بعد أن بنت لأسمها اسماً في عالم النجاح والإنجاز، اختارت سارة شمّاع الانطلاق في مجال الريادة الأعمال قبل سنوات وتأسيس مشروعها الخاص Cirton العلامة التجارية العالمية الرائدة في مجال منتجات الأطفال، والتي انطلقت من دبي، كما قامت مؤخراً بإطلاق Glow by Citron وهي علامة تجارية متخصصة في منتجات الترطيب وأسلوب الحياة العصري، لتكمل مشروعها الريادي بمبادرة “رايز باي سيترون”، لتدعم العلامات التجارية المحلية الناشئة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتيح هذه المبادرة الوصول إلى منظومة “سيترون” المتكاملة التي تغطي 49 سوقًا، وأكثر من 1000 منفذ بيع بالتجزئة، وقاعدة عملاء واسعة، ما يوفر للمؤسسين إمكانية الوصول إلى البنية التحتية والتوزيع والخبرات التي عادةً ما تستغرق سنوات لبنائها، التقيناها لنتعرف على مشروعها وأفكارها وطموحاتها المقبلة.
لماذا قررت أن تخوضي ريادة الأعمال واخترت ترك الوظيفة الثابتة بما تمثله من أمان مادي ومجتمعي للمرأة؟
في داخلي، كنت دائماً مدفوعة بالرغبة في حل المشاكل الحقيقية واليومية، وتحسين حياة الناس بشكل ملموس. عندما أصبحت أماً، ازداد هذا الدافع عمقاً ووضوحاً. لم يكن هدفي أن أطلق علامة تجارية جديدة فحسب، بل أن أبتكر حلولاً تحدث فرقا حقيقياً وتجعل الحياة أكثر سهولة، وكانت ريادة الأعمال هي الطريق الوحيد الذي يتيح لي تحقيق ذلك بكل ما أملك من رؤية وقناعة. أنا لم أترك الاستقرار، بل تركت الحياة المتوقعة، أردت أن أبني شيئا يكون فيه كل قرار، وكل نجاح، وكل إخفاق، مسؤوليتي أنا بالكامل. فالمخاطرة الحقيقية لم تكن في تغيير مساري المهني، بل كانت ستكمن في البقاء، دون أن أبني شيئاً يخصني.
حدثينا عن تأسيس شركةCitron وصولاً إلى علامتها المطّورة .Glow
بدأت ببساطة شديدة بمنتج واحد، وتركيز واضح للغاية على جعل أوقات تناول الطعام أسهل للأهل، دون أي تنازل عن الأمان أو العملية أو التصميم. جاء نمونا من خلال معالجة مشكلات يومية واقعية، بالتركيز على منتجات مانعة للتسرب، ومواد آمنة، ووظائف عملية، مع بناء الثقة تدريجياً بمرور الوقت. واجهنا نصيبنا من الإخفاقات أيضاً فقد أطلقنا خطاً من منتجات الخيزران، ورغم أنه كان منسجماً مع توجهات الاستدامة، فإنه ببساطة لم يلقَ صدى لدى عملائنا، فقررنا إيقافه. كانت تلك محطة مهمة للغاية؛ لأنها أكدت لنا أن الاتجاهات الرائجة لا تبني الأعمال، بل سلوك العملاء هو ما يفعل ذلك. كما شكلت هذه التجربة طريقة عملنا اليوم، إذ بتنا نختبر بسرعة، ونصغي جيداً، ولا نتردد في التراجع عندما نكتشف أن شيئاً ما لا يلبي توقعاتنا.
أما غلو فولدت من خلال مراقبة عملائنا. فالأطفال الذين كنا نخدمهم كبروا، وتطورت احتياجاتهم وكانت هنالك مساحة واضحة وغير مستغلة في عالم منتجات الترطيب المخصصة لليافعين والشباب؛ فكانت “غلو” تطوراُ طبيعياً للعلامة.
ما هي المعايير التي اعتمدتها للنجاح في علامة تجارية جديدة في السوق الإماراتي بداية، وتالياً في العديد من الأسواق العربية والعالمية؟
هناك ثلاثة عوامل رئيسية صنعت الفارق، أولاً المالائمة الحقيقية بين المنتج والسوق، فنخن لم نتوسع قبل أن نتأكد أن العملاء يحبون المنتج فعلاً . تالياً: النضباط في التوزيع من خلال شركاء أقوياء، وتسعير مضبوط، واتساق واضح للعلامة عبر مختلف الأسواق. وثالثاً التسويق القائم على الأداء. إذ انتقلنا مبكراً إلى التركيز على التحويلات، والشركاء التابعين، وصناع المحتوى، وليس الاكتفاء ببناء الوعي فقط، ما أتاح لنا التوسع بصورة مربحة ومستدامة. هناك العديد من العالمات التجارية التي تنمو بسرعة، لكن القليل جداً منها ينجح في النمو بشكل مستدام ومربح في الوقت نفسه.
كيف استفدت من خبرتك في مجال الإدارة والقيادة لتتمكني من النجاح بعلامتك التجارية؟
منحتني خبرتي المؤسسية الأدوات الأساسية، وكيف أفكر بشكل استراتيجي، وكيف أبني هيكل للأعمال، وكيف أتعامل مع التعقيد. لكن ريادة الأعمال هي الميدان الحقيقي الذي تُختبر فيه هذه الأدوات. فهناك لا توجد شبكة أمان، وكل قرار يترك أثراً مباشراً وفورياً، وكل خطأ له تبعاته.
يفرض عليك هذا أن تعملي بطريقة مختلفة؛ أن تتحركي أسرع، وأن تتخذي قراراتك حتى مع نقص المعلومات، وأن تتعلمي كيف تسقطي إلى الأمام ، أي أن تخفقي، ثم تتأقلمي، ثم تواصلي البناء في الزمن الحقيقي.

كيف استطعت كسب ثقة العائلات والأمهات تحديدا بمنتجاتك المختلفة؟
أنا أم أولاً، تماما مثل عميلاتنا، وهذه الزاوية هي المحور الأساسي لكل ما نصنعه. عشتُ الإحباطات اليومية ذاتها، وكانت “سيترون” هي إجابتي على تلك التحديات الحقيقية جداً. نحن لا نصمم منتجاتنا في عزلة، بل نتعلم باستمرار من أطفالنا ومن العائلات التي تستخدم منتجاتنا كل يوم. وهذا القرب هو ما يُبقينا مدركين للواقع وملائمين له، فالأمر ليس مجرد نظريات، بل تجربة ممعاشة بكل تفاصيلها.
كيف تواكب علامتك محتلف المراحل العمرية للأطفال وصولاً إلى المراهقين والشباب؟
معظم العلامات التجارية تفقد عملائها كلما كبر الطفل، أما نحن، فرأينا في ذلك فرصة. فبدلاً من بدء العلاقة من جديد، تطورنا معها من التغذية، إلى المدرسة، إلى نمط الحياة، وصولاً اليوم إلى منتجات الترطيب. لذا فإن غلو هي امتداد لهذه الرحلة؛ نحافظ من خلالها على العميل نفسه، لكننا نلتقي به في مرحلة جديدة من حياته، وبصيغة مختلفة تعبّر عنه.
ما هي المنتجات التي تقدمونها وما هي منافذ البيع المتاحة للحصول عليها؟
اليوم، تغطي سيترون المنظومة الكاملة للاحتياجات اليومية للعائلات؛ من منتجات التغذية للرضع والأطفال الصغار، إلى مستلزمات العودة إلى المدرسة، ثم منتجات الترطيب. أما “غلو”، فتركز على الترطيب الموجه لفئة الشباب، بتصميمات تنطلق من الحركة، ونمط الحياة، والطابع الشخصي… نحن متواجدون عبر الإنترنت، ومن خلال أكثر من ألف نقطة بيع حول العالم، في 49 دولة.
كيف ترين اهتمام الجيل الجديد بالمنتجات المستدامة والتي تراعي جودة الحياة والمصادر الطبيعية التي لا تؤذي البيئة والطبيعة؟
أصبح المستهلك اليوم أكثر وعياً، لكنه في الوقت ذاته أكثر تطلباً. فالاستدامة لا يمكن أن تكون مجرد رسالة تسويقية؛ بل يجب أن تكون جزءاً اصيلاً من المنتج نفسه من خلال المتانة والتغليف الأفضل. لكن في النهاية، لا تنجح الاستدامة إلا إذا كان المنتج يؤدي وظيفته بكفاءة. فإذا كان يُسرّب أو لا يدوم، فلن يستمر أحد في استخدامه. لذلك، يظل الاداء هو الأولوية الأولى.
حدثينا عن مبادرة Rise by Citron لدعم العالمات الناشئة في الخليج.
جاءت هذه المبادرة من إدراك بسيط لكنه عميق، فبناء عالمة تجارية أمر صعب، وكثير من المشاريع لا تفشل بسبب نقص الرؤية، بل بسبب نقص الوصول إلى الموارد والفرص. على مدار السنوات، بنينا منظومة متكاملة تشمل التوزيع، والبيع بالتجزئة، والعمليات، والوصول إلى العملاء، وتتمثل فكرة” رايز” في إتاحة هذه المنظومة للعالامات الناشئة. فهي ليست مجرد مبادرة إرشاد أو توجيه، بل ترمي إلى إتاحة فعلية لبنية تحتية حقيقية يمكنها تسريع نمو هذه العلامات.

كيف ترين واقع ريادة الأعمال بين نساء الإمارات في الوقت الحالي؟
تُعد الإمارات واحدة من أفضل البيئات عالمياً لبناء الأعمال بالنسبة للمرأة، حيث تتوافر المقومات الأساسية من فرص، وبنية تحتية، وإمكانية وصول. ما تغير فعلاً هو مستوى الظهور، فالنساء اليوم لم يعدن مجرد مشاركات في المشهد، بل أصبحن يؤسسن ويقدن شركات جادة وقابلة للتوسع. أما ما لا يزال بحاجة إلى تطور، فهو الذهنية، فالفرصة موجودة، لكن كثيرات ما زلن يقللن من حجم ما يمكنهن الوصول إليه.
ما هي المشاريع التي تعملين عليها للفترة المقبلة؟
نركز على ثلاث أولويات رئيسية، وهي التوسع العالمي لعلامة “غلو”، خاصة في الالاالسواق الأسواق عالية النمو مثل المملكة العربية السعودية. وتوسيع فئات منتجاتنا مع الحفاظ على وفائنا لجوهر العلامة. بالإضافة إلى تعزيز منظومتنا من خلال رايز والشراكات الاستراتيجية. طموحنا هو بناء علامة تجارية تنمو مع العميل بمرور الوقت، لا لمرحلة واحدة من حياته فقط، بل عبر مختلف مراحله.
اقرئي المزيد: حسناء باقر: النجاح في أي مشروع ريادي يتطلب مزيجاً من الدراسة والمراقبة والتأقلم مع التغيرات
















