طوني ورد: عمل المصمّم يتخطّى ابتكار التصاميم

شغوف منذ بداياته، محبّ لعالمي الخياطة والتصميم بمختلف تفاصيلهما وقادر على تحويل أيّ قطعة قماش إلى تصميم ببصمته الخاصة والفريدة. إنّه المبدع اللبناني طوني ورد الذي لمع اسمه عالميّاً وسطع نجمه في عالم الكوتور والأزياء الجاهزة وأزياء العروس. فتعالي معنا وغوصي في هذا اللقاء الشيّق معه وتعرّفي على تفاصيل خاصة لم تعرفينها عنه من قبل.

من هو المصمم اللبناني الذي انضمّ إلى لائحة عروض الأزياء الراقية؟

بدأ اهتمامك بالموضة في سنّ مبكرة. ما الذي دفعك إلى دخول مجال تصميم الأزياء؟

نشأت محاطاً بالأقمشة والأنسجة والتطريز فقد كان والدي مصمّم أزياء، لذا لطلما كانت فكرة السير على خطاه موجودة في ذهني. وحالما خضت هذا المجال، علمت أنّه من المقدّر لي أن تكون مسيرتي المهنيّة في الموضة والتصميم. وعندها سافرت إلى باريس لمتابعة دراستي في مجال الموضة والسعي وراء حياتي المهنيّة.

كيف تطوّر أسلوبك في الموضة منذ تأسيس علامتك التجاريّة وحتى اليوم؟

لطالما ألهمني الجمال الداخلي والخارجي على حدّ سواء. وقد عملت على عكس الجمال الداخلي في الإطلالة الخارجيّة والعكس، كما أنّني اعتمدت هذا النهج في مجموعاتي بطريقة مناسبة لأتماشى دائماً مع تغيّر المواسم.

أخبرنا عن مجموعتك الأخيرة للأزياء الراقية لموسم الخريف والشتاء.

في مجموعتي لموسم خريف وشتاء 2018 - 2019 استوحيت من الزجاج المعشّق والملوّن الذي ظهر عبر التاريخ بأحجام وأشكال وألوان متعدّدة عبر مزج المواد المختلفة. وسواء على البلوز أو التنانير أو الكابات، شكّلت الزخرفة المستوحاة من الزجاج المعشّق نافذة لقصص مختلفة بحيث تروي كلّ إطلالة قصّتها الخاصة. وقد كانت هذه التجربة مميّزة بالنسبة إليّ لأنّها ألهمتني لتطوير تقنيّات جديدة ولإضافة مواد بلاستيكيّة إلى الأزياء الراقية لتزيدها عمقاً وأناقة.

وماذا عن مجموعة ربيع وصيف 2019؟

ستتميّز تصاميم هذه المجموعة بالخفّة والنعومة ونحن الآن في مرحلة رائعة من الابتكار. في الوقت الحاضر، أعيش حلم هذه المجموعة.

من أين تستمدّ الوحي لابتكار تصاميمك؟

أجد الوحي في كلّ ما يحيط بي سواء في الشوارع أو خلال الرحلات التي أقوم بها أو في الأفلام أو اللوحات أو حتى في شخص ما.

 

يتوقّع العالم من المصمّمين أكثر من التصميم وحسب. فالمصمّم يصبح المخرج والمنتج والبطل والمسؤول عن تجارب الأداء ومصمّم الأزياء. كيف توفّق بين العمل والإبداع؟

نعم بالفعل، يتخطّى عمل المصمّمين ابتكار التصاميم وحسب. فهم المدراء التنفيذيّون أيضاً ومندوبو المبيعات والمنتجون... أمّا سرّ النجاح، فهو تعدّد المهام وإيجاد التوازن في ما بينها واعتماد التفكير الإبداعي والتجاري في الوقت نفسه.

من هي العارضة المغربية التي انضمت إلى حملة Chanel؟

أيّ جانب هو الأهمّ في الموضة، التصميم وأناقة الفستان أم جانبه العملي وسهولة ارتدائه؟

أظنّ أنّ التصميم الخارجي مهمّ جدّاً في يومنا هذا. لا شكّ أنّ الجانب العملي للفستان مهمّ أيضاً إلّا أنّ التصميم الخارجي هو الذي يُحدث الانطباع الأوّل.

وتستطيع المرأة التي تختار الأزياء الراقية أن تتخيّل كيف يمكن أن تغيّر التصميم ليناسبها وفي هذه الحالة، يؤدّي التصميم الخارجي دوره، فهذا التأثير الذي يخلّفه مهمّ جدّاً في عالم الموضة.

كيف ترى مستقبل الموضة في منطقة الشرق الأوسط؟

لطالما شكّل الشرق الأوسط سوقاً مهمّة لمصمّمي الأزياء لكنّنا نشهد للأسف تراجعاً في مستوى الإنفاق في السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفعنا إلى توسيع انتشارنا لنصل إلى أسواق خارج المنطقة. ولكنّني أرى أنّ منطقة الشرق الأوسط كانت دائماً مصدراً مهمّاً للصيحات فزبونات المنطقة سبّاقات ويقدّرن أيضاً الأزياء الراقية ويتمتّعن بدراية كبيرة في مجال الموضة. واليوم، تحدّد منطقة الشرق الأوسط صيحات المستقبل.

هل تلهمك امرأة معيّنة؟

أنا لا أستوحي من امرأة معيّنة ولكن قد تعجبني شخصيّة ما فأستلهم مجموعتي وتصاميمي منها.

ما هي الأزياء التي يجب ألا ترتديها المرأة أبداً؟

لا تحبّذ المرأة الممنوع والمسموح. ولكن، برأيي يجب أن تكون المرأة صادقة مع نفسها وأن تعكس حاجاتها الداخليّة في إطلالتها بدلاً من اختيار الملابس التي تراها على نساء أخريات. يجب إذاً ألّا تتنكّر بملابس تختلف عن شخصيّتها بل أن تعبّر عن نفسها في القطع التي تختارها ليرى الناس أسلوبها في إطلالتها.

هل تغيّر أسلوب المرأة العربيّة على مرّ السنين؟ وكيف؟

أظنّ أنّ المرأة العربيّة تطوّرت كثيراً من حيث أسلوبها وإطلالاتها خلال العقدين الماضيين. ففي السابق، كانت تتّبع الصيحات وتقع ضحيّة ما تقدّمه لها السوق والثقافة والحفلات... إلّا أنّها باتت تعبّر اليوم عن احتياجاتها وتدرك تماماً ما يعجبها. فقد تختار مثلاً فستاناً مزيّناً بالخرز إنّما بطريقة ناعمة وراقية أو قد تفضّل الفساتين البسيطة، والأهمّ أنّها تبقى سبّاقة وتعبّر عن أسلوبها الخاص في إطلالاتها.

الأكمام المنفوخة تعزز إطلالتك الشتوية

من هم مصمّمو الأزياء الراقية الذين تفضّلهم؟

أظنّ أنّ التاريخ قد شهد على أسماء لامعة في عالم تصميم الأزياء الراقية، بدءاً بدار Saint Laurent وGivenchy وDior وصولاً إلى الدور الأجدد مثل Alexander McQueen. وأجد أنّ قصّة كلّ مصمّم منهم ومعاناته وتأثير ما عاشه على رؤيته للموضة والصيحات مثيرة جدّاً للاهتمام.

ما هي الوظيفة الأولى التي شغلتها فور تخرّجك من الجامعة وكيف حصلت عليها؟

كانت وظيفتي الأولى في دار Lanvin وقد شكّلت بالفعل تجربة مميّزة جدّاً بالنسبة إليّ. حصلت على تلك الوظيفة بفضل مؤهّلاتي ولقائي بالسيّد Claude Montanat. وقد قدّمت لي دار Lanvin الدعم والرعاية لمتابعة دراستي والعمل في مشغلها في الوقت نفسه إذ وضع القيّمون على الدار ثقتهم فيّ.

ما الخطأ الأبرز الذي ارتكبته في بداية مسيرتك المهنيّة؟ 

أظنّ أنّ الأخطاء ضروريّة للمضيّ قدماً في الحياة. ولا أذكر أنّني اقترفت خطأ ندمت عليه أو أردت تغييره. يعتقد البعض أنّ عودتي إلى بيروت بعد أن بدأت مشواري في باريس غلطة في مسيرتي المهنيّة، فيما يظنّ البعض الآخر أنّه توجّبت عليّ العودة إلى بيروت لافتتاح دار الأزياء الخاصة بي في وقت سابق مثل معظم المصمّمين أثناء عملي في Lanvin وDior. ولكنّ ماضيّ هو ما جعلني أصل إلى ما أنا عليه اليوم، والأخطاء التي نرتكبها يوميّاً هي جزء من حياتنا.

ما هي مشاريعك المستقبليّة؟

مع افتتاح صالة العرض في باريس، لديّ مشاريع كثيرة للمستقبل على الصعيد العالمي. فنحن نحضّر مثلاً لـTrunk Show في الولايات المتّحدة الأميركيّة وستتوافر تصاميمي في متجر جديد وفي أسواق جديدة في Palm Beach وPanama. ومن مشاريعي أيضاً عرض أزياء في كازخستان وبعض الاجتماعات الخاصة في المغرب وعرض مجموعة الأزياء الراقية في باريس في شهر يناير. لديّ أهداف جديدة لأحقّقها ومشاريع جديدة أعمل عليها وخطط كثيرة للمستقبل!

أدوت آكيش تنتزع لقب أفضل عارضة أزياء من جيجي حديد