الصحة

نصائح للحفاظ على روتين العائلة والصحة العاطفية للأطفال في الظروف الصعبة

نصائح للحفاظ على روتين العائلة والصحة العاطفية للأطفال في الظروف الصعبة

لا شكّ في أنّ منطقتنا تشهد فترة غير اعتيادية من جراء الظروف السياسية والأمنية المحيطة بنا. ومهما حاولنا الابتعاد عن الأجواء وإلهاء أنفسنا بأفكار أجمل وأكثر إيجابية، نعود أحياناً إلى الدوامة ذاتها، دوامة فيها بعض المشاعر السلبية وأحاسيس التوتّر والقلق. لكن، كأم، عليك أن تتذكري دائماً أهمية تمالك نفسك واستجماع قوتك لتبقي العمود الفقري لأسرتك والركيزة الأساسية التي لا تهتزّ أمام أطفالك وزوجك والجميع. ولذلك، نرافقك في جميع الأوقات ونحاول أن نجمع لك نصائح الخبراء لتعرفي أنّنا معك في أي ظروف. واليوم، تقدّم لك د. روحيل بادياني، استشارية طب الأسرة والمديرة الطبية في عيادة كورنرستون في دبي، نصائح للحفاظ على روتين العائلة والصحة العاطفية للأطفال في الظروف الصعبة.

يتطلّب الحفاظ على صحة الأسرة واستقرارها خلال فترات عدم اليقين أو الأزمات توازناً بين الروتين العملي والوعي العاطفي والتواصل الواضح. وعلى الرغم من أنّ المواقف غير المتوقّعة قد تعطّل الحياة اليومية، فإنّ الأسر التي ترسّخ عادات ثابتة وبيئات داعمة غالباً ما تجد سهولة أكبر في الحفاظ على الصحة البدنية والمرونة العاطفية.

الحفاظ على النظام

يجب الحفاظ على نوع من النظام داخل المنزل لتعزيز شعور الأمان والاستقرار لدى الأطفال، ما يُعتبر أمراً بالغ الأهمية، بخاصة خلال فترات التوتر.  وفي هذا السياق، من أكثر الاستراتيجيات فعالية الحفاظ على روتين يومي يتضمن مواعيد نوم منتظمة ووجبات متوازنة ووقتاً للدراسة أو التعلّم ونشاطاً بدنياً وتفاعلاً أسرياً. ففي الواقع، يزدهر الأطفال في بيئة مستقرّة، وتساعد الروتينات المألوفة على تقليل القلق من خلال الإشارة إلى أن الحياة تستمرّ بطريقة منظّمة ويمكن التحكّم بها. فحتى عندما تكون الظروف الخارجية غير مؤكدة، فإنّ وجود ركائز يومية بسيطة مثل تناول الوجبات معاً، وتحديد موعد نوم ثابت، أو التخطيط لنشاط عائلي قصير كل مساء، يمكن أن يعزّز الاستقرار.

تعزيز الصحة البدنية

تؤدي الصحة البدنية دوراً مهماً في المرونة العاطفية. فتشجيع ممارسة الرياضة بانتظام وقضاء الوقت في الهواء الطلق كلما أمكن، إلى جانب تناول وجبات غذائية متوازنة، يساعد على تنظيم المزاج، وتحسين النوم، وتقليل التوتّر لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.

التواصل المفتوح بين الأطفال والأهل

يُعدّ التواصل المفتوح والمناسب لأعمار الأطفال عاملاً أساسياً آخر في دعمهم خلال الأوقات العصيبة. فغالباً ما يكون الأطفال أكثر إدراكاً مما يدركه الكبار، وقد يستشعرون التوتر أو القلق داخل المنزل. لذلك، إنّ السماح لهم بطرح الأسئلة وتقديم إجابات صادقة ومطمئنة يساعد على منع الخوف أو سوء الفهم غير الضروريين. ولا يحتاج الآباء إلى معرفة جميع الإجابات، ولكن الاعتراف بعدم اليقين مع التأكيد على السلامة والدعم وحل المشكلات يساعد الأطفال على الشعور بالأمان.

سلوكيات التأقلم الصحية لدى الأطفال

كما أنّ تشجيع الأطفال على التحدث عن مشاعرهم والاعتراف بها يعزّز قدرتهم على التكيّف العاطفي. فمن المهم أيضاً أن يكون الأطفال قدوة في الهدوء وسلوكيات التأقلم الصحية. في الواقع، غالباً ما يتعلّم الأطفال كيفية إدارة التوتر من خلال ملاحظة ردود فعل آبائهم أو مقدمي الرعاية لهم. لذلك، إنّ إظهار طرق بنّاءة للتعامل مع التحديات، مثل أخذ فترات راحة، والحفاظ على منظور متوازن، أو مناقشة الحلول بهدوء. كما يمكن للعائلات الاستفادة من دمج ممارسات بسيطة لتعزيز الصحة النفسية في الحياة اليومية، مثل تخصيص وقت للاسترخاء معًا، والقراءة معًا، أو الحدّ من التعرّض المفرط للأخبار المزعجة أو وسائل التواصل الاجتماعي.

تقسيم المهام المنزلية

قد يزداد التوتّر المنزلي بسرعة خلال فترات عدم اليقين، لا سيّما عند تغيّر الروتين أو ازدياد ضغوط العمل أو قضاء العائلات وقتًا أطول معًا. وتتطلّب إدارة هذا الأمر توقّعات واقعية ومسؤولية مشتركة. وبالتالي، يمكن تقسيم المهام المنزلية بشكل مناسب بين أفراد الأسرة، بما في ذلك الأطفال، من أجل تعزيز العمل الجماعي وتخفيف العبء على أيّ فرد. فهذا يمنح الأطفال شعوراً بالمساهمة والتحكّم، إلى جانب الحفاظ على الروابط الأسرية من خلال الأنشطة المشتركة، مثل الطبخ معًا، أو ممارسة الألعاب، أو التخطيط لنزهات قصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، بما يعزّز توطيد العلاقات الإيجابية وموازنة التوتر.

الحفاظ على الروابط خارج نطاق الأسرة

يمكن أن يكون الحفاظ على الروابط خارج نطاق الأسرة المباشرة أمرًا مهمًا للصحة النفسية. فالتواصل المنتظم مع العائلة الممتدة والأصدقاء والمعلّمين والعلاقات الأخرى يوفّر دعماً إضافياً ويعزّز مشاعر الطمأنينة. فحتى التفاعلات البسيطة، كالمكالمات الهاتفية أو محادثات الفيديو، تذكّر الأطفال بأنهم جزء من نظام دعم أوسع.

ففي نهاية المطاف، لا تستطيع الأسر السيطرة على كل التحديات الخارجية، لكن بإمكانها خلق بيئة داخلية مستقرة وداعمة. من خلال إعطاء الأولوية للروتين والتواصل والوعي العاطفي وتقاسم المسؤولية، يستطيع الآباء مساعدة الأطفال على تنمية المرونة والثقة في مواجهة عدم اليقين. بمرور الوقت، لا تساعد هذه الاستراتيجيات الأسر على التكيّف مع الفترات الصعبة فحسب، بل تعزّز أيضاً العلاقات والرفاهية على المدى الطويل.

اقرئي أيضاً: نصائح تناول السحور بذكاء للتحكّم بالجوع والحفاظ على الترطيب

العلامات: الصحة النفسية

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية