مقابلات

هاجر عسيري: بإمكان كل امرأة تحويل المعاناة إلى طاقة اكتشاف الذات وإيجاد طريق الصحة والعافية والتشافي

الصحة هي الكنز الذي نملكه ولا نعرف قيمته إلا عند الإصابة بأي داء او عارض صحي جسدي أو نفسي، لذا فإن الاهتمام بالذات يجب أن يحلّ في أعلى قائمة أولويات كل امرأة شابة، ولأننا نعيش أجواء شهر رمضان الذي يعني تغييرات روتينية تترك أثراً إيجابياً على الجسد والروح، فقد اخترنا التعمق في حياة 7 شابات حرصن على تعزيز صحتهن من خلال الرياضة ونمط الحياة السليم. تعرفي أكثر على قصصهن وعلى كيفية عيشهن لأيام هذا الشهر الفضيل، علهّن يلهمنك في رحلة التغيير نحو صحة أفضل.

يعطي المرور بصفحتها عبر إنستغرام Hajer.assiri راحة نفسية وسلاماً حقيقياً في وقت نواجه خلاله كمّاً من المعلومات التي ترهق عقولنا، تسمح لنا مرشدة الوعي الجسدي هاجر عسيري أن نعيد شحن ذاتنا بطاقة إيجابية وترافقنا في رحلتنا من التوتر والتعب إلى الوضوح وإعادة الاتصال بالمعنى الحقيقي لحياتنا. نتعرف أكثر عليها في هذا اللقاء ونلقي الضوء على شخصية ملهمة في مجال الصحة والعافية.

لكلّ امرأة قصة شكلتها وساهمت في بناء شخصيتها ومعارفها في مجال الصحة والعافية، فما هي قصتك التي أدت بك لأن تكوني مدربة حياة ومرشدة وعي جسدي؟

القصة بدأت من سعي شخصي، تلا تخرجي من الجامعة في مجال قيل لي إنه الأفضل وهو IT حيث انتهيت من الماجستير وحصلت على وظيفة الأحلام التي تتمناها كل شابة، في شركة مرموقة وكنت أول سيدة في القسم، مع فريق عمل رائع ومتعاون، ولكن كان يوجد لديّ شعور دائم بأن هناك شيء مفقود، إحساس بأني غير راضية وضائعة نوعاً ما، ولم يعطني الوصول شعوراً بالرضى، بل رافقتني فجوى عميقة في داخلي، فصرت أبحث عن شيء أقوم به خارج العمل يمنحني السعادة والاكتفاء، وكان الجري هو ملاذي، فهو صعب ويتطلب تدريب وأعطاني إحساساً بالمكافأة، كما جربت الغوص وغيره من الرياضات، ولأني كنت أذهب دائماً إلى أقصى الحدود، فقد تعرضت لإصابة قوية في كتفي ورقبتي، ما عنى وقوف إجباري فرضته عليّ الحياة، أدخلني في كآبة وعشت أياماً صعبة جداً، كان لديّ خلالها الكثير من أوقات الفراغ، فصرت أقرأ كتب تطوير ذاتي، وتعلمت السباحة وصرت أمارس اليوغا بشكل منتظم، ووجدت فيها سعادة خالصة، وخضعت لدورة تأهيل مدربات، وفي نيتي أن أساعد جسمي للتشافي من الإصابة، ولكني خلاله بدأت أتطور بشكل سريع جسدياً ونفسياً، فبت أكتشف أكثر مشاعري وأذكر في يوم خلال الدرس، جعلتني المدربة أقود الصف، وشعرت بأني في مكاني الصحيح، وأن هذا هو ما أبحث عنه.. أدرّس وأنقل شغف اليوغا لغيري، وكانت ردود الفعل من الطلاب رائعة. اليوغا بالنسبة لي هي حضن كبير يستقبل كل أحد بود ورقة ومحبة، كما أنها وقت خاص لي يجعلني أعيش مشهد مصغّر من حياتي، لأنها تخولني أن أختبر كل ما يمرّ في حياتي على السجادة.. أحياناً أبكي وأحياناً أكون في موقف مستفز وفي أوقات أختبر السلام وأجد الأجوبة على أسئلتي، وأبطأ من حدة أفكاري، وأشعر بكم المشاعر التي كتمتها داخلي طيلة سنوات، حينها بدأت الرحلة ووجدت إجابات لما أبحث عنه داخلي، وبهذه الطريقة يمكن لكلّ شابة أن تحوّل المعاناة إلى طاقة لاكتشاف ذاتها الحقيقية وإيجاد طريقها للصحة والعافية والتشافي.

كيف توصلت إلى بناء معارفك في مجال اكتشاف الذات لكي تبدأي بتقديم المساعدة لشابات لإيجاد حقيقتهن وأهدافهن الحياتية؟

ساعدتني دورة في التنفس السليم، على أن أغوص أكثر في ذاتي وأكتشف ذكريات كانت تعيقني وتشكل جزء من هويتي وقصتي دون أن أعرف، حينها بدأ التشافي يتوسع وازدادت قراءاتي ودوراتي حول الذات، وفتحت صفحتي عبر وسائل التواصل لمشاركة معارفي، وتخليت عن وظيفتي لأخصص كل وقتي وجهدي للناس التي تقصدني حتى أساعدها في قصتها.. وهكذا تحولت الإصابة التي كنت أعتقدها أسوأ ما حصل معي إلى نعمة جعلتني أفتح نظري على شغفي الحقيقي في الحياة، وهو التطور الذاتي وإلهام غيري وتقديم الدعم، بالتالي اقتنعت أنّ الألم هو المعلّم الحقيقي الذي يخولنا رؤية الأمور من منظور أوسع.

ما الذي يعنيه لك شهر رمضان؟ ما هي التغييرات اليومية التي تشهدينها مع قدومه؟

شهر رمضان هو نقطة إعادة ضبط جماعية رهيبة، بعد عمل مرهق يمنحنا وقتاً للسلام وإعادة تصحيح مسار حياتنا، فهو يساندنا ويؤثر في الوعي الجمعي، إنه تيار قوي للمساعدة على التغيّر الإيجابي، نستطيع فيه أن نقوم بما أجلناه وترتيب خططنا بشكل جميل. خلال يومي الرمضاني يتغير جدولي ولقاءاتي بالزبائن، أستيقظ في العاشرة وأبدأ يومي بالحركة كالمشي ورفع الأثقال أو اليوغا، بعدها أطمئن على نفسي وأعطيها مساحو لخلق أمان مع الجسد والروح، يليها بعض الوقت للكتابة وأضع نيّة أرغب بالتركيز عليها في يومي،ً وأسمع فيديو ملهم قد يكون عن قصص نجاح أو إيجاد الذات، ثم أعمل قليلا وأجيب على رسائلي وبريدي الإلكتروني وصناعة المحتوى، أما وقت الإفطار فعادة يكون مع الأهل.

كيف تساعدنا هذه الأيام في رحلة اكتشاف الذات وتحسين علاقتنا بأنفسنا ومن حولنا؟

يوجد جو داعم في شهر رمضان وطاقة تركيز وهدوء كبيرة، فالصيام يمنحنا الصفاء الجسدي ويريح الجهاز العصبي والنفسي، بالتالي فطاقتنا تكون عالية وهو كنز علينا الاستفادة منه، بالتالي علينا التركيز على جانب واحد، يمكن أن نطلب الهدوء فنبدأ ببنام عادات صغيرة جداً نستطيع الالتزام بها كل يوم، وهذا الأمر سيؤدي إلى تغيير كبير على المدى الطويل، فبدل مثلاً من الوقت الذي نقضيه صباحاً في شرب القهوة، يمكن أن نقوم بتمارين تنفس لمدة عشر دقائق، أو حركات يوغا بسيطة تعطينا التركيز الذي نأخذه من شرب القهوة.. هذا التغيير البسيط ولو لمدة أسبوع في البداية، سيحوّل ما نقوم به إلى عادة ترافقنا دائماً.

فكرة هذا الشهر تتجلى في زيادة القدرة على التحمل والتخلي لبعض الوقت عما نشتهيه والتفكير بعمق أكبر بالحياة والوجود، هل تعتبرين أن الشابات اليوم قادرات على الوصول إلى هذا العمق من التفكير بهذا الشهر؟ كيف لهن تقسيم وقتهن خلال هذه الفترة للتواصل بشكل أكبر مع الذات وفهم أبعاد الصوم ومعانيه الحقيقية؟

يوجد بالتأكيد فهم لمعاني وأبعاد الصوم ولكن نحتاج أن نسأل أنفسنا سؤال: نحن ندرك أن هذا الشهر يهدينا قدرة التحمل والتخلي، فلنحدد داخلنا شيئاً واحداً نرغب بتحسينه، بالتالي فلنختر نية واحدة نصل لها آخر الشهر وستجعلنا سعيدة وراضية. العمق الذي نبحث عنه في الحياة لا يحتاج إلى بحث كبير في خارجنا بل داخل ذاتنا، لنتصل بأنفسنا ونحسن ما يزعجنا، وهذا يحدث حين نجلس في مساحات صمت، وهي ما يعطينا إياه هذا الشهر. 

حدثينا عن نظامك الغذائي في هذا الشهر؟ وعن الوصفات التي تساعدك لتحافظي على طاقتك ونشاطك؟

أنا نباتية منذ أربع سنوات، نظامي يعتمد على الخضار والفواكه، وهذا يساعدني على الإحساس بالخفة طيلة أيام الصوم، أشرب الكثير من المياه بعد الإفطار، وهذا يمنح بشرتي الصفاء والرونق، أدخّل الطعام بشكل تدريجي فآكل السلطة أو أستبدلها بالعصير الأخضر المناسب لجسمي، وأهيء جسمي من خلاله للطعام، بعدها أتناول وجبة متوازنة فيها البروتين والكاربز والدهون الصحية، مع حبة سمبوسة وقطعة كنافة صغيرة في السهرة، فلا أحرم ذاتي ولكن لا أبالغ في الأطعمة الدسمة.

هل يمكن أن تشاركينا أسرارك الجمالية ومستحضرات لا تستغنين عنها في شهر رمضان تساعدك للحفاظ على صفاء ونقاء بشرتك؟

عادة أكرس يوم عطلتي للعناية ببشرتي وشعري، أما يومياً فأستخدم صباحاً ومساء مستحضرات من علامة سعودية عضوية، من مرطب الوجه والغسول والسيروم، كما أقوم قبل النوم بتدليك للوجه، وأتناول الكولاجين مع مشروبي.

هل يتغير أسلوب أزياءك في شهر الصوم؟

أفضل الإطلالات الكلاسيكية والمريحة الألوان الهادئة التي تعكس مشاعري وأفكاري، وأحب ارتداء العباءة في السهرات والعزائم الرمضانية.

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية