3 طرق تساعدك في السيطرة على القلق والتخلّص من المشاعر السلبيّة

البدايات الجديدة تعني التخلّص من التراكمات السابقة التي عشناها في الفترة الماضية، إذ كانت الأشهر الفائتة التي مرّت على العالم صعبة من مختلف النواحي. لذلك حين نتّخذ قرار الانطلاق من دون التفكير بالماضي، علينا تحرير عقلنا وفكرنا وأنفسنا من الاضطرابات التي عانيناها سابقاً. ما يعني أيضاً السيطرة على مشاعر القلق والتوتر وتوجيهها نحو مسارات أكثر إيجابية للتخلص من أي تراكم لها. وفي هذا السياق، حدّثتنا آمنة حسين الأخصّائيّة النفسيّة في مركز Re:Set في دبي عن أنواع اضطراب القلق وطرق رصد عوارضه وأساليب التخلص منه وذلك لتدعمي انطلاقتك بأفكار أكثر استقراراً وإنتاجيّة.

تقول آمنة: "القلق بالشكل المتعارف عليه كالتفكير المستمر بأمر معين هو نوع واحد من اضطرابات كثيرة يتجلى من خلالها هذا الشعور القوي والقاسي. ونذكر منها الرهاب، بما في ذلك الرهاب الاجتماعي واضطراب القلق العام واضطراب الهلع واضطراب الوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة. وما يجمع بين هذه الاضطرابات هو الخوف من أمر ما وسيطرته على التصرّفات ومنحى التفكير. وسأعطي هنا مثالاً بسيطاً، فيمكن أن يأتي الخوف نتيجة الانزعاج من الطيران أو مشكلة صحيّة أو حتّى شكليّة أو ضعف الثقة بالنفس وما يليه ذلك من قلق من رأي الناس أو حكمهم عليك، أو قد يكون نوعاً آخر من الخوف أكثر توسّعاً مثل القلق بشأن المستقبل وما يخفيه... يمكن أن يكون القلق أيضاً عبارة عن ردة فعل بعد المرور بأحداث صادمة في حياتك وهو ما اختبره معظمنا في السنة الفائتة".

تفاوت الأعراض

أمّا عن الأعراض فتقول: "يمكن أن تتراوح الأعراض من خفيفة إلى شديدة. ويجب أن تتمكّن السيّدة من رصدها باكراً لتسيطر عليها ولا تتركها تتفاقم فتتحوّل إلى قلق مرضيّ يعيق مجالات حياتها مع العلم أنّه يمكن أن تكون الأعراض فسيولوجية مثل حصول اضطراب في الجهاز الهضمي وسرعة في ضربات القلب وضيق في التنفّس والتعرق والارتعاش الشديد. من هنا على كلّ امرأة أن تكتشف سبب ما يزعجها في الحقيقة وتتعرّف على المشكلة وأبعادها.وتضع في تصوّرها أسوء ما قد يحدث لتكتشف في النهاية أنّه مهما ساءت الأمور فسيكون هناك بصيص أمل ومخرج آمن. وبهذه الطريقة ستشعر بالراحة وستضع نفسها على الطريق الصحيح لتخفيف التوتر والتخلّص منه مع الوقت".

الاستجابة للتوتّر

لا يبدو التخلّص من التراكمات النفسيّة أمر سهل فالعقل البشري معقّد جدّاً ويحمل الكثير من التساؤلات والأفكار. ويمكن ببساطة الانسياق وراء تلك السوداوية التي تدعو إلى الإحباط وعدم السير بثبات نحو الأهداف التي نضعها من حين إلى آخر لنجدّد طاقتنا ونحافظ على تفاؤلنا ورغبتنا بتحقيق المزيد في حياتنا، ولا سيّما لدى النساء اللواتي ثبت من خلال الكثير من الدراسات والأبحاث أنّهنّ أكثر عرضة للاضطرابات النفسيّة من الرجال. وحول هذا الموضوع تقول حسين: "يبدو من خلال مشاهداتي اليوميّة كما واستناداً على الكثير من الأبحاث أنّ القلق يؤثّر على النساء أكثر من الرجال ويرجع ذلك جزئيّاً إلى الاختلافات في كيمياء الدماغ والهرمونات. لذلك يمكن تنشيط استجابة النساء للتوتر بسرعة أكبر ولفترة أطول مقارنة بالرجال. ثمّة أيضاً ارتباط بالتقلّبات الهرمونيّة التي تعانيها النساء، ويمكن أن يتطوّر القلق بسبب تجارب الصدمات وسوء المعاملة التي تحدث بشكل أكبر للإناث".

طرق في متناول يديك

من هنا يكون على كلّ سيّدة أن تقوّي نفسها وتفعل كلّ ما بوسعها سواء في محيطها الحالي أم من خلال البحث عن أفكار جديدة تخرجها من واقعها الصعب وتخوّلها اختبار مشاعر وتجارب جديدة. وحول هذا الأمر تقول: "ممارسة الرياضة بانتظام أمر مهمّ جداً للتخفيف من عوارض القلق وتداعياته. فالحركة والنشاط الدائم كفيلان بتحفيز هرموات السعادة وتقليل التفكير بالأمور المزعجة كما ويساعدان في تحويل مسار التفكير نحو الحلول وليس العوائق. كما أنّ النوم مهمّ للغاية ويجب أن يكون متواصلاً وعميقاً. من هنا ضرورة تحضير أجواء تساعد على الخلود إلى النوم والاسترخاء في وقت مبكر نسبيّاً، وتناول وجبات طعام خفيفة مساء والحصول على مشروب دافئ وخال من الكافيين أو قراءة كتاب جميل والابتعاد قدر الإمكان عن الأخبار وعن بعض الحقائق والأمور المزعجة التي نتلقاها عبر وسائل التواصل. يجب أيضاً الابتعاد عن النيكوتين بمختلف أشكاله لتنظيف الجسم من سمومه. كذلك، تساعد تمارين التنفس والتأمّل واليوغا على تخفيف الثقل عن العقل والنفس والتحكم في القلق".

التخلّص من التراكمات القديمة

تؤكّد الاخصّائيّة أنّ الرغبة الحقيقيّة في أمر ما تجعل صاحبتها تحقّق ما ترغب به. أمّا إذا أحسّت أنّها غير قادرة بمفردها على الحصول على بداية جديدة خالية من التراكمات القديمة، فيمكنها اللجوء إلى طلب المساعدة من محيطها الإجتماعي القريب أو من أخصائيّة نفسيّة تتمكّن من فهم المشكلة وأبعادها لتساهم في جعلها تشعر بالراحة النفسيّة الأساسيّة للإنطلاق نحو ما تطمح إليه".

اقرئي أيضاً: نصائح للتعامل مع القلق في زمن كورونا