3 مشاكل صحية تواجهها المرأة وأجدد العلاجات غير الجراحية لها

الحفاظ على الصحّة هو مطلب جميع النساء ولا سيّما بعد أن مررنا بجائحة كورونا وعرفنا بحقّ أنّ عافيتنا هي أهمّ شيء في حياتنا وأنّ حماية الذات من المشاكل الصحّية أساسيّ لنحظى بفرص أكبر ونعيش حياة أسعد. ولأنّها في أعلى سلم أولويّاتنا، لا بدّ لنا من التعرّف على بعض الأمراض التي تواجهنا وفي الكثير من الأحيان لا نعرف أسبابها أو تشخيصها بشكل مناسب، وبالتالي لا نلجأ إلى العلاجات الصحيحة لها. ولهذه الغاية التقينا الدكتور علي حيدر المدير الطبّي في مستشفى Aman في الدوحة الذي حدّثنا عن ثلاث مشاكل صحّية تعانيها النساء وعن أجدد طرق علاجها.

 

البداية مع أوجاع الظهر التي ازدادت في الآونة الأخيرة بسبب العمل من المنزل والجلوس بطرق غير مناسبة عند استخدام الحاسوب وعدم ممارسة أي نشاط رياضي يُذكر بسبب الإغلاق وكثرة المسؤوليات المنزليّة، وحول هذا الأمر يقول الطبيب: «الديسك هو السبب الأكثر شيوعاً لأوجاع الظهر من مختلف مواقعها، ولنفهم كيف يحصل الألم يجب أن نعلم بوجود مادّة جيلاتينيّة بين الفقرات تمنعها من أن تقترب كثيراً من بعضها وتتلامس، ممّا يمنع الأوجاع وحصول أي مشكلة. ولكن مع العمر وظهور عوامل مختلفة منها نقص الحركة أو الجلوس بطريقة خاطئة، فإنّ هذه المادّة تخرج وتضغط على العصب ما يتسبّب بآلام في الظهر. وفي بعض الأحيان يمكن علاج آلام الديسك من دون الحاجة إلى الجراحة، وما أقوم به في العلاج من خلال تقنية Interventional radiology هو أنّني أدخل من خلال إبرة صغيرة حتّى العصب وأحقن مادّة معينة باستخدام بنج موضعي يساعد في تخفيف الوجع. ونطلب من المريضة خلال هذه الفترة القيام بعلاج فيزيائي لتقوية عضلات البطن والظهر كما تحتاج إلى تخفيف الوزن لتخفّف الضغط على الفقرات. في حال وجدنا أنّ الحالة تتحسّن بعد فترة، تنتفي الحاجة إلى عملية أمّا إذا استمرّ الألم وازداد، فهنا لا بد من اللجوء إلى الإجراء الجراحي».

الدكتورة علي حيدر

ويضيف: «أمّا باقي أنواع آلام الظهر فيمكن أن يكون سببها التهابات المفاصل أو ضغط على العضلات وهي تحتاج في بعض الأحيان إلى علاج بأدوية التهابات والالتزام ببعض الفيتامينات وتخفيف الوزن واللجوء إلى تمارين رياضية خاصّة لا تؤثر سلباً على وجع المريضة وتتمّ عبر استشارة مختصّ في العلاج الفيزيائي قادر على توجيهها نحو الرياضات المناسبة لحالتها».

واختار الدكتور أيضاً التطرّق إلى موضوع دوالي الحوض والمبيض فشرح عنها بالقول: «هي عبارة عن فاريس في هذه المناطق تسبّب وجعاً وثقلاً في الحوض وآلاماً كبيرة جدّاً لدى الدورة الشهرية. وعادة ما يحصل هذا الأمر بعد الحمل والولادة لأكثر من 3 مرّات ويؤدّي إلى أوجاع شديدة عند العلاقة الزوجيّة، ما يسبّب نفور الزوجة وعدم رغبتها بالاقتراب من زوجها، ويؤثّر سلباً على استمرار زواجها. وللأسف فإنّ الطبيب النسائي لا يتمكّن في أكثر الأحيان من رصد هذه المشكلة ما يعني اعتقاد المرأة أن أوجاعها سببها نفسي وهذا أمر خاطئ ويبعدها عن التشخيص الصحيح وبالتالي العلاج».

وعن أسباب المشكلة يقول الطبيب: «بعد الحمل وحين يكبر الرحم في الحوض فهو يضغط على الأوردة الصاعدة، وبما أنّ الدم يحتاج إلى المرور للوصول إلى الأعضاء في أعلى الجسم فهو يمرّ من الأوردة السطحية الصاعدة التي عليها أن تتوسّع فتبدأ بتهريب الدم. وهذا الأمر يزداد مع ازدياد عدد مرّات الحمل أي عملها المتواصل والمكثف في نقل الدم. ويخرج الدم عبر أوردة المبيض إذاً وحين يزداد حجمها، لا تعيد الدم إلى الخلف بل تنقله إلى الأعلى ما يسبّب احتقانه في تلك المنطقة وظهور دوالي في الحوض وحول المبولة. الأمر الذي يسبّب حريقاً متكرّراً في البول ولا يظهر بشكل التهاب. وبالتالي فإنّ المرأة حين تقوم بفحص بول لن تجد أنّ هناك أي مشكلة.

وعن الحل لهذه المشكلة يقول حيدر: «ندخل عبر ميل بسيط إلى الوريد ونقوم عبر استخدام الحرارة العالية أم صمغ طبي بإغلاقه وتجرى العملية عبر استخدام البنج الموضعي ولا تتطلّب أكثر من ساعة في المستشفى وذلك عبر تقنية Interventional radiology».

وفي ما يتعلق بالمشكلة الثالثة فهي الليفة على الرحم وهي بحسب الطبيب شائعة جداً إذ إنّها عبارة عن ورم ولكنّه في معظم الأحيان حميد، ولكنّه يتسبّب حين يكون كبيراً بعوارض مزعجة تبدأ بالشعور بنفخة دائمة في الأمعاء أو وجع شديد ونزيف قوي أثناء الدورة واستمرارها لوقت أطول أو حتّى حصول نزيف بين الدورة والأخرى. ويكون خيار الطبيب الأوّل حين تقصده السيّدة بهذه العوارض هو استئصال الرحم ولا سيّما في حال كان لديها أولاد ولا ترغب بالمزيد، ولكن هذا الخيار يزعج المرأة لأنّ الرحم جزء مهم من جسمها ومن إحساسها بأنوثتها. وهنا يأتي دور ما أقوم به أنا في Interventional radiology إذ أدخل عبر الشرايين إلى الليفة من خلال ميل صغير وأقطع الدم عنها ما يتسبّب بضمور فيها، فيتقلّص وزنها وتخفّ بالتالي العوارض المزعجة التي تتسبّب بها. هكذا نكون أنقذنا الرحم من دون اللجوء إلى جراحة كبيرة وخطيرة فتظلّ الليفة إنّما بحجم صغير ومن دون أيّ تأثير سلبي على حياة المرأة أو دورتها أو أعضائها التناسلية».