مقابلات

سارة البوعينين: لديّ اليوم النضج والوعي لأني حددت أولوياتي وفهمت نفسي أكثر

هل نحن من نصنع الذكريات؟ أم هي التي تشكل حياتنا وأفكارنا وشخصيتنا؟ ما هو الأثر الذي يتركه الماضي في الحاضر الذي نعيشه والمستقبل الذي نخطط له؟ هل نحسن عيش لحظاتنا وأيامنا ونوثقها لتظل حاضرة بصور وفيديوهات نعود إليها حين نحتاج بعضا من السلام والحنين الجميل إلى أحداث وأشخاص أثروا في رحلاتنا؟

أسئلة كثيرة طرحناها على شابات عربيات رسخن أسماءهن في عالم النجاح، استرجعنا معهن الماضي فكشفن الكثير عن ذكرياتهن والمحطات الأساسية التي شكلت جوهرهن الحالي.

تبرع المؤثرة الشابة سارة البوعنين في صوغ واختيار أفكار تلقى صدى وتفاعلاً لدى الجيل الجديد من الشابات المهتمات بالموضة والمجوهرات ونمط الحياة، فهي تعكس رؤية خاصة وذوقاً مميزاً من خلال اختياراتها لتشارك تجاربها وخبراتها مع الجمهور، وهي اليوم تخوض تجربة البودكاست حول الموضة والأزباء بشكل جديد وعصري، فتعرفي عليها واكتشفي المزيد عن شخصيتها وأفكارها في هذا اللقاء. 

كيف بدأ اهتمامك بالموضة والجمال والسفر، ولماذا قررت مشاركة تجاربك عبر وسائل التواصل؟

كانت بدايتي الحقيقية حين انتقلت للدراسة في باريس، فالتواجد فيها لوقت طويل يختلف عن الذهاب إليها كسائحة، لذا بدأت نظرتي للأزياء والطبيعة والمجتمع تختلف، كما أن الانفتاح فيها حعلني أفكر بكيفية دمج ثقافتي وعاداتي العربية، مع نمط العيش حيث الحداثة الغربية المختلفة عنّا. تعمقت أيضاً معرفتي بقصص وتاريخ العلامات التجارية، وكيف تحولت إلى رموز عالمية مؤثرة، وفي تلك الفترة أيضاً عرفت جمال السفر وأهميته، فصرت أقصد الدول ليس لمجرد اكتشاف معالمها الأثرية، بل للتعرف على الشعوب والثقافات وأنماط الحياة المختلفة، وهكذا بدأت بشكل عفوي بنشر محتوى حول رحلاتي وأفكاري عنها، وكان الفيديو الذي شكّل نقطة تحوّل بالنسبة لي حول مجوهراتي وتحديداً عام 2020 حيث حصد ملايين المشاهدات، وتلقيت الكثير من التعليقات والأسئلة والتفاعلات حوله، ورصدت اهتماماً حقيقياً من الجمهور، فهو نهم للمعرفة حول العلامات التجارية وراغب مثلي ولديه الشغف الذي امتلكته قبلاً باكتشاف المزيد عن مسارها وكيفية نجاحها وأهم المحطات في تاريخها.

ما هو المحتوى الذي يميزك ليفوق عدد متابعوك عبر إنستغرام 400 ألفاً؟

أقدم محتوى تثقيفي متنوع عن الأزياء والمجوهرات والسفر ونمط الحياة، وأنا أفتخر بأني صاحبة أول منصة سعودية تركز على الجانب المعرفي والقصصي للموضة بكل فروعها، كما أحرص على الجمع بين الحشمة التي تميزنا مع مواكبة التطور الحاصل في الصيحات والاتجاهات العالمية. أعتقد أن ما يميّز محتواي هو محاكاته لمتطلبات الشابة العربية أو الخليجية العصرية، حيث أتلقى عشرات الرسائل من فتيات يطلبن نصيحتي حول إطلالاتهن، كما رصدت مدى اهتمام العلامات التجارية العالمية بالسوق العربية، مثلاً دار فالنتينو قدمت القفاطين وغوتشي خصصت أزياء تناسب ثقافتنا، وغيرها دور كثيرة بدأت تقدم مجموعات لشهر رمضان أو للأعياد، وبالتالي نحن نؤثر ونتأثر بخطوط الموضة العالمية بشكل جميل، وأحب أن أكون جزءاً من هذا المشهد الحيوي الواعد.

كيف تختارين أفكار فيديوهاتك، ومن يساعدك في تصوير وإخراج المحتوى؟

اعتمدت على نفسي في تقديم الأفكار والتصوير والإخراج لوقت طويل، أما اليوم ومع تطور تجربتي، بات لديّ فريق عمل صغير يمتلك نفس رؤيتي وذوقي ويشاركني حسي الفني، مع ذلك لا زلت أحرص أن يكون لديّ حضور مباشر وإشراف على كل التفاصيل، من الفكرة الأولى وحتى التنفيذ النهائي، لأن هذا المحتوى هو انعكاس مباشر لشخصيتي وهويتي.

كيف تصفين أسلوبك بالأزياء؟ وهل تأثرت بحقبة زمنية معينة وتحبين محاكاتها من خلال اختياراتك؟

أميل نحو الأناقة الراقية، والكلاسيكية العصرية، كما أحب القطع الخالدة التي تعيش مع الوقت، أكثر ما يجذبني هي البساطة المدروسة التي تعكس قوة المرأة وحضورها بدون مبالغة، مع الحرص على الحشمة والرقي والحفاظ على هويتي العربية. تأثرت بحقبة الأربعينات والخمسينات، حين كانت الأزياء وسيلة تعبر عن استقلالية المرأة، وكانت القصات محددة حيث الأنوثة الواثقة، كما أحببت فترة التسعينات وما ساد فيها، كانت القصات البسيطة والخطوط النظيفة والألوان الهادئة، وهكذا عبّرت الفخامة عن نفسها بهدوء وبدون استعراض.

كيف ترصدين تغير اهتمامات الجيل الجديد بمحتوى وسائل التواصل، ما الذي يبحث عنه اليوم برأيك؟

الجيل الجديد بات أكثر وعياً وانتقائية، لم يعد يعنيه اسم العلامة بقدر اهتمامه بقصتها وتاريخها ورؤيتها، يبحث عن الجودة في الخامات والاستدامة وكيفية صنع المنتج، اختياره واعي وأخلاقي، واهتمامه حقيقي وعميق، ينجذب للمحتوى الذي يشرح له الخلفية ويقدم معلومات وليس مجرد استعراض، جيل يحب الصدق والشفافية والآراء الواضحة والمستقلة التي تترك أثراً لديه على المدى الطويل.

حدثينا عن أجمل ما عشته خلال سفراتك؟ وعن التجارب التي اكتشفتها مع السفر وخولتك بناء شخصية قوية ومؤثرة وواعية؟

أحب السفر كثيراً بغض النظر عن المكان الذي أقصده، فحياة الترحال صارت جزءاً من شخصيتي، فالسفر ليس بالمكان بل بالأثر الذي يتركه داخلي، تعلمت معه الاستقلالية وأن أكون مرنة وأحترم الاختلافات بيني وبين الناس. أكثر اللحظات التي أحبها هي تلك التي لم يكن مخططاً لها، فهي التي توسع المدارك وتزيد تجربتي الحياتية وتجعلني أقوى وأهدأ وقادرة على التأقلم السريع، لأني معتادة على التعامل مع التغييرات، بت من خلا السفر أكثر وعياً وتقديراً للأشياء حولي.

ما هو الحدث المهني الأكبر الذي لا تنسينه وتفتخرين بتحقيقه؟

أفتخر بأني بتّ شريكة موثوقة لعلامات عالمية، تراني كصاحبة ذوق خاص ورؤية، وفي رحلتي يوجد لحظتين مؤثريتين، أولهما تواجدي في ساحة فوندوم في باريس، فحين كنت طالبة كنت أراها وأتأمل واجهات العلامات الكبيرة وأقرأ عن تاريخها، وأعتبرها بعيدة جداً عني، أما اليوم فنفس هذه الساحة صارت جزءاً من مسيرتي المهنية، بحيث تعاملت مع أربع من أقوى هذه العلامات، استضافوني في فروعم الرئيسية. نظرتي للمكان اختلفت فالفرق ليس بالساحة تحديداً إنما بالرحلة التي خضتها لكي أصل إلى تغيير إحساسي بها، هذا التحول هو مصدر فخر حقيقي لي. أما لحظتي الثانية فهي خطوتي الجديدة حيث أقدم بودكاست مختص بالأزياء سيعرض قريباً على منصة شاهد، وأتمنى أن أصل من خلاله إلى كل محبات الموضة.

أي مكان يشكل مصدر إلهامك وتقصدينه للراحة والاستجمام والابتعاد عن الضغوط؟

هو أي مكان هادئ أكون فيه مع نفسي بعيدة عن الضجيج، مع شمعة ذات شذى جميل، ومساحة أرتب فيها أفكاري وأتوازن.

ما هي العطلة المفضلة التي قضيتها حتى اليوم؟

أعشق الثلج والجبال لذا أختار في كل نهاية عام أن أقصد كورتينا دامبيتزو في إيطاليا، حيث الهدوء والجمال والراحة بعيداً عن الضجيج، أجواءها راقية وفيها تسوق أنيق بعيداً عن الازدحام.

هل من حكمة، مقولة أو كتاب، فيلم، رافقك في حياتك وتعتبرينه أثر على تفكيرك وتكوين شخصيتك؟

يوجد حكمة أحبها كثيراً وهي: “البساطة أعلى درجات الرقي”، مستوحاة من قول لجورجيو أرماني الذي قال: Elegance is not standing out but being remembered، هذه الفكرة شكّلت نظرتي للحياة وليس فقط في الموضة.

هل تعتبرين أنك تعيشين الفترة الافضل في حياتك اليوم، وكيف وصلت للاستقرار النفسي والعاطفي في عالم سريع التغيّر نعيشه مع سيطرة وسائل التواصل؟

عشت أجمل فترات حياتي وأنتظر الأفضل مستقبلاً، حالياً لديّ النضج والوعي وقد حددت أولوياتي لأني فهمت نفسي أكثر، وصرت أقارن نفسي بنفسي سابقاً، ولم أعد أسمح لأحد أن يقارني بغيري كما أرفض أن أتأثر بهذا الشيء، فلكل منا رحلته وهويته ومجهوده، وأنا فخورة بما حققته وبالاسقرار النفسي الذي أعيشه.

إلى أي مدى تساعدك وسائل التواصل في توثيق أهم لحظاتك، ذكرياتك، أم أنها على العكس تسرق منا جمال اللحظات لرغبتنا السريعة بمشاركتها من دون الاهتمام بعمق تأثيرها ومعناها الآني؟    

وسائل التواصل أداة جميلة ومفيدة لبناء علاقات أكبر مع المحيط الواسع، ولكن علينا أن نعرف كيف نعيش ونستمتع بعيداً عنها، أحياناً أطالب نفسي بأن أعيش اللحظة وأختبرها بكل حواسي من دون الهاتف او التصوير، لأتذكر تفاصيها أصواتها وروائحها وتأثيرها، بعدها يمكن أن أصورها وأشاركها وأسمح لغيري اختبار ما عشته خلالها.

اقرئي المزيد: عزيزة الصالح: أعيش أفضل فترات حياتي على الصعيد المهني والشخصي

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية