نتّفق جميعنا على أنّ المرأة في أيامنا هذه تحمل على عاتقها عدداً كبيراً من المسؤوليات، سواء في المنزل أو العمل أو ما بينهما. ولذلك، تحتاج دائماً إلى ما يدعمها ويقوّيها كي تستطيع تحقيق النجاح وتلبية طموحاتها. ومعاً، نتعرّف اليوم على ARU، المجتمع المخصّص لدعم النساء في دبي، بحيث يعقد العديد من الجلسات وورش العمل واللقاءات الخاصة لتوجيه النساء وتعزيز مهاراتهنّ القيادية.
ولأنّ كل فتاة وشابة وامرأة منّا تحتاج في مرحلة ما في حياتها إلى دعم، أجرينا هذه المقابلة مع Houssem Jemli، مؤسس ARU House of Calibration، كي نتعرّف أكثر على هذا المفهوم المميّز في الإمارات.

- يتمحور مفهوم ARU حول الثقة والتواصل. فما هي اللحظة التي ألهمتك لتأسيس مجتمع كهذا؟
كانت والدتي مصدر الإلهام بالنسبة إليّ. فقد نشأت وأنا أراهي تتحمّل مسؤوليات هائلة. كانت كفؤة، محترمة، تهتمّ دائماً بالجميع. لكن، مع مرور السنوات، لاحظت تغيّراً ما.
ولم يكن هذا التغيير في كفاءتها، بل في حضورها. تراكمت الضغوط عليها تدريجياً، وأدركتُ قلة الدعم المتاح للنساء وهنّ ما زلن يتحمّلن الأعباء على كاهلهنّ.
في تلك اللحظة، بدأتُ أطرح سؤالاً مختلفاً: بدلاً من مطالبة النساء بأن يصبحن أقوى، لماذا لا نخلق مساحات تساعدهنّ في الحفاظ على أنفسهنّ في مواجهة جميع ضغوط الحياة؟
وبعد بضع سنوات، نظّمت فعالية صغيرة في صالون تجميل في باريس. وما فاجأني حينها لم يكن منتجات العناية بالبشرة أو ورشة العمل، بل ما دار بين النساء، حيث تحدّثن لوقت طويل بعد انتهاء الفعالية. تبادلن أرقام الهواتف، وشاركن تجاربهنّ، وأخبرتنا الكثيرات أنهنّ لم يدركن مدى حاجتهنّ إلى مكان كهذا إلا بعد أن دخلنه.
وحينها، أدركتُ أنّ ARU ليست مجرد منصة للعناية بالبشرة أو مجرد دردشة، بل مساحة تمكّن النساء الطموحات من الاهتمام بأنفسهنّ بدون الحاجة إلى التخلي عن حياتهنّ.
- لو أردنا التحدث عن ARU كشخصية في دردشة جماعية، كيف كنت لتصفها؟
الصديقة التي تجد دائماً الحل، الصديقة التي تقول: “وجدتُ شيئاً، تعالوا معي”.
تجمع بين أشخاص ربما لم يكونوا ليلتقوا لولاها، وتجعل الجميع يشعرون بالراحة، وبطريقة ما، تستمر المحادثة دائماً لفترة أطول من المتوقّع. أعتقد أن كل مجموعة تحتاج إلى هذه الصديقة، وهذا هو الدور الذي نأمل أن تؤديه ARU في حياة الناس.
- يعيد الجيل زد تعريف مفهوم النجاح. ما الذي يعنيه النجاح بالنسبة إليك، وكيف تطوّر تعريفه على مدى سنوات حياتك؟
عندما كنتُ أصغر سناً، اعتقدت أنّ النجاح هو الوصول إلى المرحلة التالية: الحصول على الترقية، تحقيق الهدف، إنجاز المهمة، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية. لم يخبرني أحد قط بما يحدث بعد الوصول إلى تلك المرحلة.
أما اليوم، فأعتقد أنّ النجاح هو الحصول على الدعم اللازم لمواصلة النمو بعد الوصول إلى القمة، لأن الصعود لا يصبح أسهل كلما ارتفعنا، بل يتغيّر شكله فقط. كلما ارتفعت المرأة في السلم الوظيفي، زادت مسؤولياتها، وغالباً ما تشعر بقلة الحرية في التعبير عن معاناتها.
لا أعتقد أنّ النساء بحاجة إلى طموح أقل، بل أنّهن يستحقنّ بيئات تنمو معهنّ، أشخاصاً وأماكن تستوعب الإنجاز والإرهاق الذي قد يصاحبه أحياناً.
كنت في الماضي أسعى وراء كل مرحلة. أما الآن، فأنا مهتم أكثر بما يجعل هذا النوع من النجاح مستداماً.
- تشجّع وسائل التواصل الاجتماعي النساء باستمرار على أن يصبحن “نسخة أفضل” من أنفسهنّ. هل تعتقد أنّنا نسعى وراء النمو أم الكمال؟
لا أعتقد أن من حقي أن أملي على النساء ما يجب أن يسعين إليه. بعض النساء يعشقن البناء والتطوّر وتحدي أنفسهنّ، بينما ترغب أخريات في شيء مختلف.
ما أؤمن به هو أنّ الرعاية لا ينبغي أن تختفي لمجرد ازدياد انشغال الحياة. أيًا كان نوع النجاح الذي تسعين إليه، فأنتِ تستحقين الدعم الذي يتناسب مع واقع حياتك.
ليس هدفنا في ARU أن نملي على النساء مدى طموحهنّ، بل أن نضمن لهنّ رعاية تواكب مسيرتهنّ بغضّ النظر عن مسارها.
- ما هي المحادثة التي شهدتها في فعالية ARU وجعلتك تفكر “هذا هو بالضبط سبب وجودنا”؟
استمرت الفعالية رسمياً ساعتين، لكنني بقيت ساعتين إضافيتين.
كانت النساء يقتربن إليّ واحدة تلو الأخرى، ليس ليقلن “فعالية رائعة”، بل ليشاركنني أفكارهنّ. أرادت بعضهنّ تعريفي بصديقة تحتاج إلى هذه الفعالية. وبدأت أخريات بإبداء ملاحظاتهنّ حول آلية الفعالية حتى قبل أن نطلبها منهنّ: ما الذي نجح، وما الذي يرغبن في المزيد منه، وما الذي سيغيرنه في المرة القادمة.
أراد البعض مواصلة الحديث، لأنّ الحوار الذي دار بينهنّ في تلك الغرفة لم يكن متاحاً في أي مكان آخر. لم يبد أحد امتناناً، بل كنّ يفكّرن بالفعل فيما سيأتي لاحقاً.
- لو أتيحت لك فرصة دعوة 3 نساء إلى ARU، فمن تختار؟
أدعو جان دارك، وماري كوري، والملكة إليزابيث الأولى.
جان دارك، لأنها تذكّرنا بأنّ القيادة لا ترتبط دائماً بالعمر أو اللقب. أحياناً هي امتلاك الشجاعة للتمسك بقناعاتك، حتى عندما تكونين الوحيدة التي تفعل ذلك.
ماري كوري، لأنها لم تتوقف أبداً عن طلب العلم. لقد غيّرت مسار العلم من خلال الانضباط والفضول والمثابرة، حتى في وقت لم يكن فيه العالم مُهيّأً لنساء مثلها.
الملكة إليزابيث الأولى، لأنها قادت تحت ضغط هائل. اتخذت قرارات صعبة، وتحمّلت مسؤولية جسيمة، وأدركت أن القيادة لا تقتصر على القوة فحسب، بل تشمل أيضاً رباطة الجأش.
ما أرجو أن يستخلصه الجميع هو أن النساء لطالما قدن، وابتكرن، وصنعن التاريخ، وذلك غالباً في بيئات استهانت بهن. كانت تحدياتهن مختلفة، لكن مرونتهن ووضوحهن والتزامهن هي صفات لا تزال تلهمنا حتى اليوم.
اقرئي أيضاً: Ô Naturel Boutique: منصة تحاكي توجّه الجمال النظيف






