مقابلات

سارة شمّوط: السفر علّمني الاستمتاع برفقة ذاتي وساعدني لإنجاح مشروعي الريادي

ما يحتاجه النجاح في ريادة الأعمال هو فكرة جديدة تُطرح في سوق يحتاج إليها فتحقق النجاح، وهذا ما تمكنت الشابة اللبنانية – الأميركية سارة شمّوط من تحقيقه من خلال إطلاقها علامة Bronzed By Carrot في الولايات المتحدة والعالم، فهي وبسبب حبها الكير للسفر وزيارة أهم شواطيء العالم اكتشفت نقصاَ في مستحضرات التسمير التي تضمن نتيجة مميزة، فقررت أن تطلقها عالمياً. فلنتعرف على قصتها في هذه المقابلة.

كيف انطلقت في مجال ريادة الأعمال وتحديداً مع مستحضرات التسمير؟

أنا لبنانية الأصل ولكني تربيت في الولايات المتحدة، درست تصميم الأزياء والموضة وكنت ناشطة في هذا المجال لفترة، وقصدت ميلانو للحصول على درجة الماجستير، ولكني بعدها اكتشفت أني لا أريد الاستمرار فيه بمفرده، لأنه يحتاج إلى الكثير من الأموال والعلاقات، بينما أردت عملاً أرصد فيه النتائج بشكل أسرع. بشكل مواز ولأني كنت أزور لبنان بشكل دائم خلال عطلة فصل الصيف وأقضي الوقت على الشاطيء، كنت أحصل على لون رائع من استخدام منتجات Carrot، ولدى عودتي إلى الولايات المتحدة، كانت جميع الشابات في محيطي يسألونني عن المستحضر الذي أستخدمه، ويطلبون مني الحصول عليه، لذا فكرت بإستيراده وبيعه لهنّ، وهذا ما حصل فقد بدأت على نطاق ضيق وتوسعت لكي يشمل التوزيع ولايات مختلفة. في هذا الوقت صرت أعمّق معرفتي بعالم مستحضرات التسمير، والمكونات الأفضل التي يمكن إضافتها بعيداً عن المواد الكيميائية، لتكون مفيدة للبشرة وفي الوقت نفسه مانحة للّون الأسمر الجميل، فعملت مع شركة تصنيع أدوات تجميل في سويسرا، وتوصلنا معاً إلى تركيبة تناسب جميع أنواع البشرة، وتحافظ على صحتها ورونقها وحمايتها من أشعة الشمس المؤذية.

ما هي برأيك الأسباب التي جعلتك تنجحين في مشروعك الريادي؟

أعتقد أني فهمت السوق الأميركي وتمكنت من توزيع منتج يعتبر جزءاً من تراثنا الشعبي اللبناني، على نطاق أوسع في الولايات المتحدة، وقد حقق النجاح بسبب الحاجة إليه وبفضل فعاليته وخصائصه المستحدثة المفيدة، فقد خففت من الملوّنات واستعضت عنها بالزيوت الطبيعية التي تساعد في التسمير، مثل زيت الأرغان وزيت الزيتون والعناصر المستخلصة من الجزر، كما أني عمّقت معرفتي بكل ما يتعلق بالبشرة، فأنا كأيّ فتاة أهتم بأن تكون المستحضرات التي أستخدمها مثالية كي أحافظ على صحة وشباب بشرتي، ولأني رصدت النجاح في هذا المجال، فقد ازدادت أبحاثي وقراءاتي حوله، وصرت أعطي النصائح عبر صفحتي على إنستغرام، فرصدت اهتمام الشابات بها بحيث صرن يسألنني المزيد من الاستفسارات حول طرق عنايتي والمستحضرات التي أستخدمها، ومن هنا بنيت ثقة أكبر مع جمهوري المستهدف، فتوسع مجال التوزيع وازداد ترسيخي لنجاحي بمشروعي الريادي.

السفر جزء مهم في حياتك ولعلّه ما فتح لك الباب لكي تؤسسي مشروعك، فما الذي أضافه إلى شخصيتك؟

اعتدت السفر منذ كنت صغيرة جداً بسبب زياراتي المتكررة إلى لبنان، كما أن ثقة والديّ الكبيرة بي ودعمهما لي في كل ما أريد تحقيقه، شجعتني على التنقل بحرية واكتشاف العالم واختبار العيش المستقل وتخطي صعوباته أحياناً، فالسفر ساعدني كي أعرف نفسي وأحدد إمكاناتي وعرّفني على أناس من مختلف الجنسيات والخلفيات والثقافات، فصرت أكثر تقبلاً لأفكار الآخرين، وجرأة في الدخول بمفردي بمشروع كبير ويتطلب الكثير من التخطيط والإعداد والمتابعة، ولكني ادركت من خلال السفر أهمية المجازفة والإقدام حين تكون حساباتي واضحة وخططي مدعّمة بالدراسة والأبحاث اللازمة. ما ساعدني أيضاً أن كثير من الشابات في محيطي هنّ رائدات أعمال ناجحات، فالطموح في الولايات المتحدة قابل للتحقق، لأنّ الدعم موجود والفرص كثيرة، لذا حظيت بالتشجيع وكان النجاح حليفي.

ما هي أكثر الوجهات التي أثّرت بك وساهمت بمنحك الثقة بالنفس والإرادة لتحقيق أحلامك؟

عشت عامين بمفردي في ميلانو وأعتقد أنّ هذه التجربة كان لها الأثر الأكبر في جعلي أفهم ذاتي وأكتشف حدودي، كانت الغربة صعبة في بدايتها، ولكن حين بدأت أتأقلم مع نمط العيش الجديد، شعرت أني اكتسبت صفة مهمة وهي القدرة على العيش بمفردي والاستمتاع بالوحدة من دون الحاجة إلى وجود أحد معي لنتشارك ما نراه، كما ساعدني لتقبّل مختلف الثقافات فاليوم أعيش في الولايات المتحدة نصف وقتي وأنتقل بين بيروت ودبي وميلانو وأسافر في إجازات إلى العديد من دول العالم، وأشعر بالسعادة لأني صرت أفهم خصوصية كل مكان أزوره وأستمتع بالتجارب الجديدة التي أعيشها خلاله، وهنا لا بدّ أن أشير إلى أن لبنان هو الأقرب إلى قلبي ولكن بسبب الظروف الراهنة فإني أغيب عنه على أمل أن أعود قريباً.

كيف تكونت هويتك الحقيقية، بين لبنان والولايات المتحدة، وهل شعرت في وقت ما بالغربة أو فقدان الانتماء لأيّ من البلدين؟

أنتمي إلى البلدين وأشعر أني محظوظة لأني تربيت وسط ثقافتين مختلفتين، أحياناً أتمنى لو أني كبرت في لبنان فهو بلدي الأول حيث معظم أقاربي، ولكني أفكر أني لم أكن لأكون بهذه الشخصية لولا تواجدي في الولايات المتحدة، فهي البلد التي احتضنتني مع أسرتي وأمّنت لنا حياة آمنة وهادئة ومليئة بالفرص للتطوّر، لذا أحسّ بأني مميزة بجذوري وسعيدة بنمط عيشي الحالي، حيث لديّ الكثير من الأصدقاء في البلدين وأستطيع التأقلم والعيش بسعادة وراحة سواء هنا أو في بيروت.

ما هي نصائحك لرائدات الأعمال الشابات في العالم العربي؟

أقول لكلّ شابة عربية طموحة: لا تعتادي على منطقة الراحة الخاصة بك ولا تقبعي بها طويلاً، بل جرّبي أموراً جديدة، فأنت قادرة على تحقيق كل ما ترغبين به، المهم هو أن لا تضعي لنفسها الحدود وتخشي من تخطيها كما أنصحها بأن تحب نفسها وتفهم ذاتها وتعيش كل التجارب بشجاعة ومن دون خوف.

هل ترين أنك حققت أكبر حلم من أحلامك أم يوجد المزيد؟

بالتأكيد خطوت خطوة كبيرة باتجاه تحقيق أحلامي ولكن لديّ المزيد، فأنا أرغب ببناء شركة أكبر توزّع عالمياً، بعد أن صرت اليوم أغطي كافة الولايات المتحدة، وأريد التوسّع في الشرق الأوسط ولا سيما دبي والرياض وجدة، فهذه المدن تعتبر اليوم من أهم الوجهات العالمية، كما أني أريد إضافة المزيد من المنتجات إلى العلامة التجارية لتشمل مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة، فتكون أوّل علامة تهتم بمستحضرات الصيف والشاطيء.. من جهة ثانية، أحلم بزيادة إنتاجي للحلي والمجوهرات، فالتصميم هو شغفي الأول وأنا أملك مصنعاً صغيراً في مدينة صور الجنوبية، وأريد في الفترة المقبلة أن أكثّف إنتاجي وأزيد من توزيعه ونشره عربياً وعالمياً.

اقرئي المزيد: أمل أبو المجد: السفر علّمني أن أعذر الناس وأحترم اختلافهم لأن لكل شخص ثقافته وتجربته

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram