مقابلات

شيخة الحبشي: أبتكر من خلال فني عالماً تشعر فيه النساء بالسعادة والراحة

في عملها الإبداعي دليل قاطع أنّ الموهبة قد لا تتواجد لدى المرأة منذ الطفولة، إلاّ أنّ الشغف والإصرار والرغبة بالتطور يمكن أن يطرح فكر صاحبته بقوّة في أيّ مجال إبداعي، الحديث هنا عن شيخة الحبشي التي تنشط على الساحة الثقافية والفنية الكويتية من خلال محتويات متجرها الإلكتروني Coffee & castoffs المليء بالمنتجات المفيدة والمختلفة المستوحاة من خطّها الفني المتفرد، أو من خلال الاستديو الذي أنشأته Paper House والذي ينشر الكثير من أعمال الفنانين وينظم العديد من الفعاليات الفنية والثقافية. اخترناها لتشاركنا الحلم من خلال أعمالها، في عدد مخصص لنساء قادرات على الجنوح إلى أقصى الأحلام، فتعرفي عليها من خلال هذا اللقاء.

من فتاة لم تملك موهبة الرسم في الطفولة إلى فنانة شاملة متعددة المواهب والإبداعات، كيف خضت هذه الرحلة؟

كنت أحبّ الرسم كثيراً في صغري ولكني لم أملك الموهبة الفطرية التي قد تظهر لدى البعض، إلا أنّ حلمي كان أن أصير رسّامة، وحين دخلت الجامعة لدراسة الهندسة الداخلية، شجعتني زميلتي وهي اليوم شريكتي لأرسم، وكانت تخبرني أنّ رسماتي جميلة جداً، وقد استفدت من دعمها وكانت بمثابة الدافع الذي أعطاني الثقة لأتبع شغفي. تعرفت على التصميم الغرافيكي في المدرسة، ولكني لم أحبه أبداً، وبما أن أخواتي درسوا العمارة، رأيت أن الأقرب إليها مع أخذي بالاعتبار الحس الإبداعي الذي لديّ هو التصميم والديكور، فقد كان الاختصاص الأقرب إلى الفن والتواصل البصري، وهكذا استمريت بدراستي مع تعليم وتطوير نفسي بكل ما يتعلق بالفنون ولا سيما الرسم التوضيحي أو Illustration فهو بالحقيقة ما كنت أعشقه، لأنه يجمع الرسم مع خلق عوالم وأشخاص وطبيعة تعكس رؤيتي ونظرتي الخاصة، وبدأت تالياً بالحياة العملية التي أوصلتي إلى امتلاك استديو طباعة وغيرها من المشاريع الإبداعيّة.

كيف انتقلت من مجال دراستك للديكور إلى امتهان الفن والتوسع في المجالات الإبداعية؟

تخرجت بالتزامن مع انتشار كوفيد وكان من الصعب إيجاد وظيفة في تلك الفترة، فأخبرت أمي أني سأحاول خلال 6 شهور أن أحصل على مدخول من العمل كرسامة توضيحيّة، كانت الفكرة مجنونة بعض الشيء ولكني احتجت للمحاولة والعمل بمجال أحبّه فعلاً، فافتتحت متجراً الكترونياً، وتواصلت مع مجلات وشركات نشر وجهات مختلفة تعمل بمجال التصميم، وحصلت على بعض الردود، فبدأت بالعمل مع انتشار تيك توك ومحتواي عبره، وازدادت الفرص التي صرت أقتنصها، حتى بات لصفحتي coffeeandcastoffs اسمها وشهرتها في الكويت والمحيط العربي والخليجي، اليوم يتابعني أكثر من 13 ألف متابع عبر إنستغرام، وأتعامل مع عدد كبير من العملاء. بصراحة اعتمدت بالدرجة الأولى على عنادي وشخصيتي التي لا تعرف الاستسلام أو التراجع، ونجحت بإيصال فني برؤيتي الخاصة كما أريد.

يبدو في فنّك حبك الكبير للألوان، فهل تعتبرين أنها بصمتك الخاصة؟

لطالما كنت منجذبة إلى الألوان البراقة والمشرقة والقوية فهي تذكرني بالمشاهد التي تربيت على رؤيتها مع تقدمي في السن: إعلانات على التلفزيون، مشاهد من الطبيعة، قصص وكتب وديكورات لغرف في بيوت عشت فيها أو زرتها، لذا فهي بالتأكيد جزء من بصمتي وتتجلى أيضاً في أزيائي وحبي الكبير للموضة. أعتبر أنّ الرسم وسيلتي للتعبير عما أراه، وحتى عن المواقف الصعبة وغير المفهومة التي قد تعترضني في حياتي، فمؤخراً حين بدأت الأحداث الأمنية في الخليج، كنت أرسم طوال اليوم أكثر من 6 صفحات، وقد تغيّر أسلوبي بشكل ما، بطريقة غير مفهومة بالنسبة لي وكأني أتأقلم مع التغيير المفاجئ بهذه الطريقة، وينعكس في رسوماتي جزء من شخصيتي ونظرتي للحياة حولي، فأركز على النساء والطبيعة والورود، إنما أقدمها كل مرة بطريقة جديدة.. أرى الرسّام التوضيحي وكأنه اسفنجة تمتص كل ما يأتي إليها وتعيد تقديمه للناس، بشكل محسّن ومجمّل، فيشارك رسالة أو فكرة محددة.

 كيف تستقين الأفكار الجديدة لمشاريع فنية تحمل طابعاً تجارياً فتطرحينها في الأسواق وتكون بمتناول عدد كبير من الناس؟

أحببت الموضة منذ صغري وفكرت بأن أكون مصممة أزياء، وربما تصميم الستيكرز والشنط وحقائب اللابتوب ودفاتر الملاحظات والمخططات، جزء من هذا الشغف، ولا سيما أني لطالما أحببت المستلزمات المكتبية، وشعرت أنها تملك خصوصية معينة، فتكون رفيقتنا في معظم مراحل يومنا وسنواتنا، وتجلب لنا نوعاً من السعادة والإلفة والحميمية.. من جهة ثانية، فأنا أتوجه بفني بشكل عام للنساء، سواء في بيوتهن أو مع العائلة والأصدقاء والمحيط الآمن بالنسبة لهنّ، لذا أحب ابتكار عالم مليء بالألوان والأشكال، يعشن فيه بفرح وراحة وأمان، وهذه القيم تنعكس في المنتجات المختلفة التي أبيعها.

حدثينا عن فكرة مشروعك Paper House وعن المجالات التي يغطيها؟

في عام 2022، كنت أعمل كرسامة توضيحية، واقترحت عليّ صديقتي المقربة التي ذكرتها سابقاً أن أدرس الماجستير لأعزز معارفي، فقدمت على برنامج مخصص للرسم التوضيحي والإعلام المرئي، وتمّ قبولي فانتقلت إلى لندن حيث اكتشفت أن الجامعة مخصصة للطباعة والنشر، وكانت معظم الدراسة تتمحور حول هذا المجال، ولأني صرت أعرف ما الذي ينقص في السوق الكويتي، استفدت من الدراسة لكي أعود وأسدّ هذه النواقص، فكان Paper House نتيجة لهذه التجربة، فدخلت في شراكة مع صديقتي، وحصلنا على كل المعدات والمستلزمات اللازمة سريعاً، وبدأنا باستديو صغير في منزلي، وخلال عام تمكنا من الحصول على مكتبنا الخاص، وافتتحنا قسم التصميم الغرافيكي، والذي استلمته أيضاَ زميلة لنا كانت معنا في الجامعة. حالياً نعمل مع فنانين وننشر كتباً مختلفة، كما نتعامل مع صالات عرض فنية مثل “هنّ”، ولاحظنا خلال سنوات عملنا أن الفنانين يحضرون إلى الاستديو ويشعرون بالاحتواء، وبأننا فعلاً نهتم ونرغب بالمساعدة والتوجيه، وكأننا بتنا مجتمعاً يقدم الاستشارات ويهدف إلى الارتقاء بالمجالات الفنية والإبداعية والثقافية في محيطنا، وهذا بالضبط ما أريده بالإضافة إلى عملي الفني الذي أستمر به بشكل مواز. اليوم بات لدينا متجراً إلكترونياً يساعد الفنانين الناشئين والمخضرمين لبيع أعمالهم، وننظم جلسات عمل وفعاليات فنية ودورات ودروس توجيهية، وأفتخر أني بتّ صانعة للحدث الثقافي، بعد أن كنت في الجامعة، أي قبل سنوات قليلة فقط، أبحث عن هذه الفعاليات لكي أنضم إليها وأستفيد منها، ولا أجد إلا القليل، ما يعني أني بالتأكيد أسير في الطريق الصحيح وأُحدث التغيير الإيجابي والمطلوب في مجتمعي.

هل بإمكاننا اليوم أن نقول إنه بات هناك مجتمعاً فنياً في الكويت، يملك ذائقة قادرة على استشعار وتقدير أشكال الفنون الجديدة التي نشهد ظهورها حالياً؟

المجتمع الفني لطالما كان موجوداً في الكويت، ونحن فخورون برموزنا الثقافية، فالكويت من أول الدول في الخليج التي دعمت المسرح والسينما والدراما، ولكن مررنا بفترة تغيرت خلالها اهتمامات الناس بسبب الحروب، إلا أننا اليوم ومع انتشار وسائل التواصل، صرنا أكثر اهتماماً بالأحداث الفنية والتطورات التي تشهدها القطاعات الإبداعية، ونرى وجوهاً شابة وجديدة تتابع بشغف الفعاليات والنشاطات الجديدة.

كيف ينعكس انتماءك للكويت على عملك الفني والإبداعي؟

 أشعر أن كل ما أقوم به انعكاس للمكان الذي أعيش فيه وأنتمي إليه وهو بلدي الكويت، ممتنة لهذه الأرض وللأمان الذي نشعر به ونحن فيها، والذي أعتقد أننا اعتبرناه من المسلمات لتأتي هذه الفترة الصعبة وتذكرنا بنِعم لم نعد نشعر بقيمتها. اليوم أقدر وألاحظ ما لم أكن منتبهة له، فازداد تعلقي وانتمائي وتقديري لتفاصيل يومي وللطبيعة من حولي، للزهرة البرية التي تشبه الكويت وترمز لها، وتشبهني فهي مستمرة بالنمو والتطور والعيش بغض النظر عن صعوبة الأحوال حولها، فبات كل يوم جديد بمثابة استيقاظة عميقة لنقدّر ومثمن يومياتنا وتفاصيلها الروتينية.

ما هو المشروع الذي تفخرين بتحقيقه أكثر من غيره؟

عملت على مشاريع كثيرة مهمة وذات معنى كبير في مسيرتي، قدمت كتاباً عن تاريخ الكويت، حيث قدمت 30 رسماً وتعلمت الكثير عن نشأة بلدي وقصته، كما أفتخر بـ Mail Club الخاص بي، حيث أوثق حياتي من خلال الرسم وأشاركها في ما يشبه الكتاب وأرسلها بشكل شهري للمشتركين، فأنا أعشق رواية القصص وسردها بطريقتي الخاصة من خلال طباعتها وتصميمها وإصدارها.

تتعاونين مع مجلة هيا في عدد شهر يونيو المخصص للأحلام والسفر، كيف ستعكسين هذين المفهومين في أعمالك الفنية على صفحاتها؟

أحببت التعاون كثيراً فلطالما أحببت المجلات ومحتواها وتوثيقها لقصص نساء من مختلف المجالات، وبالنسبة لفكرة العدد فأجدها تتلاقى مع أفكاري الفنية، فأنا لطالما ابتكرت عالم حيث تشعر النساء بالسعادة والراحة والقدرة على تحقيق جميع أحلامهن، سواء من خلال السفر أو العمل او العلاقات، فأتمنى أن أكون عبّرت عنها بشكل يعكس رؤيتي وفني وطريقتي الخاصة بالإبداع والتخيّل.

اقرئي المزيد: يارا الحقباني: القوة في الانضباط والصبر والثقة بالنفس

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية

Instagram