لا شكّ في أنّ تحسين الصحة النفسية والمزاج هو من المواضيع الأكثر بحثاً في أيامنا هذه، لا سيّما أنّ المنطقة تشهد أجواءً من عدم الاستقرار وقد دخلت إلى حياتنا بعض التغييرات لحماية سلامتنا، منذ العمل عن بُعد والتعليم في المنزل وغير ذلك. وصحيح أنّ البلاد التي نعيش فيها آمنة نوعاً ما، غير أنّ ما يحصل يؤثر بشكل أو بآخر علينا، لا سيّما على صحتنا النفسية.
ولذلك، من الضروري ألّا ندع القلق يسيطر علينا وألّا نسمح للمشاعر والأفكار السلبية بأن تؤثر علينا على المدى الطويل. وبالتالي، يجب أن نتحكّم يمختلف جوانب حياتنا. فالذي قد لا تعلمينه هو أنّ الصحة النفسية تتأثّر بجميع الأشياء من حولنا، سواء صحة الجسم أو النظام الغذائي أو مستوى النشاط البدني أو غير ذلك.
ويمكن أن نعطيك هنا مثالاً بسيطاً للغاية، وسأخبرك عن تجربتي الشخصية بكل صراحة. بما أنّني أعيش في لبنان، أثرت عليّ أجواء الحرب والتوتّرات المنطقية عليّ بشكل كبير. ومباشرةً، ظهرت البثور على كامل وجهي، على الوجنتين والجبين وحتّى الأنف، كما وعانيت من آلام المعدة لحوالي أسبوع. ويشير هذا إلى أهمية أن نعتني بصحتنا النفسية ونحاول عيش توازن سليم بين مشاعرنا، على الرغم من كل ما نمرّ به.
وفي الواقع، تستطيعين الاستفادة من عاداتك الغذائية لتحسين صحتك النفسية. وهذا ما يؤكده لنا د. Omid Khodakarami من عيادة كايا. ولذلك، يقدّم لنا بعض النصائح التي يمكن من خلالها إجراء تعديلات في نظامنا الغذائي، ممّا يؤثر إيجاباً على صحتنا النفسية ومزاجنا.

ويقول د. Omid: “تُعتبر التغذية من أقوى الأدوات التي نمتلكها لتحقيق الاستقرار في المزاج ومستويات الطاقة، لا سيّما خلال فترات التوتّر الشديد. فعندما يتعرّض الجسم للضغوط، يرتفع مستوى الكورتيزول وتزداد الرغبة الشديدة في تناول السكر والكافيين. ورغم أنّ هذه المواد قد تعطي نوعاً من الاندفاع المؤقت، تؤدي في غالبية الأحيان إلى تقلبات سريعة في مستوى السكر في الدم، وهذا ما يفاقم التعب والتهيّج والقلق، ويساهم حتّى في التهاب الجلد أو ظهور البثور”.
نصائح تحسين الصحة النفسية والمزاج من خلال النظام الغذائي
- يجب التركيز على استقرار مستوى السكر في الدم على مدار اليوم، وذلك من خلال تنظيم الوجبات التي نتناولها. وبدلاً من الاعتماد على حلول سريعة. يبدأ النظام الغذائي اليومي الجيد بوجبة إفطار غنية بالبروتين، مثل البيض مع الخضراوات، أو الزبادي اليوناني مع البذور والمكسرات، أو عصير البروتين، مع الدهون الصحية. ويساعد ذلك في منع انخفاض الطاقة في وقت لاحق من الصباح. بالنسبة إلى وجبتي الغداء والعشاء، فإن أبسط قاعدة هي إعداد طبق متوازن. وبالتالي، ينبغي أن يشمل نصف الطبق تقريبًا خضراوات غنية بالألياف، وربعه بروتينًا خاليًا من الدهون مثل السمك، والدجاج، أو البقوليات، والجزء المتبقي دهونًا صحية أو كربوهيدرات معقدة، مثل الكينوا أو البطاطا الحلوة. ويدعم هذا التوازن استقرار مستويات الجلوكوز ويساعد الدماغ على إنتاج النواقل العصبية التي تنظم المزاج.
- يُعدّ الترطيب عاملًا آخر يُغفل عنه. فحتى الجفاف الطفيف يمكن أن يزيد من التعب والصداع الذي يخلطه الكثيرون بالتوتّر. ولذلك، يوصى عادةً بشرب الماء بانتظام طوال اليوم واستبدال الإفراط في تناول القهوة بشاي الأعشاب أو السوائل الغنية بالمعادن.
اقرئي أيضاً: أهمية الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي في الظروف الصعبة للاستجابة للتوتر والحفاظ على الطاقة
















