لا شكّ في أنّ الظروف التي تعيشها منطقتنا صعبة للغاية وتنعكس أحياناً بطريقة سلبية على حياتنا، على صحتنا الجسدية أو صحتنا النفسية، حتّى ولو حاولنا تشتيت تركيزنا نحو أمور أكثر إيجابية. لكن، الصعوبات والآلام تمرّ دائماً، وبعدها ينتظرنا في نهاية النفق أمل جديد وبداية جديدة. لذلك، لا تهملي نفسك وتذكري أنّ الحياة تستمرّ رغم كل شيء. واليوم، مع الأستاذ الدكتور جيوفاني ليونيتي من عيادة كورنرستون، نتحدث عن أهمية الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي في الظروف الصعبة للاستجابة للتوتر والحفاظ على الطاقة.

علاقة الجهاز الهضمي بالتوتر
تُعدّ صحة الجهاز الهضمي عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الجسم على التحمّل، وذلك من خلال شبكة اتصال ثنائية الاتجاه تُعرف بمحور الأمعاء والدماغ. يربط هذا النظام الجهاز العصبي المركزي بالجهاز العصبي المعوي (الدماغ الثاني في الأمعاء)، الذي يحتوي على أكثر من 200 مليون خلية عصبية، ويُنتج ما بين 90% إلى 95% من السيروتونين في الجسم.
يتبادل الجهاز الهضمي والدماغ الإشارات باستمرار عبر العصب المبهم والمسارات الهرمونية. ويساعد الميكروبيوم المعوي الصحي على تنظيم مستويات الكورتيزول. يمكن للبكتيريا النافعة، مثل بكتيريا اللاكتوباسيلس والبيفيدوباكتيريوم، أن تخفض مستوى الكورتيزول وتزيد من مستوى حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، وهو ناقل عصبي مثبط يُهدئ الجهاز العصبي أثناء التوتر.
في المقابل، يزيد التوتر المزمن من نفاذية الأمعاء (متلازمة الأمعاء المتسربة)، مما يسمح بدخول السموم إلى مجرى الدم وتحفيز الالتهاب. ويُرسل هذا الالتهاب الجهازي إشارات التوتر إلى الدماغ، مما يزيد من القلق ويخلق حلقة مفرغة.
المشكلات التي يمكن أن يعاني منها الجهاز الهضمي بسبب التوتر
يضمن الهضم الأمثل التحلّل الفعال وامتصاص العناصر الغذائية الضرورية لإنتاج الطاقة، مثل فيتامينات ب والحديد والمغنيسيوم. وفي العادة، يدعم الميكروبيوم المتوازن استخلاص الطاقة من الطعام. ولذلك، يمكن أن يؤدي اختلال التوازن (خلل التوازن الميكروبي) إلى سوء الامتصاص، مما ينتج عنه إرهاق وخمول مزمنان.
وعندما تلتهب الأمعاء، فإنها تُطلق جزيئات تُسمى السيتوكينات، والتي يمكن أن تُسبب شعورًا مستمرًا بالتعب وانخفاض الطاقة.
كيف يمكن دعم جهاز المناعة ووظائف الجسم الحيوية
بحسب المعاهد الوطنية للصحة، يوجد ما يقرب من 70-80% من جهاز المناعة في الجسم في الأمعاء. وتشكّل بطانة الأمعاء حاجزًا حيويًا ضد مسببات الأمراض. تُدرّب البكتيريا المعوية الصحية خلايا المناعة على التعرّف على الغزاة الضارين ومكافحتهم، مع منع ردود الفعل المفرطة مثل استجابات المناعة الذاتية. وتُنتج ميكروبات الأمعاء الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs)، التي تُغذي خلايا المناعة وتُساعد على كبح الالتهاب الجهازي في جميع أنحاء الجسم.
خلال فترات الضغط النفسي الشديد، تُعدّ صحة الأمعاء ضرورية للحفاظ على الوظائف الإدراكية والتركيز. وتُنتج البكتيريا النافعة أحماضًا دهنية قصيرة السلسلة مثل البيوتيرات، التي لها تأثيرات مضادة للالتهابات وواقية للأعصاب، مما يساعد على الحفاظ على الحاجز الدموي الدماغي.
في المقابل، قد يؤدي اختلال التوازن الميكروبي والتهاب الأمعاء إلى تشوّش ذهني وصعوبة في التركيز. وعليه، يسهم الحفاظ على ميكروبيوم متنوع في دعم إنتاج الدوبامين والنورأدرينالين، وهما ضروريان للتحفيز والذاكرة والتحكم الإدراكي.
أهمية النظام الغذائي والعادات الصحية
من المهم إعطاء الأولوية لنظام غذائي على غرار النظام المتوسطي والبوليفينولات والأطعمة المخمرة مثل الكفير أو الكيمتشي، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والنوم لمدة 7-9 ساعات، وممارسات اليقظة الذهنية (مثل التنفس العميق)، لأن هذا يحفز العصب المبهم ويعزّز التوازن الميكروبي الصحي.
اقرئي أيضاً: نصائح للحفاظ على روتين العائلة والصحة العاطفية للأطفال في الظروف الصعبة
















