أثبت الجمال الكوري أو K-Beauty أنّه أكثر من مجرّد اتّجاه، إذ تحوّل إلى ركيزة أساسية من ركائز القطاع الجمالي. فمنذ سنوات قليلة نسبياً، أحدثت المنتجات الكورية ثورة وقلبت المقاييس حتّى أصبحت محور اهتمام غالبية، إن لم نقل جميع، المستهلكين والعملاء. وفي تقرير هذا العدد، اخترنا أن نتحدث أكثر عن الجمال الكوري ومميّزاته واهتمام الجيل الجديد به.

إرث في عالم الجمال
صحيح أنّنا بدأنا نسمع عن الجمال الكوري بكثرة منذ سنوات ليست بطويلة، غير أنّه في الواقع يعود إلى حقبات بعيدة من الماضي، ولذلك نتحدث عن “إرث” جمالي. في الواقع، تعود جذور الجمال الكوري إلى فترة الممالك الثلاث (من القرن الأوّل قبل الميلاد حتّى القرن السابع الميلادي) وتتمحور حول فلسفة خالدة تقوم على التوازن والوقاية وقوة الطبيعة العلاجية. لنعود إذاً بالزمن إلى الوراء ونستعيد الطقوس القديمة التي رسمت ملامح نهج الجمال الكوري في عصرنا هذا.
عصر الممالك الثلاث والعلاجات الطبيعية
كانت العناية بالبشرة تكتسب أهمية كبيرة في كوريا خلال عصر الممالك الثلاث، عندما كان الجمال يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة وكانت الطقوس اليومية تعتمد على استخدام مكونات طبيعية نقية للعناية بالبشرة. وتشمل أبرز المكونات التي اشتهرت آنذاك:
• ماء الأرز لتعزيز إشراقة البشرة ونعومتها بفضل ما يحتويه من معادن وفيتامينات
• زيت الكاميليا لتوفير ترطيب عميق.
• أعشاب الهانباغ، مثل الجنسنغ والشيح والشاي الأخضر، باعتبارها من أساسيات العلاج واستعادة الحيوية.
وبالفعل، أرست هذه الممارسات مبادئ الترطيب والتوازن والعناية بحاجز الجلد التي لا تزال تشكّل جوهر الروتين الكوري للعناية بالبشرة حتى اليوم.
عصر غوريو
في عصر غوريو، أصبح الجمال قائماً على روتين عملي وفاخر في آنٍ واحد. ففي تلك الحقبة، كانت طقوس العناية بالبشرة تعكس المكانة الاجتماعية وكانت الجرار الخزفية المصنوعة يدوياً تُستخدم لحفظ الخلطات العشبية ومستحضرات التجميل. وشهد الطب الصيني التقليدي آنذاك توسّعاً ليشمل التجميل، حيث لجأت النساء إلى مسحوق الذهب واللؤلؤ ومستخلصات الأعشاب لتعزيز النضارة والحيوية، بما يجمع بين العلوم العلاجية وطقوس التدليل كأساس للعناية بالبشرة.
عهد مملكة جوسون
في تلك الحقبة الزمنية، وتحديداً بين عامي 1392 و1897، أصبح الروتين الجمالي يتمحور حول البساطة والإشراقة الطبيعية، بحيث ركّزت النساء على العناية بالبشرة أكثر من المكياج وفضّلن النقاء والتألّق الطبيعي. وقد شملت طقوس العناية اليومية حبوب المونج لتقشير البشرة بلطف ومكافحة الالتهابات، والعسل لترطيب البشرة وتجديدها، كما زيت بذور المشمش لتحسين ملمس البشرة وتنعيمها. وهذه الفلسفة تحديداً هي ما ألهم مفهوم “البشرة الزجاجية” الأساسي في الجمال الكوري، ونتحدث هنا عن البشرة الصحية والمشرقة التي تتوهّج من الداخل.
متى ظهرت صناعة الجمال الكوري التي نعرفها اليوم؟
بعد سقوط مملكة جوسون، وخلال فترة الإمبراطورية الكورية والاستعمار الياباني، شهدت كوريا طفرة حداثة وعصراً انتقالياً. وهنا، بدأت العناية بالبشرة تشهد تحوّلات ملحوظة:
• وصول مستحضرات التجميل الغربية، إذ دخلت إلى كوريا للمرة الأولى منتجات الصابون والكريمات والمساحيق التجميلية المستوردة واندمجت في الممارسات المحلية.
• بدء الإنتاج الضخم، إذ أطلقت العديد من الشركات الكورية مصانعها لإنتاج مستحضرات التجميل بوحي من الوصفات التقليدية الحصرية.
• التغليف العصري، إذ أصبحت المنتجات تُقدّم في عبوات زجاجية وعلب معدنية لمواكبة التوجّهات العالمية.
• المزج الثقافي، إذ استمرّ استخدام المكوّنات التقليدية مثل ماء الأرز والعلاجات العشبية مع المكوّنات الغربية في المراكز الحضرية.
وبالتالي، شكّلت هذه الحقبة الزمنية نقطة التحوّل في الصناعة التجميلية ونشأ مفهوم “الجمال الكوري” الذي نعرفه اليوم.
كيف كانت العلامات التجميلية الكورية الأولى؟
ابتداءً من أربعينيات القرن الماضي، بدأ القطاع الجمالي الكوري توسّعه وبدأت العلامات التجارية الكورية تتأسّس وتبتكر منتجاتها. وهذه العلامات الأولى تميّزت بتركيزها على صحة البشرة، وقد كانت التركيبات بسيطة وفعّالة وبأسعار معقولة في متناول الجميع. والمنتجات الأساسية التي اعتُبرت من ركائز الروتين الجمالي شملت الكريمات المرطّبة والبودرة والكريمات الواقية من الشمس. أمّا بالنسبة إلى الإعلانات، فكانت تروّج للجمال ليس كرفاهية أو جانب فاخر، بل كهوية عصرية وأساس للثقة بالنفس.
الجمال الكوري في عصرنا هذا
شهدت تسعينات القرن الماضي بروز المنتجات الجمالية الكورية، حيث مزجت ما بين الحكمة القديمة والابتكار التكنولوجي المتطوّر. وأعادت مستحضرات العناية بالبشرة الكورية تعريف مفهوم الجمال في جميع أنحاء العالم، بدءاً من البي بي كريم وكريمات الأساس المضغوطة وصولاً إلى ماسكات الوجه الورقية والروتينات متعدّدة الخطوات.
ميزات الجمال الكوري
يمكن القول إنّ مفهوم الجمال الكوري يتميّز بمجموعة من الجوانب التي تجعل منه مفهوماً جمالياً فريداً، وأبرزها:
• روتين متكامل: تقوم العناية الجمالية الكورية على اتباع روتين متكامل يتألّف من خطوات مصمّمة بعناية، بدءاً من الغسول وصولاً إلى الكريم الواقي من الشمس.
• التخصيص بحسب مشكلات البشرة: تأتي المنتجات الكورية بتركيبات مختلفة تستهدف مشكلات البشرة المتعدّدة، ما يعني أنّه يمكن اختيار التركيبة بحسب الاحتياجات الجمالية، سواء لمعالجة حب الشباب أو التصبغات أو تلف حاجز الجلد.
• فلسفة شاملة: بالنسبة إلى الفلسفة الكورية، تُعتبر العناية بالبشرة طقساً من طقوس العناية بالذات، بحيث تربط بين الجسم والعقل والروح. وتشكّل العناية بالبشرة جزءاً من الروتين اليومي، وتجمع بين الصحة النفسية والنظام الغذائي والممارسات الجمالية.
• التكنولوجيا: في مفهوم الجمال الكوري، يؤدّي الابتكار أو التكنولوجيا دوراً أساسياً إنّما مكمّلاً للمكوّنات والتركيبات التقليدية المتوارثة عبر الأجيال.
ما أشهر المكوّنات المستخدمة في منتجات الجمال الكوري؟
يمكن الإشارة إلى مجموعة من المكونات التي تُستخدم ونسمع عنها الكثير في عالم الجمال الكوري، وأبرزها:
• مخاط الحلزون أو Snail Mucin، ويُعرف هذا المكوّن بقدرته على ترطيب البشرة بعمق وإصلاحها وتحسين ملمسها. حتّى أنّه فعّال في التخفيف من الاحمرار والتهيّج.
• الجنسنغ أو Ginseng، وهو مكوّن تقليدي فعّال في مكافحة علامات الشيخوخة، إذ يعزّز الدورة الدموية وإنتاج الكولاجين ويعيد إلى البشرة حيويتها.
• ماء الأرز، هو مكوّن لطالما استخدمته الأجيال القديمة في كوريا للعناية بالبشرة، ويتميّز بفعاليته في تعزيز إشراقة البشرة وتغذيتها وترطيبها.
• البروبوليس، وهو مادة راتنجية طبيعية مضادة للبكتيريا ينتجها النحل، وهي توفّر الترطيب وتحارب حب الشباب، وتساعد في شفاء البشرة وتهدئتها.
• الشيح أو شجرة الشاي في كوريا، ويُستخدم هذا المكوّن العشبي لإزالة السموم وتهدئة الالتهابات وعلاج البشرة المتهيّجة أو المعرّضة لحب الشباب.
الجمال الكوري النظيف
يُعرف موقع Okta، discoverokta.com، بأنّه يجمع منتجات الجمال النظيف على منصة واحدة. ولأنّنا نتحدث اليوم عن الجمال الكوري بشكل خاص، اخترنا أن نجري هذه المقابلة مع Richard Kim، مؤسس علامة Hyeja للمنتجات الجمالية الكورية النظيفة، التي تعتمد على مبادئ الجمال النظيف لتقدّم منتجات وتركيبات مميّزة لعملائها.
يمكن القول إنّ مفهوم الجمال النظيف ما زال جديداً نسبياً في عالم الجمال الكوري. برأيك، ما أهمية اختيار تركيبات نظيفة للروتين الجمالي؟
بالنسبة إلي، لا يعني مفهوم “النظافة” بالضرورة أن تكون جميع المكونات عضوية أو طبيعية بالكامل. ففي الواقع، يسود اعتقاد خاطئ شائع بأنّ المكوّنات العضوية تعني تلقائياً أنّها لطيفة أو أفضل للبشرة. لكن في الواقع، حتى المكوّنات الطبيعية أو العضوية قد تسبّب تهيجاً أو قسوة إذا لم يتم استخدامها بدقة. لذلك، العناية بالبشرة هي فن كيميائي، ويُعتبر التركيز على الغرض وتحقيق التوازن ركيزتين أساسيتين تتجاوزان الملصقات.
لماذا تعتقد أنّ الأجيال الجديدة من العملاء يهتمّون أكثر بالمنتجات الجمالية النظيفة؟
أعتقد ببساطة أنّ العملاء الأصغر سناً أكثر وعياً، فقد نشأوا في عالم غني بالمعلومات حيث لم تعد المكوّنات مخفية وراء لغة التسويق. يبحثون، يقارنون، يطرحون الأسئلة… كذلك، نشهد تحوّلاً ثقافياً أوسع نطاقاً نحو المزيد من الوعي في كل ما نأكله وما نرتديه وما نضعه على بشرتنا. في المقابل، ألتمس شخصياً جانباً عاطفياً في هذا الاهتمام، إذ أعتقد أنّ المستهلكين سئموا من التسويق المبالغ فيه والوعود المبالغ فيها والروتينات المرهقة. وهنا، يبدو الجمال النظيف أكثر هدوءاً وأكثر انسجاماً مع نمط الحياة الذي يقدّر التوازن بدلاً من التصحيح المستمرّ.
ما أبرز المكوّنات المستخدمة في تركيبات Hyeja؟
نختار بين المكوّنات التي تجمع بين الفعالية والمعنى. فعلى سبيل المثال، الأرز متجذر في الثقفاة الكورية وهو مصدر للتغذية والراحة والألفة. وفي عالم العناية بالبشرة، يوفّر الأرز المخمّر الترطيب والنعومة. نبات القلب (Heartleaf) هو أيضاً من المكوّنات التي تعني لي شخصياً، فهو يُعرف بخصائصه المهدّئة والموازنة، وهو ما يتوافق تماماً مع تركيزنا على البشرة الحساسة. كذلك، نستخدم مجموعة من المواد الفعّالة مثل الريتينويد والببتيدات والنياسيناميد. وهي لا تُعدّ مجرّد ادعاءات تقنية متطوّرة، بل أدوات يجب معرفة السرّ في استخدامها ودمجها بطريقة لا ترهق البشرة بل تدعمها.
الإقبال على منتجات الجمال الكوري في الشرق الأوسط
يقدّم موقع Faces العديد من المنتجات الجمالية من علامات تجارية كورية، مثل Treatude وPorefolic. وقد أجرينا هذه المقابلة الصغيرة مع المنصة لمتابعة الإقبال في منطقتنا.
أثبت الجمال الكوري أنّه أكثر من مجرد صيحة. لماذا اكتسبت المنتجات الجمالية الكورية رواجاً كبيراً؟
لقد تطوّرت مستحضرات التجميل الكورية لتصبح أكثر من مجرد موضة عابرة. ويعود نجاحها إلى مزيج من الابتكار المستمرّ، والتركيبات عالية الفعالية، والأسعار المناسبة. في الوقت نفسه، ساهم التأثير العالمي للثقافة الكورية، بخاصة موسيقى البوب الكورية والدراما الكورية، في خلق رابط ثقافي قوي ساعد في تعريف المستهلكين بطقوس ومنتجات التجميل الكورية.
ماذا يمكن القول عن الإقبال عن منتجات الجمال الكورية في الشرق الأوسط؟
نشهد طلباً قوياً ومتزايداً على منتجات التجميل الكورية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بخاصة في دول الخليج. لقد تطوّر مفهوم التجميل في المنطقة من التركيز على المنتج فقط إلى التركيز بشكل متزايد على التجربة، إذ يبحث المستهلكون عن حلول تجمع بين الفعالية والعناية الذاتية والتخصيص.
ما سرّ الاهتمام المتزايد بالجمال الكوري بين الأجيال الجديدة من المستهلكين؟
يؤدّي المستهلكون الشباب، بخاصة الجيل زد، دوراً محورياً في ازدهار مستحضرات التجميل الكورية. فهم يتمتعون بمعرفة واسعة، ويتواصلون رقمياً بشكل ممتاز، وهم منفتحون على تجربة روتينات ومكونات جديدة. ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، يكتشفون أحدث صيحات الجمال من جميع أنحاء العالم، وينجذبون بشكل خاص إلى الأساليب التي تركّز على صحة البشرة على المدى الطويل، والعناية الذاتية، والرفاهية، وكلّها عناصر أساسية في مستحضرات التجميل الكورية.
ما هو التعريف الذي تعطونه لمفهوم الجمال الكوري؟
يمكن تعريف الجمال الكوري بأنه نهج شامل للعناية بالبشرة، يركّز على الوقاية والترطيب والحفاظ على صحة البشرة على المدى الطويل. يرتكز هذا النهج على بناء روتين مدروس واستخدام تركيبات مبتكرة تغذي البشرة وتمنحها نتائج ملموسة مع مرور الوقت. إنه أكثر من مجرد منتجات، فهو يعكس فلسفة أوسع نطاقاً حول العناية بالبشرة، والعناية الذاتية، والحفاظ على بشرة صحية ومتوازنة، كما أنه يمثل حركة ثقافية وأسلوب حياة. 
مـجـــــمــــوعة مـــن الـــمنتجات الجمــالية الكورية
1 السيروم Vegan Niacinamide Heartleaf Calming Serum من Hyeja

2 غسول الوجه Gentle Bubble Soothing Cleanser من Treatude

3 الواقي من الشمس Sebum Pore Oil Control Sun Balm من Porefolic

4 التونر LHA + AHA Exfoliating Korean Toner Pads من Glow Recipe

5 البي بي كريم BB Cream من Erborian

اقرئي أيضاً: كيف يغيّر مفهوم طول العمر قطاع الجمال
















