أخبار

الاستدامة في قطاع الجمال لمستقبل أكثر خضاراً وصديقاً للبيئة

الاستدامة في قطاع الجمال لمستقبل أكثر خضاراً وصديقاً للبيئة

أخذت “هيا” على عاتقها تخصيص عدد كامل سنويًا لمحور “الاستدامة”، باعتبارها موضوعاً لا يتوقّف عنه الحديث وجانباً حياتياً يتطوّر بشكل مستمرّ، لا سيّما مع تزايد الاهتمام بالبيئة ومواردها بين الأجيال الجديدة. ومعك، سنتطرّق اليوم إلى أبرز الاستدامة في قطاع الجمال، مع التركيز بشكل خاص على ركائز برزت بشكل خاص خلال الأشهر الأخيرة.

منظور جديد

في عصرنا هذا، لم نعد نحن – كعميلات أو مستهلاك – نختار المنتجات التي نريد استخدامها أو العلامات التجارية التي نرغب في متابعة ابتكاراتها كما في السابق. فالجوانب التي أصبح نركّز عليها ترتبط أكثر بـ”قيم العلامة التجارية” أكثر ممّا ترتبط بالسعر والعبوة والتصميم الخارجي. ومن أبرز القيم التي تهمّنا، لا سيّما نحن أبناء وبنات الجيل الجديد، الاستدامة والحفاظ على البيئة ومواردها. فبالنسبة إلينا، لا نفكّر فقط في الاكتفاء الذاتي للسنوات التي نعيشها، بل أيضاً بالاستمرارية ومستقبل الكوكب للأجيال القادمة.

Waterless Beauty… تصنيع يحدّ من استهلاك الموارد المائية

باعتبار الماء مورداً ثميناً يزداد استهلاكه يوماً بعد يوم، ونظراً إلى أنّه معرّض شح في العديد من المناطق، أصبحت العلامات التجارية تركّز أكثر على استخدامه في تركيباتها. ففي الواقع، تُعدّ المياه مورداً طبيعياً بالغ الأهمية وتزداد التهديدات التي تواجهه بسبب النمو السكاني، والتلوّث، والتطوّر الاقتصادي، والتغيّر المناخي. وبحسب الدراسات، لا تقلّ نسبة المياه المستخدمة على مستوى شركات التصنيع عن 20%. ونتيجةّ لهذا، ازداد الاهتمام بالحفاظ على الموارد المائية، لا سيّما بالنسبة إلى المبتكرين والمستهلكين الحريصين على الحد من الأثر البيئي.

ومن هنا، بدأ الاتجاه المعروف باسم “الجمال بدون ماء” أو Waterless Beauty. فهيا نتعمّق به أكثر! يشير هذا الاتجاه إلى ابتكار منتجات بدون استخدام الماء كمكوّن أساسي فيها، واختيار تركيبات تقوم على الزيوت أو الشمع أو البودرة. ومن هنا، بدأ الاتجاه المعروف باسم “الجمال بدون ماء” أو Waterless Beauty. فهيا نتعمّق به أكثر! يشير هذا الاتجاه إلى ابتكار منتجات بدون استخدام الماء كمكوّن أساسي فيها، واختيار تركيبات تقوم على الزيوت أو الشمع أو البودرة. ففي الواقع، لطالما اعتمد القطاع الجمالي على المياه كمكوّن أساسي، سواء في عمليات التصنيع مثل تسخين أو تبريد المواد الخام أو في تنظيف المعدات أو إنتاج العبوات، أو في صياغة التركيبات أي استعمال الماء كأحد المكوّنات الأساسية.

وتماشياً مع الالتزام بمبادئ الاستدامة، تتوجّه المزيد من الشركات نحو الحد من استهلاك المياه في أنظمتها وعملياتها ومنشآتها. وفي هذا السياق، من الضروري أن نشير لك أنّ المنتجات الجمالية الخالية من الماء مفيدة لك أيضاً كمستهلكة. كيف؟

يتطلّب إدخال الماء إلى التركيبات الجمالية أحياناً استخدام مواد حافظة لمنع نمو الميكروبات والحفاظ على رائحة معتدلة بدون تغيّر بمرور الوقت. لذلك، بدون ماء، تتعرّض البشرة لمواد كيميائية أقلّ، وتمتصّ بالتالي المكوّنات الطبيعية بشكل أفضل. كذلك، يسهل اصطحاب المنتجات بدون ماء في رحلاتك على الطائرة.

Circular Beauty… إعادة استخدام المواد الغذائية والزراعية في التركيبات

هل سبق وسمعت عن مفهوم “الاقتصاد الدائري” في القطاع الجمال، أو حتّى بشكل عام؟

في التعريف العام للاقتصاد الدائري، هو نموذج إنتاج واستهلاك مستدام يستبدل حلقة “الحصول على الشيء-استخدامه-التخلّص منه” بحلقة مغلقة تبقى فيها المواد قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة، بما يسهم في القضاء على الهدر، وإعادة التدوير، وإعادة التصنيع، والتقليل من التلوّث، وحماية البيئة.

وفي قطاع الجمال، يقوم هذا النموذج على إعادة التدوير، حيث يتم تحويل المنتجات الثانوية والنفايات والمكونات التي تم التخلّص منها إلى مواد ومنتجات جديدة. وتسعى الشركات والعلامات التجارية إلى استخدام نفايات الأطعمة والمشروبات لاستخدام مواد ومكونات طبيعية وعضوية واستخدامها في تركيبات المنتجات الجديدة، بما يضمن تعزيز الاستدامة والحفاظ على الموارد كما ويضمن أيضاً للعملاء الحصول على تركيبات طبيعية أكثر فائدة.

ولذلك، شهدت السنوات الأخيرة المزيد من الشراكات المبرمة بين مصنّعي الأطعمة والعلامات التجارية الجمالية بهدف توحيد الجهود والحصول على أفضل المكوّنات النشطة من أجل إدخالها في الحلقة التصنيعية. كذلك، شهدنا توجّه العديد من شركات المواد الخام نحو مجال المكوّنات النباتية المصدر من أجل التعمّق في أساليب استخراج المواد المفيدة من النفايات.

والسؤال، ما الأمثلة على المواد المعاد تدويرها واستخدامها في المنتجات الجمالية؟

بقايا زيت الزيتونبقايا الشاي
مستخرجات ومستخلصات الحمضيات (بخاصة قشور البرتقال والليمون)بذور الفواكه المجفّفة
القهوة وحبوب الكاكاوالبذور المتبقّية من العصائر والمربيات
  

وفي سياق الاقتصاد الدائري، من الضروري أن نشير أيضاً إلى اتّجاهات مختلفة على رأسها:

  • إعادة التعبئة: لاحظنا، في السنوات الأخيرة، ازدياد عدد العلامات التجارية المهتمّة بالاستدامة. ومن أبرز الخطوات التي يتم اتخاذها، تقديم عبوات قابلة لإعادة التعبئة من أجل تقليل النفايات والحد من كميات البلاستيك والنايلون المستهلكة. وينطبق ذلك على مستحضرات المكياج ومنتجات العناية بالبشرة ومنتجات الشعر وغيرها. ومن أبرز العلامات التي تهتمّ بإعادة التعبئة، يمكن أن نذكر L’Occitane En Provence، وFenty Skin، وKérastase، وOuai، وChanel، وغيرها. وفي كثير من الأحيان، تقدّم العلامات محطات مخصّصة لإعادة تعبئة منتجاتها في المتاجر، بما يوفّر تجربة تفاعلية تحفّز المستهلكين على الالتزام بالاستدامة.
  • برامج المكافأة: تختار بعض العلامات التجارية إطلاق برامج مكافآت – أشبه ببرامج الولاء – حين يحصل العملاء على نقاط قابلة للاستبدال في كل مرة يعيدون العبوات البلاستيكية الفارغة بعد استعمالها. وبهذه الطريقة، يتشجّع العملاء على إعادة التدوير وإعادة الاستخدام وتكثّف العلامات في المقابل جهودها في مجال الاستدامة.

Minimalism… تبسيط الروتين الجمالي

لا تفرض الاستدامة في القطاع الجمالي المسؤولية فقط على العلامات التجارية، بل أيضاً على العملاء. ولا تعتقدي أنّك تحتاجين إلى إجراء تغييرات كبيرة، فمن خلال خطوات صغيرة، تستطيعين إحداث فرق. على سبيل المثال، يمكنك تبسيط الروتين الجمالي الذي تتّبعينه. ببساطة، حين تفكّرين بمستحضرات المكياج التي تحتاجين إلى شرائها، يمكنك اختيار المنتجات متعدّدة الاستخدامات، مثل تنت واحد لتلوين الشفاه والخدود أو مرطب ملوّن يحتوي على عامل حماية من الشمس لمكياج السحنة اليومي أو باليت واحدة تضمّ البلاش والبرونزر والهايلايتر. وبالنسبة إلى العناية البشرة، يمكنك الالتزام بالمنتجات الأساسية فقط بدلاً من إكثار العلاجات والتركيبات التي قد لا تحتاج إليها بشرتك. فبهذه الطريقة، تساهمين في الحد من الاستهلاك ومن إنتاج النفايات ومن البصمة الكربونية التي يخلّفها القطاع الجمالي.

Ecotoxicity… تأثير السموم على المنظومات البيئية

نتّفق معك على أنّ بعض الاتجاهات المرتبطة بالاستدامة نسمع عنها منذ وقت. لكن، في المقابل، يشهد هذا المجال أيضاً بروز اتّجاهات جديدة لم نكن نسمع عنها في السابق، وأبرزها على سبيل المثال السموم البيئية أو ما يُعرف باللغة الإنجليزية Ecotoxicity. ففي الواقع، بدأت العلامات التجارية الجمالية في الآونة الأخيرة تنتبه إلى المواد الكيميائية التي تستخدمها في تركيباتها والتي تؤثر سلباً على المنظومات البيئية البحرية بعد غسلها. يمكن أن نتحدث في هذا السياق عن المواد الكيميائية التي تُستخدم في الكريمات الواقية في الشمس.

فقد تبيّن أنّ المواد الكيميائية الموجودة في العديد من كريمات واقي الشمس، بخاصة الأوكسيبنزون ​​والأوكتينوكسات، تضرّ بالشعاب المرجانية إذ تتسبّب بابيضاضها، وإتلاف الحمض النووي، وتشويه اليرقات. وهذه المواد الكيميائية التي تنتقل غالباً عن بشرة السباحين إلى الماء الشعاب المرجانية أكثر عرضةً لتغير المناخ. لذلك، تُعتبر الكريمات الواقية من الشمس المعدنية (أي القائمة على أكسيد الزنك / ثاني أكسيد التيتانيوم) خيارات بديلة أكثر أماناً.

كذلك، تُعدّ المركبات العطرية، لا سيّما المسك الاصطناعي مثل الجالاكسوليد والتوناليد، من الملوّثات المستعصية في الأنظمة المائية، إذ تدخل المجاري المائية عبر مياه الصرف الصحي المعالجة. وهي مركبات محبة للدهون، مما يؤدي إلى تراكمها الحيوي في الكائنات المائية والرواسب. وتُصنّف هذه المركبات ضمن الملوثات الناشئة، لأنّها قادرة على التأثير على النظم البيئية المائية حتّى ولو انتشرت بمستويات منخفضة.

Digital Product Transparency… شفافية مطلقة أمام العملاء والمستهلكين

تتحمّل العلامات التجارية، عندما تدّعي أو تؤكد التزامنا بمبادئ ومعايير الاستدامة، المسؤولية أمام عملائها والمستهلكين في السوق بشكل عام. ولذلك، من الضروري أن تحافظ على شفافيتها وأن تقدّم – في أي وقت أو متى دعت الحاجة – الإجابات التي يمكن طرحها بخصوص المساعي أو الجهود التي تقوم بها للحفاظ على البيئة ومواردها. ولذلك، تحرص بعض الشركات والماركات على وضع رمز الاستجابة السريعة أو QR Code على منتجاتها أو حتّى تنشر المعلومات الكاملة ليكون العملاء على اطلاع بالمكونات المستخدمة، ومصادرها، ومستويات الانبعاثات الكربونية، ودورة حياة العبوات، بالإضافة إلى أي خطوات تقوم بها العلامة التجارية للحفاظ على الاستدامة وتعزيزها. ويضمن هذا الاتجاد الجديد نوعاً ما زيادة الثقة والشفافية بين المستهلك والعلامة التجارية، كما ويحد من ظاهرة “الغسل الأخضر” (Greenwashing)، وهي ممارسة تسويقية تضليلية تستخدمها الشركات لإظهار منتجاتها أو خدماتها على أنها صديقة للبيئة بشكل مبالغ فيه، بهدف جذب المستهلكين الواعين بيئياً وتحسين صورتها، بينما تكون ممارساتها الفعلية غير مستدامة أو ملوثة. يعتمد ذلك على ادعاءات غامضة بدون أدلّة، كما عند استخدام عبارات “طبيعي” أو “عضوي”.

Compostable Packaging… العبوات القابلة للتحلّل

لأنّ التعبئة والتغليف هي العملية الإنتاجية الأكثر استخداماً للبلاستيك والنايلون وغيرها من المواد المضرّة بالبيئة، باتت العلامات التجارية تتوجّه نحو بدائل أكثر صديقة للبيئة تماشياً مع جهودها المرتبطة بتعزيز الاستدامة. فعلى سبيل المثال، يمكن استبدال البلاستيك أو البلاستيك المعاد تدويره بمواد حيوية، مثل:

  • العبوات المصنوعة من الأعشاب البحرية
  • العبوات المصنوعة من الفطر
  • الراتنجات الحيوية (Bio-Resins)
  • عبوات الخيزران

فهذه المواد تتحلّل بشكل طبيعي، وهذا ما يقلّل من النفايات البلاستيكية.

اقرئي أيضاً: تقرير: أجيال تغيّر المسار الجمالي وتحديات تواجه الماركات

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية