مشاهير

نادين البدير ابنتي زادتني جرأة

حوار Nicolas Azar، تصوير David Abdallah، ماكياج، Lina Hussein ، تصفيف شعرSami Hourani

هي من الإعلاميات المتميّزات، سواء من خلال حديثها الشيق أو من خلال غوصها في اتجاهات مختلفة دفاعاً عن المرأة. كلماتها كحبّات السكّر… قاسية أحياناً، لكّنها سرعان ما تذوب، تاركةً أثراً في نفس كلّ من استمع إليها. كلماتها قاسية، لكنّها تعبّر عن حقيقة مشاعرها التي تنبض بالحبّ وعن قرارها عدم السكوت عندما يتعلّق الأمر بأبسط حقوقها… إنّها، وبكلّ بساطة، الإعلامية السعودية نادين البدير، مقدّمة برنامج «اتجاهات»على «روتانا خليجية».

-أنت من مناصري المرأة، غالباً ما تدافعين عنها سواء من خلال لقاءاتك أو عبر مقالاتك التي نشرت على صفحات عدّة، فأين الرجل من هذه المعادلة؟

ربّما قد أصبح من مناصرات الرجل (ضاحكة)، إذ غالباً ما أتلقى من الرجال رسائل مشجعة عبر صفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك خلافاً لما لمسته لدى بعض النساء.

-هل ينبع عدم تقبلهنّ لفكرك وآرائك من الخوف؟

أبداً لأنّ كثيرات منهنّ ناشطات اجتماعياً، وهذا أمر فاجأني فعلاً، فكيف يكنّ ناشطات ويهاجمن ناشطة أخرى؟! نحن نفتقد إلى حركة نسائية مترابطة مثل تلك التي نشاهدها في لبنان والمغرب وتونس وغيرها. معظم الناشطات في السعودية يقدّمن آراءهن في قالب نمطي.

شاهدي: نجوى كرم تظهر مهاراتها في الطبخ!

-ما العامل الذي دفعك إلى أن تصبحي ما أنت عليه اليوم؟

المراهقة لعبت دوراً أساسياً في حياتي، خصوصاً أنّني التحقت بمدرسة تقليدية جداً وشاهدت أموراً تركت أثراً بالغاً في حياتي، فوجدت نفسي أهتم أكثر بأمور المجتمع، كما كنت أسأل والدي عمّا كانت تراه عيناي، فلاحظت أنّ ثمة نقاطاً وأفكاراً غريبة على مجتمعنا ولا تصبّ في مكانها الصحيح واللافت أنّ والدي كان يقول لي إنّني مختلفة عن باقي الفتيات وهو لم يخطئ.

-هل شاهدت فيلم «وجدة»؟

أبداً… كنت أتمنى ذلك.

علماً بأنه يلقي الضوء على حياة فتاة مختلفة عن زميلاتها وترفض أموراً كثيرة تجري في مدرستها.

فعلاً! أنا ووجدة لسنا مختلفتين، ثمة نساء كثيرات يشبهننا، كما أنّ بعضهن يعانين من الاضطهاد بسبب اختلافهنّ.

اقرئي: ميريام فارس: اسمي يضع كل شخص عند حدّه

-إلى أيّ مدى يترجم برنامجك «اتجاهات» الذي يعرض على شاشة «روتانا خليجية» آراءك ومعتقداتك؟

تعتمد هذه القناة خطاً خاصاً وجديداً منذ عام، واللافت أنّ مواضيع عدّة تطرح في البرنامج، وبعضها جريء نوعاً ما بالنسبة إلى المجتمع السعودي، وهذا ما لا نلمسه في برامج أخرى. سعيدة جداً بسقف الحرية التي تتسم به «روتانا خليجية»، فهي تشبه مؤسسها الأمير الوليد بن طلال الذي يتميّز بالعدل. على الاعلام السعودي أن يواكب تطوّر مجتمعه أكثر.

-لكنّ برنامج «التفاح الأخضر» الذي يُعرض على MBC يتطرق أيضاً إلى مواضيع جريئة ويطرح أحياناً مشاكل تتعلّق بالحياة الزوجيّة.

نحن من أطلق هذه الموجة وما نتميّز به هو أنّ مواضيعنا المطروحة لا تعرض على شاشة أيّ محطة عربية أخرى.

-إلى أيّ مدى يشعر العاملون معك بالخوف من خسارة وظائفهم في كلّ مرة تصورين فيها برنامجك؟

ربّما في كلّ مرة، حتى أنّ القيمين على الجرائد والمجلات التي تنشر فيها مقلاتي غالباً ما يردّدون على مسمعي جملة «الله يستر»، لكنّني لا أخفي عنك أنّ معظم العاملين في البرنامج يشبهونني وهم مغامرون بطبعهم.

-هل تمارسين الرقابة الذاتية على ما تطرحينه في برنامجك أو تكتبينه في مقالاتك؟

بتاتاً، من يرى في ما أقول وأكتب مشكلة إنّما يعاني من مشكلة مع ذاته. فنحن نعيش الحياة لمرة واحدة، لذا أريد أن أنعم بها وأن أمضي الى الأمام وأتمنى الأمر نفسه لبلدي. أكره النفاق ولا أحبّ المجاملة، ففي نهاية المطاف، لا يصح إلا الصحيح، علماً بأنّ ما كان مرفوضاً في السابق أصبح اليوم مطروحاً من قبل الحكومة والشعب تقبله برحابة صدر.

-معظم المحطات العربية تستقطب اليوم إعلاميات من الخليج العربي، فإلى أيّ مدى تساهم الشاشات العربية في ترسيخ صورة جميلة للمرأة العربية وتحديداً المرأة السعودية؟

هي تساهم في ذلك كثيراً، علماً بأنّ «روتانا» تصر على استقطاب إعلاميات سعوديات لبرامجها المختلفة… انقلبت الموازين، فبعدما كان التركيز يتمّ على الإعلاميات اللبنانيات والمصريات، أصبحت الإعلامية الخليجية عنصر الجذب الأكبر للمشاهد الخليجي، وهذا أمر نفخر به جميعاً.

-لماذا وكيف انقلبت الموازين في الفترة الأخيرة؟

هي مسألة وقت فقط، اليوم اعتاد المشاهد العربي متابعة إعلامية خليجية كما أنّ الكثير من الرجال الخليجيين فخورون بما وصلت إليه المرأة الخليجية وهم من مناصريها. في الأمس كان من الصعب أن تسافر الفتاة الخليجية إلى الخارج للتعلم، واليوم أصبح الأمر أسهل بكثير، فحين تكسر الحواجز للمرة الأولى، تصبح الدرب أقلّ وُعورة.

-يرى بعضهم فيك نسخة طبق الأصل للكاتبة المصرية نوال السعداوي. ما تعليقك؟

«يا ليت»… أتمنى ذلك، علماً بأنّ البعض يعتبر ما تقوم به نوال أمراً مخجلاً، وهذا أمر مؤسف، لأنّها بنظري أول من أسّس الحركة النسائية في العالم العربي… هذا النضال الكبير الذي حملته على كتفيها دفاعاً عن حقوق المرأة العربية لم تجرؤ أيّ امراة أخرى على خوضه. دخلت السجن ثمّ خرجت منه، عانت الأمرين ولم تستسلم، عرض عليها تولّي مناصب حكومية عدّة، لكنّها رفضتها لأنها لم ترد التخلي عن مبادئ الحرية.

-نوال السعداوي لم تكترث يوماً لأنوثتها، إذ قالت مراراً إنّه لا يهمها الاهتمام بجمالها الأنثوي. هل تختلفين معها من هذه الناحية؟

الفكر لا يتعارض مع الشكل الجميل والمهذب، ربّما لا أتفق معها في هذه النقطة، خصوصاً أنّني أحبّ الاهتمام بأنوثتي ومظهري الخارجي.

-هل يفضل الرجل الشرقي المرأة القوية؟

هو يريدها إلى جانبه، فيتقرّب منها ويتزوجها وربّما يحاول أن يسيطر عليها لاحقاً…

-كيف يتقبل زوجك جرأتك وأفكارك؟

هو رجل منفتح ويعمل في السلك الدبلوماسي وبيننا احترام متبادل، وهو كان يعلم ما أنا عليه قبل أن نتزوج، ولا يعارض جرأة أفكاري، فلو لم يتقبّل ما أنا عليه، لتحوّلت حياتي إلى جحيم. هل تعلم أنّه يتمنّى أن تكون ابنتنا مثلي؟!

-هل أنت عاطفية أم عقلانية؟

أحبّ «من كل قلبي».

اقرئي: ظافر العابدين: “كاراميل” من أكثر الأعمال متعة

-أنت أم لفتاة صغيرة تدعى أنجي. هل اختلفت حياتك عمّا كانت عليه في السابق بعد ولادتها؟

العالم كله تبدّل، علماً بأنّني كنت خائفة من تحمّل هذه المسؤولية الكبيرة، لكن الحمد لله، زرع وجودها في داخلي شعوراً لا يوصف. بالرغم من أنّني قرأت الكثير عن تجربة الأمومة قبل أن أنجب طفلتي، إلا أنّ التجربة التي عشتها لا يسعك أن تشعر بها إلا حين تحمل طفلك بين يديك للمرة الأولى.

-هل سيحدّ وجود أنجي من جرأتك؟

على العكس تماماً (ضاحكة) بل إنّ وجودها زاد أفكاري جرأة لأنني ككل أم، أخاف على مستقبلها ومستقبل أولادها. ابنتي مدّتني بقوة لا توصف، وحملتني مسؤولية أتمنى تحقيق ما ترتبه عليّ من أمور قبل فوات الآوان.

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية