ديكور منزلك يعكس نفسيّتك

قد تعتقد كثيرات أنّ الديكور الداخلي لا يرتبط سوى بجماليّة المساحة وباختيار العناصر المتناغمة مع بعضها وفقاً لنصائح المصمّم المساعد. ولكن، في الواقع، للأماكن التي نعيش فيها والتي تحيط بنا انعكاسات كبيرة على مشاعرنا ورفاهنا.

أضيفي أجواء مميزة على منزلك مع شمعة Orient Candle

العلاقة بين الديكور والمشاعر ليست وليدة الحاضر

على الرغم من أنّ التركيز على العلاقة بين الديكور والمشاعر ازداد وبرز في السنوات الأخيرة، لا بدّ من القول إنّه يعود في الواقع إلى الماضي البعيد، أي إلى علم الهندسة الهندي Vastu Shastra وإلى الفلسفة الصينيّة Feng Shui.

واليوم...

أمّا اليوم، وبعد أن تمّ تكثيف الدراسات في مجال علم الأبحاث، تأكّدت قدرة الديكور الداخلي على بثّ المشاعر الإيجابيّة أو السلبيّة بين الأفراد، ما ساهم في الارتقاء بمجال التصميم والديكور ليصبح مرتكزاً على تعزيز الابتكار والسلام والفرح.

دراسة ملفتة!

وفي هذا السياق، نشرت منظّمة Association for Psychological Science دراسة استقصائيّة شملت حوالى 200 شخص، وقد عُرضت عليهم قائمة غرف نموذجيّة افتراضيّة ليختاروا لكل منها وصفاً مرتبطاً بالأجواء. ولم تأت النتائج سوى مفاجئة إذ توافقت الآراء مع الركائز التقليديّة للتصميم الداخلي وأجمعت حول الآتي:

- على مدخل المنزل أن يعكس الترحاب والضيافة.

- على غرفة النوم أن تحاكي الخصوصيّة.

- على غرفة الملابس أن تتماشى مع التنظيم والترتيب.

لمسة من التجديد تغيّر مزاجك

عناصر مختلفة

لا يرتبط تأثير الديكور الداخلي بعنصر واحد أو اثنين، إنّما بمجموعة عناصر تجتمع معاً لتُشعر الفرد بالراحة النفسيّة والسعادة. وأبرز هذه العناصر الألوان والمساحة والأقمشة والأغراض وغيرها...

عالم من الألوان

لا شكّ أنّك سمعت عن علم نفس الألوان، فقد تحدّثت المهندسة أو المصمّمة التي عملت على ديكور مساحة منزلك عن هذا الموضوع مراراً وتكراراً. فلو أخذنا الألوان الزاهية على سبيل المثال كالأصفر والبرتقالي والأخضر، يُقال إنّها تشجّع على التواصل وعلى تعزيز العلاقات الاجتماعيّة حتّى إنّها تدعوك إلى الشعور بالتفاؤل. في المقابل، تُدخل التدرّجات الداكنة كالأزرق الغامق والبنفسجي والأحمر والأخضر الغامق إلى النفس شعوراً قاتماً بعض الشيء. ولكن، لو أحسنّا استخدام أيّ لون من الألوان المتوفّرة، ينتابنا الشعور بالراحة. وفي هذا الإطار، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ تدرّجات الأصفر والبرتقالي الدافئة مثلاً تعزّز الشعور بالاسترخاء من جهة وتدعو إلى الابتكار من جهة ثانية. ولو كنت من محبّات اللون الأحمر، فلا تقعي في فخّ استعماله كلون مهيمن في أيّ غرفة. فعلى الرغم من قدرته على تعزيز الطاقة، قد تشعرك كثرة وجوده بنوع من الكآبة والنفور.

للإضاءة تأثير أيضاً

بدورها، تؤثّر الإضاءة على المشاعر التي يثيرها الديكور من حولك. ولعلّ أهمّ مصادر الضوء الشمس، ما يعني السعي إلى الإكثار من النوافذ وإلى تكبير حجمها قدر الإمكان لإدخال نور الشمس إلى الغرف واستبدال شعور الكآبة بالسعادة والتفاؤل.

ماذا عن مساحة الغرفة؟

لا شكّ أنّ الغرف الواسعة والكبيرة تعزّز شعور الفرد بالراحة، إذ يشعر بأنّه غير مقيّد وحرّ تماماً. وفي هذا السياق، أشارت دراسات عدّة إلى أنّ الأشخاص يكونون أكثر إبداعاً ويركّزون أكثر في الغرف التي يرتفع سقفها.

دور النباتات يتعدّى الجماليّة

إن اعتقدت أنّ دور النباتات يقتصر على إضفاء لمسة جماليّة على المساحة المحيطة بك، تكونين مخطئة. ففي الواقع، تتيح العناصر الطبيعيّة التي تدخل إلى الديكور فرصة تحسين المزاج وتعزيز التركيز والذاكرة أيضاً، وذلك لأنّ الطبيعة عادةً وبمختلف عناصرها تقلّل من الضغوط والمشاعر السلبيّة.

لشكل الأثاث وبنيته دور أيضاً

إلى جانب الألوان والمساحة والنباتات، تؤدّي أشكال الأثاث وبنيتها أي المواد التي تتكوّن منها دوراً رئيساً في إثارة بعض الأحاسيس. فلو أخذنا السجادات السميكة على سبيل المثال، تعكس الراحة والسعادة في آن. في المقابل، تعزّز عناصر الديكور المعدنيّة كساعة الحائط مثلاً والمزهريّة القوّة والاستقلاليّة. أمّا بالنسبة إلى الخشب، فيرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحّة والتطوّر الشخصي لا سيّما أنّه عنصر طبيعي بامتياز.

وفي هذا الإطار، دائماً ما يشير الخبراء إلى أهميّة ترتيب عناصر الديكور المختلفة بطريقة متوازنة وسلسة، وذلك لمنع وجود أيّ مساحات «ميتة» وبالتالي الشعور بأيّ طاقة سلبيّة.

رشا عبد الرضا…حوّلت منزل أحلامها إلى حقيقة بأناملها

ارتباط وثيق

بعد كل ما سبق وذكرناه، لن تتفاجئي لو قلنا لك إنّ مصمّمي الديكور يستمدّون باستمرار أفكاراً من علم النفس. فدائماً ما يشدّدون مثلاً على أهميّة وجود طاولة طعام تجمع الأسرة والأصدقاء وتعزّز التواصل في ما بينهم بدلاً من تناول الطعام في غرفة الجلوس أمام التلفاز. ولو ألقينا نظرة على صيحات الديكور في السنوات الأخيرة، للاحظنا التركيز على المساحات الطبيعيّة لما لها من دون إيجابي في تحسين الصحة والمزاج.

ماذا عن المساحة من حولي؟

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: «ماذا عن المساحة من حولي؟ كيف أعلم مدى تناسبها أو عدم تناسبها؟». قبل الشروع في أيّ تغييرات بالتعاون طبعاً مع مصمّمة ديكور متخصّصة، ركّزي على هذه الأمور الأربعة:

- ما هي المشاعر التي تنتابني حين أدخل هذه الغرفة أو تلك؟

- هل يحتاج منزلي إلى مزيد من الهواء النقي وإلى مساحة للتنقّل في أرجائه؟

- هل النسائج في الغرف المخصّصة للراحة (غرفة الجلوس مثلاً) ناعمة ومريحة وهل هي صلبة وحادّة في الغرف المخصّصة للتركيز (المكتب مثلاً)؟

- لم اخترت هذه الألوان لعناصر التركيز في هذه الغرفة أو تلك؟ لم هذا اللون للستائر وذاك التدرّج للإضاءة؟

هل أجري تعديلات أم لا؟

بالاستناد إلى إجاباتك على الأسئلة التي سبق ذكرها، تدركين إن كنت بحاجة إلى إجراء تعديلات في منزلك أو لا. ولكن، في الحالات جميعها، اعلمي أنّ الأذواق تختلف من شخص إلى آخر. لذلك، اختاري ما يشعرك بالراحة والأمان ولا تتردّدي في الاستماع إلى نصائح المصمّمة التي تتعاونين معها.