لكل منا نقطة ضعف معيّنة نحاول إخفاءها عمن حولنا، ربما خوفاً على أنفسنا أو ربما لنحمي من نحبه. هي، نقطة ضعفها ابنتاها، تخشى عليهما كثيراً، وتحاول أن تكون أماً مثاليّة… المهمة صعبة، إنما هي ابنة وحش الشاشة، النجم فريد شوقي، لذا لا شيء يصعب عليها. إنّها الممثلة المصريّة رانيا فريد شوقي التي تشارك حالياً في مسلسل «نقطة ضعف» إلى جانب نخبة من الوجوه الدراميّة المتميّزة. ماذا تخبئ شخصيّة ليلى في العمل؟ ما هي استراتيجيّة رانيا في اختيار الدور وتنفيذه؟ ماذا أضاف إليها جمال سليمان وخالد الصاوي؟ كل هذه الأسئلة تجيب عنها نجمة شاشة رمضان لهذا العام.
– تشاركين حالياً في مسلسل «نقطة ضعف» إلى جانب الممثل السوري جمال سليمان. لم اخترت هذا العمل دون غيره؟
لأنّني أؤدي من خلاله دوراً فنياً أكبر من عمري، حيث ألعب دور «ليلى» وهي أم لفتاة تخرّجت من الجامعة، علماً أنّ الأخيرة هي نقطة ضعفها. كما أنّ ليلى متزوّجة من رجل لا تحبّه، وهي في الوقت نفسه الحب الأول للفنان جمال سليمان الذي تلتقي به بعد مرور أعوام طويلة، فيبدأ صراع جديد بين الذات والقيم. ليلى شخصيّة مركبة وغنيّة بالمشاعر الجميلة والأحاسيس المتباينة، لكنّ ظاهر الأمور ليس كباطنها، فالمسلسل يحاول الكشف عن نقاط ضعف العديد من الأشخاص واستغلال البعض لهذا الضعف.
– أنت أم لابنتين فريدة وملك. ألم يكن هذا الدور سهلاً عليك في ما يتعلق بدور الأمومة، لا سيما أنّك تعيشين هذه التجربة؟
هما لا تنتميان إلى المرحلة نفسها التي تنتمي إليها ابنتي في العمل، فهي تكبرهما بأكثر من عشر سنوات. ابنتاي لا تزالان في مرحلة النمو والنضوج، بإمكاني معاقبتهما، هذا ما لا أستطيع فعله، حين تصبح كل واحدة منهما امرأة بالغة. كما أنّ النقاش يختلف بينهما وبين فتاة انتهت من دراستها، تستعد لدخول معترك الحياة.
– هي المرة الثانية التي تؤدّين فيها دور أم. ألم تخشي الوقوع في التكرار؟
إطلاقاً، دوري في «نقطة ضعف» يعتمد على مشاعر وأحاسيس جديدة لم أقدّمها من قبل، كما لا بد أن أشير إلى أنّني لا أقدّم الدور نفسه الذي سبق وقدّمته من خلال مسلسل «خاتم سليمان» منذ عامين، فشخصيّة الأم هذا العام تتميّز بالطيبة والرقة.
– هل ساهمت «ليلى» في كشف صورة مستقبليّة عما ينتظرك لاحقاً مع ابنتيك؟
شعرت في بعض الأحيان بأنّني أتناقش وفريدة حول مواضيع عدة. لا أدري ما حدث، إنما وجدت نفسي أمام فريدة في مرحلة متقدّمة من عمرها، وجهاً لوجه، نتحدّث ونتناقش، وهذا فعلاً أسعدني.
– تشارك في العمل نخبة من الوجوه الدراميّة، إنما نلاحظ أنّ الصحافة العربيّة تتابع أخبارك وأخبار جمال سليمان، فلمَ التركيز عليكما؟
ثمة أخبار عديدة حول مشاركة الفنانة هالة فاخر وفريال يوسف وغيرهما، إنما ليلى هي الحب الكبير للدكتور عمر الذي يؤديه سليمان، ربما هذا الرابط بينهما جعل الصحافة تلقي الضوء عليه أكثر من المواضيع الأخرى المطروحة في العمل. كما أنّ نجاح دوري في مسلسل «خاتم سليمان» ربما ساهم في مضاعفة تلك الهالة الإعلاميّة. أو ربما لأنّ المشاهدين والقراء اعتادوا متابعة أخبار البطلين الأساسيين في العمل، إنما كل فنان مشارك في العمل هو في مكانه الصحيح، وهم يستحقّون كل النجاح والنجوميّة.
– كيف وجدت الوقوف أمام جمال سليمان وهل تعلّمت منه شيئاً؟
الإنسان مهما كبر وعلا شأنه يظل تلميذاً، وهذا الأمر ينطبق على الفنان أيضاً، وأنا غالباً ما أراقب الممثلين الآخرين، وألتقط منهم أموراً كانت غائبة عني، وهذا أمر لا يخجلني، بل أعتبره وسيلة لتطوير الذات. الوقوف أمام جمال سليمان، له القيمة ذاتها كالوقوف أمام الفنان خالد الصاوي أو النجم يحيى الفخراني، لذا لا بد أن تستفيد من خبرتهم. الوقوف أمام هؤلاء النجوم يخلق حالة تمثيليّة خاصة، تدفع بك إلى تقديم أفضل ما لديك.
– هل صحيح ما يقال إنّ التمثيل مجرّد تسلية لديك، أي أنه لا يأخذ منك مجهوداً كبيراً؟
(ضاحكة) أبدأ برسم دوري من خلال قراءة السيناريو، حيث أضع نفسي مكان المشاهد وأتخايل ما يريد مشاهدته، وأسأل نفسي حينها إذا كان هذا الأخير سيقتنع بالعمل، وإذا وجدت كل تلك العناصر إيجابيّة، أعيد قراءة النص من جديد، إنما بعين ممثل، وهنا يبدأ العمل على كل مكوّنات الدور، فهناك الأدوات الخارجيّة، كالأزياء والشعر والماكياج أي اللوك الخارجي، وإذا وجدت عناصره كسبت 50% من جهوزيّة الدور، ما يعني أنّ النسبة المتبقية يجب ملؤها بالأدوات الداخليّة المكوّنة من المشاعر وردات الفعل التي يتطلبها الدور، أي تقمّص الشخصيّة.
لا أحب الأدوار السهلة، بل أهوى تلك الصعبة والمركبة، إذ لا تستهويني الأدوار التي تشبه شخصيّتي وطباعي، لذا أبذل مجهوداً كبيراً لإتقان الدور الذي أختاره. ربما يجد المشاهد أنّ ما أقوم به سهل، إنما ما لا يعرفه هو أنّني لا أزال أصقل قدراتي التمثيليّة إن من خلال حفظ النص كما يجب، أو متابعة الأفلام الهوليووديّة، حتى أنّني قد أشتري كتباً عن هذه المهنة لتطوير قدراتي التمثيليّة.
– إنما ليست كل فنانة ابنة وحش الشاشة الراحل فريد شوقي.
صحيح، لذا والدي هو مثالي الأعلى في الحياة، وأنا لا أشكل إلا نسبة صغيرة من نجوميّته وموهبته الفذة التي جمعت ملايين الناس حوله. لذا لا بد أن أشرّف هذه الصورة مهما حييت، إن من خلال تصرّفاتي أو من خلال أدواري.
– تريدين ان تكوني صورة مشرّفة لوالدك وليس صورة طبق الأصل علماً أنّ بعض النجوم يقلّدون ذويهم، أو ربما يعيشون على أمجاد نجوميّتهم…
لو حاولت أن أقلّد والدي أو غيره من النجوم، لن يكون لوجودي أي معنى، كما أنّ مشواري في تلك المهنة سينتهي في وقت قصير. بدأت مسيرتي من خلال الأدوار الاستعراضيّة، وهي مرحلة «مرّت وخلاص»، إنما جعلتني أتنبّه إلى أنّ التنويع في الأعمال هو مفتاح النجاح، لذا انتقلت إلى الأدوار المركبة التي استفزّتني وجعلتني أعمل على نفسي حتى أفاجئ المشاهد.
– غالباً ما نشاهدك في أدوار المرأة القويّة. أين دور المرأة المظلومة أو المعنّفة من موهبتك؟
تميّزت بهذه النوعيّة من الأدوار، لذا يبحث المنتج عني ليضعني في تلك الخانة التي تخدم العمل، إنما ثمة أدوار عدة قدّمتها أبرزت قوّتي كامرأة وانتهت بالذل والكسر، كشخصيّتي في مسلسل «الصقر شاهين».
– كامرأة، ماذا تفضّلين، المرأة القويّة أم الضعيفة؟
لست امرأة ضعيفة، إنما لست امرأة مسيطرة أو شريرة… إذا وقعت، بإمكاني أن أقف من جديد، وقوّتي تكمن في إيماني بالله، كما أنّ دعاء والدي رحمه الله، يحفظني ويبارك خطواتي.















