ما هي فوائد اليوغا في رمضان ومتى يجب ممارستها

نعلم جميعاً أنّ الحياة خلال شهر رمضان تنقلب رأساً على عقب مع تغيّر مختلف العادات الروتينيّة، كمواعيد تناول الطعام والنوم والعمل وحتّى ممارسة الرياضة. ,وبما أنّنا نستفيد من الشهر الرمضاني لاستعادة التوازن في داخلنا، بخاصّة توازن الروح والنفس، كان لا بدّ من التركيز على ممارسة الرياضات المهدّئة في هذه الفترة من العام وأبرزها اليوغا. لذلك، التقينا نانسي زبانة، خبيرة العافية ومدرّبة اليوغا المعروفة لتحدّثنا أكثر عن هذا الموضوع.

الاستفادة من التأمّل للتحكّم بالتغييرات

على الرغم من أنّ الشهر الفضيل يحلّ كلّ عام، نواجه في كثير من الأحيان صعوبةً في التأقلم مع التغييرات الحياتيّة التي ترافقه بخاصّة في الأيّام الأولى. وفي خلال هذه الفترة الزمنية التي تتمحور حول العودة إلى الذات والانضباط وفي ظلّ الامتناع عن الأكل والشرب لساعات طويلة، لا بدّ من الحفاظ على صحّة العقل والجسم على حدّ سواء. ويعني هذا أنّنا نستطيع الاستفادة من الشهر الرمضاني للتخلّي عن العادات السيئة واستبدالها بخطوات صحيّة وتدريب العقل على خدمة الروح واحتياجاتها. لذلك، يمكن في هذا الطار تعزيز العلاقة مع نفسنا من خلال اليوغا والتأمّل فنبطئ وتيرة حياتنا ونعزّز الوعي تجاه الأمور المحيطة بنا، ونحسّن بالتالي التفاعل المثمر بين جسمنا وعقلنا وروحنا.

التأمّل وتعزيز السلام الداخلي

يساعد التأمّل في تصفية الذهن أي التخلّص من الأفكار السلبية وغير المجدية. وبهدف التماس فوائد التأمّل، لا بدّ من التأقلم مع ممارسة اليوغا بشكل يومي، وما من فترة زمنية أفضل من رمضان للبدء باتّباع هذه العادة الصحية. ولا بدّ من التحلّي بالصبر لتفهّم مختلف السلوكيات التي يمرّ بها العقل، مع الإشارة إلى أنّ التجربة هذه تختلف من شخص إلى آخر. ولا يمكن القول سوى أنّ التغيّرات التي يلتمسها الفرد بفضل التأمّل واليوغا تكون من الداخل والخارج أي تطال كما سبق وذكرنا العقل والجسم والروح على حدّ سواء.

اليوغا وصحّة الجسم خلال رمضان

تظهر الدراسات أنّ التخلّص البطيء من السموم في الجسم يؤدي إلى الصداع وآلام الرأس والتعب. في المقابل، لو كانت العملية هذه سريعة، يحافظ الجسم على نشاطه وتجدّده. وفي الواقع، تضمن لك اليوغا تسريع هذه الخطوة. وخلال الشهر الفضيل، يساعد التركيز التام على كيفية التنفّس بخاصّة في الأيّام الأولى من الصيام، فالتنفّس البطيء والعميق والمنتظم يمكّن من استمداد الطاقة من الداخل لمساعدة العقل على مواجهة التّحديات عند فقدان توازن معدّلات السكر والطاقة. بالإضافة إلى ذلك، تساهم حركات التمدّد (Stretching) في تسريع إزالة السموم وهذا ما يخفّف من الصداع والتعب الناتجين عن الانقطاع عن الطعام. وتجدر الإشارة إلى أنّ أفضل وقت لممارسة اليوغا هو قبل الإفطار مباشرةً.

خطوات إضافية لتهدئة الذات

من النصائح التي تقدّمها زبانة في هذا الإطار، عدم القسوة على الذات بل السعي إلى فهم الجسم بشكل أفضل من خلال اليوغا والتأمّل. فالصبر لازم! وعند اتّباع وتيرة منضبطة وتمارين منتظمة، ينعكس ذلك على سرعة الجسم ومستويات الطاقة فيه وتزداد قوّته وتتراجع نقاط ضعفه.

بالإضافة إلى ذلك، لا بدّ من الإكثار من شرب المياه وتناول المأكولات الصحيّة كالفواكه المجفّفة والبلح والحساء والخضار والزبادي، فجميع هذه الخيارات تساعد أيضاً على التخلّص من السموم.

تعديلات بسيطة وأساسيّة

على الرغم من أنّ الكثيرات يتوقّفن عن ممارسة الرياضة في الشهر الفضيل، لا بدّ من القول إنّ الخطوة هذه خاطئة لأنّ الرياضة تبقى أساسيّة حتّى في هذه الفترة من العام. ولو شعرت أنّ الطاقة تنقصك لأداء التمارين كالعادة، تستطيعين طبعاً إدخال بعض التعديلات السهلة والبسيطة ونذكر منها على سبيل المثال:

• التخفيف من حدّة التمارين التي تُمارس، كالاعتماد أكثر على تمارين التمدّد والرياضات المهدّئة كاليوغا

• تقليل الوقت الذي تمضينه في ممارسة الرياضة، كنصف ساعة في اليوم تقريباً بدلاً من ساعة كاملة أو حتّى 3 مرّات في الأسبوع بدلاً من الوتيرة اليوميّة

• تعديل وقت ممارسة الرياضة ليتناسب مع مستوى الطاقة التي تشعرين بها

• إدخال بعض الأنشطة أو الحركات البسيطة لتكون بمثابة تمارين لجسمك، كالمشي بعد وجبة الإفطار مثلاً

بالنسبة إلى اليوغا ولأنّها من أبرز الرياضات المهدّئة والمفيدة في الشهر الفضيل، تقول زبانة أنّ النوع الأنسب منها لرمضان هو Kundalini، علماً أنّ اليوغا تتفرّع إلى أنواع متعدّدة. أمّا هذه فمرتبطة بالوعي الذاتي وهي شاملة لمختلف تقاليد هذه الرياضة وتجمع بين التأمّل والمانترا والتمارين البدنية وتقنيات التنفّس.

ومن أبرز فوائد هذا النوع من اليوغا، نذكر تحسين صحة الجسم ورفاهيّته بشكل عام وزيادة مرونة الجسم وتعزيز المناعة وضمان التوازن في عملية الهضم وتقوية الجهاز العصبي.

اقرئي أيضاً: أفضل وقت للمشي في رمضان لخسارة الوزن