أخبار

كيف يغيّر مفهوم طول العمر قطاع الجمال

كيف يغيّر مفهوم طول العمر قطاع الجمال
فبراير 17, 2026
إعداد: جانين عساف

تماماً كما أي مجال آخر، شهد قطاع الجمال خلال السنوات الأخيرة تغييرات جذرية قلبت المفاهيم الشائعة رأساً على عقب. ومع تحوّل اهتمام وتركيز الأجيال الجديدة نحو النتائج طويلة المدى والنُهج الوقائية والروتينات الشاملة، أسمعنا نسمع كلمات جديدة متداخلة بقطاع الجمال، مثل WellnessوLongevity. فكيف يتغيّر توجّه قطاع الجمال في ظلّ المعايير الجديدة؟ وكيف يغيّر مفهوم طول العمر قطاع الجمال؟

تعريف جديد لمستقبل الجمال

حين كنّا نتحدّث في السابق عن مفهوم “المستقبل” في عالم الجمال، لم نكن نفكّر سوى في الشباب. غير أنّ التعريف هذا لم يعد ينطبق في أيامنا هذه، لا سيّما مع تغيّر توجّهات الأجيال الأصغر سناً من المستهلكين. فاليوم، أصبحنا نفكّر في المرونة والصحة والثقة التي تدوم حتّى سنوات المستقبل.

لم يعد عملاء الجمال يفكّرون اليوم في الحلول السريعة، أي الحلول التي تعالج المشكلات الجمالية بسرعة إلى حد ما ولفترة مؤقتة، بل يتّجهون نحو الحلول المدعومة بالعلم. وهذا النهج الذي يتجاوز الوعود التقليدية المتعلّقة بمكافحة الشيخوخة يترادف مع مفهوم “طول الحياة” أو Longevity، حيث لم نعد نهتمّ بما نحصل عليه في الحاضر، بل بما يجعلنا جاهزين للمستقبل، وطبعاً بأجمل صورة. وطول العمر لم يعد مجرّد اتّجاه يجذب العملاء، بل معياراً للابتكار لدى العلامات التجارية.

ماذا يعني طول العمر؟

بشكل عام، يمكن تعريف “طول العمر” أو Longevity بأنّه “عيش حياة طويلة وصحية”. أمّا في السياق الجمالي، فيشير إلى إيجاد بدائل فعّالة عن الحلول التقليدية التي اعتدنا عليها وعلى ادّعاءاتها بمكافحة الشيخوخة. فالهدف لم يعد التقليل من علامات التقدّم في السنّ – وتحديداً الخطوط والتجاعيد – بل أصبح التركيز على العمر الصحي وعلى صحة الخلايا للحفاظ على البشرة من الداخل كما من الخارج.

وهذا التطوّر في التفكير لا يأتي من عدم، بل من سعي العملاء وبحثهم عن نُهج وقائية شاملة لا تتمحور فقط حول الجمال، بل تشمل أيضاً العافية والصحة. وبالتالي، بات الابتكار يستهدف تطوير منتجات تتوافق مع احتياجات الجسم الحالية والمستقبلية، أي – على سبيل المثال – تقوّي حاجز الجلد، وتدعم صحة فروة الرأس، وتدعم تجدّد الخلايا لنتائج طويلة المدى.

التحوّل في توجّه العلامات التجارية

وسط هذه التغييرات في سلوك المستهلكين والعملاء، وفيما أصبحت الأجيال الجديدة تحدّد بنفسها مسار الجيل التالي من الحلول الجمالية، تحوّل بدوره تركيز العلامات التجارية نحو الاستثمار في الأبحاث لإيجاد تقنيات تضمن الحصول على نتائج ملموسة وطويلة المدى. صحيح أنّ “مكافحة الشيخوخة” كانت لسنوات – لا بل لعقود – طويلة النهج المهيمن في قطاع الجمال، غير أنّ التوجّه الحالي يتّخذ منحى أكثر إيجابية ويصبح أشبه بتغيير ثقافي نحو الأصالة، مع ركائز الصحة والعافية طبعاً.

رسائل مختلفة

اعتدنا أن يركّز التسويق الجمالي على الشيخوخة والتقدّم في السنّ كمشكلة يجب معالجتها. ولو عدنا بالزمن إلى الحملات الإعلانية في الثمانينات والتسعينات، للاحظنا كيف كان يُصوّر الجمال كالحالة المثالية التي يجب التوصّل إليها وكيف كانت العلامات تفرض التقليل من التجاعيد وشد البشرة كحاجة ملحّة. ثم، في بداية القرن الحادي والعشرين،  اختلفت الرسائل الإعلانية اختلافاً بسيطاً، مع بعض التلميحات التمكينية. فالتركيز لم يبتعد عن الحفاظ عن الشباب، إنّما كانت الفئة المستهدفة أكثر العميلات ما فوق الـ50. وقد تمحورت حينها اللغة المستخدمة حول فكرة الشيخوخة كمشكلة سلبية يجب حلّها، وليس كمرحلة طبيعية من مراحل الحياة.

تغيير ثقافي جذري

لكن، بعد سنوات، التمسنا فرقاً ملحوظاً في الحملات الإعلانية الجمالية. أصبحنا نرى الوجه الحقيقي للمرأة وأصبحنا نحتفل بالعمر بدلاً من إخفائه، حيث سلّطت الحملات الضوء على نساء “حقيقيات” بملامحهنّ كما هي بدون تعديل. وهنا، بدأنا نتحدث عن التمكين الحقيقي والأصالة. وبدءاً من عام 2010 بشكل خاص، أصبحت العبارات المستخدمة عن الشيخوخة مختلفة، مثل Slow Ageing (أي إبطاء الشيخوخة) أو Ageless (بدون عمر محدّد – في إشارة إلى أنّ الشيخوخة لا ترتبط بعمر محدّد)…

وهكذا، وصولاً إلى عام 2020 وما بعده، أصبحنا نرى الشيخوخة من منظور غير تقليدي، من منظور الأصالة والتفرّد. وبدلاً من اعتبار الشيخوخة مشكلة علينا مكافحتها، أصبحت ميزة وامتياز. وبدلاً من الوعود بمحو آثار التقدّم في السنّ، تختار العلامات التجارية التركيز على مفهوم الصحة الشاملة. وهنا، برز “طول عمر البشرة” أو Skin Longevity.

على أرض الواقع

انعكست هذه التغييرات بشكل واضح على أرض الواقع في قطاع الجمال:

  1. تستثمر العلامات التجارية في مكوّنات فعّالة تستهدف الأسباب الجذرية للشيخوخة، مثل الإرهاق الخلوي والالتهابات، وذلك بدلاً من معالجة الأعراض.
  2. تلتزم العلامات التجارية بالشفافية ولا تخفي عن عملائها أي معلومات متعلّقة بمنتجاتها والمكوّنات التي تستخدمها في تركيباتها.
  3. العملاء يستخدمون معرفتهم التقنية ويستخدمون المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي لتغذية معرفتهم والاطلاع على مزيد من المعلومات حول المنتجات المطروحة في السوق والمكونات المستخدمة من العلامات.

النظرة إلى طول العمر عبر الأجيال المختلفة

جيل الألفية

يهتمّ جيل الألفية بالعافية ويملكون معرفة بالمكوّنات المستخدمة في منتجات الجمال، وبشكل عام، يفضّلون الرعاية الوقائية التي تتناسب مع نمط حياتهم المزدحم بالأنشطة والمسؤوليات. يبحثون عن البساطة بدون المساومة طبعاً على الفعالية، ويميلون إلى المنتجات متعدّدة الاستخدام وإلى أي روتين يؤخر علامات التقدّم في السنّ قبل ظهورها. وبحسب الدراسات، 75% من جيل الألفية يعطي الأولوية للوقاية من علامات الشيخوخة، بينما تفكّر نسبة 61% في إجراء تعديلات أو إجراءات تجميلية. وتعني هذه الازدواجية أنّ جيل الألفية هو جيل يقدّر العناية الاستباقية إنّما منفتح في آن على التحسينات الجمالية.

الجيل زد

ينظر الجيل زد إلى “طول العمر” من منظور التفرّد والوقاية المبكرة. ولذلك، يستفيدون من قوة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعية لتبنّي صيحات “الوقاية من الشيخوخة” ولمواجهة معايير الجمال غير الواقعية. وتبيّن الأرقام أنّ إنفاق أبناء هذا الجيل على منتجات الجمال هائلة، وتفوق 7 تريليون دولار عالمياً، بما يشير إلى قدرتهم الكبيرة على التأثير في ثقافة الجمال. ويُترجم طول العمر بالنسبة إلى الجيل زد باستخدام واقي الشمس، والسيرومات الداعمة للبشرة، والتثقيف حول العادات الصحية التي توازن ما بين الوقاية والتعبير عن الذات.

الجيل ألفا

صحيح أنّ موضوع طول العمر قد لا يتناسب مع هذه الفئة العمرية بشكل مباشر، غير أنّ اهتمام المراهقات بالبشرة وبالعناية بها يتزايد بشكل ملحوظ، ما يتيح فرصة للتوعية. وبما أنّ القوة الشرائية لدى الجيل ألفا تبلغ تقريباً 50 مليار دولار، وفي ظلّ تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، تقع على عاتق العلامات التجارية مسؤولية التصدي للأفكار السلبية والتركيز بالفعل على الروتينات المناسبة للمراهقين، بدلاً من استخدام المنتجات المخصّصة للبالغين.

مقابلة مع د. Suzan Obagi

  1. كيف تعرّفين طول العمر في عالم العناية بالبشرة؟ ولماذا يُعدّ مستقبل الجمال؟

ندخل حقبةً لم تعد فيها العناية بالبشرة تقتصر على تحسين المظهر، بل أصبحت تُعنى باستعادة حيوية الخلايا. على مدى العقود الثلاثة الماضية، اكتسبنا فهماً عميقاً لعملية شيخوخة الجلد ودور المستحضرات الموضعية في تجديده. وقد أفادت هذه التطوّرات مرضانا كثيرًا. مع ذلك، استمر العلم في التطوّر، وأصبحنا نفهم الشيخوخة على مستوى أكثر جوهرية؛ على مستوى سلامة الحمض النووي ووظيفة الميتوكوندريا، وهي المحرك الحقيقي للخلايا.

يُعرف التقدّم في السن اليوم بأنه عملية التهابية مزمنة، يُشار إليها غالبًا باسم “الشيخوخة الالتهابية”. وتزيد العوامل البيئية من تسارع هذا الالتهاب، وكذلك الأمراض الجهازية مثل السكري والسمنة. وإذا تُرك الالتهاب المزمن بدون علاج، فإنه يُسرّع شيخوخة الخلايا في جميع أجهزة الجسم: الدماغ، والقلب، والكبد، وبالطبع، أكبر عضو على الإطلاق، وهو الجلد.

تركز أحدث الاكتشافات العلمية المثيرة للاهتمام على إبطاء هذه السلسلة الالتهابية، وربما عكسها، وما يصاحبها من فقدان للطاقة الخلوية. أدى ذلك إلى ظهور مجالي علم إطالة العمر والتحسين الحيوي، اللذين يتطوّران بسرعة ويركّزان على تحسين الشيخوخة من خلال استعادة حيوية الخلايا.

  • برأيك، لماذا تولي الأجيال الشابة كل هذه الأهمية لطول العمر؟

أُعجب حقًا بالنهج الاستباقي الذي يتّبعه العملاء الأصغر سنًا نحو الشيخوخة الصحية. لم يعد هذا الجيل ينتظر ظهور علامات الشيخوخة قبل اتخاذ أي إجراء، بل يعتنون بالبشرة والشعر مبكرًا، وحتّى إلى الاهتمام بصحة الجسم ككل، مدركين أن الوقاية والمحافظة على الصحة تؤديان إلى نتائج أفضل على المدى الطويل. ما بدأ كعقلية جمالية توسّع الآن ليشمل وعيًا أوسع بمفهوم “العمر الصحي”، وهو مفهوم يختلف عن “العمر المتوقّع”. يشير العمر المتوقع ببساطة إلى المدة التي نعيشها. أما “العمر الصحي”، من ناحية أخرى، فيركز على جودة حياتنا لأطول فترة ممكنة ويشدّد على الحيوية والوظائف الحيوية ونوعية الحياة، وليس فقط عدد السنوات التي نعيشها.

اقرئي أيضاً: الفخامة في عالم الجمال: معادلة جديدة ومفاهيم غير تقليدية

العلامات: تقرير

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية