مقابلات

علا النميري أول عربيّة تعيش في كارافان:  العالم كبير يقدم لي شيئاً جديداً لاكتشافه

هي شابة في مقتبل العمر، مليئة بالنشاط والحيوية، اختارت الحلم الذي يبدو مستحيلاً بنظر كثر، وهو العيش في كارافان، والتنقل بواسطته لرؤية الطبيعة والعالم، واختبار نوع جديد من التحديات وفي بالها فقط الرغبة بالاستمتاع واختبار الحياة بكل أوجهها. هي علا النميري المغامرة والمحبة للسفر، تنقلنا إلى تفاصيل يومياتها في هذا اللقاء.

سأبدأ من آخر فيديو نشرته “زرت أحلى إطلالة في العالم” والذي حصد ملايين المشاهدات، هل توقعت هذا التفاعل والقبول حين صورته؟

كنت أشعر أنّ الفيديو سيحقق انتشاراً كبيراً، لأني صورته بحماس حقيقي ومن كلّ قلبي. كنت في تلك اللحظة متحمسة وسعيدة جداً وأعتقد أنّ الجمهور شعر بهذا الإحساس الصادق. الناس دائماً تشعر بالمشاعر الحقيقية، ولهذا السبب أظن أن الفيديو وصل إلى المتلقي بهذا الشكل القوي وأعجبه، ناهيك عن أنّ المنظر فعلاً رائع ويستحق الزيارة.

قوية، وشجاعة ومليئة بالطاقة الإيجابية، هي الصفات التي تجلّت بوضوح عنك من خلال هذا الفيديو، هل كنت على الدوام شخصية منفتحة وسعيدة، وإلى أي مدى ساهم السفر والمغامرة في مدك بهذه الصفات؟

منذ طفولتي وأنا أحب المغامرات، الضحك، وتجربة كل شيء جديد. التجارب التي مررت بها مع الوقت جعلتني أكتشف أنني أقوى مما كنت أتخيل. حتى منذ صغري، كان كلّ من حولي يقول لي إنّ أكثر شيء يميزني هو طاقتي الإيجابية وحماسي الدائم للاكتشاف وعيش تجارب جديدة.

من سوريا إلى العالم بأكمله، كيف بدأ شغفك بالسفر؟ والذي خولك أن تكتشفي العالم وفي الوقت نفسك تعرفي ذاتك وتتخلصي من كل المخاوف والقيود التي تعيقك؟

كنت أشعر على الدوام أنّ هناك عالماً كبيراً ينتظرني لاكتشافه. كان خيالي واسعًا جداً، حتى أنني كنت أتخيل أماكن غير موجودة على أرض الواقع. ومع الوقت اكتشفت أن السفر ليس فقط الكتشاف أماكن جديدة، بل أيضاً هو أهم فرصة لاكتشاف نفسي والتخلص من الخوف والقيود التي يمكن أن تحدّ من أحلامي وطموحاتي.

Solo Traveling  أو السفر المنفرد لا يزال مخيفاً لبعض الشابات، كيف قمت بهذه الخطوة؟ ما هي صعوباتها وفي المقابل ما هي إيجابياتها؟

أي شيء جديد في بدايته يكون مخيًفا، وبعدها يصبح طبيعًيا مع الوقت. أهم شيء أقوله إنه على الفتاة أن تكون واعية، تعرف كيف تحمي نفسها، وتتخذ قرارات ذكية وسريعة. فبهذه الطريقة ستعرف كيف تقضي وقتاً ممتعاً بمفردها وتكتشف المزيد عن قوتها وثقتها بنفسها، كما وتتعرف على أماكن وأناس جدد يثرون حياتها.

كيف تشجعين الشابات العربيات على السفر واكتشاف الذات والعالم الأوسع؟

أقول دائماً: لا تنتظرن الوقت المثالي، لأنّ الحياة تبدأ عندما نخرج قليلاً من منطقة الراحة. وليس ضرورًيا أن يكون السفر بعيداً أو مكلًفاً، فحتى داخل نفس البلد يمكن اكتشاف أماكن وتجارب جديدة. والأهم دائماً هو الحفاظ على السلامة والوعي، وتجربة أشياء جديدة تكسر الخوف وتجعل الإنسان يشعر بتدفق الحياة.

كيف تعامل أهلك ومحيطك الاجتماعي مع شغفك بالاكتشاف والسفر؟

سافرت في عمر الـ18 للدراسة، لذلك فأهلي معتادون على فكرة سفري وحبي للتنقل، وقد كانوا دائماً داعمين لي لأنهم يعرفون أنني أتحمل المسؤولية وأعرف كيف أتصرف في كل الظروف التي يمكن أن تصادفني.

هل يوجد معك فريق عمل يساعدك في اختيارات النشر؟

لديّ فريق يساعدني أحياناً بالمونتاج، التصوير، أو حتى اقتراح بعض الأفكار، لكن بالنسبة لمعظم المحتوى الذي أقدمه، خاصة الفيديوهات القريبة مني، فأنا أحب أن أكون موجودة بكل التفاصيل: من الفكرة، للتصوير، للمونتاج، حتى يخرج العمل بالشكل النهائي الذي أريده. اليوم ومع توسع المحتوى بشكل كبير بدأت أفكر بتوسيع الفريق أكثر، فأنا أترك أثراً لدى عدد كبير من الناس ويهمني أن يكون كلّ ما أقدمه متقناً وموجّهاً بشكل مثالي.

أنتِ من أوائل الشابات العربيات التي تعيش في كارافان، كيف خطرت لك هذه الفكرة؟

فكرة العيش في كارافان موجودة بشكل كبير عند الأجانب، لكنها ليست منتشرة في المجتمع العربي. ومع حبي للسفر والمغامرة كنت دائماً أشاهد هذا النوع من الحياة وأقول لنفسي “أتمنى عيش هذه التجربة”. بعدها فكرت مليَاً: لماذا لا نجرّب هذا الأسلوب في حياتنا العربية خصوصاً في بلد آمن مثل الإمارات؟ ومن هنا بدأت الفكرة، فقد أردت أن أشارك الناس أسلوب حياة مختلف وشعور جديد بالمغامرة والحرية.

ما هي حسنات وسيئات العيش في سيارة متنقلة؟

أجمل ما في العيش داخل الكارافان هو القرب من الطبيعة والشعور بأنّ كل يوم سيكون مختلفاً  وبعيداً عن الروتين. أما الصعوبات، فهي أنّ كلّ شيء مهما بدا بسيطاً يحتاج إلى ترتيب وتنظيم واهتمام، فالمساحة صغيرة لكلّ شيء، والحصول على الكهرباء والماء يشكل تحدياً، كما أنّ التخزين صعب… كل شيء يحتاج مجهوداً وتنظيماً، خصوصاً مع التصوير والتنقل المستمر.

ما هي أكثر التعليقات التي تتلقينها حول عيشك في كرفان؟

أسمع دائماً “هذا حلمي”، أو أسئلة كثيرة عن تفاصيل الحياة داخل الكرفان، مثل: كيف تستحمين؟ كيف تعيشين؟ وكيف تتعاملين مع الحياة اليومية داخل مساحة صغيرة؟”.

هل تشجعين غيرك من الشابات على العيش في كارافان؟ وما هي نصائحك لهنّ؟

إذا كانت الفتاة محبة للمغامرة والحياة البسيطة وتستطيع الاعتماد على نفسها، فأكيد أشجعها.. لكن المهم أن تعرف أن الموضوع ليس مجرد صور جميلة، بل يحتاج مسؤولية وتنظيم وقدرة على التأقلم.

أنتِ مغامرة وعاشقة للسفر والاكتشاف، أيّ النشاطات التي قمت بها شعرت أنها الأخطر، أو أحسست بالقلق قبل تنفيذها؟

حين كنت على دراجة فوق خيط مرتفع جدًا، كذلك المغامرات البحرية ولاسيما   Bike    Sky التي كانت من أكثر المغامرات التي أخافتني فهي خطيرة لأنّ البحر لا يمكن التنبؤ به. لكنني تعلمت أنّ الخوف ليس دائماً شيئاً سيئاً، فأحياناً هو ما يجعل التجربة ممتعة ويجعلنا نشعر أننا أحياء فعلاً ونستمتع بحياتنا.

ما هو الحلم الذي يراودك تحقيقه ويتعلق بالمغامرة وتحدي المخاوف؟

أحلم أن أعيش فترة طويلة أتنقل فيها حول العالم بكارافاني الخاص، وأزور أماكن غريبة ومواقع طبيعية كنت أراها فقط بخيالي.

هل أحببت الشهرة وكانت من ضمن خططك حين بدأت محتواك عبر وسائل التواصل؟

أكثر شيء أحببته لم يكن الشهرة نفسها، بل فكرة التأثير. كنت دائماً أحب أن أصنع شيئاً يجعل الناس تضحك، تتحمس، أو تشعر بطاقة إيجابية وهو ما يتسنى لي اليوم تحقيقه.

هل تخيف شخصيتك القوية والمغامرة الشباب أم أنك ترين ان الجيل الجديد بأكمله متقبل للتغيير ولحرية الفتاة مع الحفاظ على قيمها ومبادئها العربية؟

لا أعتقد ذلك، لأني رغم شخصيتي القوية، أنا شخص لطيف جدًا مع الجميع، سواء شباب أو بنات، لذلك الناس ترتاح لي بسرعة. أنا مغاِمرة وقوية، لكن بنفس الوقت أحب أن أكون أنثوية وعفوية وقريبة من الناس.

أنت شابة جميلة وجذابة ولديك كاريزما واضحة، كيف تحافظين على مظهرك في ظل عيشك في كارافان؟ هل تفكرين مستقبلاً بتقديم برنامج خاص بالمغامرة والسفر؟

أهتم كثيراً بنفسي وبمظهري، سواء الغناية بالبشرة أو ممارسة الرياضة. وحتى داخل الكرفان لديّ كل تفاصيل العناية الخاصة بي، ولكني أؤمن أن الجمال الحقيقي مرتبط بالطاقة اإليجابية والراحة النفسية والنوم الجيد. أما فكرة تقديم برنامج خاص بالسفر والمغامرات فهي موجودة في بالي ولكني أنتظر الوقت والسياق المناسب.

كيف تحافظين على الشغف بالسفر واكتشاف أماكن جديدة؟

أشعر أنّ العالم لا نهاية له، إذ يوجد دائماً شيء جديد أريد اكتشافه.. كل تجربة جديدة تعطيني شعورًا مختلفاً وذكرى جديدة، وتجعلني أشعر أنني أعيش فعلاً.

لراحتك وإجازاتك المفضلة في الصيف، هل تختارين الطبيعة أم المدن المزدحمة؟

أحب الاثنين، فلكل شيء جماله الخاص. أحياًنا أحتاج للطبيعة والهدوء، وأحياًنا أحب طاقة المدن والحياة فيها.. أحب التنوع، أكثر من اختيار شيء واحد فقط.

ما هي نشاطاتك المقبلة فيما يتعلق بصناعة المحتوى عبر وسائل التواصل؟ أعمل حالياً على صناعة كارافان من الصفر مع متابعيني، وسيرون كل التفاصيل خطوة بخطوة، من اختيار الألوان والتصميم وحتى تفاصيل الباص نفسه. وبعدها ستكون الخطوة الكبرى أن أسافر به حول العالم. وبالتأكيد أعمل على تطوير محتوى السفر والمغامرات بطريقة أكبر وأضخم، مع الحفاظ على العفوية والضحك والطاقة الحقيقية التي يحبها الناس في محتواي. وهناك أفكار قوية جداً قادمة قريًبا فانتظروا جديدي ومفاجآتي.

اقرئي المزيد: هيا آل خليفة: أنتمي للبحرين بكل كياني وقلبي وعقلي وأشبهه بالطيبة والإصرار والشجاعة

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram