هل نحن من نصنع الذكريات؟ أم هي التي تشكل حياتنا وأفكارنا وشخصيتنا؟ ما هو الأثر الذي يتركه الماضي في الحاضر الذي نعيشه والمستقبل الذي نخطط له؟ هل نحسن عيش لحظاتنا وأيامنا ونوثقها لتظل حاضرة بصور وفيديوهات نعود إليها حين نحتاج بعضا من السلام والحنين الجميل إلى أحداث وأشخاص أثروا في رحلاتنا؟
أسئلة كثيرة طرحناها على شابات عربيات رسخن أسماءهن في عالم النجاح، استرجعنا معهن الماضي فكشفن الكثير عن ذكرياتهن والمحطات الأساسية التي شكلت جوهرهن الحالي.
تبرز الشابة عبير مشيري في مجالي الموضة والجمال عبر منصاتها على وسائل التواصل، ولاسيما صفحتها عبر إنستغرام: worldofabir لتقدم مثالاً جميلاً عن شابة ناجحة على المستوى المهني حيث تخوض حياة عملية في مجال البيانات في باريس المدينة التي نشأت وتربت فيها، محافظة على أصولها وقيمها العربية، وهي تشاركنا اليوم جزءاً من ذكرياتها وأجمل اللحظات التي كوّنت شخصيتها وخصالها وطباعها.
ما هي أجمل ذكريات طفولتك؟
أجمل ذكريات طفولتي تعود إلى حوالي السادسة أو السابعة من عمري، حين كنت أنتظر عودة والدي من السفر أو رحلات العمل. أحيانًا كان يغيب عنا لشهرين وأكثر، وكنا أنا وأخي نتوق لرؤيته مجددًا. حتى أنني كنت أنام في سريره الليلة التي تسبق قدومه، كي أعوَض عن شوقي الكبير له حين يتأخر. ولحظة دخوله أخيرًا، كان انتظارنا الطويل يُكلل بالسعادة والإحساس بالأمان لأنه عاد ليكون بيننا من جديد.
حدثينا عن أكثر حدث لا يُنسى مررت به خلال سنوات دراستك.
خلال سنوات دراستي، كنت دائمًا أحب التعلم وأستمتع بالذهاب إلى المدرسة. أتذكر أننا كنا نتنافس وديًا على المركز الأول في الصف، وهناك اكتشفت روح المنافسة لديّ. كانت إحدى المسابقات على رحلة مدرسية إلى بوسطن في الولايات المتحدة، وعزمت على إتقان اللغة الإنكليزية تمامًا لكي يتم اختياري. لم أذهب، ههه، لكنني سعيدة بذلك، لأنه بفضل هذا التحدي التزمت بتحسين لغتي الإنكليزية، فمستوى اللغة الإنكليزية في باريس لم يكن قويًا. هذا الدافع حفزني على مواصلة دراستي على المدى الطويل، فالتحقتُ ببرنامج ثنائي اللغة (الإنكليزية والفرنسية)، وبدأتُ بدراسة القانون، ثم حوّلتُ تركيزي إلى مجال البيانات، لأصبح في نهاية المطاف محللة بيانات. لقد شكّل هذا الشغف المبكر بالتحدي والتعلم مساري المهني بشكل كبير.
ما هي أجمل صورة لديك من تجمع عائلي مميز؟
من أكثر الصور التي لا تُنسى لديّ صورة من تجمع عائلي خلال عيد الفطر عندما كنا نعود إلى تونس. أتذكرنا نلعب معًا، ونضحك، ونستمتع بكل لحظة. تُجسّد هذه الصورة الفرح والدفء والترابط الذي كان يجمع عائلتي خلال تلك الاحتفالات المميزة، وفي كل مرة أراها، تُعيد إليّ تلك الذكريات السعيدة.

ما هي أجمل عطلة قضيتها حتى الآن؟
كانت إجازتي المفضلة رحلة قمتُ بها مؤخرًا إلى المملكة العربية السعودية. على الرغم من أنني حظيتُ بفرصة رائعة لإجراء جلسة تصوير مع ماك كوزمتكس، إلا أن أبرز ما في الرحلة كان زيارة مكة المكرمة. لم تكن الزيارة مُخططًا لها في الأصل، لكنني كنتُ دائمًا أعتقد أنه إذا سنحت لي الفرصة لزيارة المملكة العربية السعودية، فلا بد لي من زيارتها. لقد كانت تجربة مؤثرة للغاية؛ فالأجواء الروحانية والشعور بالتاريخ جعل منها تجربة عميقة لا تُنسى. زيارة مكة المكرمة جعلت هذه الرحلة من أروع العطل التي قضيتها على الإطلاق.
ما هو أهم إنجاز مهني تفخرين به؟
كان أهم إنجازاتي المهنية هو تخرجي كمحللة بيانات وحصولي على أول وظيفة في شركة تقنية باريسية. لطالما حلمت بهذا منذ صغري، وكان شعورًا رائعًا أن أرى سنوات من الطموح والعمل الجاد والتفاني تُكلل بالنجاح. لم يُمثل هذا الإنجاز بداية مسيرتي المهنية فحسب، بل أكد أيضًا على عزيمتي وإصراري على تحقيق أهدافي بشغف.
ما هو مكانك المفضل في المنزل حيث تقضين أسعد لحظاتك؟
مكاني المفضل في المنزل هو غرفة الطعام، حيث أحب أنا وأمي تناول الإفطار معًا. إنه طقسنا الخاص، نحن الاثنتان فقط. أمي بمثابة صديقتي المقربة، وهذه اللحظات دائمًا ما تكون مليئة بالضحك والحديث والدفء. غرفة الطعام هي أيضًا المكان الذي نجتمع فيه لتناول وجبات العشاء العائلية والاحتفالات، مما يجعلها مكانًا مليئًا بالفرح والتواصل والذكريات التي لا تُنسى. إنه حقًا المكان الذي أشعر فيه بالسعادة والراحة التامة.
ما هو مكانك المفضل للاسترخاء والراحة والهروب من ضغوط الحياة؟
طريقتي المفضلة للاسترخاء هي قضاء عطلة في فندق فاخر والابتعاد تمامًا عن كل شيء. الحياة في باريس مرهقة للغاية، فالمدينة لا تتوقف عن الحركة. يساعدني التواجد في مكان هادئ وساكن، ولو لبضعة أيام فقط، على استعادة نشاطي والشعور بالتحرر التام من صخب الحياة اليومية.
ما هو أكثر نشاط أو مغامرة استمتعت بها حتى الآن؟
أكثر الأنشطة متعةً بالنسبة لي بسيطة بشكلٍ مدهش: ركوب ألعاب الملاهي مع أصدقائي. أحتاج دائمًا إلى دفعة بسيطة لأركبها في البداية، ولكن بمجرد أن أفعل، لا أستطيع التوقف وأرغب في ركوبها مرارًا وتكرارًا. إنه أمرٌ مبهج وحماسي ومثير، وينتهي دائمًا بالضحك.
ما هي أكثر ذكرى مؤلمة تركت أثراً عميقاً في نفسك؟
كنت أريد أن أجيب بشكل مختلف وربما سطحي على هذا السؤال، ولكني أريد أن أكون صادقة وشفافة. أكثر الذكريات إيلامًا والتي تركت أثرًا عميقًا في نفسي هي معرفة أن والدي مريضٌ بمرض خطير. لقد كان وقتًا عصيبًا ومؤثرًا للغاية بالنسبة لي. لحسن الحظ، وبفضل الله، تعافى، وجعلتني تلك التجربة أُدرك مدى هشاشة الحياة وأهمية تقدير كل لحظة مع أحبائنا.
هل هناك رسالة معينة احتفظت بها لسنوات أو حكمة تعود إليها بين الحين والآخر؟
من الأمور التي تمسكتُ بها لسنوات هي أهمية إحاطة نفسك بالأشخاص المناسبين. إن وجود دائرة متينة من الأصدقاء الحقيقيين قد منحني شعورًا بالأمان وساعدني على النمو كإمرأة. لديّ أصدقاء تربطني بهم علاقات قوية، أستطيع قضاء وقت ممتع معهم، والاستمتاع، ومشاركة الضحكات، لذا فإن مجموعتي المقربة تُبقيني متزنة. أنا شخص أُقدّر منطقة راحتي ولا أحب التغييرات في علاقاتي الوثيقة فإذا وجدت الأشخاص المناسبين، فسيكونون معي مدى الحياة. كما علمتني والدتي أنه لا يُمكن الاعتماد إلا على النفس، مما جعلني مستقلة وقوية للغاية، وقد ساهم الجمع بين هذه الدروس والخبرات والعلاقات في تشكيل شخصيتي الحالية.
ما هي أكثر فترة لا تُنسى في حياتك، وكيف كان شعورك خلالها، وكيف وثّقتها؟
كانت الأشهر القليلة الماضية من أكثر فترات حياتي تميزًا، إذ كانت مليئة بالتجارب والرحلات الرائعة. ومن أبرزها دعوتي الأولى لحضور عرض أزياء في أسبوع الموضة بباريس. نشأت في باريس، وكان هذا بمثابة حلم تحقق،. شعرتُ بحماسٍ وفخرٍ وامتنانٍ كبيرين، وثّقتُ هذه التجارب بالصور والفيديوهات والملاحظات الشخصية لأحتفظ بذكريات المشاعر واللحظات المميزة.
كانت تجربتي الأولى في عرض الأزياء لا تُنسى. نشأتُ في باريس، وقد استلهمتُ من فيلم “الشيطان يرتدي برادا” ومسلسلي المفضل “بيتي القبيحة” عندما كنتُ في التاسعة من عمري، حيث كنتُ أتصفح مجلات الموضة وأحلم بهذا العالم. كان حضور عرض أزياء حقيقي أشبه بالحلم. لغتي الإنكليزية ليست مثالية، لكنني بذلتُ قصارى جهدي للتواصل والاستمتاع بكل لحظة. شعرتُ بحماسٍ وفخرٍ وامتنانٍ كبيرين، وأتمنى أن تمنحني الحياة المزيد من اللحظات السعيدة التي تزيد من ثقتي بنفسي وتساعدني لأبرز المزيد من قدراتي وأفكاري.
اقرئي المزيد: فاطمة الشريفي: أهتم في أعمالي الفنية بإظهار المرأة كما هي قوية وهشّة في آن واحد
















