يحل شهر رمضان المبارك كل عام حاملاً معه أجواء روحانية خاصة، وتقاليد اجتماعية متوارثة، ومن أبرز هذه التقاليد طبخات رمضان التي تشكل جزءًا أساسيًا من هوية الشهر الفضيل في العالم العربي. لا تقتصر طبخات رمضان على كونها أطعمة تُقدَّم على مائدة الإفطار، بل تعكس ثقافة الشعوب وعاداتها وكرمها، خاصة في الدول الخليجية وبلاد الشام. وتتنوع طبخات رمضان بتنوع البيئات والموروث الشعبي، حيث نجد في السعودية والإمارات ولبنان أطباقًا رمضانية تجمع بين الأصالة والتجديد، وتُحضَّر بحب لتجمع العائلة حول مائدة واحدة.
الطابع العام للمائدة الرمضانية العربية
تتميز المائدة الرمضانية العربية بالتوازن بين الأطعمة الخفيفة والمغذية، حيث يبدأ الإفطار غالبًا بالتمر والماء أو اللبن، اقتداءً بالسنة النبوية، ثم تتوالى الأطباق الرئيسية والشوربات والمقبلات. في معظم الدول العربية، تُعد الشوربة عنصرًا أساسيًا، سواء كانت شوربة العدس أو الدجاج أو الخضار. كما تحضر السلطات الخفيفة مثل الفتوش والتبولة، إلى جانب أطباق رئيسية تعتمد على الأرز أو القمح واللحوم.
اقرئي المزيد: اصل البقلاوة: حلوى شرق أوسطية تقليدية

المطبخ الرمضاني في السعودية
تحتل طبخات رمضان في المملكة العربية السعودية مكانة خاصة، إذ ترتبط بالعادات القبلية والضيافة العربية الأصيلة. من أشهر الأطباق الرمضانية السعودية طبق الجريش، الذي يُحضَّر من القمح المجروش واللحم، ويُطهى لساعات طويلة ليصبح غنيًا بالطعم والقيمة الغذائية. كذلك يُعد المرقوق من الأكلات المحببة في رمضان، وهو مزيج من العجين الرقيق مع الخضار واللحم.
ولا يمكن إغفال السمبوسة التي تعتبر ضيفًا دائمًا على المائدة السعودية خلال الشهر الكريم، حيث تُحشى باللحم أو الجبن أو الخضار، وتُقلى أو تُخبز حسب الرغبة. هذه الأطباق لا تعكس فقط الذوق السعودي، بل تُظهر روح المشاركة والتكافل التي يتميز بها المجتمع خلال رمضان.

أجواء رمضان ومائدة الإمارات
في دولة الإمارات العربية المتحدة، تمتزج العادات المحلية بالتأثيرات الخليجية والعربية، ما يجعل المائدة الرمضانية غنية ومتنوعة. تعتمد الكثير من الأسر الإماراتية على أطباق تقليدية توارثتها الأجيال، مثل الهريس الذي يُحضَّر من القمح المهروس واللحم، ويُعد من أكثر الأطباق ارتباطًا بالشهر الفضيل. كما يُعد الثريد من الأكلات الرمضانية الشهيرة، حيث يُقدَّم الخبز مع مرق اللحم والخضار بطريقة شهية.
وتحضر طبخات رمضان في الإمارات بروح الضيافة، حيث تُنظم موائد الإفطار الجماعية، وتُقدَّم الأطعمة للجيران والمحتاجين، في صورة تعكس قيم العطاء والتسامح. أما الحلويات، فيبرز اللقيمات التي تُقدَّم مع الدبس أو العسل، وتعد من أشهر الحلويات الرمضانية الإماراتية.

المطبخ اللبناني في شهر رمضان
يتميّز المطبخ اللبناني بتنوعه ونكهاته الغنية، ويظهر ذلك بوضوح في طبخات رمضان التي تجمع بين الخفة والطعم المميز. تبدأ المائدة اللبنانية عادة بالشوربة أو المقبلات الباردة مثل الحمص والمتبل، إضافة إلى الفتوش الذي يُعد عنصرًا أساسيًا في الإفطار.
من الأطباق الرئيسية الشهيرة الكبة بأنواعها المختلفة، سواء المقلية أو المطبوخة باللبن، إضافة إلى اليخنات التي تعتمد على الخضار واللحم. ويولي اللبنانيون اهتمامًا خاصًا بالتوازن الغذائي خلال رمضان، لذلك تحضر الأطباق المشوية والمطهوة بزيت الزيتون بكثرة.
أما الحلويات الرمضانية اللبنانية، فتشمل القطايف والمعروك، وهي حلويات موسمية لا تكاد تخلو منها أي مائدة إفطار أو سحور في لبنان.
القاسم المشترك بين السعودية والإمارات ولبنان
رغم اختلاف الثقافات والتقاليد، إلا أن هناك قواسم مشتركة واضحة بين هذه الدول في شهر رمضان، أهمها روح العائلة والتكافل الاجتماعي. تتشابه الموائد في اعتمادها على الأطعمة المشبعة والمغذية، والحرص على تقديم ما يرضي جميع أفراد الأسرة. كما تلعب المرأة دورًا محوريًا في تحضير الأطعمة والحفاظ على التراث الغذائي، مع إدخال لمسات عصرية تناسب نمط الحياة الحديث.
تبقى المائدة الرمضانية رمزًا للوحدة والتقارب بين الشعوب العربية، مهما اختلفت أطباقها وتنوعت مكوناتها. إن تنوع الأكلات في السعودية والإمارات ولبنان يعكس ثراء الموروث الثقافي، ويجعل من شهر رمضان مناسبة تجمع بين العبادة، والعائلة، والذكريات الجميلة التي تُصنع حول مائدة الإفطار.
إقرئي أيضاً: أكلات سهلة وسريعة لفطور رمضان
















