طرق فعّالة للقضاء على الاكتئاب بعيداً عن الدواء

تزداد خلال فصل الشتاء احتمالات الوقوع فريسة الاكتئاب، فكيف يمكن كشف أعراضه قبل أن يتطوّر والخروج بالتالي من دائرة خطره؟ تقول المعالجة النفسيّة اللبنانيّة الدكتورة بولا حريقة إنّ الاكتئاب يظهر من خلال أعراض كثيرة أهمّها الشعور الدائم بالحزن، البكاء من دون سبب، اضطراب عادات الطعام أي ازدياد الشهيّة أو نقصانها واضطرابات النوم، كما ويتجلّى في فقدان الطاقة والتوتّر الدائم والانفعال وعدم الاهتمام بالأنشطة المعتادة ونقص التركيز وضعف الذاكرة.

عن سبب ارتفاع نسبته بين النساء أكثر من الرجال، تقول حريقة:«الاكتئاب في تعريفه هو عبارة عن اضطراب عاطفي والمرأة كائن عاطفي بامتياز، تعطي العاطفة وتطلبها وتعيش متّزنة وسعيدة وسليمة صحيّاً ونفسيّاً وجسديّاً إذا حصلت على الإشباع العاطفي».وتضيف: «يرتبط الاكتئاب أيضاً بالاضطرابات الهرمونيّة لدى المرأة في فترة معيّنة من الشهر، فيتأثّر بها السيروتونين، الناقل العصبي المسؤول عن المزاج، وبالتالي يحصل نوع من الاكتئاب العابر والبسيط ويستمرّ لبضعة أيام وينتهي مع عودة الهرمونات إلى طبيعتها، إلّا أنّه قد يستمرّ في حال ترافق مع ظروف صعبة تعيشها المرأة. كذلك، ثمّة أيضاً اكتئاب الحمل وما بعد الولادة، وهو ليس دائماً إذ من الممكن التخلّص منه بعد انتهاء الظرف الذي أوجده».

وعن أسباب ازدياد نسبة الاكتئاب خلال فصل الشتاء، تقول الاختصاصيّة: «خلال هذا الفصل تنخفض نسبة الضوء وتقصر ساعات اليوم وينتشر الضباب، ما يحدث تغييراً في ساعة المرأة البيولوجيّة، لذلك قد يتفاقم وضع السيّدة التي تعاني من الاكتئاب الخفيف في الأساس فتزداد حدّته في فصل الشتاء».

وتستطرد: «فضلاً عن ذلك، تقلّ نسبة الفيتامين D عادةً في فصل الشتاء لأنّه مرتبط بالشمس، ومن المعروف أنّ هذا الفيتامين يساعد هرمون المزاج كي يكون في أفضل مستوياته، فإذا انخفضت نسبته لعدم تعرّض السيّدة الكافي لأشعّة الشمس، يقلّ معدّل السيروتونين وتزداد فرص الإصابة بالاكتئاب. وثمّة أيضاً هرمون الميلاتونين أو هرمون النوم الذي يفرزه الجسم مع الغروب وتزداد نسبته في الشتاء لأنّ ساعات النهار قصيرة، وبالتالي تشعر السيّدة بالرغبة في النوم وبالنعاس الدائم والخمول».

ما يحصل عند الإصابة بالاكتئاب هو تداخل الأسباب النفسيّة والبيولوجيّة مع بعضها، وتشرح حريقة ذلك بالقول: «الاستعداد للاكتئاب ونقص السيروتونين والفيتامين D وزيادة الميلاتونين تؤدّي إلى اضطراب واضح في الوظائف الجسديّة، بالإضافة إلى قصر ساعات النهار وتراكم المسؤوليّات الملقاة على عاتق السيّدة، وأهمّها تدريس الأطفال بعد عودتها من العمل، وحال الطقس والعواصف والمطر وما ينتج عنها من ازدحام للسير، كلّها عوامل تضاعف إحساس المرأة بالضغوط النفسيّة والتشنّج والغضب وأحياناً الحزن وغياب أيّ اهتمام بالحياة».

معرفة الأسباب

كيف يمكن تفادي الاكتئاب؟ تجيب الاختصاصيّة: «من الضروري فهم أسبابه بشكل عميق ومعالجة كل سبب على حدة ووضع خطط مختلفة للحياة واتّباع نظام عيش صحّي جسديّاً ونفسيّاً. كذلك، يجب ألّا تشعر السيّدة بالخجل من رؤية اختصاصي وألّا تعتبر أنّه ما من حلول للمشكلة التي ولّدت الاكتئاب، فتغيير الزاوية التي ترى من خلالها المشكلة كفيل بأن يجعلها قادرة على التعامل معها بشكل أفضل وبالتالي حلّ جزء كبير منها». وتكمل: «يجب أن ندرك أنّ لكل مشكلة حلّاً وأنّ أيّ أزمة تمرّ علينا ستعبر مهما طال أمدها، إنها سنّة الحياة، فلا شيء يدوم والعثرات لا تنتهي طالما أنّنا على قيد الحياة، بالتالي لا بدّ أن نتمتّع بالمرونة النفسيّة كي نواجه ونتخطّى ونستمرّ». وعن طرق التخلّص من هذه المشكلة، تقول: «الاكتئاب سببه القلق، والقلق مبني على الوهم في معظم الأحيان وليس على المنطق، ولو كان مفيداً لساعدنا على حلّ كل مشاكلنا، بالتالي لا بدّ من مواجهة العقبات بمنطق كي نغيّر حياتنا ونتخلّص من أيّ اضطراب نفسي». وتؤكّد أنّ ممارسة الرياضة مفيدة جدّاً لأنّها تزيد من إفراز السيروتونين وهو مضادّ طبيعي للاكتئاب يمنع اضطراب النوم والخمول، فتشعر السيّدة بالنشاط ويتغيّر مزاجها. كذلك، من الضروري أن تتّبع نظاماً غذائيّاً صحيّاً ومتوازناً على يد اختصاصيّة تحدّد لها الأطعمة التي تساعد على استقرار نسبة السيروتونين، وأن تخصّص ساعة كل 24 ساعة كي تدلّل نفسها وتبتعد عن الضغوط اليوميّة وتُحدث تغييراً ولو بسيطاً في حياتها، وهكذا تلاحظ الفرق سريعاً».

الأدوية لا تحلّ المشكلة

وتتطرق حريقة إلى الأدوية المضادّة للاكتئاب، فتؤكّد أنّها لا تفيد من دون علاج نفسي وبالأخص معرفي سلوكي، وفي هذا السياق تقول: «قد تدمن السيّدة على هذه الأدوية في حال لم تترافق مع العلاج لأنّها لا تحلّ أساس المشكلة، ويمكن أن تسوء الحالة،

لذا أنصح بالعلاج النفسي إلى جانب الدواء للتخلّص من الاكتئاب، فالعلاج النفسي يساعد السيّدة على التفكير بطريقة إنقاذيّة سليمة ومنطقيّة، فيتغيّر سلوكها وأسلوب تعاطيها مع المشاكل ما يعزّز دفاعاتها النفسيّة ومرونتها النفسيّة اللازمة كي تتوقّف عن تناول الدواء وتسترجع رغبتها في الحياة».