بدأ محمد عبده رحلته الفنية في العام 1961 عندما كان طالباً في المعهد الصناعي في جدة. تخرج في العام 1963 وكان أحد أفراد بعثة سعودية متجهة إلى إيطاليا لصناعة السفن. لكنّ وجهة رحلته سرعان ما تحولت من روما إلى بيروت، أيّ من بناء السفن إلى بناء المجد الفني.
في بيروت تعرّف إلى الملحن السوري محمد محسن وأدّى أوّل أغنية خاصة. وبعد تسجيل عمله الأول عاد إلى أرض الوطن ودخل عالم الغناء وتعرّف إلى العديد من الشعراء أمثال إبراهيم خفاجي الذي كان له تأثير واضح على حياة عبده الفنية والموسيقار طارق عبد الحكيم الذي قدّم له لحناً رائعاً لأغنية كتبها الشاعر المعروف ناصر بن جريد تحت عنوان «سكة التايهين» والتي قدّمها فنان العرب في العام 1966.
بعد أن خطا خطواته الأولة على طريق الفنّ رأى عبده ضرورة أن يلحن أغنياته بنفسه وخاض التجربة فكانت أغنية «خلاص ضاعت أمانينا… مدام الحلو ناسينا» وقد شجعه نجاح هذا اللحن على المضي قدماً في مجال التلحين.
بعد أن لحّن أغنية «الرمش الطويل» في العام 1967 والتي بيعت منها ثلاثون ألف نسخة، حقّق محمد عبده انتشاره الفنيّ في جميع أرجاء المملكة العربيّة السعودية ثمّ في دول الخليج والدول العربيّة المجاورة وقد قاده هذا النجاح إلى تلحين رائعة «لنا الله» من كلمات الشاعر الكبير إبراهيم خفاجي في العام نفسه.
قبل بدء الإرسال التلفزيوني في العام 1965 كان مسرح التلفزيون هو المكان الأفضل لتقديم الجديد بعد مسرح الإذاعة حيث تعاون محمد عبده مع الأمير عبدالله الفيصل في رائعة عنوانها «هلا يابو شعر ثاير» وما كادت تبدأ فترة السبعينات إلا وكان الفنان ينهي بنجاح كبير المرحلة الأولى في تاريخ الأغنية السعودية الحديثة.
إنجازات السبعينات
في هذه المرحلة حقّق محمد عبده الكثير من النجاحات على مسارح عدد من البلاد مثل الكويت وقطر ولبنان و الإمارات ومصر وأصبح سفيراً للأغنية السعودية ثمّ الخليجية ثمّ العربية وذلك بعد أن تناولت أعماله ألواناً غنائية مختلفة. وهكذا أطلق عليه لقب «مطرب الجزيرة العربية» أو «فنان الجزيرة العربية». قبل انتهاء مرحلة السبعينات خاض تجربة الأغنية الطويلة مع الأمير بدر بن عبد المحسن وكانت أغنية «في أمان الله» أو «الرسايل» التي قدّمها على مسارح القاهرة في صيف العام 1974 ثمّ على مسرح التلفزيون في الرياض خلال عيد الفطر في العام 1394 هـ وحققت هذه الأغنية نجاحاً منقطع النظير، ما دفع فنان العرب إلى إطلاق أغنية «خطأ» وهي أيضاً من كلمات البدر.
تألق الثمانينات
خلال هذه المرحلة شارك محمد عبده في حفل أقيم في تونس وأطلق عليه الرئيس التونسي حينها الحبيب بو رقيبة لقب «فنان العرب» كما شهدت هذه المرحلة تعاونه مع الملحن الدكتور عبد الرب إدريس فقدّم له أعمالاً رائعة مثل «محتاج لها»، «جيتك حبيبي» ثمّ «أبعتذر» و«كلك نظر» حيث تأثر إدريس بأسلوب عبده.
في تلك المرحلة، أصدر محمد عبده ألبوماً يحمل عنوان «وهم، العقد، إنت معاي» كما شارك في حفل فنّي أقيم في مدينة جنيف السويسرية في صيف العام 1988 حيث حقّق نجاحاً كبيراً.
طالما أراد الفنان الكبير التمييز بين الأغنيات الخفيفة الجيدة التي تعتمد على الإبداع الفني وتلك التي ترتكز على الإيقاع لإخفاء عيوب الصوت والأداء ولا سيّما بعد أن بدأت هذه الظاهرة بالانتشار بشكل مكثف.















