الوحام عند المرأة الحامل من الحالات الطبيعية التي تمرّ بها معظم النساء، إذ إن 90% منهن يعانين من الرغبة الشديدة في تناول بعض الأطعمة أثناء الحمل. ومع بداية هذه المرحلة الجديدة من حياتك، قد تلاحظين تغيرات مفاجئة في شهيتك وعاداتك الغذائية، فتجدين نفسك تميلين إلى أطعمة لم تكن ضمن اختياراتك سابقًا. وربما تتساءلين في لحظة تأمل: هل الوحام يبدأ مع نبض الجنين أم أن الأمر مرتبط بتغيرات أخرى في جسمك؟
هل اكتشفتِ رغبتك المفاجئة في تناول المخللات مع الآيس كريم، رغم أنك لم تكوني تحبين هذه الأطعمة من قبل؟ اطمئني، فأنتِ لستِ وحدك. تشير الدراسات إلى أن 68 إلى 97 بالمئة من الرجال والنساء في سن الدراسة الجامعية يعانون من رغبات مفاجئة تجاه أطعمة معينة، لكن خلال الحمل تصبح هذه الظاهرة أكثر وضوحًا وتأثيرًا بسبب التغيرات البيولوجية الكبيرة التي يمر بها جسمك.

ما هو الوحام ولماذا يحدث؟
الوحام هو رغبة قوية ومفاجئة لتناول نوع محدد من الطعام، وقد يكون حلوًا أو مالحًا أو حامضًا أو حتى مزيجًا غير متوقع من النكهات. ووفقًا لبحث نُشر في مجلة Frontiers in Psychology، فإن حوالي 50 إلى 90 بالمئة من النساء يواجهن الوحام أثناء الحمل.
لكن رغم انتشار هذه الظاهرة، لا يزال الأطباء غير متأكدين من السبب الدقيق لها. وهنا يتجدد السؤال: هل الوحام يبدأ مع نبض الجنين أم أن المسألة أعمق من ذلك؟
اقرئي أيضاً: هل من علاقة بين مرارة فم الحامل ونوع الجنين؟
دور الهرمونات في زيادة الوحام
خلال الحمل، ترتفع مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون بشكل كبير. هذه التغيرات قد تؤثر مباشرة في حاسة التذوق والشم لديكِ، فتجعلك أكثر حساسية لبعض الروائح والنكهات. بعض النساء يطورن نفورًا من أطعمة معينة، بينما تنشأ رغبة شديدة تجاه أطعمة أخرى.
إضافة إلى ذلك، يعمل جسمكِ بجهد مضاعف لإنتاج المزيد من الدم لدعم نمو الجنين، ما قد يزيد حاجتك لبعض العناصر الغذائية. لذلك يرى بعض الباحثين أن الوحام قد يكون وسيلة طبيعية يعبّر بها جسمك عن احتياجاته. عند التفكير في هل الوحام يبدأ مع نبض الجنين، نجد أن التغيرات الهرمونية تبدأ مبكرًا جدًا، أحيانًا قبل أن تتمكني حتى من سماع نبض جنينك في الفحص الطبي.

هل هناك علاقة بين الوحام ونبض الجنين؟
تتداول بعض النساء فكرة أن الوحام يرتبط ببدء نبض الجنين، لكن حتى الآن لا توجد دراسة علمية تؤكد أن هناك علاقة مباشرة بين الأمرين. في الواقع، قد يبدأ الوحام في الأسابيع الأولى من الحمل، بينما يتم سماع نبض الجنين عادة بين الأسبوع السادس والثامن.
هذا التزامن الزمني قد يدفع البعض للاعتقاد بوجود ارتباط، لكن سؤال هل الوحام يبدأ مع نبض الجنين لا يجد دليلًا علميًا واضحًا. الأرجح أن الوحام مرتبط بالتغيرات الفسيولوجية العامة في جسمك، وليس بحدث محدد مثل سماع النبض.
أكثر الأطعمة شيوعًا أثناء الحمل
وجدت دراسة حديثة أجرتها العلامة التجارية Pregnacare للمكملات الغذائية أن الشوكولاتة، الفواكه، والمثلجات كانت من بين الأطعمة الأكثر شيوعًا لدى النساء الحوامل في المملكة المتحدة.
لكن تذكري أن تجربتك فريدة. قد تشتهين الأطعمة المالحة إذا كان جسمك يحتاج إلى الصوديوم، أو تميلين إلى السكريات إذا كنت تشعرين بالإرهاق. لذلك، عندما تسألين نفسك هل الوحام يبدأ مع نبض الجنين، فكري أيضًا في نمط تغذيتك وحالتك الصحية العامة.
الجانب النفسي وتأثيره
لا يقتصر الوحام على الجانب الجسدي فقط، بل قد يكون له بُعد نفسي أيضًا. الحمل مرحلة مليئة بالمشاعر المتقلبة، من الفرح والترقب إلى القلق والخوف. بعض الأطعمة تمنحك شعورًا بالراحة أو الطمأنينة، خاصة تلك المرتبطة بذكريات جميلة.
لذلك، قد يكون الوحام أحيانًا وسيلة غير مباشرة لتخفيف التوتر. وهذا يوضح أن مسألة هل الوحام يبدأ مع نبض الجنين لا يمكن فصلها عن السياق النفسي الذي تعيشينه خلال الحمل.
متى يبدأ الوحام وكم يستمر؟
يبدأ الوحام غالبًا في الثلث الأول من الحمل، ويبلغ ذروته خلال الأسابيع الأولى، ثم قد يخف تدريجيًا مع دخول الثلث الثاني. بعض النساء يستمر معهن حتى نهاية الحمل، بينما يختفي لدى أخريات مبكرًا.
مرة أخرى، لا يوجد دليل يثبت أن الوحام مرتبط حصريًا بمرحلة سماع النبض، لذلك فإن سؤال هل الوحام يبدأ مع نبض الجنين يظل في إطار المعتقدات الشائعة أكثر من كونه حقيقة علمية.

كيف تتعاملين مع الوحام بطريقة صحية؟
- استجيبي لرغبتك ولكن باعتدال، خاصة إذا كانت تتعلق بالحلويات.
- حاولي إيجاد بدائل صحية، مثل الفواكه بدل الحلوى المصنعة.
- احرصي على تناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين، الكربوهيدرات المعقدة، والدهون الصحية.
- اشربي كمية كافية من الماء، فالجفاف قد يزيد الشعور بالجوع.
- استشيري طبيبك إذا كانت رغباتك تتجه نحو مواد غير غذائية.
سواء تساءلتِ هل الوحام يبدأ مع نبض الجنين أم لا، يبقى الأهم أن الوحام تجربة طبيعية تمر بها معظم النساء. هو انعكاس لمزيج معقد من التغيرات الهرمونية والجسدية والنفسية التي ترافق رحلة الحمل. استمعي إلى جسدكِ، اعتني بتغذيتكِ، وامنحي نفسكِ الراحة والاهتمام، فهذه المرحلة مليئة بالتغيرات الجميلة التي تقودك نحو أعظم تجربة في حياتك: الأمومة.
اقرأي أيضاً: 5 معلومات عن الوحام أثناء الحمل
















