التهاب الأغشية المخاطيّة Rhinite يصيب أعداداً متزايدة من الأطفال سنوياً بفعل تعرّضهم لعوامل محيطة مثيرة للحساسيّة مثل حبوب اللقاح التي يحملها الهواء، وبر الحيوانات، العفن والرطوبة… من هذا المنطلق تصبح المحارم الورقيّة صديقة الأطفال الدائمة وقد يظن الأهل في البداية أنّ زكاماً أصاب صغارهم ولا يخيّل إليهم أنّه التهاب الأغشية المخاطيّة.
حمى القش
هي التسمية التي أطلقت على المرض في مطلع القرن التاسع عشر في فرنسا، إذ لاحظ الأطباء ظهور أعراضه لدى الفلاحين خلال مرحلة حصاد القمح والشعير. وقد وصفت هذه الأعراض بالحمّى لأنّ المرضى كانوا يبدون بعض التوتّر والمواج العصبيّ الذي كان يعدّ إحدى العلامات الدالة على الإصابة بالحمى.
علامات وإشارات
لا تظهر علامات المرض قبل أن يبلغ طفلك الـ5، منها إصابته بشكل متكرّر بالتهابات القصبة الهوائيّة، الجفون والحنجرة والجيوب الأنفيّة، سيلان الأنف، العطاس المتكرّر، وخز في الأنف وأعلى الفم، ضيق في التنفّس، طفح جلدي… إذا لاحظت ظهور إحدى هذه العلامات، اصطحبيه إلى الطبيب.
لا تهملي أسباب المرض
التهاب الأغشية المخاطيّة ينجم عن ردّة فعل يبديها جهاز المناعة في مواجهة خطر ما، وعادة يكون مصدر الخطر حبوب اللقاح التي يحملها الهواء الربيعي. وللمناخ وتقلّباته يدها الطولى في هذا السياق، فضلاً عن عوامل أخرى مثل طبيعة السكن، التلوّث، التدخين السلبي، إصابة أحد الوالدين بالمرض، وبر الحيوانات.
العلاج على مراحل
أولاً، يصف الطبيب لصغيرك أدوية مضادة للاحتقان أيّ لمادة «الهيستامين» التي يفرزها الجسم المصاب بالحساسيّة. وعند عدم الحصول على نتيجة، يصف الأدوية المضادة للالتهابات. في المرحلة التالية، يحدّد العنصر المثير للحساسيّة، فيطرح عليكما أسئلة عدّة قبل أن يباشر الاختبارات الجلديّة وفحوص الدم.
اكتشاف مصدرالخطر
في حال اكتشاف العامل المثير للحساسيّة، يبدأ العلاج على طريقة التلقيح، أيّ أنّه يتمّ وضع بضع نقاط من العامل المثير للحساسيّة تحت لسان الطفل مع زيادة الجرعة بشكل تدريجيّ إلى أن يعتاد جسمه المادة «مصدر الخطر». لكن… انتبهي. لا يمكن تطبيق هذا العلاج قبل أن يبلغ طفلك الـ5 من عمره.
لحياة أفضل
لا تصطحبي طفلك إلى الأماكن حيث تكثر العوامل المثيرة للحساسيّة. لا تشذبي عشب الحديقة أثناء لعبه فيها. لا تدخّني على مقربة منه. دعيه يستحم مساءً على أن يغسل شعره جيداً لأنّه قد يحمل بعض العناصر المثيرة للحساسيّة. احرصي على تجفيف غسيلك في مكان مسقوف وعلى تهوئة منزلك في فصل الشتاء فقط.
أرقام وإحصاءات
تشير إحدى الدراسات إلى أنّ ما يصل إلى 40% من سكان العالم يعانون من الحساسيّة التي يثيرها الهواء الحامل لحبوب اللقاح في فصل الربيع. يظهر مرض التهاب الأغشية المخاطيّة لدى الأطفال الذين يبلغون الـ5 من العمر، وتبدأ أعراضه بالتلاشي مع التقدّم في العمر إلى أن يبلغ المريض العشرين من عمره.
حيلة التخلص من الحساسيّة
من أجل الشعور ببعض الارتياح، عادة ما يلجأ الطفل المصاب بالتهاب الأغشية المخاطيّة إلى «حيلة التخلّص من الحساسيّة» وهي عادة تقوم على أن يفرك أنفه في اتجاه جبينه، ذلك أنّ من أعراض هذا المرض الشعور بحكاك في الأنف. كذلك تظهر حول عينيّ الطفل المصاب هالات سوداء مردها الاحتقان في الأنف.
درهم وقاية
التهاب الأغشية المخاطيّة ليس قدراً لا يمكن التخلّص منه، فثمة علاجات يمكن اعتمادها في هذا الإطار. لكن، حذارِ إهمال المرض، فقد يؤدي إلى إصابة طفلك بما هو أكثر خطورة من الحساسيّة: التهابات الجيوب الأنفيّة، التهاب الأذن، فقدان التركيز الدراسي، ولا تنسي مرض الطفولة المزعج… الربو.















