لطالما ارتبطت العائلات الملكية بالمجوهرات الفاخرة التي تتجاوز قيمتها مجرد الأحجار الكريمة والمعادن النفيسة، إذ تحمل كثير منها تاريخًا عائليًا وسياسيًا وفنيًا يمتد لقرون. وعندما نتحدث عن أغلى مجوهرات العائلات الملكية، فإن تحديد قطعة واحدة باعتبارها الأغلى ليس أمرًا سهلًا، لأن كثيرًا من المجوهرات الملكية لا تُعرض للبيع أصلًا ولا تملك سعرًا سوقيًا رسميًا. ومع ذلك، توجد قطع معروفة بقيمتها الاستثنائية، إلى جانب مجوهرات ملكية حققت ملايين الدولارات في المزادات، لتكشف لنا عن عالم مترف يجمع بين الجمال والندرة والتاريخ.
قلادة ماري أنطوانيت التي حطمت الأرقام القياسية

عندما يتعلق الأمر بمجوهرات ملكية بيعت في مزاد علني، تبرز قطعة لافتة من مجموعة مجوهرات الملكة الفرنسية ماري أنطوانيت. ففي عام 2018، بيعت قلادة من اللؤلؤ الطبيعي والألماس كانت ضمن مجوهراتها الشخصية في مزاد سوذبيز في جنيف مقابل 36.427 مليون فرنك سويسري، أي نحو 36.2 مليون دولار في ذلك الوقت، محققة رقمًا قياسيًا عالميًا للؤلؤة طبيعية في مزاد.
وكانت هذه القطعة جزءًا من مجموعة مجوهرات ارتبطت بعائلة بوربون-بارما، وقد حافظت السلالات الملكية على عدد من مجوهرات ماري أنطوانيت عبر أجيال قبل طرحها في المزاد. ومن هنا، يبدو أغلى مجوهرات العائلات الملكية ليس مجرد عنوان مرتبط بسعر القطعة، بل بقصة الملكة التي ارتبط اسمها بأحد أشهر العصور الملكية الأوروبية.
اقرئي ايضًا: ميغان ماركل في مواجهة جديدة مع سرقة رقم هاتفها
ألماسة كولينان: حجر دخل تاريخ التاج البريطاني

تُعد ألماسة كولينان من أشهر الأحجار في تاريخ الملكية البريطانية، وهي أكبر ألماسة عُثر عليها على الإطلاق بحسب Royal Collection Trust، إذ بلغ وزنها في حالتها الخام 3106 قراريط بعد اكتشافها في جنوب أفريقيا عام 1905. وبعد عملية القطع، نتجت عنها تسع أحجار كبيرة مرقمة، إضافة إلى 97 حجرًا صغيرًا.
وأصبحت أكبر قطعتين، كولينان I وكولينان II، جزءًا من جواهر التاج البريطاني؛ ووضعت كولينان I في صولجان الملك ذي الصليب، بينما وُضعت كولينان II في التاج الإمبراطوري. وتوضح Royal Collection Trust أن كولينان I هي أكبر ألماسة عديمة اللون مقطوعة في العالم.
ولهذا تحتل هذه الأحجار مكانة خاصة عند الحديث عن أغلى مجوهرات العائلات الملكية، رغم عدم وجود سعر بيع حديث يمكن الاعتماد عليه؛ فهي جزء من جواهر التاج المحفوظة للاستخدام الرسمي، وليست قطعة مطروحة في سوق المجوهرات العادية. كما أن قيمتها التاريخية والمؤسسية تجعل تقييمها بالمال وحده أمرًا معقدًا.
كوه-إي-نور: ألماسة تحمل تاريخًا طويلًا

تُعد ألماسة كوه-إي-نور من أشهر الأحجار المرتبطة بالملكية البريطانية، وهي موجودة ضمن مجموعة جواهر التاج. وتذكر Royal Collection Trust أن الملكة فيكتوريا حصلت على هذه الألماسة عام 1850، بينما تدرجها المؤسسة ضمن الأحجار الشهيرة الموجودة في المجموعة الملكية.
وعلى الرغم من شهرتها الهائلة، فإن الحديث عن سعر محدد لها يبقى مختلفًا عن المجوهرات التي بيعت في المزادات. فالألماسة جزء من جواهر التاج وليست من القطع المعروضة للبيع، ولذلك لا توجد قيمة سوقية حديثة موثقة يمكن تقديمها باعتبارها سعرًا نهائيًا.
وتُظهر قصة كوه-إي-نور كيف يمكن أن ترتفع أهمية الحجر إلى مستوى يتجاوز قيمته المادية، وهو ما يجعل أغلى مجوهرات العائلات الملكية موضوعًا لا يتعلق بحجم الألماس وسعره فقط، وإنما بالرمزية والتاريخ والمكانة التي اكتسبتها القطعة عبر الزمن.
تاج غريفيل الزمردي: قطعة أخفتها الخزائن الملكية لسنوات

من أكثر التيجان الملكية إثارة للاهتمام تاج غريفيل الزمردي بتصميم الكوكوشنيك، الذي ارتدته الأميرة يوجيني خلال زفافها عام 2018. ويتميز التاج بألماسات مرصعة في البلاتين وبسبعة أحجار زمرد كبيرة، وقد اكتسب شهرة واسعة بسبب جماله وارتباطه بالعائلة المالكة البريطانية. وتشير تقارير متخصصة إلى تقديرات وصلت إلى نحو 10 ملايين جنيه إسترليني لقيمته، لكن هذه الأرقام تظل تقديرات خبراء وليست سعر بيع في مزاد.
وتعود قصة التاج إلى عام 1919، عندما كلفت مارغريت غريفيل دار بوشرون بصناعته. وبعد وفاتها، انتقل ضمن إرثها إلى الملكة إليزابيث، الملكة الأم، ثم أصبح ضمن مقتنيات الملكة إليزابيث الثانية. ولم يظهر التاج علنًا على إحدى أفراد العائلة المالكة إلا عندما ارتدته الأميرة يوجيني في يوم زفافها.
وهذه الرحلة الطويلة تجعل أغلى مجوهرات العائلات الملكية محط اهتمام ليس فقط بسبب قيمتها المالية، ولكن أيضًا بسبب الأسرار العائلية والقصص التي تختبئ وراء قطع لم تظهر للجمهور لعقود طويلة.
مجوهرات الأميرة مارغريت وأرقام المزادات

كانت الأميرة مارغريت، شقيقة الملكة إليزابيث الثانية، من الشخصيات الملكية المعروفة باهتمامها بالمجوهرات والأزياء. وعندما بيعت مقتنياتها في مزاد كريستيز عام 2006، ظهرت مجموعة من القطع التي حملت تاريخًا ملكيًا واضحًا.
ومن أبرزها تاج Poltimore المصنوع في سبعينيات القرن التاسع عشر، والذي ارتدته الأميرة مارغريت يوم زفافها، ثم بيع في المزاد مقابل 926,400 جنيه إسترليني. كما بيعت قلادة ألماسية عتيقة عُرفت باسم Lady Mount Stephen مقابل 993,600 جنيه إسترليني، وكانت قد أُهديت إلى الأميرة من جدتها الملكة ماري.
وتقدم هذه المبيعات مثالًا واضحًا على سبب شهرة أغلى مجوهرات العائلات الملكية؛ فعند طرح قطعة ذات أصل ملكي في المزاد، لا يدفع المشتري ثمن الأحجار والتصميم فقط، بل ينافس أيضًا على قطعة تحمل اسمًا وقصة وصلة تاريخية بشخصية ملكية معروفة.
الماس الوردي لماري تيريز: قيمة حديثة بقصة ملكية

من أحدث الأمثلة المثيرة للاهتمام خاتم Marie-Thérèse Pink الذي بيع في دار كريستيز بنيويورك في 17 يونيو 2025 مقابل 13.98 مليون دولار. ويضم الخاتم ألماسة طبيعية باللون الأرجواني الوردي الفاخر بوزن 10.38 قيراط، وقد حققت القطعة رقمًا قياسيًا عالميًا لسعر جوهرة من تصميم JAR في ذلك المزاد.
وتكمن أهمية الحجر في سلسلة الملكية المنسوبة إليه؛ إذ تذكر كريستيز أنه ارتبط بالملكة ماري أنطوانيت وابنتها دوقة ماري تيريز دانغوليم، ثم انتقل عبر أفراد من العائلة الملكية، وصولًا إلى ملكة بافاريا ماريا تيريزا. وفي الوقت نفسه، توضح دار المزاد أن بعض جوانب انتقال الحجر من مجموعة ماري أنطوانيت الأصلية غير مؤكدة بشكل قاطع، وهو ما يجعل الدقة في وصف مصدر القطعة مهمة جدًا.
ويؤكد هذا المثال أن أغلى مجوهرات العائلات الملكية لا تزال قادرة على جذب اهتمام عالمي حتى عندما تصل إلى المزادات بعد مرور مئات السنين على صناعتها.
عالم المجوهرات الملكية مليء بقطع استثنائية يصعب اختزال قيمتها في رقم واحد. فمن ألماسة كولينان العملاقة إلى كوه-إي-نور، ومن مجوهرات ماري أنطوانيت التي حققت ملايين الدولارات في المزادات إلى تيجان العائلة المالكة البريطانية، تجمع هذه القطع بين الأحجار النادرة والتصميم الفاخر والقصص التي صنعتها أجيال من الملكات والأميرات.
إقرئي أيضاً: كيت ميدلتون بلونٍ ملكي خلال العرض الأول لفيلم توم كروز






