مقابلات

نورة سرحان: نجاحي في مجال التداول خوّلني مساعدة نساء الإمارات لتحقيق الأمان المادي

تًعتبر نورة سرحان من أهم الشخصيات في عالم التكنولوجيا المالية والتداول في الإمارات، إذ تتمتع بخبرة واسعة في التداول والتدريب المالي ما خولها تأسيس مركز Wealth Center Development & Training الذي يقدم برامج تعليمية متقدمة في التكنولوجيا المالية والاستثمار والتداول، بالإضافة إلى ورش عمل ودورات تدريبية مصممة لتطوير مهارات المتداولين والمستثمرين الطموحين. نتعرف على رحلتها الملهمة التي بدأتها بمجال الطب وتكملها اليوم في مجال التداول، لنكتشف كيف بنت اسمها القوي في حقل يعدّ جديداً على النساء الإماراتيات.

بعد أن عملت لسنوات في مجال الطب، قررت الاستقالة والتوجه نحو القطاع المالي، لماذا اخترت القيام بهذه الخطوة؟

استقلت من عملي كطبيبة سنة 2019 وتحولت إلى مجال التعليم والثقافة المالية، لعدة أسباب أهمها أنّ شغفي منذ أيام الجامعة كان ريادة الأعمال، ولكني اخترت ما هو أنسب لشابة فدرست الطب ومارسته لسنوات، وحين وجدت أنّ الفرصة باتت سانحة لي لكي أتبع طموحي الأول لم أتردد، ولم أشعر أني تأخرت، فلم أرغب البقاء مقيّدة في الوظيفة حتى سن التقاعد، بل أردت بناء عمل خاص بي. قبل ذلك ومنذ كنت موظفة اعتدت أن أنوّع مصادر دخلي وأوزعه على عدة ميزانيات، واحدة للادخار واخرى للاستثمار وثالثة للترفيه والسفر فأنا بالمناسبة رحالة ومحبة كبيرة للمغامرات، ورابعة للأمور المعيشية الضرورية. اعتدت الاستثمار بالعقار والأوراق المالية، حيث تعرفت على مجال التداول في عام 2016، وحين أتقنته أسست مركز Wealth Center Development & Training لمساعدة الراغبين بتحقيق الاستقرار المادي وبعدها الحرية المالية.

كيف حجّمت المخاطرة المحتملة في مجال التداول وعمّقت معرفتك بمجال صعب ومتغيّر؟

دخلت مجال التداول قبل 10 سنوات واستفدت من تشجيع زوجي الفاعل فيه، فهو كان يراني مضغوطة من الدوام والعمل كطبيبة خلال الأعياد والمناسبات المهمة، فعرّفني على أهم المبادئ، لأنه رأى فيّ الشغف الكبير للتعلّم، ونصحني بشراء الأسهم الطبية حين تكون قيمتها في السوق منخفضة، لتعود بعد فترة وترتفع فأحقق الأرباح، ولكني لم أستمع لنصيحته وهنا كان خطئي الأول الذي أدركته لاحقاً، إذ وضعت أموالي في منصة اجتماعية وغامرت بشراء أسهم بيتكوينز أو عملات رقمية، إذ راقبتها ورصدت زيادتها السريعة مع الوقت، وانتظرت أن تتضاعف وبالفعل هذا ما حصل زادت أموالي وكنت سعيدة جداً، فبات لديّ مبلغ ضخم. هنا أيضاً نصحني زوجي أن أسحب رأسمالي وأنوّع المحفظة، وهو ما كان يجب أن أفعله ولكني أخطأت، وبعد مدة شهد سوق العملة الرقمية انخفاضاً كبيراً، فخسرت خسارة كبيرة علمتني دروساً كثيرة ساعدتني مستقبلاً، أهمها أن لا أضع كل أموالي في مجال واحد ذو مخاطرة عالية. هذه التجربة جعلتني أفكر في السبب الذي دفعني لأغامر وأطمع، ومن هنا انطلقت أبحاثي حول الأنماط السلوكية للمستهلكين، فرأيت أن المتداول في المنصات يحكمه الضعف والثقة المطلقة والغرور بعد أول ربح، من هنا يجب السيطرة على هذه المشاعر والتحكم بها لكي لا يصل إلى خسارة كبيرة وندم شديد لن ينفعه بعد حصول الخطأ، بينت لي أبحاثي أيضاً أن النجاح في التداول يعتمد بنسبة 70 بالمئة على السيكولوجية، و20 بالمئة إدارة المحفظة المالية و10 بالمئة فقط استراتيجية ناجحة. خلال 3 سنوات كونت فيها معارفي قررت البدء رسمياً وافتتحت المركز بالشراكة مع زوجي، حيث نقوم بالتدريب سواء الحضوري أو عن بعد أو أونلاين ولا سيما خلال كورونا، وما زلنا مستمرين لليوم.

قلت أنّ 70% من النجاح في التداول يحتاج إلى السيكولوجيا، هل يمكن أن تشرحي لنا هذه الفكرة؟

أغلب الناس يخوضون التداول رغبة بالثراء السريع، لأن معظم المنصات تعدك بالربح، فتكون النتيجة أحياناً إما النصب او الخسارة، لذا يجب التعامل مع التداول على أنه مشروع تجاري، فلا تتوقع من أول شهر تحقيق الربح، بالتالي من المهم ضبط النفس ومعرفة أنّ النجاح يحتاج إلى الصبر والانضباط والالتزام بالاستراتيجية التي وضعتها بالبداية، كما يتطلب النجاح دراسة المجال الذي دخلت إليه ما يسمح لك بعدم الخوف والتوتر، لذا من المستحسن أن يكون المجال قريباً من دراستك أو وظيفتك واختصاصك، وفي النهاية عليك التأكد من أن المنصة مرخّصة في بلدك فترى بعينك رقم الترخيص، وعند اكتمال هذه العناصر نكون قد ضاعفنا فرص النجاح. وأنا فخورة وسعيدة لأني ساعدت مئات الشابات الإماراتيات في فهم حياتهن المالية وتظيمها للوصول إلى الثروة والاستقلال والأمان المادي.

كيف تقيّمين التصرفات المالية للنساء حالياً، حيث الاتجاه الكبير نحو السلع الاستهلاية وغياب إدارة واضحة للأموال؟

النساء حققن الاستقلال المالي بشكل كبير، ولكن معظمهن متعبات من بيئة الوظيفة وراغبات بمصدر دخل آخر، والتداول يحقق لهنّ ذلك، ولكن يجب بداية الاستمرار بالوظيفة وحين تحصل الشابة على الراتب يمكنها أن تستفيد منه في الاستثار أو التداول، فتخصص قسماً منه للضروريات والترفيه، ويظل مبلغاً للاستثمار والادخار، وتطبق هذه الخطة شهرياً، يمكن أن تشتري الذهب أو تتداول بـ10 بالمئة من راتبها أو أكثر، ومع الوقت ستلاحظ أن بحوذتها مبالغ مضاعفة عما بدأت به. برأيي ما يوجّه النساء نحو السلع الاستهلاكية هو ما يرونه من نماذج حياة مترفة عبر وسائل التواصل، من هنا يجب السيطرة على النفس والتحكم بالمصاريف وإدارتها لكي تناسب المداخيل. وللبدء بالتداول أنصح الشابة بالبحث عم مهارتها أو موهبتها الخفية، فهناك مساء يفضلن الطهي وأخريات مهتمات بمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة أو الشعر، هؤلاء يمكنهن الاستثمار في مشاريع تتعلق بهذه المجالات.

لماذا قررت دخول مجال التوجيه المالي عبر وسائل التواصل؟

منذ 10 سنوات تقريباً بدأت قراءة كتب تطوير الذات والإيجابية وكيفية تحصيل الثروة، وأثرّ بي كتاب “الأب المالي والأب الفقير” كثيراً، فكنت أرى أنه ينقصنا التعليم المالي في العالم العربي، وهو أساسي لتنويع مصادر الدخل، لذا فكرت بافتتاح مركز لتدريب الناس على الثقافة المالية والتداول، وخضعت لدورات كثيرة في التعليم المالي وتنظيم العلاقات الناجحة والمثمرة، وبدأت بمشاركة معارفي ورصدت ردود فعل إيجابية شحعتني على الاستمرار.

إلى أي مدى ساهم وجودك في دولة الإمارات في تحقيقك للنجاح بريادة الأعمال المالية؟

يوجد في الإمارات دعم كبير واحتضان للطموح، فنحن نعيش في بلد الفرص، وهناك دعم حكومي لكل المجالات، بداية بإعطاء الرخص التجارية والمساعدات والدورات المجانية، ومساعدة القطاع الخاص بكل الطرق، لذا علينا فقط اختيار المجال والاستفادة من دعم الخبراء والانطلاق نحو ما نرغب بتحقيقه، من دون خوف ومع رغبة حقيقية بالمغامرة لتحويل كل التحديات إلى نجاحات. أنا بالتأكيد استفدت من تواجدي على هذه الأرض المعطاء، ومستمرة بتحقيق المزيد من طموحاتي.

كامرأة إماراتية ناجحة مهنياً وأسرياً، ما هي رسالتك للشابات في يوم المرأة الإماراتية؟

أنصح كل شابة سواء إماراتية أو عربية أن تعمل باجتهاد لكي تحقق طموحاتها، فالفرص كثيرة ومتاحة أمام الجميع، وأن تتمتع بالصبر والانضباط لكي تشق طريقها بثقة، تجرب الكثير حتى تجد شغفها فلا تستسلم او تتراجع عند أول عائق يواجهها، حتى لو درست حقل اختصاص ولم ترغب بالاستمرار، يمكنها أن تغيّره وتواظب حتى تجد ما تحبه فعلاً، أنصحها أيضاً أن تنوّع مصادر دخلها منذ بداية حياتها الوظيفية، فلا تنتظر مرور السنوات لأن الادخار والاستثمار بعمر صغيرة، سيضمن لها مستقبلاً أكثر أماناً من الناحية المادية، حتى لو تخلوا عنها في الوظيفة، لن تشعر بالخوف وبغياب الأمان المالي، بل ستكون الفرص متاحة أمامها في مجال آخر.

اقرئي المزيد: مريم الفارسي: أفتخر بتمثيل دولة تؤمن بالتمكين والطموح وأهدف لإلهام الرياضيين الإماراتيين

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram