراً ما لدى الآخر وأساعده ربما في تغيير واقع يزعجه.

هل يوجد دور تحلمين بتقديمه أو قضية اجتماعية تطمحين بطرحها؟

يوجد الكثير من المواضيع التي تثير اهتمامي، منها معالجة المشاكل التي تواجه النساء فيما يتعلق بحقوقها التي لا تحصل عليها بسبب ظلم القانون أو المجتمع، على أن يكون ذلك ضمن سياق درامي قوي ومقنع، يوصل الرسالة بقوة إلى كل الجهات المخولة التعامل معها والوصول بها إلى حلول مرضية لكل النساء. كما أحب التطرق إلى علاقة الأولاد بأهلهم في وقتنا الحالي، أساليب التربية الحديثة والتواصل الحقيقي، والتغيرات في أنماط الحياة الحاصلة وتأثيرها على العلاقات الإنسانية. أرى في الكثير من الأعمال الدرامية بعد عن الواقع الحقيقي، وكأن هناك هوى ساحقة بين ما نعيشه وما نتابعه عبر التلفزيون، أي المشاكل اليومية التي تواجه أي مواطن عربي أو لبناني، قد تكون بسيطة ولكنها فعلاً مؤثرة في حياة الفئات الأكبر من المجتمع.

برأيك ما الذي يبحث عنه الجيل الجديد في الدراما؟

الجيل يبحث عن طريقة لإيصال صوته ومشاهدة قصص تشبه ما يحصل معه أو مع رفاقه، يحتاج أن يرى أموراً قريبة إلى تفكيره وإلى رغبته بإحداث التغيير في حياته، قد تكون قصصاً جميلة لتنسيه قليلاً صعوبة الظروف السياسية والأمنية، إنما أيضاً واقعية وتوصل رسالة أمل وقوة وتمكين وبأننا كشباب قادرين على إحداث التغيير في حياتنا ومستقبلنا.

ما هي مشاريعك المقبلة؟

أحب المشاركة في أعمال عربية وخوض الدراما المصرية لو أتت فرصة مناسبة، فهذا أمر يخدم مشروعي كممثلة ويوسع جمهوري ويسمح لي بالتعلم من مختلف المدارس التمثيلية، ونحن نستفيد اليوم من توسع دور المنصات ما يعني وصول الأعمال الناجحة والقوية بشكل أسرع إلى مختلف دول العالم، كما أصّور حالياً مسلسلاً جديداً من 10 حلقات بعنوان “كواليس” وسيعرض قريباً.

اقرئي المزيد: داليا شوقي: هدفي أن أكون فخورة بكل دور أقدمه فأنقل للمشاهد أحاسيساً مختلفة

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram