هبة طوجي ربحت التحدّي

حوار: نيكولا عازار ، تصوير: شربل بو منصور، تنسيق: أمين جريصاتي، مديرة فنيّة: فرح كريديّة، ماكياج: ليندا عقل، تصفيف شعر:ريتشي الراسي، موقع التصوير: مسرح المدينة - الحمرا، لبنان

يسطع نجمها في السنوات الأخيرة، فهي صاحبة صوت فريد ومتميّز... تمتلك هويّة فنيّة خاصّة بها مكّنتها من المشاركة في بطولة المسرحيّة الفرنسيّة الشهيرة Notre Dame de Paris التي تألّقت خلالها صوتاً وأداءً. هذا العام هو عام التميّز للفنانة اللبنانيّة هبة طوجي التي تؤمن بأنّ الفرص لا تأتي مرّتين، لذا علينا أن نكون ملتزمين ومتأهّبين دائماً لاغتنام هذه الفرص. ماذا تقول نجمة «هبة طوجي 30» عن مشاركتها في هذه المسرحيّة؟ كيف وصلت إلى هذه المرحلة الانتقاليّة؟ وما هي مشاريعها المستقبليّة؟ تابعي معنا هذا الحوار الخاصّ.

هذا العام هو عام التميّز لهبة طوجي. كيف تصفين العام 2017؟

هذا العام حمل في جعبته الكثير من الحفلات والنشاطات الفنيّة في لبنان والبلدان العربيّة وصولاً إلى أوروبا وتحديداً فرنسا، حيث عرضت مسرحيّة Notre Dame de Paris. أؤمن بأنّ النجاح يجلب نجاحاً أكبر، وكل ما زرعته في السنوات العشر السابقة أحصده اليوم، ربّما لأنّني وفريق العمل، وعلى رأسه المبدع أسامة الرحباني، سعينا جاهدين لتقديم فنّ مختلف ومميّز على الأصعدة كافّة.

من أين تأتي القدرة على التحمّل هذه؟

أبذل جهداً كبيراً، إنّما هذا التعب يزول حين تلجأ إلى القوّة الذهنيّة الخاصّة بك والكفيلة بتزويد جسدك بقدرة تحمّل لا مثيل لها. شاركت أخيراً في مهرجانات الأرز الدوليّة، وتملّكني شعور قوي لا أستطيع وصفه، وعلى الرغم من البرد الذي يهيمن على هذه المنطقة الجبليّة، إلّا أنّني قدّمت مع فريق العمل أداءً رائعاً بشهادة الحاضرين والمشاهدين الذين تابعوا الحفل مباشرة على الهواء.

من يتابعك هذا العام يشعر وكأنّك تصارعين الوقت... أنت فنانة ملتزمة بكل ما للكلمة من معنى.

الفرص لا تأتي مرّتين، والحظّ لا يبتسم لنا دائماً، لذا علينا أن نكون ملتزمين ومتأهّبين دائماً لاغتنام هذه الفرص. لا أخفي أنّ أسامة الرحباني يلعب دوراً أساسيّاً في كل ما ذكرته، فهو يدفعني إلى أن أتحدّى ذاتي، وأن أكون أفضل ممّا أنا عليه وأن أثابر من دون خوف. نجاحي من نجاحه، فنحن نستمدّ قوّتنا من بعضنا البعض. نحن على هذه الوتيرة منذ عشر سنوات، ولذلك احتفلنا معاً بهذا التعاون في مهرجانات الأرز الدوليّة.

أنت وفيّة جدّاً لكل شخص تعاون معك، فدائماً ما تتشكّرين أسامة على المجهود الذي يبذله من أجلك.

هذا الأمر نابع من ذاتي، ومن واجبي أن أشكر كل من وقف إلى جانبي أو ساهم في تحقيق أحلامي وطموحاتي... كذلك، دائماً ما أشكر الأستاذ غدي الرحباني الذي يساهم في كتابة كل أعمالي الغنائيّة، والأستاذ مروان الرحباني الذي يرافقنا في كل عمل نقدّمه.

رسمت صورة خاصّة بك، فالمشاهد وأهل الصحافة يعلمان جيّداً من هي هبة طوجي وما هي عليه.

أهمّ ما في الأمر أن يرسم الفنان هويّة خاصّة به يستطيع من خلالها التواصل مع الجمهور وأهل الصحافة معاً... من الصعب جدّاً أن يحدّد الفنان الهويّة التي يريد من خلالها رسم مشواره، فهي ما يؤمّن استمراريّته... قد يحقّق الفنان نجاحاً كاسحاً من خلال أغنية ما، إلّا أنّه لن يستطيع أن يخطو خطوة إلى الأمام إن لم يتمسّك بهويّته الفنيّة التي يجب أن تكون نابعة من ذاته وأن تمثّل صورته.

ما قدّمته أخيراً في مهرجانات جونية الدوليّة في لبنان خير دليل على الهويّة الفنيّة التي تتكلّمين عنها، فمن تابع مسرحيّة Notre Dame de Paris على مدى أربعة أيام أثنى على روعة هذا العمل الاستثنائي الذي استطاع أن يحفر مكانة له عند المشاهد بعيداً عن المشهديّة السابقة للمسرحيّة التي رافقت كل من Hélène Ségara وGarou وPatrick Fiori.

من الصعب أن تشارك في عمل سبق وشارك فيه نجوم سابقون وحقّق نجاحاً لا مثيل له، علماً أنّ هؤلاء النجوم ساهموا في نشر نجوميّتهم من خلال هذه المسرحيّة الغنائيّة. هذه النسخة الجديدة من Notre Dame de Paris وصلت إلى قلوب المشاهدين بعيداً عن أيّ مقارنة سلبيّة، وهذا الأمر نابع من الاختيار الموفّق لأبطال العمل من قبل الجهة المنتجة التي قدّمت نسخة متجدّدة من خلال نجوم يمتلكون هويّة خاصّة بهم صوتاً وأداءً. قد تكون المسرحيّة هي نفسها، إلّا أنّ تفاصيل عديدة أضيفت إليها بعد توقّف عرضها لمدّة 18 عاماً، فالشخصيّات تطوّرت، وإن نظرنا إلى دور Esmeralda الذي أقدّمه، فهو أصبح أكثر ديناميكيّة ويتماشى مع الصورة البوهيميّة التي عُرفت بها. أعتقد أنّني وزملائي والقيّمين على العمل ربحنا التحدّي لأنّنا قدّمنا عملاً نابعاً من ذاتنا بعيداً عن التقليد.

هل تملّكك الخوف حين عرضت هذه المسرحيّة للمرّة الأولى أمام الجمهور اللبناني علماً أنّه سبق وقدّمت هذا العمل في فرنسا وآسيا وجنيف؟

يرافقني هذا الخوف في كل عمل أقدّمه، وهذا نابع من المسؤوليّة الملقاة على عاتقي والتي تفرض عليّ احترام المشاهد. لا أخفي أنّني تأثّرت كثيراً حين تابعني الجمهور اللبناني الذي تفاعل مع هذا العمل بكل شفافيّة ومحبّة... كذلك، أردت التماس تفاعله بعدما غبت عنه لأكثر من عام بسبب الجولة الخاصّة التي قمت بها من أجل هذا العمل، ومشاركته فرحتي التي حقّقتها في بلاد الاغتراب.

وكيف كانت ردّة فعل زملائك في العمل؟

تأثّروا كثيراً وقدّموا أداءً صادقاً ونابعاً من القلب، حتى إنّ بعضهم قال لي إنّه يشعر وكأنّه يقدّم هذه المسرحيّة للمرّة الأولى! نجاح هذه المسرحيّة نابع من الدعم الكبير الذي يكنّه فريق العمل لبعضه البعض، بخاصّة أنّ عرض المسرحيّة قد يطول لأشهر ولسنوات طويلة، ما يعزّز العلاقات الإنسانيّة فيتحوّل فريق العمل إلى عائلة أخرى تنتمي إليها من دون أيّ مجهود يبذل.

هل تلمسين روح الزمالة والتعاون في عالمنا العربي؟

هي موجودة إنّما بنسبة قليلة جدّاً، وهي تأتي مع الاحترافيّة والمهنيّة، فلا شيء يدوم إن لم تؤمن بقدراتك وتحترم زميلك في المقام الأوّل. كل الأشخاص الذين تعاونّا معهم، أسامة وأنا، طوال هذه السنوات مهنيّون وأوفياء لشغفهم، وتربطنا بهم علاقات إنسانيّة جميلة قائمة على الاحترام المتبادل.

هل أنت ابنة «المهنة» أو ابنة «الغناء»؟

أنا كلاهما، إنّما على طريقتي الخاصّة، بمعنى آخر أنا مرتبطة بفنّي بكل خصائصه وبعيدة عنه من نواحٍ أخرى، أي لا علاقة لي بـ«عيش النجوميّة»... فهي لا تشبهني لا من بعيد ولا من قريب!

أنت أيضاً بعيدة عن «لعبة الصداقات بين النجوم»؟!

أصدقائي المقرّبون هم من خارج الوسط الفني، وتجمعني بهم علاقة صداقة منذ أيام الدراسة، علماً أنّ علاقتي بكل الفنانين جيّدة ولا خلاف مع أحد، بل ثمّة احترام متبادل بين الطرفين.

ماذا أثبتت مشاركتك في الموسم الرابع من The Voice – فرنسا للمشكّكين؟

على الإنسان أن يتحلّى ببعد النظر، لا سيّما أنّ بعضهم انتقد لمجرّد الانتقاد، إلّا أنّهم أدركوا خطأهم، علماً أنّني لم أردّ يوماً على أيّ انتقاد، بل كنت ولا أزال أجيبهم بأعمالي.

أطلقت منذ فترة ألبومك الثالث الذي حمل عنوان «هبة طوجي 30» وهو من إنتاج وتلحين أسامة الرحباني. ما الذي أردت إيصاله من خلال هذا العمل؟

حاولنا من خلال هذا العمل أن نمزج الجوهر نفسه الذي قدّمناه في الألبومين السابقين برؤية فنيّة مختلفة ترضي هويّتنا ورغبة المستمع في آن. فأنا أقف على أبواب الثلاثين وهذا العام هو عام انتقالي نحو ما ستؤول إليه حياتي في السنوات المقبلة...

ما هي مشاريعك المستقبليّة؟

سأقدّم حفلاً فنيّاً في لبنان في البيال بمناسبة عيد الأضحى، ثمّ سأسافر إلى شنغهاي - الصين حيث سأشارك في حفل سيمفوني عنوانه «المسرحيّات الغنائيّة الفرنسيّة»، إلى جانب ثلاثة فنانين من أوروبا سبق وقدّموا أعمالاً مسرحيّة ناجحة في فرنسا، لأعود بعدها إلى الجولة الخاصّة بـNotre Dame de Paris.

اقرئي أيضاً: ريتا حايك في “قضية رقم 23”، هيفا وهبي تعيش أسوأ يوم في حياتها، سعد لمجرد يعود بقوة

 
شارك