مقابلات

دعد الدهامي: الوجوه هي أدواتي الفنية التي أعكس من خلالها الجمال العربي

حوّلت الفنانة السعودية الشابة دعد الدهامي الوجوه المليئة بالتعابير إلى لوحات فنية مبهرة تنطق بالألوان والإحساس والحضور. هي فنانة لا تشبه غيرها، تستعيض عن الألوان بالماكياج، وتنفّذ أفكارها الفنية على بشرة شابات جميلات، فتزيدهن ألقاً وتميّزاً، عاكسة هويتها العربية والخليجية في خياراتها وتنفيذاتها الإبداعية. تعرفي أكثر على عالمها وموهبتها في هذا اللقاء.

كيف ساعدت دراستك للفنون البصرية في تشكيل هويتك الفنية، ولماذا اتجهت إلى الوجوه لتكون وسيطك ووسيلتك لإبراز موهبتك الإبداعية؟

أحبب الفن والإبداع منذ طفولتي، وبدأت بتطبيق الماكياج حين كنت في الثانوية، لمجرد شغفي بالألوان، وحين رغبت بدخول الجامعة، أردت مجالاً يحاكي ما أحبه، فكانت الفنون البصرية هي الخيار الأمثل، وقد استفدت كثيراً من سنوات الجامعة وتعرفت على مجالات إبداعية متنوعة، ولكن استمر حبي للماكياج والرسم، وصرت أبحث عما يخولني الجمع بينهما. أذكر أني كنت في صف تصميم أزياء في السنة الجامعية الأولى، وطُلب منا إجراء بحث لتقديم زي يمثلنا، ولكني وقتها غيّرت هذه الفكرة، وقمت بتصوير جلسة ماكياج في منزلي مع شخصية مشهورة، وقدمتها رغم استغراب كل من حولي، ولكني كنت سعيدة جداً وفخورة بما قمت به. بعدها عدت لتنفيذ الماكياج ولكني لم أكن مقتنعة تماماً بأن أعود لمجرد تلبية طلبات الراغبات بالتعامل معي، ومع مرور الوقت، صرت أقتنع أكثر أنّ عليّ القيام بما أحب بغض النظر عن تعليقات وانتقادات الناس، لذا بدأت بطريقي الخاص بتصميم أفكاري الفنية على الوجوه من خلال الماكياج، وازدادت أعداد متابعيني وبنيت لنفسي شخصية فنية مختلفة وفريدة وخاصة تميّزني وتقدمني بالشكل الذي أحبه.

إلى أي مدى يلعب اختيار شخصية الفتاة التي ستنفذين عليها الماكياج، أو ربما ملامح وجهها، وتعابيرها وحتى صفاتها، دوراً في نجاح الفكرة الفنية التي تريدين إيصالها؟

من الضروري جداً أن يتناسب الجو العام للفكرة مع شخصية الفتاة وملامحها، فلو اخترت أن أعبّر عن الورود، من المهم أن تكون الشابة ناعمة وهادئة وذات ملامح بريئة، لكي تكون النتيجة النهائية متناسقة، فتبرز جمال الموديل وتعكس فكرتي ومصدر إلهامي على أكمل وجه. لذا أحرص على اكتمال كل العناصر لكي أكون راضية وفي الوقت نفسه متأكدة من أن فكرة الماكياج التي نفذتها أعجبت الفتاة وحاكت روحها وعكست شخصيتها.

هل واجهت انتقادات في البداية وكيف تعاملت معها ولم تسمحي لها بمنعك من الاستمرار في التقدم؟

بالتأكيد واجهت الانتقادات، وقيل لي إن ما أقوم به لا فائدة له، فكيف أرسم على الوجوه بالماكياج الذي سيزول بعد وقت قصير حين تقوم الشابة بغسل وجهها، ولكني كنت مقتنعة بفكري ورؤيتي الخاصة، واستمريت رغم أن الكلفة المادية لأعمالي كانت مرتفعة، ومع الوقت بدأت نتائج إصراري تجد صدى إيجابياً لدى الجمهور، وازداد عدد متابعي صفحتي عبر إنستغرام: its.daad وكنت أقدم شرحاً وافياً عن كلّ فكرة، وهذا ما ساعد في إيصالها إلى الناس، واليوم يتابعني الآلاف وتقصدني المئات من الشابات لتنفيذ ماكياج مخصص لهن.

يوجد تركيز على الملامح العربية والشرقية التي تشبهنا في اختيارك للوجوه، فلماذا تقصدت هذا الأمر؟

بالفعل أردت التميّز باختيار الوجوه العربية الجميلة، فقد رأينا الماكياج ينفذ بكثرة على الغربيات وتشبعنا منه، وهنّ بالفعل جميلات وتليق بهن أنماطاً معينة، ولكن نحن أيضاً لدينا ملامح رائعة ومختلفة كثيراً، لذا تقصدت التعامل مع عدة جنسيات: من الشام والسعودية والأردن والخليج، وهذا الأمر ترك أثراً كبيراً لدى جمهوري ومتابعيني، وهم يشجعوني دائماً على التركيز على الفتاة العربية وإبراز جمالها من خلال ألواني وأفكاري.

هل تتأثرين بالصيحات الرائجة في عالم الماكياج، وما هي الألوان والأنماط التي تفضلينها؟

منذ بداية عملي لم أتأثر بالصيحات الرائجة، لأني مؤمنة أنّ الفن لا تحده موضة عابرة تنتشر لفترة وبعدها تزول، ولم أرد أن يكون لعملي مدة أو صلاحية. أما بالنسبة للألوان فأستلهم من كل شيء حولي، وأضع لوحة معينة تتناسب مع فكرتي، بألوان محددة وقليلة وأطبقها كي لا تضيع عين الرائي وتتشتت في كثرة التفاصيل.

هل تفضلين علامات جمالية معينة عن غيرها؟

أستخدم المنتجات التي تساعدني في إيصال فكرتي، بغض النظر عن شهرتها أو مدى انتشارها، وأنتقي ما يناسب رؤيتي الفنية، فأميل للألوان البراقة حين تحاكي الفكرة وتلك الهادئة حين يتطلب العمل ذلك.

كيف ترين التوجهات الجمالية لدى الشابات السعوديات والعربيات بشكل عام؟

بحكم عملي أقابل الكثير من الفتيات الشابات سواء العارضات أو الزبونات اللواتي يقصدنني لتنفيذ الماكياج لمحضور مناسبات خاصة، وأرى كثيرات منهن متأثرات بصيحات رائجة عبر وسائل التواصل، فأحاول أن أقنعهن بأن ما يطلبنه غير حقيقي، مزيّف، ولا يعكس شخصيتهن ولن يبرز جمالهن الخاص، بالتالي لكي تظهري فرادتك وثقتك بنفسك يجب أن تختاري ما يليق بك، بغض النظر عن المنتج الذي تريدين أن تستخدميه لأنك ترين حملات ترويجية كبيرة له عبر وسائل التواصل.

هل تفكرين مستقبلاً بإطلاق مستحضرات جمالية تحمل اسمك؟

لديّ الكثير من الأفكار والطموحات التي أحب تحقيقها مستقبلاً، وقد رتبتها على ثلاث مراحل، سأذكرها اليوم لمجلة هيا بشكل حصري، البداية هي في أن أزيد تواجدي عبر يوتيوب من خلال قناة تتوجه للعرب، فمعظم المحتوى الجمالي غربي ولا يخصنا نحن كخليجيين وعرب، من خلال هذا الأمر سأبني قاعدة جماهيرية كبيرة تتفاعل وتستفيد مما أقدمه من أفكار في الفيديوهات، وقد بدأت بذلك وعملت لعام متواصل على هذا الموضوع، ولا زلت مجتهدة في تقديم المحتوى. النقطة الثانية والتي أعمل عليها حالياً هي إطلاق مكان أو استديو مخصص للماكياج والشعر والتصوير، حيث نقدم ورش عمل وحملات تجمع المختصين والمبدعين في المجالات الجمالية، مع وجود رعاة وعلامات جمالية معروفة محلية وعالمية، لتأتي بعدها النقطة الثالثة وهي إطلاق مستحضرات خاصة بي، على أن تتم بشراكة مع شركة مختصة بهذه الصناعة، يمكن أن تكون علامة ماكياج أتعاون معها لأطلق منتجاً واحداً ربما، ولكني أترك للمستقبل وللظروف أن تقول كلمتها في هذا السياق.

ما هو العمل الذي تفتخرين بإنجازه وأخذ الكثير من وقتك وجهدك وتركيزك؟

أحرص في كل عام على تقديم عمل لمناسبة اليوم الوطني السعودي، وخلال السنة الفائتة قدمت فكرة مستوحاة من حركة للأمير محمد بن سلمان، حين قام بحركة الكف على صدره، شاركت في العمل مع إنفلونسر معروفة برفقة والدها، وكان تطبيق الماكياج مميزاً باللون الأخضر المرصع بالكريستال، وقد لاقى الكثير من الانتشار والإعجاب من الجمهور السعودي، وهو عزيز جداً على قلبي.

من هم ملهموك أو فلنقل المصدر الذي يمدك بالطاقة والرغبة بالاستمرار؟

والدتي رحمة الله عليها والتي توفيت قبل سنوات هي مصدر قوتي ودافعي للاستمرار، أتذكر على الدوام تشجيعها لي وإيمانها الكبير بفني، ففي كل مرة أشعر بها بالإحباط أو القلق أو التراجع، أتذكرها وتعود لي الرغبة بالعمل وتقديم المزيد من الأفكار الفنية، وأتمنى أن تكون فخورة بي وبما أقدمه.

هل أنت راضية بما حققته لليوم وما هي طموحاتك المقبلة للمستقبل؟

ما زلت أتعلم وأمر بتجارب جميلة وصعبة أحياناً، وطموحي هو التقدم وتحقيق المزيد في مجال الفن والماكياج والجمال، أتمنى تقديم المزيد من الأعمال ربما الاستعراضية والتعاون مع شهيرات عربيات يعكسن أفكاري بأفضل شكل.

اقرئي المزيد: آمنة مروة: أؤمن أن ما ينتظرني أفضل مما عشته وسأصنع منه المزيد من الذكريات الرائعة

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية