مقابلات

عزيزة الصالح: أعيش أفضل فترات حياتي على الصعيد المهني والشخصي

هل نحن من نصنع الذكريات؟ أم هي التي تشكل حياتنا وأفكارنا وشخصيتنا؟ ما هو الأثر الذي يتركه الماضي في الحاضر الذي نعيشه والمستقبل الذي نخطط له؟ هل نحسن عيش لحظاتنا وأيامنا ونوثقها لتظل حاضرة بصور وفيديوهات نعود إليها حين نحتاج بعضا من السلام والحنين الجميل إلى أحداث وأشخاص أثروا في رحلاتنا؟

أسئلة كثيرة طرحناها على شابات عربيات رسخن أسماءهن في عالم النجاح، استرجعنا معهن الماضي فكشفن الكثير عن ذكرياتهن والمحطات الأساسية التي شكلت جوهرهن الحالي.

الطموح الكبير والأهداف الواضحة، هما محرّك الشابة السعودية عزيزة الصالح التي اختارت أن تترك الوظيفة الثابتة لتنشئ محتوى مفيد وتنطلق بعدها إلى تأسي وكالة لإدارة المحتوى للشركات الصغيرة والكبيرة بعنوان Content by Ziza. نتعرف في هذا اللقاء على أفكارها المميزة ورؤيتها لعالم اليوم الذي تحركه وسائل التواصل، كما ونغوص في حياتها وشخصيتها لنكتشف المزيد عن رحلة نجاحها.

ما الذي أردت قوله ومشاركته حين بدأت صناعة المحتوى، وهل وصلت اليوم إلى الوسيلة المثلى التي تخولك التواصل مع الآخر من خلال الاستخدام السليم والمناسب لوسائل التواصل؟

في عام 2021 تركتُ وظيفتي لأخذ استراحة لمدة عام أركز فيها على شغفي، وهو إنشاء المحتوى. كان هدفي بسيطًا: ترسيخ مكانتي كمؤثرة. بدأ محتواي بشكل مختلف تمامًا عما هو عليه الآن، فقد انطلقت كمنشئة محتوى للنباتيين، حيث كنتُ أشارك وصفات نباتية وتقييمات للأطعمة. وخلال السنة الأولى من إنشاء المحتوى، بدأتُ بالتحوّل نحو نمط الحياة.

خلال السنة الثانية، مررتُ بفترة شعرتُ فيها أنني فقدتُ هويتي في هذا المجال. بدأتُ العمل الحر كمنشئة محتوى لبعض العلامات التجارية. مع ازدياد شعبيتي شعرتُ بالحاجة إلى خلق تجارب ولحظات يمكن توثيقها بالفيديوهات أو مشاركتها. شعرتُ بضغط لنشر محتوى عن الجمال والموضة كما يفعل المؤثرون الآخرون. في الواقع، قضيتُ معظم وقتي في العمل على مشاريعي الحرة وتنمية فريقي، بعدها فقدتُ شغفي تمامًا، وشعرتُ وكأنني أخسر التواصل مع جمهوري. بعد تأسيس عملي الخاص، أدركتُ أنه من غير المُجدي الاستمرار في محاولة فرض واقع “ممتع” من أجل محتوى “ممتع”. لذا قررتُ ببساطة أن أُظهر حياتي كما هي. إذا كنتُ أعمل على مدار الساعة، فهذا ما سيراه جمهوري، وقد كان هذا مُجزيًا للغاية، فأنا أشعر الآن بأقوى تواصل مع جمهوري. واليوم يعكس محتواي شخصيتي وحياتي بنسبة 100%. وقد وجدتُ أن هذا ما يُلهم جمهوري ويُبقي شغفي بالإبداع حيًا.

لماذا لم تكتفي بصناعة المحتوى الخاص وقررت إطلاق منصة  content by ziza؟

لطالما آمنتُ بقوة التسويق عبر المؤثرين حتى أنني اخترت مشروع تخرجي من الماجستير عن قوة بناء المجتمع من خلال التسويق عبر المؤثرين. كان هدفي بناء حضوري على الإنترنت تحسبًا لفرص عمل مستقبلية. لم أكن أعرف ماهيتها حينها، لكنني كنتُ على يقين من قدرتي على بناء قاعدة جماهيرية ثم اكتشاف ما أريد فعله. في البداية، فكرتُ في افتتاح مطعم أو تأسيس شركة منتجات، ولم تخطر ببالي فكرة إنشاء وكالة محتوى.

لكن في عام 2021 تواصل معي صالون “بيس آند بون”، أحد أبرز صالونات تجميل الأظافر في الرياض، لإدارة حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. بدأتُ العمل معهم بشكل مستقل، وكانت تلك لحظة الإلهام، فأنا أحب صناعة المحتوى، إذاً لماذا لا أجعلها وظيفة لمساعدة الآخرين؟ هكذا تعاملتُ مع كل فرصة بجدية، وعملتُ بجد لتوسيع قاعدة عملائي وفريقي. بعد عام، أسستُ مشروعًا تجاريًا، وأدركتُ حينها أنه بإمكاني استخدام منصتي للترويج لعملي. من خلال مشاركة يومياتي وتوثيقها بالفيديوهات، بدأتُ في خلق فرص لنفسي، تمكنتُ من الحصول على عملاء، واستقطاب مواهب رائعة، وتنمية العمل بسرعة.

والآن، لديّ فريقٌ من تسعة أفراد، ونعمل مع بعضٍ من أكبر العلامات التجارية وقد احتفلنا للتو بمرور ثلاث سنوات على تأسيسنا!

كيف ترصدين تغير اهتمامات الجيل الجديد بمحتوى وسائل التواصل، ما الذي يبحث عنه اليوم برأيك؟

يبحث الجيل الجديد عن الأصالة والقيمة، فالمنصات مكتظة بالأشخاص والمحتوى، لذا عليك تقديم شيءٍ مميز، ورغم أنها كلمةٌ شائعةٌ ومستهلكة، إلا أن الأصالة هي الخيار الأمثل للاستمرار فالجمهور ذكي وهو يستطيع تمييز عدم أصالتك، أما بالنسبة للقيمة فحين نقدم شيئًا ذا قيمة، حتى لو كانت هذه القيمة مجرد ترفيه، سنجذبه ونحصل على انتباهه.

 ترين أن الابتعاد أحياناً أفضل من الاحتراق وتقديم محتوى غير مجد لمجرد التواجد. إلى أي مدى وصلت هذه القناعة إلى صنّاع المحتوى وهل بات الجمهور قادراً على التمييز بين المحتوى الاصيل وذاك المكرر وغير المجدي؟

الإرهاق في مجال صناعة المحتوى أمرٌ واردٌ عند الجميع، خاصةً مع كمية المحتوى المطلوبة للنشر على مختلف المنصات. لذا من الأفضل أخذ قسطٍ من الراحة بدلًا من الاستمرار في الضغط أكثر على النفس. مع ذلك، يجب أن نتذكر أن وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد على الزخم، هذا يعني أن أخذ استراحة طويلة جدًا، سيعني أنه سيتم نسيانك. أنا لا أؤمن بضرورة أن يكون كل محتواك أصيلا، فجميعنا شاهدنا مئات من فيديوهات “استعدوا معي” أو مراجعات الطعام لنفس المطعم، فأنا هكذا أُوثّق حياتي بالفيديو، وهذا التوثيق ليس أصيلاً. ما هو أصيل هو حياتي التي أُشاركها. لذا، يُمكن للناس اختيار ما يُناسبهم والمضي قدمًا. لذا أقول أحيانًا، عندما ستشعر بالإرهاق الشديد: خذ استراحة وانشر بعض المحتويات البسيطة وغير المفيدة فقط لإرضاء خوارزمية الموقع.

حدثينا عن أجمل ما عشته خلال فترة دراستك؟ وعن التجارب التي عشتها وخولتك بناء شخصية قوية ومؤثرة وواعية؟

درست الهندسة المدنية في جامعة باث بالمملكة المتحدة وقد أثرت هذه التجربة فيّ بشكل كبير. وجدت أن الاعتماد على نفسي وتحمل المسؤولية أمر سهل للغاية، مما عزز ثقتي بنفسي وكشف لي مدى قدرتي على التكيّف.

لم أكن راضية عن اختياري للتخصص، ووجدت الدراسة صعبة للغاية. لكن لم يكن لديّ خيار سوى الاستمرار، لذا بذلت قصارى جهدي وتجاوزت الصعاب لأحصل على تقدير جيد وأتخرج بشهادة في الهندسة المدنية.. علمني هذا أنه بإمكاني تجاوز أي صعوبة إذا عزمت على ذلك وعملت بجد.. كانت التجربة بأكملها رائعة، بكل ما فيها من لحظات سعيدة وأخرى صعبة. لكنني أعتقد أن أجمل ما في الدراسة بالخارج هو التعرف على أناس من ثقافات وخلفيات مختلفة وتكوين صداقات معهم. لقد ساهم كل شخص منهم في تكوين شخصيتي الحالية، وقد كونت صداقات متينة من أماكن متفرقة من العالم.

ما هو الحدث المهني الأكبر الذي لا تنسينه وتفتخرين بتحقيقه؟

حفل الذكرى السنوية الثالثة لكالتي! لقد كان هذا العام عامًا محوريًا بالنسبة لي وللوكالة. شهد العديد من النجاحات والتحديات على الصعيد الشخصي، لكنني بذلت جهدًا أكبر وعملت بجدٍّ. لم أؤمن بشيءٍ قط أكثر من إيماني بـ CBZ، وما نبنيه، والمجتمع الذي نخلقه. لطالما كانت لديّ رؤية لـ CBZ وما ستكون عليه.. وأخيرًا بدأت أرى تلك الرؤية تتحقق وأردت الاحتفال بذلك مع جميع عملائنا، وكل من عملنا معه أو كان له دور في نجاحنا، لذا قررت خوض التحدي وإقامة فعالية ضخمة لـ 200 شخص.

حوّلنا مساحة فارغة إلى صالة ألعاب وقدّم عملاؤنا الطعام، واستعنّا بأفضل منسق موسيقي ووفرنا 12 لعبة فيديو حيث يمكن للناس اللعب وجمع التذاكر والفوز بجوائز. لقد قدمنا مشروبات تحمل شعار  CBZ، وجوائز لمبدعي المحتوى، وقمصان CBZ!

كان الحدث ناجحًا للغاية، وأنا فخورة جدًا بنفسي وبفريقي. كانت هذه أول مرة نخطط فيها لفعالية، وبروح CBZ المعهودة، بذلنا قصارى جهدنا ونجحنا نجاحًا باهرًا!

ما هو المكان الذي يُلهمكِ والذي تلجئين إليه للاسترخاء والهروب من ضغوط الحياة؟

هو المكان الذي تتواجد فيه صديقتي المقربة جوهرة! تعرفت عليها في وظيفتي الأخيرة في عام 2020، ومنذ ذلك الحين ونحن لا نفترق. لقد شهدت كل ما مررت به من لحظات جميلة وأخرى صعبة. إنها تعرفني أكثر مما أعرف نفسي، وتساعدني على الشعور بالاستقرار ورؤية الأمور بوضوح عندما أكون غارقة في أفكاري. كما ساعدتني على إدراك أنه لا بأس من الاسترخاء والاستمتاع بثمار جهدي، وهي أيضاً تُشجعني بشكل غير مباشر على القيام برحلة صيفية كل عام، وهذا كان له أثر إيجابي كبير على صحتي النفسية وإبداعي!

ما هي أجمل عطلة قضيتها حتى الآن؟

كانت رحلتي المفضلة مؤخرًا إلى البحر الميت في الأردن. أقام أحد أصدقائي المقربين من الجامعة حفل زفافه هناك، وكان من الرائع أن ألتقي مجددًا بالعديد من رفاقي.

ما هو أجمل نشاط أو مغامرة قمت بها حتى الآن؟

لستُ شابة مغامرة،  ولكني مررتُ بفترة كنتُ أتدرب فيها على رياضة الغولف، وقد أحببتها كثيرًا وأفكر في العودة إليها.

هل هناك حكمة أو قول مأثور أو كتاب أو فيلم رافقك طوال حياتك وتعتبرينه أثرّ على تفكيرك وشكّل شخصيتك؟

“العمل الجاد يتفوق على الموهبة دائمًا”، هذا القول يؤثر حقًا في طريقة تفكيري، وهو يعني أن الموهبة وحدها لا تكفي ونحن بحاجة إلى الانضباط، وبذل جهد مستمر، والمثابرة لتحقيق النجاح.

هل تعتبرين نفسك اليوم في أفضل فترات حياتك؟ وكيف حققت الاستقرار النفسي والعاطفي في عالم سريع التغيّر حيث تهيمن وسائل التواصل الاجتماعي؟

بالتأكيد، أعيش أفضل فترات حياتي وأؤمن بذلك حقًا حتى في أصعب الأوقات. من المهم أن نجد ما يجلب لنا السلام والاستقرار، وأعترف أني أهملت نفسي وصحتي ولياقتي البدنية عندما بدأت مشروعي الخاص، لم أكن أشعر بالرضا عن ذاتي، وكنت أعاني من ضغط نفسي شديد. ولكني تعلمت من التجربة أن عليّ إعطاء الأولوية لصحتي. والآن، مهما حدث في حياتي وعملي، أحرص على تناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة، والاعتناء بنفسي.

إلى أي مدى تُساعد منصات التواصل الاجتماعي في توثيق أهم لحظاتنا وذكرياتنا؟ أم أنها، على العكس، تُفقد تلك اللحظات جمالها بسبب رغبتنا في مشاركتها بسرعة دون التفكير في تأثيرها العميق ومعناها المباشر؟

بالنسبة لي، كنتُ حريصة منذ البداية على ألا تُسيطر وسائل التواصل الاجتماعي على حياتي. لذلك لم أقم أبداً بالنشر المباشر، بل أكتفي بتوثيق اللحظة وأنا أستمتع بها، ثم أنشر المحتوى لاحقًا. كما أنني أُدرك تمامًا متى يجب أن يكون المحتوى هو الأولوية ومتى لا ينبغي ذلك. ومن حسن الحظ أن لا أحد من أصدقائي أو عائلتي مُنخرطٌ في عالم المحتوى، لذلك عندما أكون معهم، أعيش اللحظة بكل جوارحي.

اقرئي المزيد: فاطمة الشريفي: أهتم في أعمالي الفنية بإظهار المرأة كما هي قوية وهشّة في آن واحد

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية