Uncategorized

صوتك الداخلي دليلك لعلاقات أنجح

مارس 22, 2013
إعداد: Hicham Ghazal

كلما تقدمنا في العمر، نوجّه حياتنا بحسب ما يمليه علينا عقلنا، فنحدّد أولوياتنا ونبني علاقاتنا اعتماداً عليه، لذلك نشعر في مرحلة ما بأنّنا أضعنا الطريق وفقدنا السعادة وأخفقنا في الحكم على الناس وفي علاقاتنا بهم.

فما هي الطريقة لكي نعيد حياتنا إلى المسار الصحيح، فنحظى بعلاقات أمتن وبتجارب أنجح؟

يقول لك أهلك أو مدرّسوك: «كوني منطقيّة وحكّمي عقلك»، يحصل ذلك حين تختارين مجال اختصاصك أو حين تقرّرين الارتباط. وفي أيّ موقف مهم ومؤثّر في حياتك، تستمعين إليهم وتتّخذين القرارات من دون العودة إلى ذاتك، إلى مصدر وجودك أو ما درج علماء النفس والاجتماع على تسميته «صوتك الداخلي». اعتدنا اللجوء إلى العقل على الرغم من أنّ العديد من المراجع الدينيّة والفلسفيّة تجمع أنّ الإنسان عبارة عن قلب وعقل وجسد، ويجب التعامل معه على هذا الأساس، لذلك يجب العودة إلى القلب واتباع الإحساس النابع منه، ليس فقط حين يتعلّق الأمر بالعلاقات العاطفيّة، بل في كلّ أمر نقوم به.

إشارات الجسد:

تماماً كما العاطفة، فإنّ للإشارات التي يعطيها الجسد دلالات عميقة قد تكونين غير مدركة أو متنبّهة لوجودها، لذلك من الضروري الاستماع إليها. استرجعي نقاشاً مزعجاً جرى مع حماتك مثلاً، ستتذكّرين أنّ معدتك كانت منقبضة وأنّك شعرت بعدها بألم غير مبرّر في الرأس ربما أو في الأطراف، تذكّري مرّة قام بها مديرك بتأنيبك على خطأ، فأحسست بألم في كتفيك وبتوتّر في عضلاتك.

لم تربطي في السابق بين هذه الأمور، لكنّ المؤكد أنّ الانزعاج الداخلي ينعكس على صحتك الجسديّة، فابدئي بالنظر إلى جسدك على أنّه جزء من حدسك أو صوتك الداخلي، وراقبي نفسك لتعرفي من هم الأشخاص أو المواقف التي تزعجك، لتكتشفي ما هي الأسباب وكيف السبيل لتصحيح الأمور. جرّبي الآن أن تستمعي إلى ما يقوله جسدك، هل أنت مرتاحة في هذه اللحظات؟ قومي بتدليك ذاتي لرقبتك وكتفيك، اشعري بالتواصل مع أعضائك الخارجيّة واستخدمي هذه المعلومات كمفاتيح لمعرفة ما تحتاجين إليه لتكوني أكثر راحة وسعادة.

الحدس… سلاحك السرّي:

الحدس هو أن تعرفي شيئاً من دون أن تكتشفي أو تعي بالضبط كيف عرفته، ولطالما اتّبع رجال الفكر والسياسة والمال حدسهم ووصلوا إلى نتائج عظيمة، فحدسنا لا يخطئ لأنّه نابع من وعينا الدفين ومن التجارب التي مررنا بها وتركت فينا آثاراً وانطباعات، إنّه شعور داخلي صحيح وحين نقرأه جيداً فهذا يعني أنّنا من الصفاء والحكمة بحيث نحسن قراءة مشاعرنا، لكن ما يحصل أحياناً أنّ تفسيرنا للحدس يكون خاطئاً ويقودنا إلى تجارب كارثيّة.

لذلك حين يكون عليك اتخاذ قرار، لا تخافي من الاتكال على حدسك شرط ألا يكون مبنياً على مشاعر انفعاليّة عابرة، فلا يمكنك أن تلومي الحدس في حال لم تعجبك مديرتك الجديدة لأنّها تشبه الفتاة التي سرقت منك خطيبك، فتقرّري ألاّ تقبلي بالوظيفة. بل عليك عوضاً عن ذلك أن تقوّي الحدس الصحيح الذي ستكتشفين لاحقاً أنّه نادراً ما يخطئ، بأن تتعلّمي الاسترخاء وتبدئي بالتأمّل وتصفية كمّ المشاعر التي تختلجك ودراستها وتقييمها. بهذه الطريقة تغوصين في أعماقك أكثر وتكتشفينها وتدخلين عالماً جديداً من المعرفة والراحة والهدوء النفسي والذهني.

اهزمي الوساوس:

من المهم أن تميّزي بين الصوت الداخلي المحفّز والآخر المهدّم، فالوساوس التي تنتابك أحياناً قبل الإقدام على عمل مهم، كتلك التي تخبرك أنّك لست جيدة بالقدر الكافي أو أنّك لن تتمكّني من النجاح، ليست سوى وسائل دفاع يعتمدها دماغك كي يثنيك عن القيام بالتغيير الضروري والأساسي للتقدّم، إذ إنّ الثبات والاستقرار على وضع معيّن لفترة طويلة من الزمن يؤدي بالضرورة إلى التراجع.

من هنا ضرورة ألا تتراجعي عن إحساسك الأوّلي، وحين تهاجمك الوساوس كرّري بينك وبين نفسك أنّها أفكار سوداء غير صحيحة، فأنت قويّة وذات عقل منفتح وواع وقادرة على تحقيق كل ما ترغبين فيه.

الاستشارة التي لا تخيب:

حين تطرحين على نفسك سؤالاً وجودياً مثل: ماذا أريد من حياتي؟ ما هو القرار الأفضل الذي يجب اتخاذه؟ هل ستنجح علاقتي بهذا الشخص؟ استشيري صوتك الداخلي واستعيدي إحساسك الأوّل تجاه هذا الأمر، وثقي بأنّ ما سيقوله لك سيكون خلاصك من الحيرة وسيعطيك الجواب الذي سيرضيك، سيكتمل عالمك وستجذبين الأشخاص الذين تحتاجين فعلاً إلى وجودهم، وستزول مصادر الضغط وتختفي.

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية