مشاهير

لمار فادن: التمثيل مجال رائع يحتاج دراسة وملاحظة وفهم للإنسان وتدرّب مستمر

هي وجه سعودي واعد يبشر بنجاحات كبيرة، تعدّ لمار فادن من أهم المواهب التي برزت مؤخراً في الساحة الدرامية، فهي شاركت في فيلم “هجرة” وهو أول ظهور سينمائي لها ويعدّ نقطة تحول في مسيرتها حيث جسدت فيه شخصية “جنى” مع المخرجة شهد أمين وفازت بجائزة أفضل وجه صاعد في مهرجان هوليوود للفيلم العربي بفضل حضورها المميز وأدائها المؤثر، تعرفي أكثر على أفكارها وموهبتها في هذا اللقاء.

البداية من فوزك بجائزة أفضل وجه صاعد في مهرجان هوليوود للفيلم العربي، وهو أمر تحلم به الكثير من النجمات، ما الذي عناه لك هذا التكريم والاعتراف بموهبتك المميزة؟

كانت لحظة الفوز مميزة جداً بالنسبة لي، لأن الجائزة جاءت تكريماً لتجربة أحبها كثيرًا وهي فيلم “هجرة”. شعرت أنها تقدير للعمل والجهد الذي بذلناه جميعًا، وكانت بالنسبة لي دافعًا كبيرًا لأستمر وأتعلم وأطوّر نفسي أكثر. والأهم كان أن أرى أن شخصية “جنة” التي قدمتها في العمل وصلت إلى الجمهور وتركت أثرًا لديهم.

هل توقعت خلال تصوير الفيلم “هجرة” أن يحقق هذه الأصداء الإيجابية الكبيرة التي حصل عليها؟

بصراحة، لم أتوقع أن يصل الفيلم إلى هذا العدد من المهرجانات وأن يحقق كلّ هذه الأصداء الإيجابية لأني أثناء التصوير كنت أركز على الشخصية كثيراً، فكان عليّ فقط أن أقدم “جنة” بصدق، لذلك كانت ردود الفعل والجوائز مفاجأة جميلة جدًا بالنسبة لي.

جرى العرض العالمي الأول للفيلم في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي. كيف رأيت ردود الأفعال الغربية على هذا العمل السعودي الذي يعكس قضية اجتماعية وهي الهجرة بكل مراحلها وصعوباتها وقسوتها أحياناً؟

كانت تجربة مميزة جدًا، خصوصًا أنّ الفيلم يحمل قصة سعودية ويقدم شخصيات قريبة من مجتمعنا، ومع ذلك استطاع أن يصل إلى جمهور من ثقافات مختلفة. بالنسبة لي، هذا يؤكد أن المشاعر الإنسانية والقضايا التي نتحدث عنها في السينما يمكن أن تتجاوز اللغة والثقافة، وتحاكي الآخر وتؤثر به بغض النظر عن خلفيته.

اجتمعت مع أسماء كبيرة في عالم صناعة السينما وأنت شابة في سنوات المراهقة، كيف تقيمين هذه التجربة؟

أشعر أنني محظوظة جدًا بهذه التجربة، خصوصاً أنني خضتها وأنا ما زلت في بداية مشواري. وجودي بين أشخاص لديهم خبرة طويلة في السينما جعلني أتعلم من تفاصيل كثيرة، ليس فقط أمام الكاميرا، وإنما أيضاً تعلمت من طريقة تفكيرهم وتعاملهم مع العمل وأدائهم للمهام المطلوبة منهم كي تكون النتيجة مرضية على كافة الصعد.  أدركت من العمل الميداني أن السينما فنّ جماعي، وأن نجاح أي عمل لا يعتمد على الممثل وحده، بل على تكامل جهود فريق كامل. 

ما هي الدروس التمثيلية وحتى الحياتية التي استطعت تعلمها من طاقم العمل والمخرجة؟

الدرس الأهم الذي تعلمته هو أنّ التمثيل ليس مجرد حفظ كلمات وأداء مشهد، بل هو فهم للشخصية ومشاعرها وتفاصيلها. وقد كان للمخرجة شهد أمين دور كبير في تشجيعي فهي دعمتني ووجهتني خطوة بخطوة، وخلقت لي مساحة أشعر فيها بالراحة حتى أستطيع أن أقدم الشخصية بصدق. تعلّمت معها أن أثق بالشخصية وأمنحها مساحتها، وألا أستهين بقوة التفاصيل البسيطة والصمت في التعبير عن المشاعر. وعلى المستوى الشخصي تعلمت الالتزام والصبر والعمل الجماعي.

كيف استعديت للدور ومن ساعدك في الدراية بمختلف نواحي الشخصية؟

حاولت أولاً أن أفهم الشخصية من الداخل: حيث كتبت لها ماضيها كاملاً منذ الطفولة إلى لحظة بداية الفيلم فاكتشفت مما تخاف وماذا تحب، وكيف تتغير شخصيتها وتصرفاتها خلال الأحداث. وكنت أستفيد كثيرًا من توجيهات المخرجة شهد أمين أثناء التحضير والتصوير، ومن النقاشات مع فريق العمل. بالنسبة لي، أهم شيء كان ألا أتعامل معها كشخصية أمثلها فقط، بل كشخصية أشعر بها بداخلي وأتصرف ارتجاليًا كما تمليه عليّ أحاسيسها وردود أفعالها.

ما هي أصعب اللحظات التي عشتها خلال التصوير وفي المقابل أجملها؟

أصعب المشاهد التي قدمتها كانت تلك التي تتطلب مني مشاعر قوية وتركيزًا كبيرًا، خصوصاً أنني كنت أتعلم في الوقت نفسه كيف أتعامل مع الكاميرا والمشهد. أما أجمل اللحظات فكانت بالتأكيد تلك التي كنا نشعر فيها أننا أنجزنا مشهدًا كما تخيلناه، وكذلك الأوقات التي جمعتني بفريق العمل خلف الكواليس.

هل تفكرين بدراسة التمثيل مستقبلاً أم تحبين أن تطوري الموهبة الفطرية التي تملكينها من خلال العمل الميداني على تجارب سينمائية ودرامية أخرى؟

أحب بالتأكيد أن أتعلم التمثيل بشكل أكاديمي، لأنني أؤمن أن الموهبة تحتاج إلى تطوير مستمر. وفي الوقت نفسه أحب التجربة العملية، لذا أنوي القيام بالأمرين معاً فأستمر بقبول الفرص التمثيلية وأخوض غمار التعلّم لكي أزيد معارفي وثقافتي وقدراتي الفنية. أنا أؤمن أن الموهبة قد تكون نقطة البداية، لكنها ليست النهاية. التمثيل بالنسبة لي مجال يحتاج إلى دراسة وملاحظة وفهم للإنسان، بالإضافة إلى التدريب المستمر. أريد أن أتعلم تقنيات مختلفة في الأداء، وفهم النص والشخصية، والعمل أمام الكاميرا، وفي الوقت نفسه أستمر في التعلم من موقع التصوير نفسه. لا أريد أن أختار بين الموهبة والتدريب؛ بل أريد أن أبني الموهبة بالتدريب والخبرة.

ماهي معاييرك لاختيار دور جديد ؟

بالنسبة لي، لا أبحث فقط عن دور كبير أو مساحة ظهور أكبر، بل عن شخصية لديها شيء حقيقي تقوله، حتى لو لم تقله بالكلمات. يهمني أن يكون هناك عمق في الشخصية وتحول واضح تمر به، وأن أجد فيها مساحة أكتشف من خلالها جانبًا جديدًا من أدواتي كممثلة. كذلك أهتم بالمخرج ورؤيته للنص، لأنني أؤمن أن الممثل لا يعمل بمعزل عن الرؤية الإخراجية، وأن قوة الشخصية تظهر أحيانًا من طريقة تقديمها بقدر ما تظهر من كتابتها بشكل قوي.

ما رأيك بالمشهد السينمائي والدرامي في السعودية؟

أعتقد أننا لا نعيش مجرد مرحلة ازدهار في عدد الإنتاجات، بل مرحلة تتشكل فيها هوية سينمائية سعودية أكثر تنوعًا. ما يعجبني أن السينما السعودية بدأت تأخذ قصصها المحلية إلى جمهور عالمي من دون أن تفقد خصوصيتها. وفي الوقت نفسه، أعتقد أن الأهم في المرحلة القادمة ليس فقط أن ننتج أكثر، بل أن نستمر في تطويرالكتابة، وبناءالمواهب خلف الكاميرا وأمامها، وصناعة أفلام تستطيع أن تعيش فنيًا بعد انتهاء موسمها أو مهرجانها. بالنسبة لي، هذا هو التطور الحقيقي للصناعة.

هل تجدين أن جيلك يأخذ فرصه في مجال التمثيل بالمملكة كما يستحق؟

أرى أن الفرص أصبحت موجودة بشكل أكبر، وهذا بحد ذاته تغير مهم جدًا. لكنني أرى أن إعطاء الفرصة لا يعني فقط اختيار الوجوه الشابة، بل أيضاً منحها مساحة حقيقية للتعلم وتحمل المسؤولية وإثبات نفسها. جيلي لديه تجارب ويقدم إحساساً مختلفاً بالقصص التي يعيشها، وأتمنى أن نكون جزءًا من صناعة تُشرك الشباب في تشكيل مستقبلها، وليس فقط في الظهور أمام الكاميرا.

إلى أي مدى تجدين أنه من واجبك كفنانة شابة اختيار أدوار تحمل رسالة؟

أشعر بالمسؤولية، لكنني لا أؤمن أن على كل عمل فني أن يشرح رسالة بشكل مباشر. أحيانًا أقوى الأفلام هي التي لا تعطيك إجابة جاهزة، وإنما تتركك مع سؤال ما. بالنسبة لي، المهم أن يكون العمل صادقًا ومحترمًا لجمهوره، وأن تكون الشخصية مكتوبة بإنسانيتها وتعقيداتها، لا أن تكون مجرد وسيلة لإيصال فكرة. وإذا استطاع الدور أن يجعل فتاة في عمري ترى نفسها أو تفهم شعورًا لم تستطع التعبير عنه، فأعتقد أنّ هذا بحد ذاته رسالة قوية.

ما هي الشخصية التي تحلمين بتقديمها؟ 

أحلم بتقديم شخصية صعبة، تمرّ بتحوّل إنساني وحياتي كبير، تتطلب مني تركيزاً مضاعفاً وجهداً كبيراً لتقديمها وأبحاثاً ودراسة لكي أتقنها أمام الكاميرا، أتمنى مستقبلاً ان أتنقل بين شخصيات وثقافات ولغات مختلفة، لأني أريد لمسيرتي أن تبنى على التنوع وليس التكرار أو المراوحة. 

اقرئي المزيد: داليا شوقي: هدفي أن أكون فخورة بكل دور أقدمه فأنقل للمشاهد أحاسيساً مختلفة

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram