في شهر رمضان، تنتظر كثير من النساء لحظة الإفطار بشغف بعد ساعات طويلة من الصيام، لكن أحيانًا تتحول هذه اللحظة إلى شعور بالانزعاج والامتلاء المزعج. تعاني بعض السيدات من عسر الهضم بعد الإفطار نتيجة تغيّر نمط الطعام وكمياته وسرعة تناوله، ما يؤثر على راحتهن ونشاطهن خلال الأمسية الرمضانية. في هذا المقال سنكشف لكِ أسباب هذه المشكلة الشائعة، وأفضل الطرق البسيطة والعملية للتعامل معها، حتى تحافظي على صحتكِ ورشاقتكِ في آن واحد.
لماذا يحدث عسر الهضم في رمضان؟
خلال ساعات الصيام، يدخل الجهاز الهضمي في حالة راحة نسبية. وعند تناول وجبة إفطار كبيرة وغنية بالدهون والسكريات دفعة واحدة، يتفاجأ الجهاز الهضمي بكمية الطعام، ما يسبب بطئًا في الهضم وشعورًا بالثقل.
من أبرز أسباب عسر الهضم بعد الإفطار:
• تناول الطعام بسرعة كبيرة.
• الإكثار من المقليات والدهون.
• شرب المشروبات الغازية مباشرة بعد الأكل.
• الإفراط في الحلويات الرمضانية.
• الاستلقاء بعد الإفطار مباشرة.
كل هذه العادات قد تبدو بسيطة، لكنها تؤثر بشكل مباشر على كفاءة عملية الهضم.

أعراض عليكِ الانتباه لها
قد تختلف حدة الأعراض من امرأة لأخرى، لكن أكثرها شيوعًا:
• انتفاخ البطن.
• حرقة المعدة.
• الغثيان الخفيف.
• التجشؤ المتكرر.
• الشعور بالامتلاء لفترة طويلة.
إذا تكرر عسر الهضم بعد الإفطار بشكل يومي وبصورة مزعجة، فقد يكون مؤشرًا على مشكلة أعمق مثل ارتجاع المريء أو التهاب المعدة، وهنا يُفضل استشارة الطبيب.
إقرئي أيضاً: كيف أتجنب الإمساك في رمضان؟
كيف تبدئين إفطاركِ بطريقة صحية؟
الخطوة الأولى لتجنب الانزعاج الهضمي هي طريقة كسر الصيام. ابدئي دائمًا بـ:
- تمرات قليلة.
- كوب ماء أو لبن.
- شوربة دافئة خفيفة.
هذا التدرج يمنح معدتكِ فرصة للاستعداد لاستقبال الطعام، ويقلل احتمال الإصابة بـ عسر الهضم بعد الإفطار. تجنبي الانتقال مباشرة إلى الأطعمة الدسمة أو الكميات الكبيرة.
اختاري أطباقكِ بذكاء
المائدة الرمضانية مليئة بالأطباق الشهية، لكن السر يكمن في الاعتدال. إليكِ بعض النصائح:
• استبدلي القلي بالشوي أو الطهي في الفرن.
• اجعلي نصف طبقكِ خضروات.
• قللي من الصلصات الثقيلة.
• تناولي الحلويات بكمية صغيرة وبعد ساعتين على الأقل من الإفطار.
التوازن في اختيار الأطعمة يخفف كثيرًا من احتمال حدوث عسر الهضم بعد الإفطار ويمنحكِ شعورًا أخف وأكثر راحة.

لا تهملي أهمية المضغ البطيء
قد تبدو هذه النصيحة بسيطة، لكنها فعّالة جدًا. المضغ الجيد يساعد على:
• تسهيل عمل المعدة.
• تقليل دخول الهواء إلى الجهاز الهضمي.
• تحسين امتصاص العناصر الغذائية.
تناول الطعام ببطء ولمدة 20 دقيقة على الأقل يرسل إشارات الشبع إلى الدماغ، ويمنع الإفراط في الأكل، وهو ما يقلل من مشاكل عسر الهضم بعد الإفطار بشكل ملحوظ.
ماذا عن المشروبات؟
المشروبات تلعب دورًا كبيرًا في راحتكِ الهضمية. لتجنب الانزعاج:
• تجنبي المشروبات الغازية.
• قللي من العصائر المحلاة.
• اشربي الماء على فترات بين الإفطار والسحور.
• جربي الأعشاب المهدئة مثل النعناع أو البابونج.
بعض النساء يلاحظن تحسنًا كبيرًا في أعراض عسر الهضم بعد الإفطار بمجرد تنظيم شرب السوائل وتجنب الإفراط فيها أثناء الوجبة نفسها.
الحركة الخفيفة سر الراحة
بعد الإفطار، قد تميلين إلى الجلوس أو الاستلقاء، لكن الحركة الخفيفة أفضل بكثير. جربي:
• المشي لمدة 15–20 دقيقة.
• أداء صلاة التراويح بخشوع وحركة معتدلة.
• القيام بمهام منزلية بسيطة.
النشاط اللطيف يساعد على تحفيز عملية الهضم، ويمنع الشعور بالثقل الذي يرافق عسر الهضم بعد الإفطار.
متى تحتاجين إلى استشارة طبية؟
في بعض الحالات، قد يكون الانزعاج متكررًا أو مصحوبًا بأعراض قوية مثل:
• ألم حاد في البطن.
• قيء مستمر.
• فقدان وزن غير مبرر.
• صعوبة في البلع.
هذه العلامات تستدعي مراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود قرحة أو ارتجاع معدي مريئي أو مشكلات في المرارة.
لا تهملي صحتكِ، فالعناية بنفسكِ جزء أساسي من روتينكِ الرمضاني.

نصائح ذهبية لسحور مريح
صحة هضمكِ في المساء تبدأ من وجبة السحور أيضًا. احرصي على:
• اختيار أطعمة غنية بالألياف مثل الشوفان.
• تجنب الموالح الزائدة.
• تقليل الدهون الثقيلة.
• شرب كمية كافية من الماء.
عندما يكون جهازكِ الهضمي متوازنًا طوال اليوم، تقل فرص ظهور عسر الهضم بعد الإفطار في اليوم التالي.
رمضان شهر روحاني مليء بالدفء والتجمعات العائلية، ولا يجب أن تفسده مشكلات هضمية يمكن تجنبها ببعض الوعي والعادات الصحية. استمتعي بأطباقكِ المفضلة، لكن بذكاء واعتدال، وامنحي جسمكِ الوقت الكافي للتكيف مع التغيرات الغذائية.
تذكري دائمًا أن صحتكِ أولًا، وأن الوقاية خير من العلاج. باتباع خطوات بسيطة مثل التدرج في الإفطار، اختيار الطعام المتوازن، والمشي الخفيف، يمكنكِ تجنب الشعور بالثقل والانزعاج، لتعيشي أمسيات رمضانية مريحة وخفيفة.
دلّلي نفسكِ بالاهتمام، وامنحي معدتكِ الراحة التي تستحقها، لتكون أيامكِ الرمضانية مليئة بالطاقة والسكينة.
إقرئي أيضاً: أفضل فيتامينات في رمضان لتعويض أي نقص غذائي!
















