التدليك وسيلة للاسترخاء وللعلاج أيضاً

لطالما كان الخضوع لجلسة تدليك بمثابة ترف نؤجّله بسبب كثرة الانشغالات، مع أنّنا ندرك أنّ هذه الساعة قادرة على أن تريحنا وتخلّصنا من الضغوط التي تراكمت داخلنا في الفترة السابقة. وكي نتعرّف أكثر على فوائد التدليك، التقينا Gopal Govindasamy، وهو طبيب هندي متخصّص في العلاج الطبيعي وخبير في اليوغا، علماً أنّه سيتواجد في Niyama Private Islands في المالديف بين 15 ديسمبر و15 يناير المقبل ليتشارك خبرته مع روّاد هذا المكان الساحر.

حدّثنا Govindasamy عن تاريخ العلاج بالتدليك فقال: «يرجع هذا النوع من العلاجات إلى آلاف السنين، وتحديداً إلى الحضارات القديمة التي آمنت بفوائده الطبيّة. وتجدر الإشارة إلى أنّ الباحثين عثروا على أولى السجلّات المكتوبة والمرتبطة بالعلاج بالتدليك في الصين والهند ومصر، غير أنّ ممارسته بدأت في العام
3000 قبل الميلاد أو ما قبل ذلك حتّى، إذ استخدم المعالجون فنّ اللمس الشافي في ممارسة الطبّ الهندي القديم. ويُعرف هذا الفنّ باسم
الـAyurveda، وهو كلمة باللغة السنسكريتيّة تعني «علم الحياة»، ويشكّل أساس الطبّ الشامل كونه يجمع بين التأمّل والاسترخاء والعلاج العطري.

سألناه: علامَ يرتكز هذا العلاج وما هي أنواعه؟ فأجاب: «يقوم العلاج بالتدليك على التلاعب علميّاً بالأنسجة الليّنة في الجسم، ويرتكز بشكل أساسي على التقنيّات اليدويّة مثل الضغط الثابت أو المتحرّك وتحريك عضلات الجسم وأنسجته. وتتعدّد أساليب العلاج بالتدليك، من تلك الكلاسيكيّة كالتدليك السويدي والتدليك العميق، إلى الأنواع الأكثر غرابة مثل الـShiatsu. وسواء رغبت الزبونة في اختبار نوع جديد من التدليك أو كانت تلجأ إليه لعلاج حالة صحيّة أو نتيجة التعرّض لإصابة معيّنة، ليس من السهل اختيار النوع المناسب. لذا، يتدخّل المدلّك كي يساعدها على فهم مشاكلها ويلبّي احتياجاتها ويوجّهها للقيام بالخيار الصحيح».

وعن الفوائد الصحيّة للعلاج بالتدليك، قال: «من المعلوم أنّ العلاج بالتدليك يساعد على الاسترخاء ويحدّ من القلق والاكتئاب، غير أنّ فؤائده تتخطّى ذلك بأشواط. فعلى سبيل المثال، يواجه معظم الأفراد نوعاً من الإرهاق الجسدي ينجم عنه تعب عضلي وتصلّب. وفي كثير من الأحيان، يظهر هذا الإرهاق على شكل آلام في منطقة الكتفين والعنق أو ضعف في أسفل الظهر وفي العضلات نتيجة الجلوس لفترات طويلة، وفي هذه الحالة يمكن أن يساعد التدليك الفرد كي يشعر بعد انتهاء الجلسة بأنّه بحال أفضل أو على الأقلّ شهد تحسّناً ملحوظاً».

الحالات التي تخضع للتدليك

كشف لنا الاختصاصي الحالات التي تستفيد من التدليك فقال: «بدايةً، يجب أن يكون المعالجون حائزين على شهادة وأن يخضعوا لدورات مكثّفة قبل البدء بممارسة هذه المهنة حتّى يتمكّنوا من رصد المشكلة بعناية ويركّزوا على تخليص الفرد منها للتخلّص من الألم أو تخفيفه. أمّا في ما يتعلّق بالحالات التي نعالجها، فهي تتراوح بين من يعاني من مشكلة بسيطة ومن خضع لجراحة كي نصل معه إلى الشفاء التام بعد جلسات عدّة».

التأثير على الصحّة النفسيّة

وحول تأثير العلاج بالتدليك على الجسم والصحّة النفسيّة، يقول: «كما سبق وشرحت التدليك قادر على التخفيف من المشاكل الصحيّة وأحياناً علاجها، ومن ناحية أخرى يمكنه أن يزيد من درجة راحة الشخص فيساعده على رؤية مشاكله من منظور مختلف ليصل إلى حلول لها، وفي هذا السياق أعتقد أنّه من الضروري أن يقتنع الفرد بالمهنة التي يمارسها وأن يؤدّيها بإخلاص وبسعادة كي لا يقع ضحيّة الاكتئاب وعدم الرضا. فحين نصفّي ذهننا ونتمتّع بعقل أكثر وضوحاً وبتفكير إيجابي يمكننا تحقيق السعادة والاكتفاء بالقليل وحين نصل إلى هذه القناعة، تساعدنا جلسة تدليك واحدة في الأسبوع على التركيز على طاقتنا وتوجيهها في الاتّجاه الصحيح».

الآثار الجانبيّة

أمّا في ما يتعلّق بوجود آثار جانبيّة ومخاطر للعلاج بالتدليك، فشرح الاختصاصي: «يعتقد الناس أنّ العلاج بالتدليك آمن، وهو فعلاً كذلك في أغلب الأحيان. إلّا أنّ الأمور قد تسوء قليلاً في حالات أخرى. ولكن، بشكل عام، الآثار الجانبيّة الخطيرة نادرة جدّاً. ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين عند تعاملنا مع أيّ عمليّة جراحيّة أو إصابات حديثة. وبشكل عام، نناقش كلّ ما يتعلّق بحالة الزبون أثناء الاستشارة».

تقنيّة استرخاء

وختم Govindasamy قائلاً: «فضلاً عن أنّه طبّ تكميلي وبديل، يعتبر التدليك أيضاً تقنيّة استرخاء. أمّا الطبّ الهندي القديم، فيشمل أنواعاً مختلفة من التدليك صمّمها أطبّاء الـAyurveda لمعالجة مشاكل صحيّة وداخليّة أخرى».

اقرئي أيضاً: خلطة سحرية وبسيطة لتقشير الشفاه في هذا الموسم الجافّ