6 أجيال من دار Hermès عالم الحرير النابض بالألوان

تعتبر دار Hermès من أكثر العلامات الأيقونيّة على الإطلاق التي تحتفي بأسلوب الحياة الفاخر. فمنذ ولادتها في العام 1837، ظلّت الأجيال المتتالية التي تدير الشركة العائليّة مخلصة للحرفيّة. وبالفعل، أوّل ما يتبادر إلى الذهن عند التفكير في Hermès هو جمال التفاصيل الغنيّة والحرفيّة التي لا تشوبها شائبة والفخامة المطلقة في كلّ منتج. ومنذ أكثر من 180 عاماً، ما زالت العلامة التجاريّة تعكس إحساساً بالاستقلاليّة والحريّة، حيث تبقى الأناقة معياراً ثابتاً وتتصدّر التغيّرات الطبيعيّة واحتياجات المجتمع بالغة الأهميّة طليعة الأعمال.

 

بالعودة إلى العام 1837 في باريس، افتتح Thierry Hermès مشغلاً لتصنيع الأحزمة بغية تلبية توقّعات عملائه ومتطلّباتهم. وبينما دخلت باريس في حركة حديثة، توقّع المؤسّس أنّ الناس سيبحثون عن البساطة والخفّة في المستقبل، في حين جسّدت الأحزمة التي ابتكرها أيضاً قدرة تحمّل قويّة ومهارات بارعة باستخدامه تقنيّات مفصّلة. ثمّ سار Charles-Émile Hermès على خطى والده من بعده، ففي العام 1880 افتتح متجراً في شارع Faubourg Saint-Honoré و24 ونقل المشغل إليه، وراحت سمعة العلامة تتوسّع في جميع أنحاء أوروبا، وقدّمت للزبائن أحزمة وسروجاً حسب الطلب. ولا عجب في ذلك، إذ لطالما ارتبطت الرفاهيّة والفخامة الفائقين بمفهوم إنشاء المنتجات بطريقة قابلة للتخصيص؛ ولا تزال هذه الخدمة تعكس حتّى يومنا هذا حسّاً بالإنتاج المثالي حيث يلمس المستهلكون جوهر الرقيّ الحقيقيّ، وحيث تتجاوز العلامات التجاريّة كلّ التوقّعات.

ومثلما سبق أن ذكرنا، تولّت أجيال متعاقبة من أفراد الأسرة إدارة الشركة على مرّ السنين. وليس العام 1922 باستثناء، إذ افتتح Émile Hermès، حفيد المؤسّس مساحة جديدة تلبي متطلّبات أفراد المجتمع، وتسلّط الأضواء على السروج والأحزمة والسلع الجلديّة. وبالإضافة إلى أنّ العلامة دمجت السحّاب في الحقائب تحت إدارته، ما برح حبّ Émile الشخصيّ لجمع الأعمال الفنّيّة والكتب مصدراً رائعاً لإلهام إبداعات الدار حتّى يومنا هذا.

لطالما كان وشاح Hermès الحريري الشهير جداً رمزاً للرفاهية والأناقة والرقيّ. فإنّ اختيار اللون والأنماط والمواد أدّى إلى جعل هذه القطعة أيقونيّة بحق، ولا بدّ من وجودها في خزانة كلّ امرأة. تباعاً، شهد عهد Robert Dumas صهر Émile Hermès ولادة وشاح Hermès Carré، وهو التصميم الأوّل من سلسلة استمرت في اكتساب الرواج بمرور السنين. تمّ تقديم وشاح Carré في أكثر من 1500 إصدار مختلف حتّى اليوم، غير أنّها كلّها مستلهمة من الجمال الموجود في الفنّ والثقافة والتقاليد وكلّها تعكس إرث الدار. إنّها بالفعل بمثابة قطع فنيّة تحكي كلّ منها قصتها الخاصة التي تنبض بفخامة وفنّ حقيقيّين. أمّا اليوم، فيتم تصميم الوشاح الأيقوني تحت إدارة Pierre-Alexis Dumas، حفيد Robert Dumas الذي كان وراء تقديم الإصدار الأوّل في العام 1937. ولطالما أولت الدار اهتماماً كبيراً لأهميّة التصميم، حيث يتولّى المتخصّصون الموهوبون مسؤولية ابتكار التصميم المثالي. وتنفرد كلّ طبعة على الوشاح بعمليّة ابتكاريّة مميّزة خاصّة بها تستغرق شهوراً من التصميم قبل اختيار الطبعة النهائيّة.

كذلك، دعت العلامة الكثير من الفنّانين على مرّ السنين للمشاركة في إنشاء تصاميم لا تشوبها شائبة. وتحمل الإضافات الجديدة التي تمّ إدخالها انعكاساً واضحاً للإبداع، كما أصبحت الزخارف تجريديّة أكثر، ولكن تظلّ كلّ قطعة وفيّة لأصالتها؛ حيث تحافظ كلّ الإصدارات على لون وشاح Carré والإبداع الذي فيه وتبقى مرتبطة بهويّة هذه القطعة الحريريّة الشهيرة. وعلى مرّ الأجيال، لم يتغيّر الشغف الكامن في الدار يوماً، بالرغم من إعادة تفسير إرث Hermès مراراً منذ ظهور الوشاح الأيقوني. فمع ذلك، يظلّ الكمال والخيال اللانهائي المترجم من خلال اللون والتصميم في جوهر كلّ مجموعة وكلّ قطعة.

تأتي نعومة الحرير التي لا تُضاهى والتي تُستخدم في إنشاء وشاح Carré الأيقوني من مصنع برازيلي. وبمجرد استلام الخيط الخام لإنشاء لفائف من الحرير القطني جاهزة للطباعة، تستغرق العمليّة ما يقارب ثلاثة أشهر. ويتطلّب الأمر ثلاث خطوات تشمل اللف والنسج وإزالة الصمغ، ليتمّ إنتاج النسيج النهائي وتصنيعه على شكل لفائف يبلغ طولها ما بين 100 و150 متراً؛ بغية السماح بامتداد النسيج الناعم على طاولات الطباعة. ويتم اتّباع كلّ خطوة مع اهتمام شديد بالتفاصيل، حيث يجري العمل على كلّ جزء وكأنّه قطعة فنيّة. ثم يتمّ طلاء النقش في الورشة يدويّاً، ويحصل تتبّع ألوانه لوناً تلو الآخر، ليلعب الفنّ والصبر دورين رئيسيّين في العمليّة. ويمكن أن تستغرق التصاميم المعقّدة ما يصل إلى 2000 ساعة من العمل، بهدف توفير المثاليّة والدقّة، والتصميم الذي لا تشوبه شائبة. ثمّ بمجرد الانتهاء من النقش في ورشة العمل، تحصل عمليّة الطباعة الحريريّة.

والواقع أنّ السرّ الحقيقي والجوهر وراء نجاح وشاح Hermès Carré يقبع في اللون. إذ يتمّ إنشاء إعدادات مختلفة قبل اختيار اللون النهائي، مع إيلاء أهميّة كبيرة لمزيج الألوان الذي سيعطي النتيجة المثاليّة. ويكمن الاهتمام بالتفاصيل في صميم الدار، حيث يتمّ أخذ كلّ جانب من جوانب المرأة في الاعتبار عند اختيار الألوان والظلال الخالية من العيوب. ومع لوحة تحتوي على مجموعة من الظلال والتدرّجات، فإنّ التفاصيل الأكثر تعقيداً هي التي تؤدي إلى بروز القطعة النهائيّة بصورة مثاليّة. حتى أنّ لون بشرة المرأة ولون شعرها معياران تضعهما العلامة بالاعتبار أثناء العمليّة؛ من أجل توفير التنوّع لتناسب التصاميم كلّ امرأة.

وتعدّ الدقة والاهتمام الذي توليه العلامة لإتقان تركيبات الألوان لوشاح واحد، مهارة متقنة بحدّ ذاتها. ولربما تعتبر كلمة "مثالي" أفضل وصف للبحث المكرّس لكلّ لون وكلّ تصميم. فبعد الانتهاء من مرحلة النقش، تشرع ورش الدار في Lyon بتطبيق تقنية التلوين، بدءاً من خلفيّة الوشاح. ممّا يسمح للملوِّن بلوغ التصميم الكامل بسهولة، إذ بعد جفاف القاعدة الخلفيّة تتدفّق بقية العمليّةبشكل طبيعي وسلس.

خطوة بعد خطوة، تنبض الحياة في وشاح Hermès Carré. وعلى طاولة الطباعة، يمثّل مخطّط النمط الخطوة الأولى، حيث تملأ الشاشات الملوّنة أنماط المخطّط التفصيلي بشكل جميل بدءاً من أصغر المساحات إلى أكبرها في تدرّج من الألوان الداكنة إلى الفاتحة. ومع استمرار مرور إطارات الطباعة، يبدأ التصميم في الكشف عن نفسه؛ ليصبح جمال كلّ التفاصيل مرئيّاً. وبمجرّد انتهاء عمليّة الطباعة، يُترك الحرير ليجفّ حيث يتمّ إصلاح الألوان لاحقاً قبل غسل أيّ بقايا وتجفيفها. أمّا الخطوات النهائيّة، فتنفّذها الشركة المصنّعة التي تنتج الحافة الفريدة من نوعها من الوشاح يدويّاً. وهكذا، تنبعث الحياة في هذا الوشاح الأيقوني من خلال خطوات دقيقة وتصميم غير مسبوق ومعرفة حرفيّة لا تشوبها شائبة، راسخة جميعها في هويّة الدار.

يتجلّى الإلهام الرمزي للدار إلى جانب المعرفة الحرفيّة في كلّ وشاح. حيث أنّ استخدام الألوان وتنسيقها يصنعان قطعاً أشبه بأعمال فنيّة حقيقيّة، كما لو أنّها لوحة يتمّ إحياؤها. هذا وتصنع تفاصيل التصاميم عالية الدقّة قطعاً أزليّة يمكن تناقلها من جيل إلى آخر. ومنذ العام 1937، أصبح هذا الإبداع الأيقوني رمزيّاً لدارHermès ، ويمكن تمييزه بسهولة لأنّه يحاكي هويّة العلامة التجاريّة. ومن خلال الجمع بين الحريّة والإبداع وسنوات المعرفة المثاليّة، تم تصميم كلّ قطعة لتمثّل أناقة العلامة التجاريّة ورفاهيّتها، حيث يتم تقديم المجموعات الجديدة للتكيّف مع أسلوب حياة الأفراد المتغيّر باستمرار. ومنذ أكثر من 180 عاماً، تركّز العلامة المستقلة والواعيّة اجتماعيّاً التي تديرها عائلة على تنفيذ غالبيّة إنتاجها في فرنسا. وبينما تتوسّع إلى أكثر من 40 دولة على مستوى العالم. ويتّضح جوهر Hermès في كلّ متجر حيث تُقدّم هويّة الدار والثقافة المحليّة بشكل جميل للزوّار ليحظوا بتجربة لا مثيل لها.