في عام التسامح الإمارات تلهمك قيماً سامية

حين أعلن الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، عام 2019 عاماً للتسامح أراد ترسيخ مكانة الإمارات كوجهة عالميّة لتقبّل الآخر والانفتاح والتأكيد على قيمة التسامح باعتباره عملاً مستداماً من خلال مجموعة من التشريعات والسياسات التي تهدف إلى تعميق هذه القيمة لدى الأجيال الجديدة. فكيف انعكس هذا الاختيار على أبناء الإمارات والمقيمين فيها؟ وما الذي يعنيه تعزيز قيم السعادة والتسامح في نفوس الشعب وما هي تجلّياته في يوميّاتهم وحاضرهم ومستقبلهم؟ التقينا الدكتورة Saliha Afridi وهي اختصاصيّة في علم النفس السريري وشريكة مؤسِّسة في Lighthouse Arabia في دبي لتجيبنا على هذه الأسئلة.

ما هي أهميّة اختيار عام 2019 عاماً للتسامح في الإمارات؟
نظراً إلى ما يحصل اليوم في السياسات العالميّة من أحداث مثيرة للجدل وانقسامات، من المشرّف أن تختار القيادات الإماراتيّة هذا العام ليكون عاماً للتسامح وهو أمر يؤكّد على بعد نظر هذه القيادات. ويدعونا هذا الاختيار إلى أن نتذكّر دائماً القيم الأساسيّة في حياتنا وأن نعيش معتمدين عليها فنعكسها في تصرّفاتنا مع من حولنا كي نتمكّن من بلوغ السعادة.

ما أهميّة قيمة التسامح وكيف تساهم في تعزيز أسلوب عيش مواطني الإمارات والمقيمين فيها؟ 
لنشر ثقافة السلام والتقدّم، من الضروري أن تقوم الدولة بالترويج لقيمة مهمّة كالتسامح وأن تسعى إلى نشرها بين مواطنيها وسكّانها. نحن نعيش في بلد جميل وفريد من نوعه، نجد فيه أناساً من كلّ أنحاء العالم، وهم يعيشون معاً بسلام مع العلم أنّنا وللأسف محاطون بدول تشهد الكثير من الاضطرابات والانقسامات والتوتّرات. ولكن، بفضل التزام القيادات بالسلام والتسامح والتنمية، باتت هذه البقعة مكاناً آمناً يمكن للناس العيش فيها بسعادة والسعي إلى تحقيق أحلامهم واكتشاف قدراتهم واستغلالها على أكمل وجه، مع التزامهم بقيمة التسامح فلا شكّ أنّهم يطمحون إلى جعل هذا البلد أسعد بقع العالم.

هل ينعكس حرص القيادة الإماراتيّة على سعادة مواطنيها بشكل إيجابي على حياتهم فيساهم في تحقيقهم المزيد من النجاح والتقدّم؟ 
التزام الدولة بتوفير شروط السعادة لكلّ من يعيش على أرضها هو هدف مشرّف لحكومة الإمارات، فالشخص السعيد شخص يتمتّع بصحّة عقليّة وجسديّة جيّدة ويستطيع تحقيق إمكاناته والتعامل مع الضغوط اليوميّة والمساهمة في مجتمعه بطريقة هادفة، إنّه لأمر إيجابي للفرد والأسرة والمجتمع والبلد.

ما الذي يحتاج إليه المواطن كي يكون سعيداً؟ 
كي يشعر أيّ إنسان بالسعادة وبأنّه فاعل في مجتمعه ومؤثّر، يجب أن تحمل حياته متعة وجودة ومعنى. وسأشرح كلّ نقطة على حدة، أوّلاً الحياة الممتعة تعني المسرّات اليوميّة التي يبحث عنها كلّ شخص ومنها السفر والطعام اللذيذ وقضاء أوقات جميلة مع الأصدقاء والأسرة والأقارب والتسوّق، وفي دبي أستطيع أن أؤكّد لك أنّ معظم الناس قادرون على عيش هذه المتعة.
بعدها، تأتي الحياة الجيّدة، وهنا يأتي دور القيم التي تجعلنا أناساً خيّرين والتي تزيدنا قوّة وحنكة يوماً بعد يوم كي نصل إلى حالة تسمّى «التدفّق الذهني» حيث نتجاوز الشعور بالسعادة البسيطة والمحدودة ونتخطّى مفاهيم المكان والزمان ونغوص بعمق في ما نفعله كي ننجز المزيد. وأخيراً، أن تكون الحياة ذات معنى، أي أن نسهم من خلال عملنا بما هو أكبر من مجرّد إنجاز شخصي، فنكون جزءاً من نجاح وتقدّم المجتمع الذي نعيش فيه وندرك أنّ حياتنا مهمّة ومحلّ تقدير ولها هدف ثمين، فكلّ ذلك من شأنه أن يحمل لنا المزيد من الطمأنينة والثقة.

كيف يمكن أن يستفيد الأشخاص الذين يعيشون في الإمارات من كلّ الفرص التي توفّرها لهم الدولة؟
بدايةً، يمكنهم الاستفادة من التنوّع الثقافي فيصيرون أكثر انفتاحاً على التجارب الجديدة، ففي كثير من الأحيان عندما ينتقل الأشخاص إلى بلد جديد، يشعرون بالعزلة أو بأنّهم ملتزمون بطريقتهم في القيام بالأشياء، ولكن من خلال الانفتاح في طريقة التعاطي معهم في الإمارات، بإمكانهم تجربة أفضل ما يقدّمه هذا البلد.