ترند

 Nostalgia & Gen Z لماذا يعيد الجيل زد إحياء موضة الماضي

في عالم يعتمد اليوم بشكل كبير على الإنترنت، قد يبدو من الصعب تخيّل الحياة من دونه، إلا بالنسبة لجيل الألفية. فهذا الجيل، المعروف بأنه آخر من عاش طفولته قبل انتشار الإنترنت، اختبر الحياة في عالمين مختلفين: مرحلة انتقالية  أدخلته تدريجياً إلى عالم الإنترنت، ومرحلة ارتبط فيها كلّ شيء تقريباً بالعالم الرقمي. وعند مقارنة الحياة قبل الإنترنت وبعده، يتّضح أنّ عالم ما قبل منتصف التسعينيات كان مختلفاً تماماً، خصوصاً من حيث إيقاع الحياة وطريقة تفاعل الناس مع محيطهم.

فكانت الحياة في فترة ما قبل الإنترنت تبدو أبطأ ومحدودة أكثر، ولكن في الوقت نفسه كان فيها التفاعل مباشراً وحقيقياً ولكلّ شيء طابعاً فردياً. فكانت البرامج التلفزيونية تُشاهَد وفق جدول ثابت، فيما كان إعداد قوائم أغاني تقتصر على نَسخ الأغاني على قرص أو شريط، لا على بثّها على الإنترنت بكبسة زر كما نفعل اليوم. أما الصور، فكانت بدون فلاتر أو تعديلات، واللقطة الأولى التي تُلتقط هي نفسها التي تبقى. ورغم كل هذه القيود، بدت الحياة آنذاك في بعض جوانبها أبسط وأكثر صدقاً، ولهذا السبب نجد اليوم أنّ الجيل زد، الجيل الرقمي الأوّل في التاريخ، يعود إلى الماضي ليستلهم منه روحه الأصيلة ويحتفي بجماله.

واليوم، الجيل زد هو ابنٌ لجيل الألفية، هذا الجيل الذي عاش بدايات عصر الإنترنت بكل ما حمله من تأثيرات على الموضة والموسيقى. هذا المزيج الجميل بين أذواق تلك المرحلة وخلفياتها النفسية انتقل بشكل غير مباشر إلى الجيل زد، سواء عبر تأثير الأهل أو من خلال منصّات التواصل الاجتماعي التي تستحضر ثقافة الأرشيف وتعيد تقديمها بقوة. فنرى اليوم عودة صيحات الـY2K، مع القطع التي شكّلت رموزه الشهيرة، مثل الجينز الواسع وأحذية السنيكرز والدنيم الممزّق والترتر والبريق، لتجسر الفجوة بين الحداثة والنوستالجيا. وأسلوب الـY2K الذي يتأثر به الجيل زد بشكل لافت، يقوم على التفاؤل التكنولوجي وثقافة المشاهير، وعلى عناصر مستقبلية توازنها اللمسات المينيمالية التي تمنحه طابعاً يلائم زمننا. أما النظارات ذات العدسات الملوّنة والأقمشة المعدنية وسراويل الكارغو الواسعة والقمصان المطبوعة بشعارات بارزة، فهي تمنح الإطلالات طابعاً مرحاً مبالغ فيه، توازنه أناقة الساحرة.

“لقد امتد حنين الجيل زد إلى الماضي ليشمل ذوقهم في الموضة. فمع إبداء 54% من الجيل زد إعجابهم بالملابس الفينتدج، شهدت العديد من صيحات التسعينيات وY2K انتعاشاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية”. – gwi.com

ومع تزايد استخدام الإنترنت والحضور الكثيف على المنصّات الرقمية، من الطبيعي أن يشعر الجيل زد بالإرهاق والإفراط في التحفيز في بعض الأوقات. فإنّ الكم الهائل من المعلومات والاعتماد المفرط على الإنترنت يمكن أن يكون مرهقاً، وهذا ما دفع جيلاً واعياً جداً إلى الرغبة في التراجع خطوة إلى الوراء وتقدير الجمال الذي كان سائداً في حقبة ما قبل الإنترنت، ما دفعهم إلى البحث عن الإلهام في كل ما هو نوستالجي وتقديره. فينظر الجيل زد اليوم إلى عصر ما قبل الإنترنت كعالم كان أكثر حريّة، كان فيه الأشخاص والمواقف أكثر عفوية وبساطة وأقل تكلّفاً، فكانت الحياة أكثر صدقاً وأقلّ تعقيداً مقارنةً بثقافة اليوم الرقمية المُنظَّمة والمُنسَّقة بشكل مبالغ فيه. وتقدّم منصّات مثل Pinterest و Tumblr، إضافةً إلى فيديوهات النوستالجيا التي تنتشر على TikTok، شعوراً بالفردانية والأصالة كان أكثر حضوراً قبل جنون الإنترنت، حين كان للبساطة في التسعينيات وللثقافات الفرعية في الثمانينيات تنضح بالمرح والتمرّد.

وعلى الصعيد النفسي، يرى جيل زد في الصيحات المستوحاة من الماضي وسيلة للتأقلم مع المجهول. فالنوستالجيا تمنح شعوراً بالثبات العاطفي، بعالم يمكن التنبؤ به وأقل اضطراباً، وتوفّر إحساساً بالسيطرة يُمكّن الفرد من تشكيل هويته بالاستناد إلى صور وذكريات من الماضي. كما يُنظر إلى استحضار الماضي كآلية تأقلم لا واعية، في ظلّ الإرهاق الذهني الذي تسبّبه التكنولوجيا وتدفّق المعلومات بلا توقف. فهوس الخوارزميات على وسائل التواصل، والضغط المستمر للأداء المثالي، والإغراق في سيلٍ من المحتوى… كلها عوامل تولّد شعوراً خانقاً. ومن هنا، يصبح الرجوع إلى الحقبة السابقة لعصر الإنترنت بمثابة متنفس يخفّف هذا الضغط، ويذكّر بجزء من الزمن كانت فيه الحياة أبسط وأكثر معنى، زمن تُقدَّر فيه الأصالة والخصوصية على عكس الانكشاف المفرط الذي يفرضه العالم الرقمي اليوم.

“الجيل زد هو الجيل الأكثر حنيناً للماضي، ويقول 15% منهم إنهم يفضلون التفكير في الماضي بدلاً من المستقبل. ويُعد الجيل زد وجيل الألفية الأكثر إقبالاً على النوستالجيا، إذ يشعر 50% من الجيل زد بالحنين إلى أنواع معينة من المحتوى الإعلامي، يليهم 47% من جيل الألفية.” – netinfluencer.com

إلى جانب هذا الشغف بكل ما هو نوستالجي، تشهد ثقافة شراء القطع المستعملة والقطع الفنتدج تنامياً كبيراً في الفترة الأخيرة، خصوصاً أنّ الجيل زد يتبنّى بقوة مفهومَي الاستدامة والبحث عن الأصالة. ففي عالم الفنتدج، لا تقتصر القطع على كونها مستدامة، بل تمتاز بفرادتها وبأنها فريدة من نوعها وتحمل قصة وتاريخاً يضيفان إلى قيمتها… وهذا ما يجعلها أكثر جاذبية لجيلٍ مُنهك من اندفاع الموضة السريعة والوجود الرقمي المفرط الذي يرافق كل صيحة جديدة. لذا يميل الجيل زد إلى فترة ما قبل الإنترنت من ناحية الجماليات، وقد تبنّى الكثير من العناصر القديمة وأعاد تقديمها بروح عصرية تُعيد إحياء ما كان رائجاً بأسلوب يناسب الحاضر. ويجمع هذا الشغف بكل ما هو Y2K بين النوستالجيا والرغبة في الهروب، وبين التعبير الفردي والاستدامة وروح التمرّد، ليمنح هذا الجيل شعوراً بالتحرّر من عالم باتت تتحكّم فيه الهيمنة الرقمية.

اقرئي المزيد: تشكيلات متنوعة لرمضان 2026 من مختلف العلامات التجارية

العلامات: موضة

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية