أفادت بعض الدراسات أن نسبة 41% من الأشخاص يعانون من التعرق الليلي، لكن نسبة النساء أعلى بكثير مقارنة بالرجال. وقد تتساءلين أحيانًا ما سبب التعرق اثناء النوم وهل هو أمر طبيعي أم مؤشر على مشكلة صحية؟ في الواقع، قد يكون السبب بسيطًا مثل ارتفاع درجة حرارة الغرفة، أو أكثر تعقيدًا ويرتبط بتغيرات هرمونية أو حالات صحية معينة. لذلك من المهم أن تفهمي الأسباب المحتملة لتتمكني من التعامل مع الأمر بهدوء ووعي.
بيئة النوم ودرجة الحرارة
أحد أكثر الأسباب شيوعًا للتعرق الليلي هو النوم في بيئة دافئة جدًا. إذا كانت غرفتكِ سيئة التهوية، أو كنتِ ترتدين ملابس نوم ثقيلة، فمن الطبيعي أن يتفاعل جسمكِ بالتعرق لتنظيم حرارته. أحيانًا يكون ما سبب التعرق اثناء النوم بسيطًا للغاية ولا يتطلب سوى تعديل درجة حرارة الغرفة أو اختيار أقمشة قطنية خفيفة تساعد البشرة على التنفس. حاولي أيضًا استخدام أغطية خفيفة وتجنب التدفئة الزائدة.
القلق والتوتر والكوابيس
إذا كنتِ تمرين بفترة ضغط نفسي أو تعانين من القلق، فقد ينعكس ذلك على جسدكِ أثناء النوم. الكوابيس أو الأحلام المزعجة يمكن أن ترفع معدل ضربات القلب وتسرّع التنفس، ما يؤدي إلى التعرق. في هذه الحالة، قد يكون ما سبب التعرق اثناء النوم مرتبطًا بصحتكِ النفسية أكثر من أي عامل جسدي. تمارين الاسترخاء قبل النوم، مثل التنفس العميق أو التأمل، قد تساعدكِ في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل هذه الأعراض.
إقرئي أيضاً: التعرق بعد الأكل وعلاقته بمرض خطير
التغيرات الهرمونية عند المرأة
تلعب الهرمونات دورًا كبيرًا في تنظيم حرارة الجسم. أي خلل أو تغير في مستويات الهرمونات قد يؤدي إلى تعرق ليلي. من بين الحالات المرتبطة بذلك فرط نشاط الغدة الدرقية، حيث يزداد معدل الأيض في الجسم ويصاحبه شعور دائم بالحرارة والتعرق. لذلك، إذا كنتِ تتساءلين ما سبب التعرق اثناء النوم بشكل متكرر ومصحوب بأعراض مثل فقدان الوزن أو تسارع ضربات القلب، فمن الأفضل استشارة طبيبة لإجراء الفحوصات اللازمة.
الدورة الشهرية ومتلازمة ما قبل الطمث
تعاني بعض النساء من التعرق الليلي خلال الأيام التي تسبق الدورة الشهرية نتيجة التغيرات في هرموني الإستروجين والبروجسترون. قد يحدث التعرق أيضًا في منتصف الدورة عند الإباضة. في هذه الحالة، يكون ما سبب التعرق اثناء النوم مرتبطًا بالتقلبات الطبيعية في جسمكِ. يمكنكِ تخفيف الأعراض من خلال تجنب الكافيين مساءً، وشرب كميات كافية من الماء، والحفاظ على نمط نوم منتظم.

الحمل وما بعد الولادة
خلال الحمل، يمر جسمكِ بتغيرات هرمونية كبيرة تؤثر على درجة حرارته وتنظيم السوائل. قد تعانين من التعرق الليلي خاصة في الثلث الأول والثالث من الحمل. كما يمكن أن يستمر التعرق بعد الولادة بسبب انخفاض مستويات الهرمونات وعودة الجسم تدريجيًا إلى حالته الطبيعية. إذا كنتِ حاملًا أو في فترة ما بعد الولادة وتتساءلين ما سبب التعرق اثناء النوم، فغالبًا ما يكون الأمر مؤقتًا ويزول مع استقرار الهرمونات.
سن اليأس والهبات الساخنة
تُعد فترة ما قبل انقطاع الطمث وسن اليأس من أكثر المراحل التي تعاني فيها المرأة من التعرق الليلي. انخفاض مستوى الإستروجين يؤدي إلى اضطراب مركز تنظيم الحرارة في الدماغ، مما يسبب الهبات الساخنة التي قد توقظكِ من النوم. في هذه المرحلة، يكون ما سبب التعرق اثناء النوم مرتبطًا بشكل مباشر بالتغيرات الطبيعية في العمر. يمكن للطبيبة أن تقترح علاجات هرمونية أو بدائل طبيعية للتخفيف من الأعراض.
أسباب صحية أخرى يجب الانتباه لها
في بعض الحالات النادرة، قد يكون التعرق الليلي مؤشرًا على التهابات مزمنة أو أمراض أكثر خطورة مثل بعض أنواع السرطان. إذا كان التعرق شديدًا لدرجة يبلل ملابسكِ وأغطية السرير باستمرار، أو ترافق مع فقدان وزن غير مبرر أو حمى، فيجب مراجعة الطبيب فورًا. من المهم عدم تجاهل الأعراض المستمرة ومعرفة ما سبب التعرق اثناء النوم بدقة عبر التشخيص الطبي.
متى تقلقين ومتى تطمئنين؟
في كثير من الأحيان، يكون التعرق الليلي نتيجة عوامل بسيطة يمكن تعديلها بتغيير نمط الحياة، مثل تحسين بيئة النوم، تقليل التوتر، أو اتباع نظام غذائي متوازن. لكن إذا أصبح الأمر متكررًا ومزعجًا، فلا تترددي في استشارة مختصة. الاستماع إلى جسدكِ هو الخطوة الأولى للحفاظ على صحتكِ.
قد تكون مشكلة التعرق أثناء النوم شائعة بين النساء، وأحيانًا لا يمكن تجنبها تمامًا، خاصة في مراحل معينة من الحياة. الأهم هو فهم الأسباب المحتملة، واتخاذ خطوات بسيطة لتحسين جودة نومكِ وصحتكِ العامة، حتى تستيقظي كل صباح بشعور من الراحة والانتعاش.
اقرئي أيضاً: علاج التعرق الزائد تحت الابط
















