صحيح أنّ الحياة في بعض الدول العربية عادة نوعاً ما إلى طبيعتها أو تعود تدريجياً لما كانت عليه في السابق قبل الأحداث السياسية، غير أنّ التوتر ما زال يشكّل جزءاً من يومياتنا لأنّنا نتابع بشكل مستمرّ ما يحدث من حولنا ونكاد لا نعرف ماذا يخبئ لنا الغد. ومن الضروري أن تعرفي أنّ التحكم بالتوتر هو أمر أساسي، إذ تؤثر هذه المشاعر السلبية على صحتنا النفسية وصحتنا الجسدية على حد سواء.
تحاولين في بعض الأحيان أن تتحكمي بالتوتر الذي تشعرين به، لا سيّما حين يرافقك على مدار أيام طويلة، غير أنّك تعجزين لأنّك ربما لا تتّبعين الخطوات الصحيحة. ففي الواقع، تستطيعين التخلّص أحياناً من المشاعر السلبية من خلال تغييرات بسيطة في حياتك اليومية.

مرات عديدة نشعر وكأنّنا في دوامة لا تنتهي من المشاعر السلبية، ولا نعلم كيف نخرج منها. وتأثيرات هذه الأحاسيس لا تنعكس فقط على الصحة النفسية، بل أيضاً على الجسم. وهذا ما يؤكده د. Omid Khodakarami من عيادة كايا، حيث يقول: “نادراً ما يؤثر التوتر على الصحة النفسية فقط، إذا تظهر انعكاساته في كثير من الأحيان على الجسم وصحة الجسم أيضاً، وذلك من خلال التعب، وتشنج العضلات، والصداع، واضطرابات الجهاز الهضمي، ومشكلات الجلد مثل حب الشباب أو الحساسبة. ولذلك، تتطلّب إدارة التوتّر بفعالية التركيز على الجسم ككلّ وليس على جانب واحد فقط”.
جودة النوم
من أهم الجوانب التي يجب التركيز عليها، جودة النوم. فعندما يصبح النوم غير منتظم، يختلّ التوازن الهرموني ولا يعود الجسم قادراً على الاستجابة للتوتر الذي يواجهه. ولذلك، يُنصح بتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتقليل التعرّض للشاشات أو الضوء الساطع لمدة ساعة على الأقل قبل النوم. كذلك، من الأفضل إنشاء روتين مسائي يعزّز هدوء الجهاز الهضمي لمساعدته في الانتقال إلى حالة الراحة. ويمكن أن يكون ذلك مثلاً من خلال قراءة كتاب أو تناول الشاي أو الأعشاب.
تنشيط الجسم
تؤدي الممارسات اليومية البسيطة دوراً أساسياً في التحكم بالتوتر. ولذلك، من الأفضل أن يكون نشاطك البدني منتظماً، سواء كنت تحبين المشي أو ممارسة التمارين الخفيفة أو تمارين التمدّد، أو حتّى ممارسة الرياضات الأكثر كثافة. فالرياضة تساعد في خفض هرمونات التوتر وتحسين الدورة الدموية.
تهدئة الجهاز العصبي
يمكن الاستفادة أيضاً من تقنيات التنفس وأخذ فترات راحة قصيرة لتهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتّر الجسدي. وفي هذا السياق، من الضروري أن نذكر أنّ استمرار أعراض مثل التعب المستمرّ أو تشنّج العضلات قد يشير إلى مشكلات كامنة، مثل نقص العناصر الغذائية أو الالتهابات أو اختلال التوازن الأيضي. وفي هذه الحالات، من الأفضل طبعاً إجراء فحوصات واختبارات صحية متقدّمة. فتحديد الأسباب يمكّن من تحديد أنسب الحلول، مثل العلاج الغذائي أو المكمّلات الغذائية الموجّهة أو العلاجات الداعمة، مثل العلاج الوريدي بالمغذيات لاستعادة المستويات اللازمة من الفيتامينات والمعادن الأساسية.
اقرئي أيضاً: أهمية الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي في الظروف الصعبة للاستجابة للتوتر والحفاظ على الطاقة
















