ترند

الجيل زد يودّع الفخامة الهادئة ويستقبل الماكسيمالية المنضبطة

نجد أنفسنا باستمرار نعود إلى عالم الجيل زد، نراقبه عن كثب لنتعرّف على خطواته المقبلة وما هي الصيحة التالية التي سيركب موجتها أو مصدر إلهامه الجديد. فلقد أثبت هذا الجيل أنه من أكثر الفئات العمرية تأثيراً في تاريخ الموضة الحديث. وبفضل انغماسه العميق في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، بات هو من يحدد ما هو رائج اليوم، وما لم يعد يشبع الرغبات، وما الذي يستحق أن نترقّبه. فسواء في الأزياء أول الجمال أو أسلوب الحياة، يعيش هذا الجيل اللحظة بكل تفاصيلها، ثم يعيد بثّها إلى العالم. ومع تحوّل الإنترنت إلى منصة بث حيّة، أصبحت تطبيقات مثل TikTok وInstagram ساحات اختبار حقيقية، تولد فيها الصيحات أو تختفي بسرعة قياسية تبعاً لتفاعل الجمهور معها. ومن خلف الشاشات، يُعاد تشكيل دورة الموضة بالكامل. وعلى عكس الأجيال السابقة التي سعت إلى إبراز أسلوب حياة مثالي ومصقول، يميل الجيل زد إلى ما هو صادق، قريب من الواقع، وأصيل، ولهذا تبدو التحوّلات سريعة ومتلاحقة.

يرتبط هذا الجيل ارتباطاً وثيقاً بمعتقداته وقيمه، ويدفع أي صيحة تتناغم معها إلى الواجهة. فالاستدامة والشمولية وطول العمر والمرونة ليست شعارات عابرة، بل مرتكزات تحدّد ما يستحق الاهتمام. ومع اقتراب عام 2026، يغيّر الجيل زد ملامح مفهوم الموضة، بفضل التأثير الكبير الذي يمارسه في تحديد ما هو رائج اليوم وما سيكون رائجاً الغد. فبعد سنوات سيطرت فيها صيحة المينيماليّة ولوحات الألوان الحيادية والقصات البسيطة والفخامة الهادئة، نشهد اليوم تحوّلاً ملحوظاً نحو تعبير بصري أقوى وأكثر حضوراً، ما يمكن وصفه بالماكسيمالية المنضبطة.

فخلال السنوات القليلة الماضية، ازداد التوجّه نحو المينيمالية، وازدهرت فكرة خزانة الملابس الكبسولية القائمة على قطع بألوان حيادية قابلة للتنسيق المتكرر بطرق متعددة. فكانت البساطة والخطوط الانسيابية والتفاصيل الهادئة العنوان الأبرز. أما في 2026، فلا يزال السعي نحو خزانة متماسكة قائماً، لكنه بات يحتضن لوحات لونية أكثر جرأة ونقشات لافتة وأحجاماً واضحة تعكس شخصية مرتديها بجرأة، وتتجاوز الجانب الوظيفي للملابس. فبالنسبة إلى جيل يمنح الفردية قيمة عالية، أصبح التخصيص حسب الأسلوب أداة أساسية للتعبير، وذلك من خلال تنسيق قطع فينتدج مع تصاميم حديثة، التكديس الطبقي، مزج النقشات، والإكسسوارات الجريئة. أصبح الهدف ابتكار إطلالة فريدة تعكس الهوية والتجربة والذوق الشخصي.

في عصر يحكمه الحضور الرقمي المكثّف، أصبح التميز ضرورة، وهذا العام يتمحور حول لفت الانتباه من خلال أسلوب لباس يعكس الثقة ويمنح صاحبه حضوراً لافتاً. فتعود نقشات الحيوانات والمجوهرات اللافتة والمزج بين خامات متنوعة والتوليفات اللونية الجريئة إلى الواجهة، في مزيج يجمع بين الماكسيمالية والثقة بالهوية. ويبرز هنا مصطلح «Glamoratti»، حيث تتحول الموضة إلى لغة للتعبير عن الأسلوب الشخصي لا إلى مجرد استعراض للترف. هنا تصبح الموضة مساحة لدمج العصور والرموز والهويات في سرد بصري معبّر. فنرى في 2026 مزيجاً جميلاً بين الفينتج المعاد توظيفه وأزياء الشارع المصمّمة حسب الطلب، مع قصّات واسعة ومنسدلة تظهر في الجينز الفضفاض والبناطيل المريحة والقمصان الواسعة التي تسمح بالتنسيق الطبقي، لتحلّ الراحة التعبيرية والأحجام اللافتة محل المظهر المصقول شديد المينيمالية. كما تعود جماليات الألفية الجديدة Y2K بروح معاصرة: سراويل كارغو مع قمصان ضيقة وسنيكرز، ألوان نيون مع خياطة حديثة، وإكسسوارات تكسر فكرة البساطة الكاملة. كما يشهد أسلوب الآثليجر إعادة صياغة مبتكرة، حيث تُنسّق القطع الرياضية مع عناصر غير متوقعة، كسترات رياضية مع كعوب، أو بناطيل مفصّلة، أو جينز. هذا المزج بين العوالم المختلفة يعكس روح الجيل زد في خلق إطلالة شخصية قائمة على التباين المتعمّد.

إذاً تكمن فكرة الماكسيمالية المنضبطة في الرغبة في سرد قصة عبر الأسلوب الشخصي في التنسيق، إذ لم تعد القواعد الصارمة هي المرجع، بل أصبح الأسلوب الفردي هو الصيحة بحد ذاتها. فمزج القديم بالجديد، والراحة بالأناقة، والجرأة بالهدوء، يخلق توازناً يبتعد عن النمطية ويحتفي بالتميّز. وقد استجابت علامات فاخرة كثيرة لهذه التحولات التي يفرضها الجيل زد من دون التفريط بهويتها. فقد نجحت Miu Miu في استقطاب اهتمام هذا الجيل عبر مجموعات تجمع بين روح الشباب ومرجعيات Y2K والخياطة المعاصرة. كما ركزت Saint Laurent في المواسم الأخيرة على الأحجام البارزة والقصّات الواسعة، مع تقديم سترات بأكتاف عريضة وقمصان تمّ تنسيقها مع قصّات مفصّلة وإكسسوارات بارزة، ما عزز حضورها حتى تصدرت مؤشر Lyst كأكثر العلامات رواجاً في الربع الثالث من عام 2025.

«لا يسعى الجيل زد إلى ارتداء ما يوحي بالثراء، بل ما يعبّر عن حضور أقوى. ولهذا من المتوقع أن تصبح الماكسيمالية المعيار الجديد للموضة في عام 2026. فقد تراجعت موجة الفخامة الهادئة إلى الخلف، لتفسح المجال أمام طاقة بصرية جريئة يقودها جيل يرفض التشابه وسط الآخرين. ومع تنامي تأثيره الثقافي وازدياد قدرته الشرائية، لم يعد الجيل زد مجرّد فئة استهلاكية، بل أصبح القوة التي تعيد رسم قواعد اللعبة.» كما جاء في موقع istitutomarangoni.com

أما الدور العريقة المتمسكة بتاريخها وبسرديتها المتينة التي تشكل ركيزة العلامة، فقد بدأت بدورها في التكيف مع التغييرات اللازمة للحفاظ على صلة وثيقة مع الأجيال الصاعدة؛ فمع بقائها وفية لهوية العلامة، باتت تلبّي احتياجات المستهلكين عبر تقديم مجموعات تحاكي رغباتهم. فمثلاً، تحتفي دار Loewe الإسبانية بجمال الأشكال التجريبية والقطع اللافتة التي تبتعد عن أسلوب البساطة، من خلال طرح مجموعات تجمع بين الأناقة الخالدة والقصات الجريئة التي يبحث عنها الجيل زد. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ دار Balenciaga، التي اشتهرت طويلاً بجذب أبناء هذا الجيل، اكتسبت شعبية واسعة لقدرتها على جسر الهوة بين أزياء الشارع والموضة الراقية بقصات جريئة وجذابة بصرياً، من المعاطف الضخمة والأكتاف العريضة إلى التصاميم الضيّقة التي تتسم بالجرأة والمرح.

وبين الدور الفاخرة الراسخة والعلامات المعاصرة، يواصل الجيل زد رسم ملامح المشهد. وبعد سنوات من التركيز على الفخامة الهادئة والألوان الحيادية والقصّات الكلاسيكية والمجوهرات المينيمالية، يأتي عام 2026 بتحوّل واضح نحو الماكسيمالية المنضبطة. هذا التوجه الذي يتبنى كل ما هو بصري ومعبّر، يجعل من الفردية والتعبير عن الذات ركيزة أساسية؛ ومن خلال أساليب صاخبة لكن غير فوضوية تعتمد على الألوان والنقوش والأحجام الجريئة، تعيد الماكسيمالية المنضبطة صياغة مفهوم الفخامة لدى الأجيال الشابة، لتكون التوجه الأبرز لعام 2026.

اقرئي المزيد: احدث اصدارات حقائب ربيع 2026 بين يديك

المجلات الرقمية

قد يهمك أيضاً

اشترك في صحيفتنا الإخبارية