عالم الزهور في دار Van Cleef & Arpels منذ العام 1906

إنّها قصّة حبّ أثمرت عن زواج عروسين وولادة واحدة من أكثر علامات المجوهرات شهرةً وفخامةً في العالم. حدث ذلك في العام 1895 وسط العاصمة الفرنسيّة باريس، حيث تمّ عقد القران بين Estelle Arpels ابنة تاجر أحجار كريمة وAlfred Van Cleef ابن قاطع أحجار كريمة. وبفضل شغفهما المشترك بالأحجار الكريمة والابتكار والقيم العائليّة؛ نجح الزوجان في إنشاء دار Van Cleef & Arpels في شارع المرموق في العام 1906. ثم بات الأسلوب المميز والمعروف للعلامة راسخاً على يد Renée Puissant، ابنة Estelle وAlfred بمجرّد أن أصبحت مديرة إبداعيّة للدار في العام 1926.

وبالفعل، تبرز المعايير المتأصّلة في هويّة العلامة التجاريّة الفاخرة في كلّ قطعة من كلّ مجموعة. بحيث نرى الفخامة والفنّ والإبداع واستخدام أغلى مواد العالم في الابتكارات الجميلة التي يتم تقديمها في كلّ مرة، لتترجم قصّة حبّ آسرة تصوّرها قطع مجوهرات رائعة تتّسم بطابعها الفريد والعابر للأزمان. أمّا الإبداع والأسلوب الفريد للدار الذي ولد معها منذ إنشائها فلطالما جذب اهتمام كبار الشخصيّات وأبرزها. فبدءاً من المجتمع الراقي وصولاً إلى أفراد العائلة المالكة ونجوم هوليوود ونخبة المجتمع؛ ظلّت الدار لأكثر من 100 عام واحدة من أكثر علامات المجوهرات الفاخرة رواجاً حول العالم. حتّى أنّ الشخصيّات الأيقونيّة أمثال دوقة وندسور وأميرة موناكو كنّ من الأصدقاء المقربيّن للعلامة؛ ولم يشترينَ القطع الجميلة منها فحسب، بل لعبنَ أيضاً دوراً بارزاً كمصدر إلهام وراء إنشاء مجموعات خالدة. ويقال إنّ دوقة وندسور شجّعت Renée Puissant على ابتكار عقد Zip، وهو قطعة مصمّمة ليتم ارتداؤها إمّا مفتوحة حول الرقبة، أو مغلقة لتزيّن المعصم كسوار.

Flora

وعلى غرار معظم العلامات التجاريّة الفاخرة، ثمة قطع أيقونيّة تولد لتبقى هي أكثر التصاميم المطلوبة والمميّزة التي ترتبط تلقائيّاً بالعلامة. وبالنسبة إلى Van Cleef & Arpels، لطالما اعتبرت الطبيعة مصدر إلهام رمزيّ، والجمال والصفاء الموجودان فيها شكّلا قوة دافعة للكثير من المجموعات المميّزة. إذ قدّمت العلامة عدداً من القطع الثمينة المستوحاة من الزهور والأوراق والسماء على مرّ السنين. غير أنّ الثابت الأساسي الذي يجسّد هويّة العلامة التجاريّة دوماً، فهو المزيج الجميل الذي تعتمده الدار لتجسّد التنوّع القائم في الطبيعة، لا سيّما وتعزيز الخفّة والحركة من خلال لوحة غنيّة وملوّنة باستخدام مواد لا تشوبها شائبة تولّد قطعاً أخّاذة منالمجوهرات الأزليّة.

لا تزال قطع المجوهرات التي تجسّد الزهور تواصل تفتّحها في عالم Van Cleef & Arpels. ولا عجب في ذلك، إذ إنّ رؤية الدار المتجدّدة والمحسّنة بانتظام عبر عالم الطبيعة تعتبر أمراً ثابتاً. ومن أولى الابتكارات التي صوّرت جمال الطبيعة عقد جميل يجسّد سلسلة على شكل الأفعى تزيّنه زهور قابلة للفصل مصنوعة من الذهب الأصفر والصفير والياقوت، ويعود ابتكاره للمرّة الأولى إلى ثلاثينات القرن الماضي؛ إنّه عقد Passe Partout. والملفت أنّ كلّ بتلة من بتلات الزهور مصنوعة من حجر واحد؛ وهذه طريقة اختارتها العلامة لإعطاء حجم أكبر للمجوهرات ممّا يسمح بأن تبدو حقيقيّة قدر الإمكان. ومن الإبداعات الجميلة الأخرى التي تم تقديمها في الحقبة نفسها مشبك Peony Flower الشهير. فيمثّل مشبك زهرة الفاوانيا تصويراً حقيقيّاً لأسلوب الدار وهويّتها، من خلال احترامه الزهور التي تشتهر بها الدار بالإضافة إلى تقنيّة غامضة في تثبيت الأحجار الكريمة تعدّ من مميّزات العلامة التجاريّة منذ إنشائها. وبفضل هذه التقنيّة المعتمدة لتثبيت 640 ياقوتة بورميّة مربعة وأكثر من 150 ماسة على هذا التصميم؛ أصبحت هذه القطعة الثمينة جزءاًَ من مجموعة مجوهرات صاحبة السمو الملكي الأميرة فايزة المصريّة. ولا يسعنا ألّا نتكلّم عن مجموعة Rose de Noël الجميلة التي تم طرحها لأول مرّة في السبعينات، وقد سميّت كذلك تيمناً باسم زهرة فريدة تزهر في الشتاء. صُنعت المجموعة في البداية من حجر المرجان مع الذهب الأصفر والماس، وشهدت الكثير من التعديلات على مرّ السنين حيث تمّ استخدام الماس اللامع مع عرق اللؤلؤ الأبيض والرمادي والمرجان والعقيق الأبيض بالإضافة إلى الكريسوبراس.

في السياق نفسه، لطالما ارتبطت بهذه العلامة الفاخرة قطع آسرة من المجوهرات الأزليّة المصمّمة بدقّة باستخدام أجود المواد وأعلى مستويات الحرفيّة. والتقنيّة الأيقونيّة التي استخدمتها الدار وتميّزت بها منذ ولادتها تدعى Mystery Setting أي "طريقة التثبيت الغامضة" التي تحدثنا عنها منذ قليل وتم تسجيل براءة اختراعها في العام 1933. وتقضي التقنيّة بتثبيت الأحجار الكريمة بدون ظهور أيّ شوكات أو مكونات معدنيّة أخرى. والواقع أنّ تحقيق هذا التثبيت غير المرئي تماماً، يتطلّب مستوى عالٍ من الخبرة والمعرفة نظراً إلى الطريقة المعقّدة التي تتطلّبها، حيث يمكن أن تستغرق عمليّة القطع المثاليّة ما يصل إلى ثماني ساعات من العمل.

كذلك، لا يرضى خبراء الأحجار الكريمة في الدار إلّا بالمواد التي لا تشوبها شائبة باستخدام طرق دقيقة للانتقاء في ما بينها. وأحدث مجموعة تم تقديمها باسم Winter Flowers خير دليل على ذلك، فهي مصنوعة من الماس والذهب وعرق اللؤلؤ الأبيض والمرجان واللازورد، وتتمّ دراسة كلّ مادّة بدقّة لضمان أقصى درجات الكمال. بحيث يتم اختيار عرق اللؤلؤ الأبيض بناءً على انسجامه وانعكاسه، إذ يعدّ السطح الأملس والجودة العالية أمرين ضروريّين. كما تعتبر الكثافة والظلّ الموحّد للون الأزرق أمراً بالغ الأهميّة بالنسبة إلى حجر اللازورد، بينما قد يستغرق المرجان عدة سنوات قبل الحصول على التطابق المثالي نظراً إلى نُدرته.

وتتعدّد الخطوات المطلوبة لضمان الكمال والتوقيت المناسب، ويشرف الحرفيّون والخبراء بالأحجار الكريمة على عمليّة إحياء أرقى قطع المجوهرات. كما يتم صقل كلّ قطعة يدويّاً قبل تجميعها بغية الحصول على اللمعان المثالي. ولا شكّ في أنّ تداخل البتلات في مجموعتي Rose de Noël و Hellébore خير مثال على ذلك، إذ يتم ترتيبها بطريقة تمنحها الحجم والبنية المطلوبين لتبعث إحساساً بالحركة يجعلها تبدو وكأنّها زهرة حقيقيّة.

Winter Flowers

ونعود إلى مجموعة الدار الأيقونيّة Rose de Noël، التي ظهرت زهرتها الرمزيّة في أشكال مختلفة تتنوّع بين المشابك والأقراط والقلائد، منذ طرحها في العام 1970. وتسمح طريقة صنعها للبتلات الدائريّة غير المتماثلة بالتداخل من أجل خلق تأثير مرئي يظهرها بحجم حقيقي؛ ويساهم بالتالي في إحياء كلّ قطعة. لكن بالإضافة إلى الظلال المختلفة للألوان التي تمّ تقديمها على مرّ السنين، طرحتها الدار أيضاً بأحجام مختلفة تتراوح من النماذج الكبيرة جداً إلى النماذج الصغيرة، لاستيعاب الأنماط والأذواق المختلفة للمرأة.

ومن المتّفق عليه أنّ جمال المنتجات الأيقونيّة وخلودها يكمن في جماليّاتها وأيضاً في تطوّرها المستمر المتوازي مع حفاظها على هويّتها الأصليّة. والحقيقة أنّ جمال Rose de Noël لا يتمثّل فقط في المواد الاستثنائيّة التي تشتهر الدار باستخدامها، ولكن بالإضافة إلى ذلك تجسّد هذه المجموعة إحساساً قويّاً بالأناقة والأنوثة يتجلّى في كلّ قطعة. وعلى مرّ السنوات، تمّ دمج الكثير من الأشكال الجديدة في المجموعة، آخرها تصميم بحجم جديد متجسّد في النماذج المصغّرة الموجودة على القلادات والأقراط المصنوعة من عرق اللؤلؤ واللازورد. فضلاً عن ذلك، أعيد تقديم نسخ المرجان الأصليّة التي تذكّرنا بمجموعة السبعينات الأساسيّة.

كذلك، تمّ تقديم مجموعة المجوهرات Hellébore مؤخراً؛ بوحي من زهرة الخربق الشهيرة المعروفة باسم Helleborus. وتتغنّى المجموعة بلوحة مذهلة من الألوان الشتويّة، بدءاً من الذهب الأبيض مع عرق اللؤلؤ الأبيض، مروراً بالفيروز الأزرق المتجمّد وصولاً إلى الظلّ الأزرق الكثيف من اللازورد. وهكذا، تعكس مجموعة Hellébore حسّاً قويّاً بالأنوثة والأناقة، وهي تتألّف من عقد ومشبك وأقراط وخاتم وخاتم يوضع بين الأصابع. ومن غير الممكن تفويت بريق الماس والظلال الزرقاء المذهلة، حيث نلمس تلاعباً جميلاً ما بين طريقة تركيب كلّ حجر كريم تماشياً مع الضوء، ممّا يسمح لكلّ قطعة بأن تبدو حقيقيّة قدر الإمكان.

إذاً نظراً إلى أنّ الطبيعة تمثّل القوّة الدافعة الرئيسة وراء إلهام الدار على مرّ عقود من الزمان، ليس من المفاجئ أنّ Van Cleef & Arpels لطالما قدّمت مجموعات جميلة تبعث الحياة في قطع المجوهرات. كذلك فإنّ أحجار الزينة التي يختارها خبراء الأحجار الكريمة في الدار تضفي مجموعة جميلة من الألوان التي تتلاعب بالحجم والحركة. وهكذا نرى أنّ قصّة الحبّ التي بدأت منذ سنوات بعيدة قد تطوّرت إلى حكاية مجوهرات خياليّة. فمنذ العام 1906، تقدّم الدار مجموعات من المجوهرات الأزليّة التي لا تشوبها شائبة والتي يتم تناقلها من جيل إلى آخر. وبما أنّها مصنوعة يدويّاً بإتقان باستخدام أجود المواد والأحجار الكريمة، تنبض الحياة في كلّ قطعة من قطع العلامة التي تجسّد الكمال الحقيقي. ويبرز جمال كلّ حجر من خلال تناغم رائع جداً، حيث يلعب الضوء دوراً أساسيّاً في إظهار الروعة التي تحصل عند مزج الألوان. وليس هذا كلّ ما يميّزها، حيث أنّ التفاوت في الأحجام وعدم التناسق في الأشكال يصوّر بدوره الأسلوب الراقي والمعروف للدار، فيظهر الإبداع والثقافة والشِعر في كلّ مجموعة.